ما الفرق بين العلمانية والليبرالية وما موقف الأزهر منهما ؟ أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله | - فتاوي

ما الفرق بين العلمانية والليبرالية وما موقف الأزهر منهما ؟ أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله |

3 دقائق
  • العلمانية نوعان: شاملة وجزئية، والأولى عقيدتها فاسدة لأن الحكم في الإسلام لله وحده.
  • الله سبحانه هو من يحدد وصف الحسن والقبح ويرتب الثواب والعقاب في الآخرة.
  • الله وحده يضع الحدود والمعالم في طريق الناس بالأمر والنهي، ولا يجوز الانطلاق بلا ضوابط.
  • العلمانية الجزئية يمثلها من يصلي ويصوم ويؤمن بالله لكنه يريد إبعاد علماء الدين عن المشهد السياسي والاقتصادي.
  • يمكن التعامل مع صاحب العلمانية الجزئية لأنه مسلم بالعقيدة والشريعة، لكن رأيه في عمارة الدنيا قد نوافقه وقد نخالفه.
  • المقياس هو ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فمن خالفه فهو مخالف لنا وإن لم نكفره، ومن وافقه فهو على العين والرأس.
  • المناقشة مفتوحة مع العلماني الجزئي، لكن بمعيار قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك".
محتويات الفيديو(5 أقسام)

السؤال عن الفرق بين العلمانية والليبرالية وموقف الأزهر منهما

ما الفرق بين العلمانية والليبرالية، وما موقف الأزهر منهما؟ وما السبيل إلى النجاة في هذا العصر؟

العلمانية والليبرالية وما إلى آخره نوعان: نوع شامل ونوع جزئي.

العلمانية الشاملة وفساد عقيدتها لأن الحكم لله وحده

أما الذي هو شامل فهذه عقيدته فاسدة؛ لأننا عندنا مقرر:

﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]

فالذي يعطي الأشياء وصف الحسن والقبح ويرتب عليها الثواب والعقاب في الآخرة هو الله [سبحانه وتعالى]، ولذلك فهو الذي بيده سبحانه أن يحدد لنا الحدود وأن يبني لنا المعالم في الطريق إليه: افعل ولا تفعل.

وليس لأحد سواه [سبحانه وتعالى]، ولا يجوز أن نكون في الانطلاق بحيث أننا نقول ما نشاء بلا ضوابط أو قيود (Laissez faire, laissez passer)، لا، هذا كلام علمانية شاملة.

العلمانية الجزئية وموقفها من إبعاد علماء الدين عن المشهد السياسي

أما العلمانية الجزئية فهو [صاحبها] يصلي ويصوم ويؤمن بالله، لكنه يريد أن يُبعد رجال الدين وعلماء الدين عن المشهد السياسي والاقتصادي وما إلى ذلك، وعنده حساسية مفرطة أن يأتي رجل من دارسي الشريعة فيتكلم [في الشأن العام].

هذه العلمانية الجزئية مقدور عليها أن نتعامل [معها]؛ لأنه هو مسلم في النهاية، لكن ليس مسلمًا باعتباره علمانيًا، بل أنه مسلم باعتباره أنه متمسك بعقيدة المسلمين وشريعتهم.

وجهة نظر العلماني الجزئي في عمارة الدنيا ومعيار الحكم عليها

إنما هذه وجهة نظري [أي وجهة نظر العلماني الجزئي] في عمارة الدنيا: أن تكون في حريات، أن تكون في حقوق، أن تكون في دولة قانون، دولة مؤسسات وهكذا.

وهذا قدر قد نوافق عليه وقد لا نوافق، ومقياسنا سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم، فانظر ماذا قال سيدنا [صلى الله عليه وسلم]؛ فإن خالفه فهو مخالف لنا حتى لو لم نكفّره، وإن وافقه فهو موافق لنا وعلى العين والرأس.

خريطة التعامل مع العلمانية الشاملة والجزئية ومعيار القبول والرفض

إذن فالخريطة المرسومة هي أن العلمانية منها شامل، وهذا لا علاقة لنا به ولا مشترك بيننا وبينه؛ لأن الخلاف فيها في العقيدة، حيث إننا ننطلق من أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإن الحكم إلا لله:

﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]

وعلمانية جزئية إذا آمن بما آمنا به أدخلناه معنا، لا مانع، ثم ننظر وننتقي ونناقش.

أليس هو يريد حرية؟ نحن أصحاب الحرية كلها، نناقش ونقول: هذا خطأ وهذا صواب، هذا مقبول وهذا مردود. بمعيار ماذا؟

قال رسول الله ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»

والله أعلم.