ما أداب زيارة مقامات الأولياء وآل البيت؟ | أ.د علي جمعة
- •من آداب زيارة الأولياء وآل البيت والعلماء في مقاماتهم الدخول بسكينة ووقار واحترام.
- •مقام النبي صلى الله عليه وسلم متفق على موقعه بين الناس جميعاً، ثم يليه مقام إبراهيم في الخليل، وما سواهما ففيه اختلاف.
- •عند الدخول للمقامات الشريفة يقول الزائر: "التحيات المباركات" ثم يسلم على صاحب المقام.
- •يُستحب قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة تأسياً بالأولياء ولأنها وتر، أو اثنتي عشرة مرة.
- •بعد القراءة يهدي الزائر ثواب ما قرأه إلى روح صاحب المقام ويدعو له ولنفسه.
- •يمكن للزائر طلب الدعاء من صاحب المقام لأن الأرواح تدعو في الملأ الأعلى.
- •الأموات يسمعون كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إنهم لأسمع لي منكم".
- •هذه الآداب تُرقق القلوب وتُحيي الوفاء والشهامة واحترام المشاعر.
- •ترك هذه الآداب أدى إلى قسوة القلوب وسوء الأدب وفساد عريض في الأرض.
آداب الدخول إلى مقامات الأولياء وآل البيت والأنبياء
يقول: ما آداب زيارة الأولياء وآل البيت الكرام في مقاماتهم؟
من الأدب أن تدخل في سكينة متأدبًا مع صاحب المقام، سواء كان من الأولياء أو من العلماء، أو كان من أهل البيت الكرام، أو كان منسوبًا هذا القبر والمقام إلى نبي من أنبياء الله. وكل ما نُسب إلى أنبياء الله ففيه كلام، إلا أن الإنسان يستحضر ذلك النبي عند الدخول.
إلا مقام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو باتفاق بين الإنس كافرهم ومؤمنهم هو الوحيد الذي عرَّف الله قبره للعالمين، ثم يتلوه مقام إبراهيم في الخليل، وكل ما سوى ذلك فقد قيل [أي فيه خلاف].
دلالة القرآن على زيارة مقام النبي صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا
أما مقام النبي صلى الله عليه وسلم فهو موجود لدلالة القرآن:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ [النساء: 64]
فدلّنا [الله] عليه؛ نأتيه حيًا وميتًا صلى الله عليه وآله وسلم.
كيفية الدخول إلى المقامات الشريفة بالسكينة والوقار والتشهد
فإذا دخل أحدنا هذه المقامات الشريفة المنيفة دخل بسكينة ووقار، وعليه تخشّع يفعله لله احترامًا لهذه المقامات العلية والأنوار السنية التي يحيط الله بها هذه الأماكن الشريفة.
وكان مشايخنا يعلّموننا أننا إذا دخلنا قلنا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وعند هذا المقام نقول: السلام عليك يا سيدي أو يا سيدتي فلان أو فلانة ممن حضر في هذه الأضرحة الشريفة.
قراءة سورة الإخلاص عند زيارة المقامات والخلاف في عددها
ثم نقرأ لله سبحانه وتعالى سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة. وكان سيدنا الشيخ أحمد مرسي يقرؤها اثنتي عشرة مرة.
إحدى عشرة هي الواردة عن الأولياء عبر العصور؛ لأنها وتر والله يحب الوتر. واثنتي عشرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»
فيصبح كأنك قرأت ما يعادل أربع مرات [أي أربع ختمات للقرآن]. هذه كانت وجهة نظر الشيخ أحمد بن الصديق الغماري والشيخ أحمد مرسي ومن سار هذا المسار.
فإما أن تقرأ إحدى عشرة اتباعًا للأقدمين وحبًا في الوتر، أو تقرأ اثنتي عشرة تمامًا للعدد هي مثلها.
الدعاء بعد القراءة وإهداء الثواب لصاحب المقام والمسلمين
ثم بعد ذلك تقول: اللهم إني أهب ثواب ما قرأت إلى روح فلان الفلاني، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله، وعلِّ مقامه في الأولين والآخرين.
واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. اللهم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن اللاحقون بكم إن شاء الله تعالى، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم. ثم تسلّم وتنصرف.
طلب الدعاء من صاحب المقام بعد إهداء الثواب وسماع الأرواح
بعضهم يزيد على ذلك بطلب الدعاء؛ أنت للتوّ أعطيته هدية [وهي قراءة] قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، فيمكن أن تطلب منه الدعاء: يا سيدي فلان، ادعُ الله لي أن يغفر لي وأن يرحمني وأن يتقبل مني وما إلى ذلك.
فالأرواح تدعو في الملأ الأعلى، تدعو ربها. والنبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي يقول:
«تُعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرًا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم»
إذن فهذا وارد أنهم يسمعوننا.
أدلة سماع الأموات من حديث القليب وحديث الدعاء للولد الصالح
وفي حديث القليب في البخاري: أيسمعوننا يا رسول الله؟ قال:
«إنهم لأسمع لي منكم»
فهم يسمعون، والأرواح تدعو في الملأ الأعلى.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»
ومنها: ولد صالح يدعو له، وأنت ولدٌ خَلَفٌ صالح لمن في المقبرة.
ما يفعله الناس زيادة على الآداب الأصلية من تقبيل وتعظيم
فهذه هي الآداب [الأصلية لزيارة المقامات]، وليست من الآداب سوى ذلك. كل ما يفعله الناس بعد ذلك إنما هو إما أن يكون بالتعوّد، وإما أن يكون من زيادة الحب أو استحضار الحال أو نحو ذلك.
كأن يقبّل الحديد الحادث [المحيط بالضريح] مثلًا، على حد قولهم:
أمرّ على الديار ديار ليلى أقبّل ذا الجدار وذا الجدار وما حبّ الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سكن الديار
أثر فقدان أدب التعظيم على المجتمع وانتشار الفساد والقسوة
هذا الأدب العالي عندما افتقدناه تجرّأنا على الأكابر والأصاغر، وشاع فينا سوء الأدب وقسوة القلوب.
وجرّنا هذا [الافتقاد للأدب] إلى قتال في الطرقات وإراقة الدماء بغير وجه حق، ومنازعة الأمر أهله، وفساد عريض في الأرض.
هذا [الأدب] كان فيه ترقيق للقلوب واحترام للمشاعر ووفاء وشهامة. ولما جاء أبالسة الجن والإنس فوقفوا ضد هذه التربية الشريفة المنيفة؛ حدث ما حدث، وانثال الأمر واتسع الخرق على الراقع، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
