ما حكم تحميل كتب من الانترنت بدون اذن كاتبها ؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ما حكم تحميل كتب من الانترنت بدون اذن كاتبها ؟ | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • تحميل الكتب المنسوخة على الإنترنت له صورتان: الاستعمال الشخصي جائز، أما التوزيع التجاري بدون إذن فحرام.
  • إتاحة الكتاب للتنزيل على الإنترنت تعد بمثابة إذن لفظي للاستخدام الشخصي، وهذا مشابه لقاعدة فقهية أن تقديم الطعام يقوم مقام الإذن اللفظي.
  • عرض الكتاب وإتاحة تنزيله يقوم مقام الإذن اللفظي، لكن لا يشمل ذلك إعادة النشر أو التوزيع التجاري.
  • هناك فرق بين "حقوق الطبع محفوظة" التي تعني الاستخدام الشخصي فقط، و"حقوق الطبع مسبلة" التي تعني السماح بالطباعة وإعادة النشر.
  • في الماضي، كان نسخ الكتب المطبوعة يعد سرقة لأن الناشر يتكبد تكاليف كبيرة، والذي ينسخ بتكلفة أقل يضر بمصلحة الناشر ويبيع بسعر أقل، مما يهدر مال الناشر الأصلي.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

حكم تحميل الكتب من الإنترنت بدون إذن والتفريق بين الاستعمال الشخصي والتجاري

هل تحميل كتب منسوخة على الإنترنت بدون إذن كاتبها [يُعدّ حرامًا]، وهل أخذ حقوق الملكية من الكبائر في الإسلام كما يقول البعض؟

فيها صورتان: الصورة الأولى الاستعمال الشخصي، يعني فتحتَ فوجدتَ متاحًا على الإنترنت أن أقوم بتنزيل -سمّوه تنزيلًا- لهذا الكتاب، فقمتُ بتنزيله؛ إلى هذا الحد حلال.

وذهبتَ وطبعتَ منه مائتي ألف نسخة على أقراص مدمجة أو ذاكرة محمولة وقمتَ ببيعه، فهذا حرام. يكون الاستعمال الشخصي حلالًا، ولكن عندما يُتيح لي هذا [التنزيل]، فلماذا لا يضع قفلًا من عنده يجعل من غير الممكن أن أُنزّله؟

عرض الكتاب على الإنترنت يقوم مقام الإذن اللفظي بالتحميل

لكن هو سمح لي بأن عرض عليّ، ويقوم العرض مقام الإذن اللفظي؛ عرضُ هذا الشيء أمامي متاحًا يكون هذا بمثابة الإذن اللفظي. هل قال [صاحب الكتاب]: ليذهب يتاجر فيها؟ هذا [العرض] يقول [له]: يستفيد منها، إلا إذا قال لي [صراحةً بخلاف ذلك].

جماعة الهنود يكتبون عبارة: حقوق الطبع مُسبَّلة. مُسبَّلة ماذا يعني؟ يعني اذهب واعمل فيها ما تريده، اطبع يعني اطبع واعمل ما تريده.

فتكون حقوق الطبع محفوظة وحقوق الطبع مُسبَّلة [شيئان مختلفان]: محفوظة يعني لا يصحّ [إلا أن] تأخذ نسختك وانتهى الأمر، لكن مُسبَّلة يعني أنه الذي أذِنَ لك بذلك، فيكون هناك إذن.

تقديم الطعام يقوم مقام الإذن اللفظي في الفقه الإسلامي

فتحميل الكتب بدون إذن كاتبها ما دام هو [أتاحها]، حسنًا، فهو يقول لك [بذلك ضمنيًا]. ماذا عندنا في الفقه: تقديم الطعام يقوم مقام الإذن اللفظي.

دخلتَ فوجدتَ علبة شوكولاتة موضوعة أمامك ولم يأتِ صاحب البيت بعد، فما معنى هذا؟ معناه أن تأخذ منها شوكولاتاية وتأكلها، أتنتبه؟

حسنًا، أخذتَ الشوكولاتة وأكلتها، فدخل [صاحب البيت] ولم يقل لك: لماذا أخذتَ هذه دون إذني؟ إذن لماذا قدّمتها؟ حين يأتي، أجبه على الفور وقل له: لماذا قدّمتها إذن؟ لماذا وضعتها هنا أمامي؟ لأنك وضعتها هكذا [فقد أذنتَ لي ضمنيًا].

مسألة تملك الطعام المقدم هل يكون بالأخذ أم بالمضغ أم بالبلع

حسنًا، إذا أخذها [أي الشوكولاتة] فهل يتملّكها تمام الملك بأخذها أو بمضغها أو ببلعها؟ انظر، انظر إلى الدقة التي لديه [أي عند الفقهاء]، هل تنتبه كيف قال؟

والله هذه أسئلة لا تتوافق مع مكارم الإسلام والضيافة، هل هناك من يقول هكذا؟ هل أنت منتبه؟ لكن أُثيرت هذه الأسئلة كلها [في كتب الفقه].

تقديم الطعام إذن ضمني بالأكل وقياسه على عرض الكتب للتحميل

إنما لا يقوم تقديم الطعام مقام الإذن اللفظي [إلا في حالة واحدة]: أنا أدعوك إلى الغداء وقدّمتُ لك الطعام وأنت غير راضٍ أن تأكل، لماذا؟ أنت لم تقل [لي]: كُلْه. لا، خطأ؛ بمجرد أن يُوضع الطعام أمامك فلتأكل فورًا.

أوقعك في هذه المسألة، وبعد ذلك قال لك: لماذا تأكل دون إذني؟ قل له: لماذا قدّمتَ لي الطعام؟ دائمًا هكذا؛ لأن تقديم الطعام يقوم مقام الإذن.

هذا أيضًا هنا هكذا: عرض الكتاب وإتاحة تنزيله يقوم مقام الإذن اللفظي، يقوم مقام أن يقول لك: أذنتُ لك. لا، هذا يقوم مقام الإذن اللفظي.

حرمة تصوير الكتب المطبوعة وبيعها لأنه إهدار لمال الغير

كنا في الماضي قبل هذه الإلكترونيات نذهب لنطبع الكتاب فنتكلّف؛ كلّفنا الكتاب زنكات وأفلامًا وورقًا وإلى آخره. الرجل ناشر الكتاب كلّفه مائة ألف جنيه فيبيعه بأربعمائة ألف، ويعمل خصمًا ثلاثين في المائة أو خمسة وعشرين في المائة، فيصبح كأنه عوّض المائة ألف وكسب مائتي ألف؛ تجارة.

فكان الذي يأخذ الكتاب وهو مطبوع ويصوّره يصبح حراميًا، حرامي. لماذا؟ لأن الرجل الذي دفع مائة ألف لم يبع نسخه بعد، وأنت سيادتك لن تكلّفه مائة ألف، بل ستكلّفه خمسة وعشرين فقط وهي ثمن الورق، فستبيعه أرخص؛ هو يبيعه بأربعين وأنت تبيعه بعشرة مثلًا.

فطبعًا الناس ستذهب إليك، فكنا نقول دائمًا إن هذا حرام؛ لأنه فيه إهدار لمال الغير.

ختام الحلقة والتوديع بالسلام

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.