ماذا نأخذ من فلسفة  فرويد ؟ |أ.د علي جمعة - فتاوي

ماذا نأخذ من فلسفة فرويد ؟ |أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • فرويد قدم وصفاً للنفس الأمارة بالسوء، لكنه توقف عند الرصد دون تقديم العلاج، معتبراً أن ترك النفس لشهواتها يجلب الراحة.
  • الفرق بين نظرة فرويد والنظرة الإسلامية أن الأخيرة ترى ضرورة تهذيب النفس وتربيتها، فهي كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.
  • النفس بالتربية والذكر والتقوى تتحول من أمارة بالسوء إلى لوامة، ثم ملهمة، ثم راضية، ثم مرضية، ثم مطمئنة، ثم كاملة.
  • نهج فرويد يقود إلى الهاوية لأنه يأمر بالمنكر، ويشجع على الاستسلام للمرض دون علاج.
  • فرويد نفسه أصيب بالجنون في نهاية حياته وتراجع عن نظرياته في كتاب صغير، قائلاً إن النسيان هو عقدة الإنسان وليس الجنس.
  • ترك النفس دون تهذيب يؤدي إلى إدمان المعاصي، وهذا الإدمان يقود إلى المهالك، كإدمان المخدرات والخمر.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

وصف فرويد للنفس الأمارة بالسوء دون تقديم علاج لها

فرويد تقريبًا في وصفه للجانب الوصفي الذي قدمه، يصف النفس الأمارة بالسوء، لكنه لم يفعل شيئًا [أي لم يقدم علاجًا]. إنه يقول: يا إخواني، أنا أرى كذا وكذا وكذا، وهو يرصد [الظواهر النفسية فحسب].

عندما تمسك ما رصده كله بالمقياس الخاص بنا [أي المقياس الإسلامي]، تجد أن هذه هي النفس الأمارة بالسوء، وقد توقف عند هذا الجزء من فرويد. ونحن نصدقه في هذا الجزء الذي هو وصف النفس الأمارة بالسوء.

الفرق بين منهج فرويد والمنهج الإسلامي في التعامل مع النفس الأمارة

ما الفرق بيني وبين فرويد؟

فرويد قال: إذا تركتها [أي النفس] تفعل ما تريد فدعها ترتاح. وأنا أقول له: إن هذا لا راحة فيه. أقول لفرويد: النفس كالطفل؛ إن تهمله شبَّ على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.

لابد أن تتدخل وتغير النفس الأمارة بالسوء وتجعلها نفسًا لوامة، وتتغير النفس اللوامة بالتربية وبالذكر وبالتقوى وتصبح نفسًا ملهمة راضية، ثم مرضية، ثم مطمئنة، ثم كاملة.

نقد منهج فرويد الذي يقود الإنسان إلى الهاوية دون علاج

لكن أنت يا فرويد ستوصل الدنيا إلى الهاوية. إنك تقول: أنت مريض، فلتبقَ يا أخي مريضًا؛ لأن العلاج لا ضرورة له، أو مكلف، أو لماذا ستتعب نفسك؟ إذن ففرويد يأمرني بالمنكر [أي يدعو إلى إطلاق الشهوات دون ضابط].

إذا النفس التي وصفها فرويد هي النفس الأمارة بالسوء، فلو أردت أن أصف نفس الوصف، أي النفس الأمارة، فلن أقول أكثر مما قاله فرويد.

ضرورة مقاومة النفس الأمارة وعدم الاستسلام لشهواتها

حسنًا يا سيدي، لكن هل نقف عند هذا الحد؟ ألا نتجاوزه؟ أتُعطيها شهوتها وتتركها تتخبط هكذا؟

لكنني أقول له: لا، سأقاومها؛ لأنه ليس في هذا [الاستسلام للنفس] لا سعادة للإنسان في نفسه، ولا في مآله، ولا في مجتمعه البشري. يبقى أنت [يا فرويد] تنظر نظرة سطحية.

تراجع فرويد عن نظريته في آخر حياته وإصابته بالجنون

ولذلك فرويد أُصيب بالجنون، وفي آخر كتاب صغير كتبه قال: أنا رجعت عن كلامي. قلنا له: حسنًا، جميل، ماذا تراجعت فيه؟ قال: ليست القضية هي الجنس، [بل هي] التنس.

أي تناقض هذا؟ في كتاب صغير هكذا من إملاء سكرتيرته قال: التنس هو عقدة الإنسان في التنس؟! الله! هذا جنون أم ماذا؟

وفي النهاية يظهر أننا نحن الذين لا نفهم وهم الذين يفهمون! حسنًا، وما هو يا سيدي الكتاب؟ طبعًا هذا الكتاب لن تجدوه، يعني موجود، لكنني سأحضره. هل انتبهت؟ كيف؟ نعم والله، قال أن التنس هو عقدة الإنسان. تنس ماذا؟ هذا جنون، عمل مجنون!

سبب جنون فرويد وحكمة البوصيري في تربية النفس وخطر الإدمان

لماذا جُنّ [فرويد]؟ لأنه توقف عند النفس الأمارة [بالسوء ولم يتجاوزها إلى مراتب النفس الأعلى].

والآخر يقول ماذا؟ انظر إلى الحكيم سيدنا البوصيري:

والنفسُ كالطفلِ إن تُهمِلْهُ شبَّ على حبِّ الرضاعِ، وإن تَفطِمْهُ يَنفطِمِ

فأنت ستظل ترتكب المعاصي حتى تدمنها، وبعد الإدمان ليس جيدًا، يعني هذا الإدمان ليس جيدًا. هذا الإدمان سيؤدي بك إلى المهالك؛ مثل الشباب الذين يستنشقون المواد المخدرة، والشباب الذين يتعاطون المخدرات، والشباب الذين أدمنوا الخمر. الإدمان مصيبة هذا هكذا.

ما هو السؤال الثالث أم ماذا؟