ما الفرق بين أسماء الله وصفات الله | أ.د علي جمعة - فتاوي

ما الفرق بين أسماء الله وصفات الله | أ.د علي جمعة

19 دقيقة
  • أسماء الله وصفاته كثيرة وردت في القرآن والسنة، منها ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة".
  • الفرق بين الاسم والصفة أن الاسم علم على الذات ينصرف الذهن إليه عند إطلاقه، كلفظ الجلالة "الله"، بينما الصفات معانٍ قائمة بالذات.
  • سُميت الصفات أسماءً لأنها بلغت الغاية في تمامها وكمالها في حق الله تعالى.
  • تنقسم أسماء الله إلى: أسماء جمال كالرحيم والغفور، وأسماء جلال كالجبار والمتكبر، وأسماء كمال.
  • صفات الأفعال هي التي لا يلزم من نفيها نقص، مثل: الرزاق والخالق.
  • الصفات الذاتية يلزم من نفيها نقص، وتشمل: الصفة النفسية (الوجود)، والصفات السلبية كالأول والآخر.
  • صفات المعاني سبع: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام.
  • صفات المعنوية سبع: قدير، مريد، سميع، بصير، عليم، حي، متكلم.
  • إنكار صفات المعاني لا يكفر صاحبه، بينما إنكار المعنوية كفر.
محتويات الفيديو(20 أقسام)

سؤال عن الفرق بين أسماء الله الحسنى والصفات العشرين في كتب العقيدة

أول الأسئلة يقول: لله أسماء ولله صفات، وإن أسماء الله الحسنى وردت في الحديث كما وردت أسماء لله سبحانه وتعالى وصفات في القرآن، فما الفرق بين هذه الأسماء الواردة والتي منها ما هو للجمال وما هو للجلال، وبين تلك الأسماء الصفات العشرين في كتب العقيدة التي يجب على المؤمن أن يعرفها في باب الإلهيات من العقيدة؟

فهذا هو السؤال الأول.

كثرة أسماء الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية

أما أسماء الله فهي كثيرة، وكانت العرب إذا أحبت شيئًا أو خافته أكثرت من أسمائه، ولذلك رأينا أسماء الله سبحانه وتعالى وأيضًا صفاته كثيرة في القرآن الكريم.

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

وفي القرآن أكثر من مائة وخمسين اسمًا لله، وفي السنة أكثر من مائة وستين اسمًا لله.

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي قد وردت بثلاث روايات في الترمذي.

سرد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين كما وردت في رواية الترمذي

عدَّ هذه التسعة والتسعين فقال: هو الله الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعال، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور سبحانه وتعالى.

عدد أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة تبلغ مائتين وعشرين اسمًا

ووردت الروايات الأخرى بخلافات، حتى إذا ما جُمِعَ ما وَرَدَ في الكتاب وفي السنة وفي تلك الروايات وفي الأحاديث، وصلتَ إلى مائتين وعشرين اسمًا لله تعالى قد وردت في الكتاب والسنة، لكن رسول الله ﷺ خصَّ تسعة وتسعين اسمًا منها.

الفرق بين الاسم والصفة عند ابن جني وتطبيقه على لفظ الجلالة

وإذا تأملنا على مذهب ابن جني في تلك الأسماء الواردة لرأينا أن اسم الله الواحد [أي الاسم الحقيقي] هو "الله" والبقية صفات؛ لأن الفرق بين الاسم والصفة أن الاسم عَلَمٌ على الذات، متى أُطلق انصرف الذهن إليه.

وهذا يحق في هذا اللفظ العظيم الجليل "الله"؛ لأنه إذا أُطلق فإنه ينصرف إلى الخالق الرزاق المحيي المميت، صاحب الأكوان، مالك الملك، مالك الدنيا والآخرة، مالك يوم الدين سبحانه وتعالى.

