ما حكم الشريعة الغراء في المحرض على القتل الدافع إليه؟ | أ.د على جمعة
- •في حكم المحرِّض على القتل، يُسمى المحرِّض سبباً والقاتل مباشراً، وتختلف أحكام الفقه في تقديم أحدهما عند اجتماعهما.
- •قد يُؤخذ بالاثنين معاً أو بالمباشر وحده أو بالسبب وحده، وذلك حسب تفاصيل فقهية متعددة.
- •التحريم يكون في القتل بغير حق، أما القتل بحق كالقصاص أو صد الفتنة فهو جائز ولنا فيه من الله سلطان.
- •هناك فرق بين القتل والقتال، فالخوارج الذين يحملون السلاح يجب صدهم وقتالهم.
- •طوبى لمن قاتل الخوارج لأنهم يشوهون صورة الإسلام ويغيرون معالمه.
- •قتل المسلم بغير حق من أعظم المحرمات، حتى قال النبي: "لأن ينقض البيت حجراً حجراً أهون عند الله من قتل مؤمن".
- •التحريض على القتال المشروع كالدفاع عن النفس وقتال المعتدين أمر به الله تعالى ورسوله.
حكم الشريعة في المحرض على القتل والفرق بين السبب والمباشر
ما حكم الشريعة في المحرِّض على القتل الدافع إليه؟
يقول عمر رضي الله تعالى عنه:
«والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به»
فالمحرِّض يُسمّونه السبب، والقاتل يُسمّونه المباشر. ويختلف الأمر في الفقه في اجتماع السبب والمباشر؛ يعني كان هناك محرِّض وكان هناك قاتل، فيصبح هناك سبب وهناك مباشر. السبب هو الدافع الذي دفعه للقتل، والمباشر هو القتل نفسه.
فالذي قتل واحد اسمه فلان، لكن الذي حرَّض عِلّان، فهل نأخذ فلانًا بعِلّان؟ تفاصيل كثيرة في الفقه واسعة.
حالات تقديم السبب أو المباشر عند اجتماعهما في الفقه الإسلامي
وإذا اجتمع السبب والمباشر، قُدِّم أيهما؟ فمرة نأخذ بالاثنين، ومرة نأخذ بالمباشر، ومرة نأخذه بالسبب؛ تفاصيل كثيرة.
تحضرون درس الأشباه والنظائر ثم نقول لكم الأسرار هذه كلها.
هذا [التحريض] دافع لأي شيء إذن؟ هذا دافع للقتل بغير حق.
القتل بحق إذا صدر عن قاضٍ قصاصًا أو لدفع فتنة أعظم
فإن كان القتل بحق فالقتل بحق حقٌّ؛ لأنه صدر عن قاضٍ قصاصًا، صدر عن قاضٍ إجازةً، صدر من أجل أن يصدّ فتنة تتسبب في قتل أشدّ، والقتل أنفى للقتل.
إذن فهذا [التحريض على القتل بغير حق] هو القتل الباطل الذي ليس لنا من الله سلطان.
الفرق بين القتل والقتال وحكم قتال خوارج العصر شرعًا
وكذلك هذا في حالة القتل، أما في حالة القتال فهناك فرق كبير بين القتل والقتال. فخوارج العصر عندما خرجوا علينا بالسلاح، وجب علينا أن نصدّهم وأن نريح الناس منهم.
قال رسول الله ﷺ: «من حمل علينا السلاح فليس منا»
وقال ﷺ: «لو أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد»
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأنه طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم. كل ذلك لأنهم يغيّرون ملامح الإسلام ومعالمه في العالمين، ويشوّهون صورته في الخلق أجمعين. كل هذا بحق لنا فيه من الله سلطان.
حرمة دم المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة المشرفة
أما القتل الذي هو باطل فالنبي ﷺ ينظر إلى الكعبة ويقول له:
«ما أشدّ حرمتك على الله، وليس هذا من مروءة مسلم، أنت أشدّ عند الله حرمةً منه»
يعني لأن يُنقض البيت [الكعبة] حجرًا حجرًا أهون عند الله من قتل مؤمن أو مسلم.
إذن، فهؤلاء المفسدون لا ليس فيهم تحريض [مشروع]. والله سبحانه وتعالى أمر النبي ﷺ أن يحرِّض المؤمنين على القتال؛ فهذا لأنه بحق، لأنهم يدافعون عن أنفسهم، لأنهم يقاتلون من قاتلهم ويجعلون هذا في سبيل الله. كل هذا من أوضح الواضحات وأجلى البيّنات.
