ما الفرق بين الرؤية الصالحة والحلم؟ | أ.د علي جمعة
- •فرّق النبي صلى الله عليه وسلم بين مصطلحي الرؤيا والحلم في اصطلاح شرعي خاص، فالرؤيا تطلق على ما فيه بشرى وسرور ويستيقظ منها الإنسان مرتاحاً، وهي من الرحمن.
- •الحلم يطلق على ما فيه كآبة ونكد ويستيقظ منه الإنسان مقبوضاً، وهو من الشيطان.
- •في اللغة العربية، ما يراه النائم في منامه يسمى مناماً أو رؤية سواء كان حسناً أو سيئاً.
- •أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من رأى في منامه ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاثاً.
- •وجّه النبي إلى عدم إخبار أحد بالحلم السيء لتجاوزه ونسيانه.
- •يشبه هذا التوجيه النبوي ما يسمى في علم النفس بالتناسي، وما يعبر عنه في اللهجة المصرية بكلمة "طنش".
- •الإخبار بالأحلام السيئة يؤثر سلباً في نفس صاحبها وفي من يستمع إليها.
الفرق بين الرؤية الصالحة والحلم في الاصطلاح النبوي واللغوي
ما الفرق بين الرؤية الصالحة والحلم، وكيف أفرّق بينهما؟
سيدنا الرسول ﷺ جعل كلمة الرؤية لما فيها بشرى، وجعل كلمة الحلم لما فيه كآبة أو نكد أو تستيقظ مقبوضًا هكذا؛ فإن الرؤية من الرحمن والحلم من الشيطان. هذا اصطلاح نبوي شريف.
أما في اللغة فما تراه وأنت نائم فهو منام أو رؤية أو حلم أو كابوس، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصّ كلمة الرؤيا بالأمر الحسن الذي فيه بشرى، والتي تستيقظ منها وأنت مسرور. أما ما يتعلق بالاكتئاب والضيق فنسميها حلمًا.
توجيه النبي ﷺ عند رؤية ما يكره في المنام بالتفل والتناسي
وقال [النبي ﷺ]:
«إذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثًا؛ فإنها من الشيطان، ولا يُخبر بها أحدًا»
أي يرى شيئًا سيئًا، شيئًا يسبب الاكتئاب، شيء يجلب الضيق والهم، فليتفل عن يساره ثلاثًا فإنها من الشيطان، ولا يُخبر بها أحدًا. ما يسمونه في علم النفس التناسي؛ انسَ [ما رأيت].
المصريون يقولون لك ماذا؟ طنّش. هذه الكلمة "طنّش" ماذا تعني؟ تعني تجاوَزْ، أي لا تقف أمام هذه التجربة السيئة وتتشبث بها هكذا، بل تجاوزها، أي طنّش، دع عنك هذا.
الحكمة من التفل والنهي عن إخبار الناس بالأحلام المزعجة
فسيدنا [النبي ﷺ] يقول:
«فليتفل عن يساره ثلاثًا»
لكي يُشعرك بأنك تقوم بدور عملي لتجاوز هذا الأمر، ولا تُخبر بها أحدًا، أي انسَها؛ ليس كلما رأيت شخصًا تحكي له وتتساءل، فهذا يؤثر في نفسك ثم يؤثر سلبًا في من حولك.
فإذن الرؤية من الرحمن والحلم من الشيطان.