بقية أسماء الله الحسنى صفات في حقيقتها اللغوية ومعانٍ قائمة بذاته

والبقية كالرحمن الرحيم، كالملك القدوس، كالسلام المؤمن، كالمهيمن الجبار، صفات؛ لأن الصفة في لغة العرب هي معنى قائم بالذات، وتلك كلها معانٍ كالرحمة والعفو والرأفة والجبروت والعظموت والرحموت، قائمة بذاته سبحانه وتعالى.

والسؤال هو: لماذا سُمِّيَت تلك الصفات بالأسماء؟ سُمِّيَت لأنها قد وصلت إلى الغاية العليا بتمامها وكمالها في حقه تعالى، حتى إنك إذا أطلقتها انصرف الذهن إليه سبحانه.

انصراف الذهن إلى الله عند إطلاق أسمائه الحسنى وتسميتها أسماء لا صفات

كما تقول الرحمن الرحيم، فما الذي يتبادر إلى ذهنك؟ لا يتبادر إلى ذهنك أحد من البشر ولا من المخلوقات ولا من الكائنات الأرضية ولا السماوية، ولذلك ينصرف ذهنك إلى خالق الأكوان، ومن هنا سُمِّيَت بهذا الاعتبار أسماء.

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الأعراف: 180]

ولم يقل: الأسماء والصفات. فالتقسيم إلى الأسماء والصفات من أمر اللغويين والنحاة، ولكن الأسماء والصفات الربانية التي جاءت على لسان رسول الله ﷺ أو كانت قد أُنزلت في القرآن الكريم هي كلها تُسمى بأسماء الله الحسنى.

تقسيم أسماء الله الحسنى إلى أسماء الجمال والجلال والكمال

وهذه الأسماء منها ما هو للجمال ومنها ما هو للجلال ومنها ما هو للكمال.

أما الجلال فكالجبار والمتكبر والعظيم ومالك الملك وذو الجلال والإكرام، وهذه لا يتخلق بها الإنسان، بل هي فقط للرحمن، وإنما يتعلق بها عندما يشعر بمظلومية أو عندما يشعر باحتياج أو بنقص، فإنه يلجأ إلى الله بهذه الأسماء.

أما صفات الجمال كالرحمن الرحيم العفو الرؤوف الغفور، فإنها يتخلق بها الإنسان، وقال بعض أهل الله: تخلقوا بأخلاق الله، يعني كن رحيمًا عفوًّا غفورًا. وهكذا هذه الأسماء كلها.

تعريف صفات الأفعال وأنها لا يلزم من نفيها نقص في حق الله تعالى

هناك أمر آخر وهو تقسيم هذه الأسماء، قسمها العلماء إلى نوعين: ما نفيه لا يلزم منه نقص، [وما نفيه يلزم منه نقص].

فإذا قلت إن الله لم يخلق لي حفيدًا أو لم يرزقني زوجًا أو لم يعطني مالًا، لم يكن ذلك نقصًا؛ لأن الله هو المعطي وهو المانع وهو المحيي وهو المميت.

وهذه تُسمى بصفات الأفعال، فتعريف صفات الأفعال أنها الصفات التي لا يلزم من نفيها نقص، لا يلزم من نفيها عن الله سبحانه وتعالى نقص.

أمثلة على صفات الأفعال كالرحمة والرزق والإحياء والإماتة

وكان بالمؤمنين رحيمًا ولا يرحم المشرك، ليس في ذلك نقص. إذن، فالرحمة والرزق والإحياء والإماتة ونحوها مما لا يلزم من نفيها نقص في حق الله تعالى تُسمى بصفات الأفعال.

صفات الأفعال، احفظ هذا الكلام. فأنت ترسم الخريطة هكذا: تكتب على يدك اليمنى صفات الأفعال، وتكتب تحتها: لا يلزم من نفيها نقص، هذا تعريفها.

وتعطي المثال في: الرزاق، التواب، الرحمن، الرحيم، المحيي، المميت، الرازق، ها الرزاق والرازق. وهكذا كل هذه الصفات: الخالق، البارئ، المصور، كل هذه الأشياء لا يلزم من نفيها نقص؛ حيث إن الله يفعل ما يشاء، وهي صفات أفعال.

