ما معنى التجلي في قوله تعالى:  ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) ؟ - فتاوي

ما معنى التجلي في قوله تعالى: ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) ؟

13 دقيقة
  • التجلي في الآية يعني انكشاف الأنوار ورفع الحجب ومعرفة الأسرار، فعندما يتخلى القلب من القبيح ويتحلى بالصحيح يحدث فيه تجلٍ.
  • الكائنات كالجبال والسماء والأرض لها كينونة وإدراك، فهي تسبح بحمد الله وتشفق وتبكي وتتفاعل مع الأحداث.
  • الجبل أدرك عظمة تجلي الله فانهار وتفتت، وموسى خرّ صعقاً، والقرآن لو أُنزل على جبل لخشع وتصدع.
  • الكون كله يسير في مسار ذكر الله وخشيته وعبادته، إلا الإنسان الذي قد يتشكك ويغفل.
  • الإسلام يتزايد انتشاره رغم المحاولات المعادية، فقد أصبح الدين الأول عالمياً بمليار ونصف مسلم سنّي ومائتي مليون شيعي.
  • هناك منهج للتشكيك في ثوابت الإسلام، لكنه فشل رغم محاولات زعزعة اليقين في رمضان والقرآن والسنة والشخصيات الإسلامية، لأن الحق أبلج.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

معنى التجلي في قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل وعلاقته بتزكية القلب

ما معنى التجلي في قوله تعالى:

﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: 143]

من تخلَّى فتحلَّى حدث في قلبه تجلٍّ، يعني خلِّ قلبك من كل قبيح، وحلِّه بكل صحيح؛ عندئذٍ تتجلى في قلبه [أنوار المعرفة].

وماذا يعني التجلي؟ يعني أن هناك أنوارًا، وكشفًا للحجب، ورفعًا للأستار، ومعرفةً للأسرار، وفي صفاءٍ للنفس تدرك به النفس المعلومات.

كينونة الجبل وإدراكه والأدلة القرآنية على تسبيح المخلوقات وشفقتها

هل لهذا الجبل كينونة؟ نعم، له كينونة. هل هذه الكينونة تُدرك؟ نعم، ثمة إدراك.

عندما نتأمل في القرآن نجد أشياء كهذه:

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: 72]

هي السماء والأرض والجبل، يشفق؟ يعني يحصل لهم شفقة؟ نعم، يخرُّون من الشفقة، جزيئاتهم تتحلل. نسميها ماذا؟ إنها شفقة الحال؛ حالهم يحصل فيه ما يُسمى بالنسبة إليهم شفقة.

بكاء السماء على العالم الأزهري وقصة وفاة الشيخ أبو زهرة

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَلَا الْأَرْضُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الدخان: 29]

هل السماء تبكي؟ نعم تبكي على أناس ولا تبكِ على أناس. نعم.

عندما توفي الشيخ أبو زهرة رحمه الله تعالى، صلينا عليه في الأزهر الشريف، وصلى سيدنا الشيخ صالح الجعفري، فلما انتهى من الصلاة قال:

«إن العالم الأزهري إذا مات بكت عليه السماء والأرض.»

ما الذي حدث للشيخ صالح؟ يعني هل أحسَّ أو شعر أو كُشف له أن السماء تبكي الآن على مغادرة روح سيدنا الشيخ محمد أبو زهرة؟ جسده، فالروح وهي صاعدة هكذا إلى السماء تتأوه وتبكي.

الفرق بين بكاء السماء على الصالحين وفرحها بهلاك المفسدين

أما المفسد في الأرض الذي يُؤخذ إلى طائفة العذاب فهذا شيء آخر؛ قد تضحك السماء وتزغرد [فرحًا بهلاكه].

وكل شيء إذن، هذه الأشياء: السماء والأرض والجبال وكل المخلوقات فيها شيء من التسبيح والذكر، وفيها سجود، وفيها شفقة، وفيها بكاء، وفيها وفيها وفيها، يكون فيها تفاعل.

