ما معنى تنجيزي قديم وتنجيزي حادث | أ.د علي جمعة

يسأل سائلٌ عن معنى قولهم في كتب العقائد "تنجيزي قديم" و"تنجيزي حادث"، أي هاتين العبارتين اللتين قرأهما ولا يفهمهما. نريد أن نوضح له أن هناك ما يُسمى "الفعل بالفعل" وهناك ما يُسمى "الفعل بالقوة". التنجيزي هو الفعل، مثل شخص يمسك
سكيناً ويقطع بها الخبز، فيكون القطع تنجيزياً. إذاً، "تنجيزي" تعني: واقع فعلاً. طيب والسكين وهي في درج المطبخ قاطعة بالقوة، يعني وهي تقطع قاطعة بالفعل. الفعل يعني أن شيئاً ما وقع أمامك وأنت تراه، له حقيقة. لكن التي في الدرج تقديرية، أي من شأنها أن تقطع لكنها قد لا تقطع. هل يمكن أن تكون قاطعة ونأتي لنقطع بها فلا تقطع؟ حسناً. ما السكينة فعلت هكذا مع سيدنا إسماعيل، السكينة
فعلت هكذا مع سيدنا إسماعيل، جعلت عنقه غير قابل للقطع، لم تستطع قطعه، تحولت كأنها قطعة خشب. إذًا هناك شيء يحدث فعلاً، وهناك شيء بالقوة وبالفعل، والذي بالفعل هذا اسمه تنجيزي، أي أنجز. عندما يقول لك شخص ما: "أنجز"! قُل الذي تريد قوله. أنجز، أي أنهِ العمل الذي بين يديك. ألن تنجزوا أم ماذا؟ تدخل على النقاش وهو يستخدم هذه الأداة. النقاش موجود في الشقة فتقول له: "أنجز"، فينجز. ماذا يعني؟ شيء وقع فعلاً، وفي تقديري أن هذا لم
يحدث بعد. هذا النقاش مهنته النقاشة، ويمكنه أن يقوم بها. لكن بالنسبة للشقة التي انتهت، فقد أنجزها فعلاً. هذه انتهت بالفعل، وليس أنه سينجزها غداً. فكلمة "غداً" تدل على الاحتمال، أما "أمس" فتدل على التحقق. فعندما أقول: "ذهبت إلى المدرسة أمس"، فهذا يعني أنني ذهبت بالفعل. وعندما أقول: "سأذهب إلى المدرسة غداً"، فهذا يدل على الاحتمال لأنه من الممكن ألا أذهب. إذن، المعنى التنجيزي يعني الفعلي الواقع. تنجيزي قديم، أي وقع، لكنه قديم،
ليس الآن، لقد وقع منذ زمن. القدرة في الله، تنجيزي قديم، نعم، دائماً. هل الله قدير دائماً؟ قدير بالقوة أم قدير بالفعل؟ لا، قدير بالفعل، قدير بالفعل، ليس أنه مثل السكين الذي في... لا، لله المثل الأعلى، لا، لا، لا، لا. هذا عليم بالفعل وليس عليماً بالقوة، هذا تنجيزي قديم الذي هو الصفات السبع الواجبة لله: الحياة، العلم، السمع، البصر، القدرة، الإرادة. كل هذه الصفات تنجيزي قديم. خلق إذاً هذا تنجيزي حادث، رزق تنجيزي حادث، أمات
تنجيزي حادث، التي يسمونها صفات الفعل. فإذاً التنجيزي القديم في ذات الله، ربنا قديم في هذه الصفات السبع. قدرة إرادة سمع بصر علم حياة كلام استمر. الذي يريد أن يكتب يفعل هكذا. هو قدرة إرادة سمع بصر علم حياة كلام استمر. يعني هو ما زال متكلماً. تنجيزي قديم. هؤلاء الصفات السبعة ماذا يقولون عنهم؟ تنجيزي قديم صفات الفعل. أصبح أنه يرحم، أنه يخلق،
