ما حكم قراءة سورة من القرآن كل جمعة من كل اسبوع ؟ | أ.د. علي جمعة
- •قراءة سورة من القرآن قبل صلاة الجمعة عمل سنَّه العلماء استنادًا على حث النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها.
- •الغاية من هذا الفعل منع الناس من الانشغال بأمور الدنيا وتوجيههم للعبادة والذكر، فالقرآن سيد الذكر.
- •قال عمر بن عبد العزيز: "يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون"، فمع اتساع الإسلام تطورت المساجد.
- •استحدث العلماء المنابر لإبلاغ الصوت، وفُرشت المساجد بالسجاد، وخُلعت الأحذية للحفاظ على نظافتها.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على نظافة المسجد قائلًا: "إن الله نظيف يحب النظافة".
- •أقر العلماء بناء المآذن والقباب واستخدام مكبرات الصوت لأنها تحقق وظيفة الإعلام.
- •هذه التطورات ليست بدعًا محرمة بل أمور مستحدثة تحقق مقاصد الدين لقول النبي: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها".
حكم قراءة سورة من القرآن يوم الجمعة قبل الصلاة والخطبة
يسأل سائل: ما حكم قراءة سورة من القرآن يوم الجمعة من كل أسبوع قبل صلاة الجمعة والخطبة، وهل هذا الفعل جائز؟
هذا الفعل سنَّه العلماء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نقرأ سورة الكهف ابتداءً من ليلة الجمعة ويومها. فرأى العلماء أن هذا وقت حسن لتطبيق هذه السنة، يجمع بين أمرين: ألا يجلس الناس فيتحدثون في شأن الدنيا؛ لأنهم عندما أتوا المسجد أتوا إليه للعبادة وللذكر، والقرآن سيد الذكر.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
فرأوا اختيار سورة تُعلِّم الناس وتجمعهم على الاستماع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى.
أثر عمر بن عبد العزيز في الإحداث بقدر ما يحدث من أمور
وكان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: «يُحدَث لكم من الأمر بقدر ما تُحدِثون». فلما اتسع الإسلام واتسعت رقعة البلاد، ودخل كثير ممن لا يتقن العربية ولا يحفظ القرآن دينَ الله، أحدثوا لهم بقدر هذا الإحداث.
فرفعوا المنابر حتى يصل الصوت إلى منتهى المسجد، ولم يكن كذلك على عصر رسول الله [صلى الله عليه وسلم]. وفرشوا المساجد بالفرش بالسجاد، فلما فرشوها بالسجاد، وجدوا أن المجوس يطأون السجاد بأحذيتهم، فخلعوا الأحذية حتى لا يتسخ السجاد وحتى يحافظوا على رونق المسجد وعلى طهارته.
حرص النبي على نظافة المساجد وتطهيرها وتجميرها
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على أن يَقُمَّ الناس -أي يُنظِّف الناس- المسجد، وكان يقول فيما أخرجه الترمذي:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله نظيف يحب النظافة، نظِّفوا أفنيتكم»
فالساحات كالمسجد مما ينبغي أن يُزيَّن، ومما ينبغي أن يُطهَّر، ومما ينبغي أن يُجمَّر -يعني البخور-. كل هذه الأشياء كانت موجودة في عصر رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، فأخذوها بصورها المختلفة حتى يبقى المسجد على ما هو عليه بعد كل هذه الأعداد الضخمة التي نتجت لانتشار الإسلام في العالمين.
إقرار العلماء للمستحدثات التي تحقق مقاصد الدين كالمئذنة والميكروفون
كذلك لم يكن هناك مئذنة، لم تكن هناك قبة، لم يكن هناك أشياء كثيرة دخلت بعد ذلك لوظيفة ارتآها العلماء. ما هدف الأذان؟ الإعلام. الإعلام إذن ينبغي أن نُعلِم الناس على مدى الصوت، فإذا أذَّن مؤذن عند باب المسجد لا يصل هذا الصوت.
ولذلك أقرَّ العلماء لمّا دخلت الميكروفونات الحديثة، قالوا: نعم، هذا سيُبلِّغ أفضل، افعلوا هذا؛ لأنه سيبلغ أوسع مما كان يحدث في الماضي. «يُحدَث لكم بقدر ما تُحدِثون».
ضابط السنة الحسنة وأن هذه المستحدثات ليست بدعًا مخالفة
والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الضابط فقال:
قال رسول الله ﷺ: «من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين»
فكل هذه الأشياء ليست بدعًا مخالفة، بل هي شيء بديع؛ لأنها تحقق وظيفة الدين وتحقق مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أمر أو نهى.