﴿وَأَشْفَقْنَ﴾ [الأحزاب: 72]

﴿عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب: 72]

يكون في رفض، وأشفقنا منها [أي من هذه الأمانة]، وحملها الإنسان.

تجلي الله على الجبل وإدراك الجبل لعظمة التجلي وانهياره

إذن الجبل هذا الذي تجلى ربه عليه عرف أن شيئًا ما من العظمة قد تجلى عليه، فانحلَّ حاله، سقط مغشيًّا عليه.

﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143]

قطعة متناثرة من الشرار هكذا، فحدثت الصاعقة. إنما الجبل أدرك أن هناك تجليًّا، أن هناك انكشافًا، أن هناك شيئًا مخالفًا لما جرت عليه سنن الكون قد حدث، فراح ينهار ويتفتت مسكينًا.

﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ [الحشر: 21]

يبقى إذا الجبل لو أنزلنا عليه القرآن لتحلل هكذا، لذاب ذوبانًا، هذا هو حاله.

قسوة قلوب البشر مقارنة بخشية الحجارة لله تعالى

إذن هذه الأشياء يحدث لها هذا الشيء، أتفهم كيف؟

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 74]

إذن الكون حولنا يسير في مسار ذكر الله وخشيته والسجود إليه وعبادته وطاعته، وليس هناك إلا الإنسان الذي يجلس يقول: هل اليوم الجمعة أم السبت؟ والله، هل رمضان القادم سيكون رمضان أم شوال؟ أمرٌ مؤسف.

صعود الإسلام من الدين السادس إلى الأول عالميًّا منذ عام 1945

وفي النهاية ما الحكاية؟ عندما قالوا [أعداء الإسلام]: يا إخواننا نحن لا نستطيع أن ننزع الإسلام من قلوب الناس، فالإسلام يزداد.

منذ سنة ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين حتى اليوم، كان الإسلام الدين السادس من ناحية عدد السكان، وكان قبلنا الكاثوليك والبروتستانت والهندوس والبوذيون والشينتو والطاوية.

استمر الإسلام في الزيادة حتى أصبح في السبعينيات الرابع بدلًا من السادس، وظل يزيد في الثمانينات حتى أصبح الثالث، وفي التسعينيات أصبح الثاني، وفي سنة ألفين أصبح الأول.

إحصائيات أعداد المسلمين السنة والشيعة في العالم وتفوقهم عدديًّا

الإسلام وصل إلى مليار ونصف، وفي التسع عشرة سنة التي تلت الألفين ازداد كثيرًا، حيث وصل إلى مليار ونصف متقدمًا على الكاثوليك والهندوس.

أي الهندوس يعني، السُّنَّة [أي الإسلام السني] فقط مليار ونصف الآن. الإسلام الشيعي مائتا مليون، مائتا مليون من يعني اثنين من مائتين على ألف، اثنان على خمسة عشر؛ يعني كل خمسة عشر فردًا منهم اثنان شيعة وخمسة عشر فردًا سني.

هذا ما أحصته المؤسسات العالمية التي قامت بحصر هذه المسألة.

مخطط أعداء الإسلام للتشكيك في الثوابت الإسلامية وبداية تنفيذه

إذا كان هذا دينٌ غير مُرضٍ لنا، فماذا نفعل؟ فقالوا لهم: الأصل أنكم لم تُعلِّموهم بطريقة صحيحة. قالوا لهم: حسنًا، كيف نُعلِّمهم بطريقة صحيحة؟ كيف نُعلِّم المسلمين بشكل صحيح؟

قالوا لهم: اطعنوا في الثوابت، واجعلوه متشككًا دائمًا؛ لأن الإنسان المتشكك أكثر حضارة من الإنسان المتيقن [في زعمهم].

