ما الحكم في التحاكم إلى البشعة في معرفة السارق والمسروق؟ | أ.د. علي جمعة
- •البشعة هي طريقة للكشف عن السارق أو الكاذب بتسخين سكين يقرأ عليها كاهن مخصص قراءات معينة متوارثة، ثم توضع على لسان المتهم، فإن أحرقت لسانه فهو كاذب، وإن لم تحرقه فهو صادق.
- •هذه الممارسة تعتمد على الاستعانة بالجن، وهم مخلوقات حقيقية ذكرت في القرآن ولها قدرات خاصة.
- •قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجن: "صدقك وهو كذوب"، فقد يصدق أحياناً ويكذب أخرى.
- •الجن يفعل ذلك لفتنة الناس، فيظهر صدق البشعة مرات متعددة حتى يثق الناس بها.
- •قد تأتي حالات تتهم فيها البشعة بريئاً وتؤذي الناس.
- •البشعة ليست مقياساً للحق، رغم أنها قد تنجح في بعض الحالات.
- •تفسير نجاح البشعة أحياناً هو عمل الجن والشياطين من خلال العزائم التي يتلوها الكاهن.
- •البشعة ممارسة غير شرعية ولا ينبغي التحاكم إليها.
السؤال عن حكم التحاكم إلى البشعة وتعريفها وكيفية إجرائها
ما الحكم في التحاكم إلى البشعة في معرفة المسروق والسارق؟ وما الحكم في حكم المجلس العرفي الذي يُلزم الخصوم بالتحاكم إلى البشعة؟
هذه البشعة -لمن لا يعرفها حتى يعرفها- يُحضرون سكينًا ويسخنونها، والذي يقوم بتسخينها يكون هو الكاهن المسؤول عن هذه العملية، أي ليس أي شخص يمكنه تسخينها ولا أي شخص كان؛ يقرأ عليها قراءات معينة لا ندري ما هي، يتوارثها بعضهم عن بعض.
وبعد ذلك يُحضرون الشاهد أو المعترف أو المتهم ويضعونها على لسانه وهي ساخنة، فإذا أحرقت لسانه فهو كاذب، وإذا أزالوها ولم تحرق لسانه، أي لم يُصب لسانه بشيء، فهو صادق، وتنطلق الزغاريد ويُقام الاحتفال وما إلى ذلك؛ لأن المتهم ماذا ظهر؟ براءة بعد هذه الحركة العجيبة الغريبة.
الإيمان بعالم الجن وعلاقته بظاهرة البشعة وقدراته الخاصة
نحن لدينا في العقيدة أن هناك عالمًا يسمى عالم الجن. كون أن بعض الإخوة المثقفين غير مؤمنين بالجن، هم أحرار أن يعيشوا حياتهم، يعيشوا حياتهم، ماذا يعني؟ فليتصرفوا كما يشاؤون.
نحن نعيش حياتنا وهم يعيشون حياتهم، والله سبحانه وتعالى سيرجعنا إليه فينبئنا بما كنا اختلفنا في موضوع وجود الجن.
وهذا الجن له قدرات خاصة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تجلى [الشيطان] وظهر في صورة سارق لأبي هريرة:
قال النبي ﷺ: «صدقك وهو كذوب»
أي أنه قد ينفع أحيانًا ولا ينفع أحيانًا أخرى.
دور الجن في البشعة وفتنة الناس بتصديق نتائجها أحيانًا
فهذه البشعة يمكن أن تصلح وتظهر [نتيجة صحيحة] مرة أخرى. ولماذا يفعل الجن ذلك؟ لكي يفتن الناس؛ يقول لك الناس فيها: هذا أنا رأيته بعيني، هذا حدث معي، وصدقت.
حسنًا، سيصدق هذه المرة والمرة القادمة، وحقًا سيأتي بالصادق ويجرح له لسانه؛ لأنها مسألة غير شرعية. يعني هؤلاء يستعينون بالجن.
ماذا عندنا؟ هل يوجد جن أصلًا؟ هل يوجد جن أصلًا؟ نعم، يوجد جن. نعم والله، وأنتم ما زالت عقائدكم كتلك التي كانت في الماضي، تمامًا مثل أفكار الماضي.
الرد على منكري وجود الجن والاستدلال بالقرآن على وجودهم
حسنًا، ولماذا لا يوجد جن في أمريكا؟ ومن أخبرك بذلك؟ هل تتبعتهم ورأيتهم؟ فالله تعالى يقول:
﴿إِنَّهُ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27]
وبعد أن جعل الأمريكيون الشذوذ من حقوق الإنسان، أما زال الجن ليس هناك؟ إذن من الذي أضلّهم؟
تحدثت مع أحد الأكابر من المتصدرين، قلت له: أين هو [الجن]؟ من الذي يصنع هذه الضوضاء؟ قال: لا أعرف إلا أن يكون الشيطان. نتفق في الجلسات الخاصة المغلقة ويقومون بفعل شيء آخر من غير أي سبب. من الذي يفعل هكذا؟ إن شاء الله هو الشيطان.
قصة إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين والبحث عن المفقود
لدينا هكذا، يعني الذي يحسب أنه لا يزال يقول: لا، أنا يجب أن أكون مدركًا، دعه يبحث. الأكثر إيلامًا أن تبحث عن المفقود، تبحث عن شيء مفقود وسيصيبك بالجنون.
مرة، إسماعيل ياسين في فيلم مستشفى المجانين، وجد رجلًا مجنونًا يستمع إلى الحائط، فسأله: ماذا تسمع؟ قال له: أسمع نشرة الأخبار. قال له: في الحائط؟ فأجابه: في الحائط نشرة الأخبار موجودة في الحائط.
قال له: نعم والله موجودة في الحائط. فإسماعيل ياسين وضع أذنه على الحائط لكي يسمع معه نشرة الساعة الخامسة، فقال له: لكنني لا أسمع شيئًا. قال له: هذا ما يُجنّني، هذا ما يُجنّني! لماذا جُننت إذن؟ يا الله!
تفسير ظاهرة البشعة بتدخل الجن وعدم كونها مقياسًا شرعيًا للحق
يقول الله تعالى: فلماذا يحدث ما يحدث في هذه البشعة فينكرونها فتزداد انتشارًا؟ لأنها فعلًا تعمل؛ إذ يسخن الشيء أمامك هكذا، ويهمّ بهذا الشكل، وينجو أو يهلك، ولكنها ليست مقياسًا للحق.
ما تفسيرها إذن؟ تفسيرها أن تعترف بأنه حدث، وما تفسيره؟ نعم أيها الأخ المثقف، وليس لها تفسير [عقلي مادي]، تفسير شيء غريب. لا، هو تفسيره أن الجن يعمل، والعزائم التي يقومون بها هذه هي عزائم خاصة بالجن، ولذلك لا يستطيعون نقلها ولا عملها.
خطورة الاعتماد على البشعة وكيف يوقع الشيطان بالأبرياء من خلالها
حسنًا، أخبر الناس بها، والتجربة تثبت أنها ليست دائمة. حسنًا، لم تتم [في كل مرة]، والشيطان الذي يجعلها تتم يفعل ذلك ليفتنك، حتى تقول: ها قد صحّت مرة وثانية وثالثة والرابعة والخامسة، ماذا تريد أيضًا؟
وبعد ذلك تأتي في السادسة أو السابعة أو الثامنة أو العاشرة وتُوقِع المصيبة، وتتهم البريء وتؤذي البشر. فإذا كان هذا عمل الشياطين فهو سهلٌ [عليهم أن يتلاعبوا بالنتائج ويُضلّوا الناس].
