ما حكم من نسمع عنهم من السلف أنهم شهقوا عند سماع آيات القرآن ؟ | أ.د. علي جمعة - فتاوي

ما حكم من نسمع عنهم من السلف أنهم شهقوا عند سماع آيات القرآن ؟ | أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • تفسير ظاهرة موت بعض السلف عند سماع آيات القرآن بأنهم أقل درجة من الصحابة الذين امتلأت قلوبهم بأنوار الرسول صلى الله عليه وسلم فتحملوا الآيات.
  • هؤلاء الذين ماتوا لم يروا رسول الله فلم تكن لديهم القدرة على التحمل، كالجبل الذي لو أنزل عليه القرآن لتصدع وخشع.
  • شُقَّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: عند حليمة، وعند الكعبة، وعند الإسراء والمعراج؛ ليتحمل ما منّ الله به عليه.
  • نظر النبي للصحابة أحدث فيهم ما يوجب عدالتهم، فتحملوا سماع القرآن.
  • يعرف ابن حجر العسقلاني الصحابي بأنه من نظر إليه رسول الله، وليس من نظر إلى رسول الله؛ لأن من الصحابة من كان ضريراً.
  • ورث هذه الخاصية كثير من أولياء الله الصالحين فكانوا يربون بالنظرة، فيخرج الجالس معهم مطهراً.
  • العلماء ورثة الأنبياء، وارثون هذه الخاصية من الرسول صلى الله عليه وسلم.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

سؤال عن حكم من شهق عند سماع القرآن فمات من السلف الصالح

يسأل سائل: ما حكم من نسمع عنهم من السلف الصالح القديم أن أحدهم شهق شهقةً عند سماع آيات القرآن فمات؟ يعني حدث خروج للنفس هكذا، سمع الآية فمات، ما هذا؟

فما لنا نحن نسمع الآيات ولا نموت؟ يعني يريد أن يقول هكذا، ولأننا لا نموت فيريد أن يفهم أننا أفضل أو شيء مماثل، فيقول: مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا أشد خوفًا منهم ولم يُرَد أنهم شهقوا، فما السر في ذلك؟

السر في هذا هو أن هؤلاء الذين كانوا كذلك أقل درجةً من الصحابة، وأن الصحابة قد امتلأت قلوبهم بأنوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتحمّلوا.

سبب عدم تحمل بعض السلف للقرآن وتحمل الصحابة بأنوار النبوة

أما هؤلاء المساكين فلم يروا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فلم يتحملوا. قال الله تعالى:

﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾ [الحشر: 21]

على جبل! الجبل لم يرَ أنوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو أُنزل عليه هذا القرآن لتصدّع ووقع.

ولكن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] شُقَّ صدره ثلاث مرات: مرةً عند حليمة [السعدية]، ومرةً عند الكعبة، ومرةً عند الإسراء والمعراج؛ حتى يتحمل هذا كله مما منَّ الله عليه به، وجعله سيدًا للمرسلين وخاتمًا للنبيين.

أثر نظر رسول الله في تحقيق العدالة وتعريف الصحابي عند ابن حجر

ومن رأى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فإن نظر رسول الله له يُحدِث فيه ما يوجب عدالته، فهؤلاء [الصحابة] نظروا إلى رسول الله مؤمنين به فحدث ما حدث [من التحمل والثبات].

يقول ابن حجر العسقلاني في تعريف الصحابي: من نظر إليه رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، ولا تقل: من نظر إلى رسول الله؛ لأن من الصحابة الضرير ابن أم مكتوم وغيره، لم يكن يبصر فلم ينظر إلى رسول الله، لكن رسول الله نظر إليه [فثبتت صحبته بذلك].

وراثة أولياء الله الصالحين خاصية التربية بالنظرة من النبي ﷺ

وورث هذا [الأثر الروحاني لنظر النبي ﷺ] كثيرٌ من أولياء الله الصالحين، فكانوا يُربّون بالنظرة؛ تجلس معه هكذا فتقوم مُطهَّرًا.

كيف؟ ماذا فعل؟ هو لم يفعل شيئًا، هو وارث، والعلماء ورثة الأنبياء، ورث من سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] هذه الخاصية؛ أمورٌ موروثة بعضها مع بعض، فالحمد لله رب العالمين.