الله لا يُسأل عما يفعل وهو فعّال لما يريد سبحانه وتعالى

ولذلك فالله لا يُسأل عما يفعل، لا تقول له: لمَ لم ترزقني بالولد، لمَ لم ترزقني بالمال، لمَ لم ترزقني بالذكاء، أنا غبي فلمَ لم ترزقني بالذكاء؟!

سبحان الله المعطي، يعطي هذا ويعطي ذاك. لماذا أخذت مني عيناي؟ ما شأنك أنت أيها الإنسان؟ هذا لأجل أن تدخل الجنة، فليس لك أن تتدخل.

فهو فعّال لما يريد، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، لا يستطيع أحد أن يسأله: لماذا فعلت هذا ولماذا لم تفعل هذا؟ لأنه حكيم، لأنه عادل، لأنه الله جل جلاله.

تعريف الصفات الذاتية وأن نفيها يلزم منه النقص كصفة الوجود

وهناك صفات أخرى هي صفات ذاتية، أي صفات تتعلق به سبحانه وتعالى وليست متعلقة بالأفعال، فنفيها يلزم منه النقص.

الله موجود، حسنًا جرب وقُل أن الله ليس موجودًا! هذا وهمٌ كما يقول بعض الفلاسفة، إن الإنسان هو الذي اخترع هذه الحكاية. هذا وهمٌ كاذب!

الله موجود ولا يصح ولا ينفع أن تقول الله ليس موجودًا، وهذه صفة تتعلق بذاته تعلقًا شديدًا فسُمِّيَت بالصفة النفسية، بالصفة النفسية.

الصفات السلبية وهي التي مدلولها العدم كالأول والآخر والباقي والواحد والقيوم

ثم هناك صفات مدلولها العدم، أي ماذا تعني كلمة الأول؟ تعني لا بداية له. وماذا تعني كلمة الآخر؟ تعني لا نهاية له. وماذا تعني كلمة الباقي؟ تعني أنه لا انعدام له. وماذا تعني كلمة الواحد؟ تعني لا ثاني له.

فكل هذه الصفات فيها "لا" يا أخي، نعم كلها فيها "لا"، إذن نسميها الصفات السلبية.

أي ماذا تعني كلمة القيوم؟ يعني لا احتياج له لأحد من الخلق، لا احتياج له، قائم بذاته هكذا ليس محتاجًا لأحد.

الفرق بين احتياج المخلوق لله واستغناء الله عن خلقه في صفة القيومية

أنا محتاج محتاج إليه لكي أستمر في هذه المخلوقية، أستمر باقيًا في المخلوقية. طيب افترض قطع عني الإمداد، أنا أصبح عدمًا، لست أموت، لا، هو عندما أموت يقطع عني الحياة فأموت.

لكن لو قطع عني الإمداد، إمداد هذا الجسم، هذا الجسم مخلوق إذا أتبخر هكذا، لا أبقى موجودًا، أنعدم، عدم.

طيب وهو؟ لا، إنه قائم بذاته ليس محتاجًا أحدًا ليفعل هكذا. فهذه الخمسة [الأول، الآخر، الباقي، الواحد، القيوم] يسمونها ماذا؟ صفات سلبية.

إجمالي الصفات العشرين عند الأشاعرة من نفسية وسلبية ومعانٍ ومعنوية

أصبحنا كم صفة؟ أصبحنا ستة: الوجود [الصفة النفسية] والخمسة هؤلاء [الصفات السلبية].

وبعد ذلك هناك سبع صفات وسبع أخرى لها تعلقات بهذه الصفات، يعني سبعة في سبعة هكذا، أي سبعة في سبعة يكونون أربعة عشر، ومع الستة يكونون عشرين.

الذي هو يتحدث عنهم [السائل]، يمكن أن نجعلهم ثلاثة عشر؟ نعم ممكن. فهناك صفات يسمونها المعاني، وصفات يسمونها المعنوية: سبعة معانٍ وسبعة معنوية.

