ما معنى التجديد في الدين ؟ | أ.د علي جمعة
- •مفهوم التجديد الديني يرتبط بحديث "يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها".
- •تجديد القرآن يكون بجعله مستنبطاً للسنن الإلهية والمبادئ العامة والأحكام الشرعية ومنظومة القيم.
- •يتطلب التجديد معالجة واضحة لقضايا النسخ والمحكم والمتشابه والجملة البنائية والدلالة الاستقلالية.
- •الهدف تحويل القرآن المتجاوز للزمان والمكان إلى كتاب هداية يتوافق مع العصر.
- •السنة النبوية تُجدد بالاستفادة منها سيرةً وسنة مع مراعاة النماذج الأربعة: المكي والحبشي والمدني الأول والمدني الآخر.
- •هذه النماذج تمثل أساساً لوجود المسلم وتعايشه في العالم.
- •التجديد يحول القرآن والسنة إلى خطاب جديد في صيغته ومفاهيمه وأولوياته وتطبيقه.
- •الغاية من التجديد تحقيق معاصرة طيبة يتحقق فيها حب الله وحب الجار والتعاون على عمارة الدنيا.
- •يتحقق ذلك من خلال عبادة الله وتزكية النفس.
سؤال عن مفهوم التجديد في الدين والحديث النبوي الحاث عليه
جاءَ سؤالٌ متأخِّرٌ:
ما مفهومُ الثورةِ الدينيَّةِ والتجديدِ في الدِّينِ؟ وهل نحنُ نعيشُ في عصرٍ وجبَ فيهِ التجديدُ؟ وما الحديثُ الذي يحثُّ على ذلك؟
قال رسول الله ﷺ: «يَبعثُ اللهُ على رأسِ كلِّ مائةِ عامٍ مَن يُجدِّدُ لأمَّتي أمرَ دينِها»
والدِّينُ هو الكتابُ والسُّنَّةُ، والكتابُ تجديدُهُ أن يكونَ لا يَخلَقُ من كثرةِ الرَّدِّ ولا تنتهي عجائبُهُ، وذلك بأن نجعلَهُ مستنبَطًا للسُّنَنِ الإلهيَّةِ والمبادئِ العامَّةِ والأحكامِ الشرعيَّةِ ومنظومةِ القِيَمِ.
معالجة قضايا النسخ والمحكم والمتشابه لتحويل القرآن إلى كتاب هداية معاصر
وأن نُعالِجَ معالجةً واضحةً قضيَّةَ النَّسخِ، وقضيَّةَ المُحكَمِ والمُتشابِهِ، وقضيَّةَ الجُملةِ البنائيَّةِ، وقضيَّةَ الدَّلالةِ الاستقلاليَّةِ وهكذا.
فيُصبِحُ هذا تحويلًا للقرآنِ المتجاوِزِ للزمانِ والمكانِ والأشخاصِ والأحوالِ إلى كتابِ هدايةٍ كما كانَ دائمًا، بصورةٍ وصيغةٍ تتوافقُ مع العصرِ.
وكذلك السُّنَّةُ المُشرَّفةُ؛ نستفيدُ بكُلِّها سيرةً وسُنَّةً، ثمَّ بعدَ ذلك نتناولُ النموذجَ المكِّيَّ، والنموذجَ الحبشيَّ، والنموذجَ المدنيَّ الأوَّلَ، والنموذجَ المدنيَّ الآخَرَ. وهذه النماذجُ الأربعةُ هي التي نستفيدُ منها في وجودِ المسلمِ في العالَمِ وتعايُشِهِ من خلالِها.
تجديد الخطاب الديني بتحويل الكتاب والسنة إلى هداية معاصرة تحقق العبودية لله
إذا فعلنا هذا [تطبيق النماذج الأربعة واستنباط السنن والمبادئ]، حوَّلنا القرآنَ والسُّنَّةَ إلى خطابٍ جديدٍ في صيغتِهِ وفي تطبيقِهِ، في مفاهيمِهِ، في أولويَّاتِهِ، إلى معاصَرةٍ طيِّبةٍ يحدُثُ فيها حُبُّ اللهِ، ويحدُثُ فيها حُبُّ الجارِ، ويحدُثُ فيها التعاوُنُ على عِمارةِ الدُّنيا من خلالِ عبادةِ اللهِ ومن خلالِ تزكيةِ النَّفسِ.
هذه هي الحكايةُ؛ هذا هو تجديدُ الخطابِ الدِّينيِّ: أن نُحوِّلَ الكتابَ والسُّنَّةَ إلى هدايةٍ، وهذه الهدايةُ تتواءَمُ مع معيشتِنا ومع حالِنا، فتكونَ أنتَ عبدًا ربَّانيًّا؛ بمعنى أنَّ قلبَكَ خاشعٌ ومتعلِّقٌ باللهِ سبحانَهُ وتعالى.
