ما معنى عقوق الأباء للأبناء ؟  | أ.د. علي جمعة - فتاوي

ما معنى عقوق الأباء للأبناء ؟ | أ.د. علي جمعة

4 دقائق
  • روي أن رجلاً شكا لسيدنا عمر رضي الله عنه عقوق ابنه، فاستدعى عمر الولد وسأله.
  • أجاب الابن أن أباه سماه "بلاء" وهو اسم قبيح، ولم يعلمه صنعة أو علماً، ولم يرشده عندما انحرف.
  • فقال عمر للآباء: "عققتم أبناءكم"، مبيناً أن بر الآباء للأبناء يكون باختيار الاسم الحسن والتربية والتعليم والنفقة والحماية والرعاية.
  • إذا قام الآباء بواجباتهم، يُطالب الأبناء ببر الوالدين رداً لجزء من الجميل.
  • روي أن رجلاً طاف بالبيت حاملاً أمه على ظهره، فسأل إن كان وفاها حقها، فقيل له: حملتك وهي تتمنى حياتك، وأنت تحملها وتتمنى وفاتها.
  • لن يستطيع الابن رد جميل والديه مهما فعل، فلا يمكنه أن يحملهما في بطنه أو يرعاهما صغيرين.
  • الواجب هو المصاحبة بالمعروف وعدم العقوق: "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما".
محتويات الفيديو(4 أقسام)

قصة شكوى أب من عقوق ابنه أمام سيدنا عمر بن الخطاب

يقول السؤال: ما معنى عقوق الآباء للأبناء؟

وَرَدَ عن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أن أحدهم جاء فاشتكى من ابنه أنه لا يبره، الولد لا يبر أباه، فأتى عمر [رضي الله عنه] بالولد وقال: لماذا لا تبر أباك؟

قال له: عندما وُلدتُ سماني «بلاء»! قالوا: لا، هذا اسم سيئ، «بلاء» اسم سيئ، يعني أضاعت الأسماء عنك فتسمّي ابنك هذا الاسم القبيح! قال: وتركني فلم يعلمني لا صنعة ولا علمًا، فلما كبرت وانحرفت لم يرشدني ولم ينصحني، فلا في تربية ولا تعليم ولا إرشاد ولا نصيحة.

فقال [عمر رضي الله عنه]: عققتم أبناءكم، فبماذا يكون بر الأبناء؟

واجبات الآباء تجاه الأبناء من اختيار الاسم والتربية والتعليم والنفقة

بماذا يكون بر الآباء للأبناء؟ باختيار الاسم الحسن. بماذا يكون بر الأبناء؟ بالتربية. بماذا يكون بر الأبناء؟ بالتعليم. بر الأبناء بماذا؟ بالنفقة. بر الأبناء بماذا؟ بالحماية والرعاية والعلاج والمأوى وهكذا.

فهذا هو بر الآباء سواء الرجل أو المرأة للأبناء: أن يختاروا له اسمًا حسنًا، وأن يعلموه تعليمًا حسنًا، وأن يحفظوه في تربية حسنة، وأن يحفظوا جسمه في نفقة حسنة وهكذا.

فإذا حدث هذا [أي قام الآباء بواجباتهم] طالبنا الابن أن يبر أباه ويبر أمه ويكون رادًّا لجزء من الجميل.

قصة من حمل أمه على ظهره في الحج وعجزه عن رد جميلها

مرة طاف أحدهم بالبيت [الحرام] يحمل أمه كبيرة السن على ظهره يحج بها، فقال: أرأيتم أنني وفيتها حقها؟ فقال [أحد العلماء]: أرى أنك لم توفها حقها؛ لقد حملتك صغيرًا وهي تتمنى حياتك، وأنت حملتها كبيرًا وأنت تتمنى وفاتها.

يعني لا توجد فائدة [في المقارنة]، يعني الإنسان عندما يجعل أصابعه العشر هكذا ويقيدها بالشمع لوالديه فلن يُوفي شيئًا؛ لأنه لن يستطيع أن يحملهما في بطنه، ولن يستطيع رعايتهما وهما في عمر السنتين، ولن يستطيع القيام بتعليمهما والصبر على تقلبات الزمان معهما، لن يستطيع ذلك، ولذلك لن يستطيع رد الجميل.

الأمر الإلهي بالإحسان إلى الوالدين وعدم طاعتهما في الشرك

فماذا نفعل إذن؟ نلتزم بأمر الله تعالى:

﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]

يبقى [أي يجب أن نعاملهما بالمعروف]:

﴿وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

يبقى حتى:

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [لقمان: 15]

انتبه! ما هذا؟ هذا [الوالد الذي] يدعوك للشرك، فلا تطعهما [في الشرك]:

﴿وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

فحتى لو دعاك الوالدان إلى الشرك بالله، فلا طاعة لهما في ذلك، ومع ذلك يبقى الإحسان إليهما ومصاحبتهما بالمعروف واجبًا.