صفات المعاني السبع وهي القدرة والإرادة والسمع والبصر والعلم والحياة والكلام

صفات المعاني السبع هي: علم، إرادة، سمع، بصر، علم، لا، لكي نزن البيت [أي نرتبها ترتيبًا صحيحًا]: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام استمر.

سبع صفات: فقدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام استمر.

ماذا يعني كلام استمر؟ يعني ما زال متكلمًا، إذن هذا القرآن هو بعض كلام الله، كلام الله هذه صفة من صفاته وهو ما زال متكلمًا، لا يوجد زمن حوله ليكون هناك بداية ونهاية وغير ذلك، ففي زمن معين لدينا نحن أنزل لنا بعض الكلام، إنما هو هو متكلم دائمًا.

صفات المعنوية المتولدة من صفات المعاني وحكم إنكارها

قدرة منها قدير، علم منه عليم، إرادة منه مريد، سمع سميع، بصر بصير، حياة حي قيوم، كلام متكلم سبحانه وتعالى.

فالمعاني هي: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام استمر، هذه هي المعاني، ومن أنكرها لا يكفر، اسمع الكلام، مَن أنكر السبعة هذه فهو ما زال مسلمًا.

وهذه السبعة يتولد منها ماذا؟ المعنوية التي هي: أنه قدير، مريد، سميع، بصير، عليم، حي، متكلم، ومن أنكرها فقد كفر.

حكم من أنكر الصفات المعنوية وكيفية التعامل معه شرعًا

إذا جاء أحدهم وقال لك: لا، أنا الرب الذي أعبده ليس قديرًا، فقد كفر ولا علاقة له بنا.

من الذي يكفره؟ حضرة القاضي. أنت فقط تقول له: إن هذا كفر، إن ما تقوله هذا قد درسنا في الأزهر أنه كفر. فيقول لك: هل معنى هذا أنني كافر؟ سنأخذك إلى القاضي وهو الذي سيحقق معك، لعلك مغفل، أو لعل عقلك مضطرب، أو لعلك متخلف عقليًّا معدل ذكائك ضعيف، أو غير موجود!

سبحان الله! ومن الذي يحكم على ذلك؟ حضرة القاضي، إنما أنا أقول له فقط ماذا؟ أقول له: هذا كفر الذي أنت تقوله.

سبب التفريق بين إنكار المعاني وإنكار المعنوية وموقف المعتزلة من ذلك

لماذا قلت أن إنكار المعاني ليس كفرًا وإن إنكار المعنوية كفر؟ فالأصل هو أنه لم ينكر أحد من المسلمين المعنوية، وإنما جاءت المعتزلة لتشغل أذهاننا.

فقالوا: إنه سميع بذاته وليس بصفة زائدة على ذاته، هذه فلسفة، لكنه سميع. قالوا: لا، هو سميع بذاته فقط وليس بصفة زائدة على ذاته كما يقول الأشاعرة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

إذن فالعشرون هؤلاء ستجدهم عند مَن؟ عند الأشاعرة، والأشاعرة يقولون لك هكذا: إن منكر المعاني غير كافر، ومنكر المعنوية كافر باتفاق، يعني ما من أحد من المسلمين قال إن ربنا ليس سميعًا، ليس بصيرًا، ليس قديرًا، ليس عليمًا، لم يحدث هذا أبدًا.

خلاصة تصنيف أسماء الله الحسنى وعلاقتها بالصفات العشرين عند الأشاعرة

إذن أسماء الله الحسنى، عرفنا أن المائتين والعشرين اسمًا يمكن أن تكون حسنى. رواية سيدنا أبو هريرة فيها ستة وثلاثين خلافًا ما بين الثلاث روايات، وفيها تسعة وتسعين منصوصين حافظينهم، قلناهم.

تصنيفهم [الأول]: تخلق، تعلق، تصديق، جمال، جلال، كمال.

تصنيفهم الثاني: صفات أفعال، صفات نفسية، صفات سلبية، صفات معانٍ ومعنوية.

وهؤلاء يشكلون كم؟ الصفات الذاتية هذه تشكل عشرين. أفهمت ما الحكاية؟ حسنًا، جيد، الحمد لله.