لو أن إنسانا ائتمنني على سر ثم قال لي اخر اخبرني...... | أ.د. علي جمعة - فتاوي

لو أن إنسانا ائتمنني على سر ثم قال لي اخر اخبرني...... | أ.د. علي جمعة

دقيقتان
  • إذا ائتُمِن الإنسان على سر ثم طُلب منه الإفصاح عنه وأنكر معرفته، فاضطر للحلف بالله لحفظ السر، فليس عليه شيء في ذلك.
  • في المعاريض مندوحة عن الكذب، فقول "لا أدري" يمكن أن يُقصد به عدم معرفة تفاصيل معينة أو مكنون نية صاحب السر.
  • يمكن للحالف أن ينوي بقوله "لا أدري" معنى صحيحاً مثل عدم معرفة كل ما بين السماوات والأرض.
  • المماطلة والمشاكسة في مثل هذه المواقف تُعد من وسائل حفظ السر المؤتمن عليه.
  • القسم على نية الحالف كما قال الإمام مالك، فالذي يحلف هو من يعرف على ماذا يحلف.
  • يمكن للمؤتمن أن يوري في يمينه بنية صادقة، كأن يقصد بـ"لا أدري" أمراً آخر غير السر المسؤول عنه.
  • هذه المعاريض جائزة شرعاً لحفظ الأمانة وعدم إفشاء السر.
محتويات الفيديو(3 أقسام)

حكم الحلف بالله لإخفاء سر ائتُمن عليه الإنسان

لو أن إنسانًا ائتمنني على سرٍّ، ثم قال لي آخر: أخبرني، فقلت له: لا أدري، فقال: احلف بالله، فأصرَّ، فاضطررتُ للحلف لكي لا أُفشيَ السرَّ، فهل عليَّ شيءٌ وما الحكم؟

ليس عليك شيءٌ ابتداءً، ولكن في المعاريض مندوحةٌ عن الكذب، وأنت تقول: «لا أدري»، يعني لا تدري تفاصيل ذلك [الأمر الذي سُئلت عنه]، لا تدري مكنونَ نيَّته [نية صاحب السر]، ويكون الحلف على ذلك على الحاجة التي أنت فعلًا لا تعلم عنها شيئًا.

ذم الإلحاح في السؤال عن أسرار الناس وأهمية ترك ما لا يعني المرء

ما دام هذا [الشخص السائل] -يعني لا تؤاخذوني- لديه إلحاحٌ شديدٌ مُثقَلُ الظلِّ؛ لأنه من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه، فهو أمسك به [بصاحب السر] وقال: تعال، قال لك ماذا؟ عادلك إيه، ماذا؟ السرَّ.

حسنًا حسنًا، أنت تعلم أنه سرٌّ، فهذا يُسمَّى الإلحاح الشديد المُثقَل، فهذا الإلحاح أو هذا الثِّقَل مؤدَّاها: حسنًا، احلف أنه لا يوجد سرٌّ، أو أنك لا تعلم.

القسم على نية الحالف واستخدام المعاريض في الحلف عند الإمام مالك

والله لا أعلم، يعني لا أعلم ما بين السماوات والأرض. والإمام مالك يقول: إن القسم على نية الحالف؛ أنا الذي أحلف، وأنا الذي أعرف على ماذا أحلف.

«والله لا أدري»، لِمَ لا تدري؟ كيف؟ يعني عندما قال لك: ها، أنا لا أقصد هذا إطلاقًا، فأنا لا أدري ما بين السماء والأرض، الملك والملكوت، هل أنا أدري ماذا في الملأ الأعلى الآن؟ لا أدري.

هذه هي الحكاية، ففي المعاريض مندوحةٌ عن الكذب كما ورد في الأحاديث.