أنه يميت، أنه يحيي، أنه يرزق، أنه يأتي،كل هذا تنجيزي حادث. ما معنى قولهم كذلك في كلامهم عن الإرادة أن الباري سبحانه وتعالى قد يريد شيئًا ويريد وقوعه، وقد لا يريد شيئًا و يريد وقوعه، وقد يريد شيئًا ولا يريد وقوعه. وقد لا يريد شيئا ولا يريد وقوعه ؟ إذن الإرادة والوقوع نعم أم لا؟ أصبحنا أربعة: نعم نعم، لا لا. نعم، لا، لا، نعم، إنها مُقسَّمة هكذا اثنين في اثنين، الوقوع والإيراد، خذ لك،
لا، خذ، نعم، نعم، خذ، لا، نعم، خذ، نعم، لا، لا يوجد، العقل لا يأتي إلا بهذا، هل أنت منتبه؟ كيف؟ ما هذا الكلام؟ يا عيني، أرى الكلام لم يفهموه، لو كان حضر عندنا في. الأزهر في الدرس الأول كان سيفهم تماماً، هذه مسألة بسيطة. قالوا: كيف؟ حسناً، فهمنا أنت؟ هذا كان إنجليزي. قلنا: لا، ليس إنجليزياً ولا شيء. وبعدين، الإنجليزي يُتعلَّم وليس يُعلَّمونه. ماذا يُعلِّمونه إذاً؟ هذا الذي هو الوقوع والإرادة. الإرادة منها إرادة كونية وإرادة شرعية، لكن الإرادة...
الكونية هي الوقوع والإرادة الشرعية هي المشيئة. هذه هي التي يريدها الله سبحانه وتعالى. فالله يريد منك أن تصلي. تعال الآن، الله يريد أن تصلي وفعلاً أنت تصلي، فهذا صحيح. نعم، الله يريدك أن تصلي وحضرتك لا تصلي، فهذا صحيح. لا، الله لا يريدك أن تسرق وحضرتك ما
لا تسرق فهذا يعني أن الله لا يريد منك أن تسرق. وإذا كنت تسرق فهذا يعني نعم، وانتهت المسألة. إذا فهمت أن لله إرادة كونية وإرادة شرعية، وهما لا يتناقضان وإنما يقسمان، ستأتيك الحالات الأربع. عندما يأتي شخص سارق ويقول لك: إرادة الله هكذا، أنا أسرق لأن الله أراد. هكذا ترد عليه وتقول له: لا، هذه إرادة كونية، لكن هو قال لك لا تسرق، وإذا سرقت سنقطع يدك. هذه إرادة كونية، أي لا يكون في كوني إلا ما أراد. فحضرتك لا تخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. لا يصلي
ويقول لك أين حكم الله؟ تقول له... لا، الله أراد أن تصلي صحيح. عندما رآك لم تصلِّ كتب عليك أنك لم تصلِّ، فأصبحت إرادته الكونية خالقة لك على هذا الأساس، لكن أنت الذي اخترت، أنت الذي قلت: لن أصلي، فخالفت إرادته الشرعية. إذاً، هل في طوق البشر أن يخالفوا الإرادة الكونية؟ لا. هل في مقدور البشر... لن تولد قبل اليوم الذي ولدت فيه، ولن تموت في اليوم بعد الذي ستموت فيه أبداً. فالإرادة الكونية لا يستطيع أحد أن يغيرها،
والإرادة الشرعية نحن طوال النهار في مخالفات. يقول لي أحدهم: امش يساراً، ويقول لي آخر: حسناً امش للأمام، فأمشي للخلف، وهذه هي المعصية. يعني تحسن أن تكون الإرادة إرادتين: إرادة كونية لا تُخالَف، وعليها لا يوجد حساب عليك، فلن يقول لك: لماذا ولدت أبيض أو أسمر؟ لماذا ولدت رجلاً أو امرأة؟ لماذا وُلدت في هذا العصر أو في العصور القديمة؟ أبداً. متى متّ؟ ماذا فعلت؟ أبداً. لماذا هذان الوالدان تحديداً؟ هذا الكلام غير صحيح. ستُحاسَب عليه لأنها إرادة كونية، والذي ستُحاسَب عليه هو ما في عقلك من اختيار: صليت أم لم تصلِّ، سرقت أم
لم تسرق، سرت على الصراط المستقيم أم لا، لأنها إرادة شرعية.