ما حكم الشرع فيمن يستهزئ أو يعارض الأحكام الشرعية الموثقة؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

ما حكم الشرع فيمن يستهزئ أو يعارض الأحكام الشرعية الموثقة؟ | أ.د. علي جمعة

4 دقائق
  • الاستهزاء بالأحكام الشرعية له حالتان: الأولى تخص الجاهل بالأحكام الذي لا يعلم أنها من الشريعة، فمقامه التعليم لا التوبيخ.
  • الرسول صلى الله عليه وسلم تعامل مع الجاهلين برفق وحلم، كما في حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد، فمنع الصحابة من زجره وأمر بصب الماء على موضع البول.
  • ومثل ذلك موقفه مع الذين طلبوا جعل ذات أنواط لهم، فعلمهم معنى التوحيد برفق لأنهم حديثو عهد بالإسلام.
  • وكذلك تعامله مع المرأة التي غنت بقولها "وأن لنا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ"، فصحح لها بقوله: "إن الله علّام الغيوب" وأمرها بالعودة لما كانت تقوله.
  • أما الحالة الثانية فهي من يعلم الشريعة تماماً ثم يعترض عليها ويرفض أحكامها عقيدةً، وهذا صنف قليل في عصرنا، ويطلب منه التوبة لأنه ضال مضل.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حكم الشرع فيمن يستهزئ بالأحكام الشرعية وبيان الحالة الأولى وهي الجاهل

يسأل [السائل] ويقول: ما حكم الشرع فيمن يستهزئ أو يعارض الأحكام الشرعية الموثقة؟

هناك في هذه الحالة حالتان:

الحالة الأولى: هذا الشخص الجاهل بأحكام الشريعة، لا يعلم أن هذا [الحكم] أصلًا من الشريعة فيستهزئ هذا الاستهزاء، فهذا مقامه التعليم؛ نعلّمه لأنه جاهل.

وكان رسول الله ﷺ عندما يرى أحدهم لا يعلم الحكم فإنه كان يعلّمه. كان في مرة دخل أعرابي المسجد فبال عند حائط المسجد، فقامت عليه الصحابة لأن المسجد شأنه الطهارة.

قال [النبي ﷺ]: «لا تقطعوا على الأعرابي بولته»

وبعد ما ينتهي ألقوا عليه سَجْلًا من ماء؛ لأنهم إذا أفزعوه فسينجّس المكان أكثر. أحضروا دلو الماء - السَّجْل الذي هو الدلو - وصبّوه عليه، فيكون قد طهّرتموه. إذن هو يُعلِّم ولا يوبّخ منه؛ لأنه لا يعلم، هو أصلًا جاهل فيُعَلَّم.

قصة الصحابة الذين طلبوا ذات أنواط وتعليم النبي لهم التوحيد برفق

كانت معه ﷺ جماعة في غزوة، ووجدوا وثنيين يعبدون شجرة ويضعون عليها الأنواط - الأنواط تعني النياشين -.

فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، الشجرة جميلة هكذا، ألا تجعل لنا واحدة مثلها لنسجد لها؟ فأخذهم برفق وقال لهم:

قال [النبي ﷺ]: «أسألتموني كما سألت بنو إسرائيل موسى اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة؟ لا»

وعلّمهم معنى التوحيد والخروج من الوثنية؛ لأنهم حديثو عهد بإسلام لا يعلمون. وهذا أيضًا كذلك، لا يعلم أخونا الذي هو من الصنف الأول هذا [الجاهل بالأحكام الشرعية]، لا يعلم.

قصة المرأة التي ادعت أن النبي يعلم الغيب وتعليمه لها برفق

امرأة تضرب بالدُّف، فلما دخل النبي ﷺ قالت: وإنّ لنا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ.

قال [النبي ﷺ]: «ويحَكِ يا امرأة، إن الله علّام الغيوب، خوضي فيما كنتِ فيه تخوضين»

كانت تغنّي بأغاني بُعاث أو أغانٍ وطنية هكذا في المدينة، قال [لها]: لا، هو يقول [لها]: الكلام الذي كنتِ تقولينه في البداية، دعي عنكِ حكاية أنّ لنا نبيًّا يعلم، أنّ لنا نبيًّا يعلم ما في غدٍ.

إذن كان موقفه ﷺ موقف المعلّم وليس موقف من يحكم على المرأة بالشرك أو الكفر، ويحكم على أصحابنا الآخرين الذين سألوه كما سأل بنو إسرائيل موسى بالشرك والكفر.

الصنف الثاني وهو من يعلم الشريعة ويعترض عليها وحكمه طلب التوبة

وهكذا الصنف الثاني هو الصنف الذي يعلم الشريعة تمامًا، وهذا على فكرة الصنف في عصرنا الحالي صنف قليل جدًا؛ يعلم الشريعة تمامًا ويعلم ما فيها، ثم أنه يعترض عليها ويعترض على أحكامها ولا يريد عقيدة أن يكون هذا [مؤمنًا بها].

وهذا شأنه أن نطلب منه التوبة؛ لأنه ضلّ ويريد أن يُضِلّ [غيره].