ما معنى الاسرائيليات؟ وكيف نتعامل معها؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ما معنى الاسرائيليات؟ وكيف نتعامل معها؟ | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • الإسرائيليات هي الروايات والحكايات التي دخلت الثقافة الإسلامية عبر أقوام آخرين دخلوا الإسلام من أهل الكتاب.
  • تتميز هذه الروايات بأنها شفوية غير موثقة ولا تملك سنداً كالقرآن والسنة النبوية.
  • الموقف من الإسرائيليات أنها ليست بحجة، فلا تُبنى عليها أحكام شرعية أو عقائد.
  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، لكن مع عدم اعتبارها حجة.
  • يمكن أن تكون الإسرائيليات مفيدة أو ضارة أو تافهة، فهي تُعرض على الحس والعقل والمصلحة.
  • تتضمن الإسرائيليات تفاصيل عن قصص الأنبياء وأوصافهم وأحداث حياتهم، مثل وصف شكل آدم وعصا موسى.
  • تنتشر الإسرائيليات في كتب قصص الأنبياء كقصص الثعالبي.
  • ما يُروى من إسرائيليات لا يُعد علماً نافعاً، والجهل به لا يضر، وتجوز روايته بشروط.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

تعريف الإسرائيليات وأصلها من تفاعل المسلمين مع الأقوام الأخرى

سائل يتساءل عن ماهية الإسرائيليات، وهل جُمعت في كتاب، وهل نمتنع عن قراءتها؟

الإسرائيليات هي نتاج تفاعل المسلمين مع الأقوام الأخرى التي دخلت الإسلام في مصر وفي الشام وفي العراق وإلى آخره. تفاعلنا معهم ولم ننكر ثقافتهم، فعندهم روايات وحكايات.

نحن لكي تكون لدينا روايات وحكايات عن سيدنا رسول الله ﷺ لها سند؛ القرآن له سند، والسنة لها سند. عندما دخلنا [في حوار معهم] قلنا لهم: ما يا جماعة، أين سندكم إذن؟ قالوا: سند ماذا؟ نحن لا نفهم [ما تقصدون]! هل أنتم متروكون هكذا؟ قالوا: نحن متروكون، روايات شفوية غير موثقة!

حكم الإسرائيليات بين القبول والرفض وعدم الاحتجاج بها

الله! ما هذا؟ حسنًا، هذا [الذي عندهم من الروايات] يمكن أن يكون صحيحًا ويمكن أن يكون خاطئًا، فهي ليست بحجة.

حسنًا، أنا وجدت فيها معلومة والمعلومة صحيحة، آخذها؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها متى وجدها. وجدت [معلومة صحيحة] لكنها ليست حجة.

ماذا يعني أنها ليست حجة؟ يعني أرفضها، نعم أقول لا، هذا الكلام كله لن آخذه، لن أجعله حجة عندي. وبناءً عليه، لأن ثقافتنا مفتوحة ولأن في بعض الأحيان لا توجد رواية حول موضوع معين، ثم كنا نقول: قيل، رُوي كذا، قالوا كذا.

أين الذي قالوه هذا؟ يعني هو أصلًا ليس حجة، دع عنك هذا. هل أنت منتبه؟

إذن النبي ﷺ بالرواية عن بني إسرائيل وأنواع الإسرائيليات الثلاثة

هذه هي الإسرائيليات، وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نروي [عن بني إسرائيل] قال:

قال رسول الله ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»

لكن دعوها لهم [أي انسبوها إليهم]. وإنْ كانت هذه إسرائيليات، فمن الممكن جدًا أن تكون مفيدة، ومن الممكن جدًا أن تكون ضارة، ومن الممكن أن تظهر أنها تافهة لا معنى لها.

ميزة بني إسرائيل أنهم كان يأتيهم أنبياء كثيرون جدًا، وكل نبي يقول شيئًا، لكن هذه الأشياء حُرِّفت ونُسيت وتُلوعِب بها كل ملعب، ولذلك لم تعد محل ثقة ومحل الحجية. ليس فيها حجة أبدًا.

منهج التعامل مع الإسرائيليات بعرضها على الحس والعقل والمصلحة

فنحن نعرض الأمر [من الإسرائيليات] على الحس وعلى العقل وعلى المصلحة، فما وافقه رويناه ونسبناه، نقول هذا إسرائيلي جاء من الإسرائيليات، يعني عن الأنبياء لكن بدون توثيق. نحن لا نعرف [صحته من بطلانه]، وهناك احتمال كبير جدًا أن يكون خطأً. هذه هي حكاية الإسرائيليات.

مثال على الإسرائيليات التافهة من قصص الأنبياء للثعالبي وعصا موسى

عندما نذهب إلى قصص الأنبياء للثعالبي، قصص الأنبياء للثعالبي مليئة بالإسرائيليات المنقولة من أخٍ لأخيه. هل انتبهت كيف أنه يصف شكل آدم، وما فعله موسى، ومن أين جاءت عصا موسى؟

هل يعرف أحد من أي شجرة كانت عصا موسى مثلًا؟ يعني هل كانت عصا موسى من القاس، من شجر اسمه القاس؟ طيب، أنا رأيت عصا موسى! والله ما رأيتها. طيب لنفترض أنها طلعتْ ليست من الآس، يعني تخرج من الآس، تخرج من القلقاس.

ماذا يعني هذا؟ ما الأحكام الشرعية التي ستُبنى على ذلك؟ لا شيء، لا توجد أحكام شرعية مبنية على ذلك. هذه معلومة طريفة، وشجر الآس هو شجر الجوافة، حسنًا، فتكون عصا موسى من الجوافة. هذا كلام عجيب!

الإسرائيليات ليست علمًا نافعًا ولا يُحتج بها في أحكام ولا عقائد

هل رأيت [عصا موسى]؟ عصا موسى يا مولانا، والله ما رأيتها. أتعرف عصا موسى؟ والله لا أعرفها.

قال [العلماء]: الكلام الذي هذا نوعه لا يُعدُّ علمًا نافعًا، والجهل به لا يضر. وحينئذٍ تجوز الرواية [عن بني إسرائيل] بهذه الشروط، وكلها ليست بحجة، ولا نأخذ منها أحكامًا ولا مواقف ولا عقائد ولا غيرها.