ما الفرق بين الفكر الإسلامى والفقه الإسلامى ؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ما الفرق بين الفكر الإسلامى والفقه الإسلامى ؟ | أ.د علي جمعة

دقيقتان
  • يعترض البعض على مصطلح "الفكر الإسلامي" متعللين بأن الفكر لا يقيده شيء.
  • يرد القرآن على هذا الاعتراض في قوله تعالى: "الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض".
  • هذه الآية تثبت وجود تفكر إسلامي محله الواقع والكون، فالله دعا للتفكر في مخلوقاته.
  • الفكر الإسلامي يشمل الفقه الإسلامي الذي محله النص الشرعي.
  • أكد الله تعالى أهمية التفكر في قوله: "اقرأ باسم ربك الذي خلق" للتفكر فيما خلق.
  • كذلك قوله: "اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم" للتفكر فيما أُنزل.
  • جعل الله الفكر والفقه والذكر وسائل للتعقل.
  • إنكار وجود الفكر الإسلامي لمجرد عدم الرضا عن بعض المفكرين يشبه إغلاق طريق كامل بسبب وجود حجر فيه.
  • الأولى إزالة الخطأ واستمرار السير في الطريق الصحيح.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

الرد على من أنكر وجود مفهوم الفكر الإسلامي بالأدلة القرآنية

نعم، هناك من قال إنه ليس هناك ما يُسمى بالفكر الإسلامي، وإنما هناك فقط ما يُسمى بالعلوم الإسلامية؛ لأنه قال إن الفكر لا يُقيّده شيء، أي أن ما يُشكَّل بالاقتراح - الفكر لا يُشكَّل بالاقتراح - وما يُقفل ما بينهما هو الفكر الإسلامي، كأنه لا توجد شيء اسمه الفكر الإسلامي.

حسنًا، فما هو قوله تعالى؟

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ [آل عمران: 191]

يتفكرون في ماذا؟ أهو تفكّرٌ أم لا؟ وهل هذا تفكّر كفري أم تفكّر إسلامي؟ يعني الآية تقول أن هناك فكرًا إسلاميًّا:

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

إذن هناك فكر إسلامي [ثابت بالنص القرآني].

تحديد موضوع الفكر الإسلامي وعلاقته بالتفكر في الكون والواقع

لكن ما هو هذا الفكر الإسلامي؟ ها هو [المتفكر] يتفكر في الواقع، في الكون، فيكون موضوع الفكر هو الكون؛ لأنه قال:

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 191]

فيكون الفكر موجودًا بدون شك، هذه المادة واردة [في القرآن الكريم]. دعنا نعتبر التدبّر شيئًا آخر، لكن التفكّر هو من الفكر، فيكون هناك فكر إسلامي، والفكر الإسلامي محلّه الواقع [أي الكون والمخلوقات].

التفريق بين الفقه الإسلامي والفكر الإسلامي من حيث المحل والموضوع

وماذا عن الفقه الإسلامي؟ إنه فقه وفكر، الفقه الإسلامي محلّه النص [أي النصوص الشرعية من الكتاب والسنة].

حسنًا، والله تعالى يقول:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

أي حتى تتفكروا فيما خلق [الله سبحانه وتعالى].

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]

أي حتى تتفكر فيما أُنزل [من الوحي].

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [النساء: 82]

إذن هذا الفكر والفقه والذكر كلها أمور جعلها الله سبحانه وتعالى لنا لكي نتعقّل.

نقد من ينكر الفكر الإسلامي بسبب خلافه مع بعض المفكرين وتشبيهه بمن يغلق الشارع

فيأتي الآن [هذا القائل] وهو غير راضٍ عن اثنين أو ثلاثة مفكرين إسلاميين، بحجة أنهم لا يفهمون الفكر الإسلامي أصلًا. ما معنى أن يقول لا يوجد فكر إسلامي؟

إنه يُشبه من وجد طوبةً في الشارع فذهب وأغلق الشارع [كله]. حسنًا، أزِل الطوبة، لماذا تُغلق الشارع؟ الشارع جيد ومناسب ويسير بالناس، فأزِل هذه الحجرة وضعها [جانبًا]؛ إماطة الأذى عن طريق الناس فقط [دون تعطيل المسار كله].