ما علامات قسوة القلب؟ | أ.د علي جمعة
- •قسوة القلب تعني عدم التأثر، بينما رقة القلب هي ظهور التأثر عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أو رؤية الكعبة أو سماع ذكر الله.
- •القلب الرقيق يخشع ويخضع ويبكي عند رؤية الكعبة أو ذكر الله، ويشعر بالانجذاب نحو النبي المصطفى.
- •القلب القاسي لا يتأثر عند رؤية الكعبة أو ذكر الله أو الصلاة على النبي.
- •من علاجات قسوة القلب ما ورد عن عمر رضي الله عنه: "اقرؤوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا".
- •مشكلة الخشوع تُعالج بتشغيل العقل ليسيطر على القلب ويحركه.
- •كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والمداومة عليها تلين القلوب وتخرجها من القسوة إلى اللين.
- •الإكثار من ذكر الله تعالى وسر ذلك في كلمة "كثيرا" في الآيات.
- •المداومة على الصلاة على النبي تجعلها تغلب على المرء وتحيط به وتحصنه من الذنوب.
- •فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عظيم وجليل.
افتتاح الدرس بالصلاة على النبي والدعاء بالسير على المحجة البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نسير عليها وإليها وبها، عسى الله سبحانه وتعالى أن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، وأن يحيينا على سنة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم حتى نلقاه.
سؤال عن علامات قسوة القلب ومعنى القسوة وعلامات حياة القلب
يسأل سائل: ما علامات قسوة القلب؟
قسوة القلب معناها عدم التأثر. هناك من الناس من رقَّ قلبه، فإذا ذُكِر النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم دخل في حالٍ مع الله، وشعر بانجذاب في قلبه إلى السيد المصطفى، وحدث له خبوت وخشوع وخضوع يدل على أن قلبه ما زال حيًّا.
هناك من الناس من إذا رأى الكعبة وكأنه يدهش من رؤيتها، فيرى فيها أنوار التنزلات والتجليات الإلهية، ويرى فيها محلًّا لنظر الله سبحانه وتعالى ينظر إليها، فتبكي عينه، ويرتجف قلبه، ويشتاق إلى أن يطوف بها وإلى أن يسجد لله إليها في اتجاهها كما أمرنا.
أسرار الهداية الإلهية لهذه الأمة ورقة القلب عند ذكر الله
ويرى فيها [الكعبة] رحلة للقاصدين إليها، الحاجين والمعتمرين، وقبلة للمسلمين. وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى هذه المعاني وخصَّ بها أمتنا، فهي من الأسرار المعلومة، فليس عندنا سرٌّ مخفيٌّ، بل هي أسرار بمعنى أن الله سبحانه وتعالى هدانا إلى يوم الجمعة، وهدانا إلى المصطفى، وهدانا إلى الكعبة، فهدانا بذلك إلى القرآن الكريم.
فهناك من يرقُّ قلبه عندما يسمع ذكر الله:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
والقسوة عكس ذلك [أي عكس رقة القلب]؛ القسوة هي عدم التأثر، أي يرى الكعبة كأنه يرى أيَّ شيء آخر.
مظاهر قسوة القلب عند ذكر النبي وعند الصلاة وأثر عمر في علاجها
نقول له: صلِّ على النبي، فيقول: اللهم صلِّ عليه، أي لا يتأثر ولا يحدث له شيء. الأول [صاحب القلب القاسي] عندما يُذكر أمامه الله تعالى لا يشتاق قلبه إلى شيء، بينما رجل قلبه معلق بالمساجد أي بأوقات الصلاة التي فيها السجود.
إذن هناك قسوة للقلب، أدرك الصحابة رضوان الله عليهم هذا، فقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه:
«اقرأوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
إذن هذا علاج القسوة التي فيها مشكلة الخشوع.
علاج قسوة القلب بتشغيل العقل والتباكي حتى يلين القلب
علاجها [أي قسوة القلب] أن تبدأ بتشغيل عقلك؛ إذا كان قلبك ليس مشتغلًا استمر في تشغيل عقلك، أي أن يتسلط عقلك على قلبك ويحركه قليلًا. هكذا فتباكوا، أي ادخل في حالة الخشوع بعقلك، فإذا فعلت ذلك وتدربت عليه لان قلبك، مجرب.
وهناك أيضًا كثرة الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث إنها من الأعمال المقبولة، فإذا صليت عليه ولم تجد قلبك يتحرك، فداوم على الصلاة عليه.
تعلق الناس بدلائل الخيرات والمداومة على الصلاة على النبي لتليين القلوب
ولذلك تعلق الناس بدلائل الخيرات وبكنوز الأسرار وبتلك المجاميع، لماذا؟ لأنهم وجدوا فيها أنفسهم، ولانت لهم قلوبهم بعدما استمروا في المداومة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجوا من القسوة إلى اللين.
وبذلك عرفنا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإكثار منها [هي سبيل لتليين القلوب]؛ لأن الله لما أمرنا بالذكر لم يأمرنا بمرة، قال:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
لكن قال:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الجمعة: 10]
سر الإكثار من ذكر الله والصلاة على النبي في تليين القلوب والتحصن من الذنوب
يبقى العلة أين والسر أين؟ كثيرًا؛ هذه هي التي ستلين القلوب، بذكر الله وبالصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم تلين القلوب وينعدل الحال.
في البداية قد لا تجد لينًا للقلوب حتى تدمن الصلاة على النبي ولا تستطيع أن تتركها، بل هي تغلب عليك وتحيط بك فتحصنك حتى من الذنوب التي يحار الإنسان في القضاء عليها.
فأكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن فضلها عظيم وجليل.
