ما الفرق بين الذي لا ديانة له و بين الذي لا دين له؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ما الفرق بين الذي لا ديانة له و بين الذي لا دين له؟ | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • هناك فرق بين الذين ليس لديهم ديانة والذين ليس لديهم دين.
  • اكتشف العلماء في أستراليا شعوباً بدائية ليس لديها أي مفهوم للديانة أو الشرائع.
  • صنفت الدراسات البدائية المجتمعات حسب انحطاطها، فالأكثر انحطاطاً هم الذين بلا سكن كقبائل الماكو.
  • يليهم في التصنيف من ليس لديهم ديانة كسكان أستراليا الأصليين.
  • ثم يأتي من لديهم لغة بدائية تفتقر للإضافة والتراكيب المتطورة.
  • غياب عمود النسب يؤدي لانهيار المجتمعات وفقدان الهوية والانتماء.
  • عدم وجود النسب يعني غياب الأسرة والجيش والإدارة والوطن.
  • تطورت الشرائع تدريجياً لتنظيم الروابط الأسرية كتحريم الزواج من العمة.
  • اللغة والفكر مرتبطان، فكلما زادت الكلمات قلت البلاغة وقل التفكير.
  • المفهوم الأول للدين هو مقياس البدائية، والثاني هو الانحراف عن الشريعة.
  • الإنسان الفاسق يعرف أحكام الدين لكنه لا يلتزم بها، فيوصف بأنه قليل الدين.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

اكتشاف أستراليا وغياب الديانة عند سكانها الأصليين

الذين ليس لديهم ديانة والذين ليس لديهم دين، هذا كلام جديد، أي أن الشخص الذي ليس لديه ديانة هو الذي ليس لديه دين. لكنهم عندما اكتشفوا أستراليا وجدوا أن الناس ليس لديهم ديانة، ليس لديهم ديانة، لا توجد ديانة يتدين بها السكان الأصليون لأستراليا.

والسكان الأصليون لأستراليا، توجد بجانب أستراليا جزيرة صغيرة نسبيًا، كبيرة بمعنى ما، لكنها صغيرة بالنسبة لأستراليا، اسمها تسمانيا. آخر شخص مات في تسمانيا كان سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، ولم يبقَ أحد من السكان الأصليين لأستراليا بعد سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، فعندما دخلوا أستراليا لم يجدوا فيها دين.

سكان أستراليا الأصليون لا يملكون ديانة لكن لديهم طقوس سحرية بدائية

أنت ما هي ديانتك؟ مسلم، مسيحي، يهودي، بوذي، هندوسي، شنتو، جيتا، أي شيء. لكن هؤلاء [سكان أستراليا الأصليون] ليس لديهم ديانة أصلًا، ولا لديهم فكرة أن هناك ديانة، أو أن هناك شريعة، أو أن هناك حلالًا وحرامًا، أو أن هناك أي شيء في أي شيء.

فهؤلاء ليس لديهم ديانة، ولكن وجدوا عندهم نوعٌ من أنواع الطقوس السحرية، طقوس تتعلق بالسحر، يقومون فيها بحركات معينة كوضع حجر فوق الآخر، وينتظرون الصاعقة لتأتي وتُشعل النار في بعض القش. إنها أشياء بدائية تمامًا من هذا القبيل.

قبائل الماكو في البرازيل أحط من سكان أستراليا لانعدام السكن

لكنهم تعجبوا فيما بعد بدراسات الشعوب البدائية من قبائل الماكو في البرازيل، في مستنقعات في البرازيل لم يصلها الإنسان ولا حتى الهنود الحمر. تركوا هذه المستنقعات لسلالة معينة سمّوها الماكو.

وهؤلاء الماكو دخلوا [الباحثون إليهم] فلم يجدوا لهم سكنًا. وكانت معايير الدراسات الخاصة بالبدائيين تعتبر أن الذي ليس له ديانة من الأصناف المنحطة من البشر، فأحطّ شيء هو من ليس له ديانة.

لذلك كانت أستراليا مصنفة بأن سكانها الأصليين هم آخر آخر الناس. لماذا؟ لأنهم ليس لديهم ديانة.

عبادة الطوطم في أفريقيا وتصنيف الشعوب البدائية حسب الديانة والسكن

عندما نذهب إلى أفريقيا نجد أناسًا كانوا يعبدون شيئًا يسمى الطوطم. والطوطم هذا يعني مثل النهر أو نوع معين من الشجر، يُعتقد أن أرواح الأسلاف قد حلّت فيه وأنه شيء مقدس، فيسجدون للشجرة أو يسجدون أمام النهر أو شيء من هذا القبيل، فسمّوها طوطم.

الطوطم هذا له ديانة، لكن الذي ليس له ديانة من أهل أستراليا هذا أحطّ منه. حتى عندما دخلوا مستنقعات الماكو وقبائل الماكو وجدوهم أخسّ وأحطّ من سكان أستراليا.

كيف ليس لهم سكن؟ ليس لهم سكن! فأصبحت دراسات البدائيين تعتبر أن من لا سكن له أحطّ ممن لا ديانة له.