فبدأوا يفكرون: ما هي يا تُرى عندنا من الثوابت في رمضان؟ قالوا: كيف سنشكك فيها؟ قال: شكك فيها يا أخي، شكك فيها بأي طريقة.

تفاصيل حملات التشكيك في رمضان والجمعة والقرآن والنبي وأهل بيته والسنة

فبدأوا يتشككون: نشكك في رمضان، بدأنا نشكك في يوم الجمعة، بدأنا نشكك في صحة القرآن، وبدأنا نشكك في وجود شخص اسمه النبي محمد ﷺ.

وبدأنا نشكك في أهل بيته: هؤلاء هم أهل بيته أم ليسوا من أهل بيته؟ حسنًا، وبدأنا نشكك: من الذي قال إن السنة صحيحة؟

وبدأنا نشكك [حتى في الرموز التاريخية]؛ تعلمون جميعًا صلاح الدين الأيوبي وما قدمه للأمة العربية والإسلامية، لا، صلاح الدين كان مخطئًا! وهكذا ليلًا ونهارًا لم يجدوا -يا عيني- شيئًا إلا وغيَّروه.

قصة منع رسالة ديكتاتورية الفاروق عمر في الأزهر والتشكيك في الرموز

منهج التشكيك هذا منهج كان لدينا في الماضي. كان هناك شخص في الأزهر جاء وعرض أن يقدم شيئًا اسمه «ديكتاتورية الفاروق عمر».

عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] مشهور عنه أنه عدل، أصبح علامة [على العدل] حتى صار مثل حاتم [الطائي] الذي اشتهر بالكرم، فعمر هذا اشتهر بالعدالة. فقال [صاحب الرسالة]: لا، عمر ظلم!

وعندما اطلع المشايخ على «ديكتاتورية عمر» هذه -كان في الأربعينات- مُنعت الرسالة، وقالوا: لا يصح أن يصف الأزهر سيدنا عمر بأنه ظالم أو أنه ديكتاتور أو طاغية أو ما شابه ذلك من الكلام القبيح.

قصة رسالة عدالة الحجاج بن يوسف الثقفي وموقف الأزهر منها

فقام نفس الشخص بعمل موضوع آخر عن «عدالة الحجاج بن يوسف الثقفي»، الذي قتل سعيد بن جبير، الذي كان قتَّالًا سفَّاكًا للدماء.

فراحوا [ينظرون في رسالة] عدالة الحجاج. حسنًا، لا بأس عليك، أنت تمدح شخصًا لا بأس عليه [أي لا إشكال في بحثه]، نتيح لك أن تبحث؛ لأن هذا لا إشكال فيه، لكن ظلم عمر لا يصح أبدًا، ظلم عمر [بن الخطاب رضي الله عنه لا يُقبل].

فشل مخططات التشكيك في ثوابت الإسلام لأن الحق أبلج والباطل لجلج

فأنا أريد أن أقول لكم أن هذه المكيدة موجودة، لكنها لم تنجح. الغباء أنهم يفعلون الشيء الذي لم ينجح.

كل هذا جربناه؛ كانت هناك مجلة اسمها «الشؤون الاجتماعية»، وقد بدأوا فيها هذه القضية في أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات. كانوا يشككون في الفاتحة، ويشككون في القرآن، ويشككون في المعوذتين وهكذا.

ولم ينجح أيٌّ من ذلك، بل فشل كله؛ لأن الحق أبلج والباطل لجلج. فهم لا يعلمون، لا يدرون ماذا يفعلون.

الإسلام يكتسح العالم وحسبنا الله ونعم الوكيل في مواجهة المكائد

وماذا في هذا الأمر الذي يحدث الآن؟ [الإسلام] رقم واحد ويكتسح الدنيا!

حسنًا، ماذا أفعل؟ طيب، ماذا تريد مني؟ ماذا بوسعي أن أفعل؟

ولذلك نقول لهم كلمة بسيطة جدًّا: حسبنا الله ونعم الوكيل. نعم.