انعدام السكن يؤدي إلى تفكك الأسرة وضياع عمود النسب

لماذا كان انعدام السكن أحطّ من انعدام الديانة؟ قالوا شيء غريب جدًا: عندما لم يعد للإنسان سكن، فلم تعد هناك أسرة، وعندما لم تعد هناك أسرة، فلم يعد هناك جيش يدافع عن القبيلة، ولم يعد هناك انتماء، ولم يعد هناك نسب أو عمود نسب؛ لأن المرأة يتزوجها أي شخص فتنجب.

من هذا؟ هذا ابنها. أين أبوه؟ لا أعرف. هل تعلمون أين عمّه؟ إذا كنا لا نعرف أباه، فبالتأكيد لا نعرف عمّه. فأصبح الإنسان بلا عمود نسب، وهذا أخسّ شيء وجدناه في البشرية، أن يكون ما نهايته انعدام عمود النسب.

أهمية عمود النسب وتحريم الشرائع السماوية لزواج المحارم

عمود النسب تعني أن أعرف أبي وأمي، فأعرف عمي وخالي، وبالتالي أعرف بنت خالتي وبنت عمتي وأعرف هذا العمود. وجاءت الشرائع وحرّمت، قال [الله تعالى]: لا يجوز لك أن تتزوج أمك ولا ابنتك ولا عمتك.

وفي الشريعة الموسوية كانت العمة لم تُحرَّم بعد، فكان عمران أبو موسى [عليه السلام] متزوجًا من عمته يوخانده، إذ لم تكن العمة محرمة حينها. ثم حُرِّمت العمة بعد ذلك في الشريعة العيسوية والشريعة المحمدية.

لكن [قبل] سيدنا موسى، قبل سيدنا موسى كان الرجل يتزوج عمته ولا يحدث شيء.

انحلال الدنيا بدون عمود النسب وتصنيف علماء البدائيات لانعدام السكن

فالدنيا من غير عمود النسب تنحلّ. هذا هو الكلام: الدنيا من غير عمود النسب تنحلّ، ولا يكون هناك وطن أو جيش أو إدارة أو أسرة، وكل واحد يسير - والعياذ بالله تعالى - مثل الحيوان هكذا سبهللة؛ لأنه لا يوجد بيت يسترهم، لا يوجد سكن، لا يوجد بيت.

فوضع علماء البدائيات عدم السكن هو [أحطّ مرتبة في سلّم التصنيف]، وضع شيء موجود ولم يجدوا إلا حالة الماكو. هؤلاء الماكو هم فقط البني آدمين [الذين وُجدوا بلا سكن]، يعني البني آدم يكون مكلفًا [بالعبادة والشريعة].

تصنيف مراتب التخلف البدائي من انعدام الديانة إلى تخلف اللغة

بعد ذلك [يأتي في مراتب التخلف] قلة الديانة أو يعني عدم وجود الديانة. بعد ذلك عدم تطور اللغة، فاللغة البدائية تستعمل الإشارات مع الصوت، أي تكون خليطًا ما بين إشارات اليد والفم والعين وهكذا وتقلصات الوجه مع الصوت كجزء من الحروف. فهذا أيضًا يضعونه في نهاية القوائم.

لكن الأخسّ فقد ماذا؟ السكن، والذي فوقه فقد الديانة، والذي فوقه فقد اللغة.

غياب الإضافة في اللغات البدائية وأثره على كثرة المفردات وقلة البلاغة

أو عدم وجود الإضافة مثلًا، نحن لدينا في اللغة العربية يُقال لك: شجرة مانجا، شجرة ياسمين، شجرة زيتون (مضاف ومضاف إليه). هناك [في اللغات البدائية] شجرة المانجا (توكو توكو)، شجرة الزيتون (سيميتا).

الله! ما هذه؟ يعني أين [الإضافة]؟ ليست هي (توكو) شيء، أي شيء، لا، لا توجد إضافة أصلًا. فكل شيء له [اسم خاص به]، فتجد بدلًا من أن تستعمل ثلاثة آلاف كلمة هو يستعمل ثلاثين وأربعين ألف كلمة.

فهذا دليل التخلف. انتبه أنه كلما زادت الكلمات قلّت البلاغة وقلّ التفكير. اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.

الفرق بين من لا ديانة له ومن لا يراعي أحكام الدين وهو الفاسق

فإذا لم يكن عنده دين [أي ديانة أصلًا] فهذا يعني أنه ليس لديه أبدًا شيء يتدين به، فلا يوجد ديانة مسيحية ولا مسلمة أو بوذية أو أي شيء آخر.

أما الرجل الذي ليس لديه دين [بمعنى لا يراعي أحكام ربنا]، فهو شخص فاسق، شخص فاسق يعرف أن هناك صلاة وصومًا وزكاة، ولكنه غير راضٍ، غير راضٍ أن يؤديها، فهذا يُعتبر قليل الدين.

وبما أن الدين والديانة مترادفان، فيجوز أن تعكس المفهومين، فتقول: قلة الدين هي الأولى وقلة الديانة هي الثانية، أو عدم وجودهما. يُقال عنه أنه ليس عنده دين أو ليس عنده ديانة، اختر لنفسك.

لكن هناك مفهومان: المفهوم الأول هو مفهوم مقياس البدائية، والمفهوم الثاني هو مفهوم الانحراف عن الشريعة. أجبت.