ما هو الأصل في " الرابطة " عند الطريقة النقشبندية ؟ |أ.د علي جمعة
- •الرابطة عند النقشبندية مستمدة من قوله تعالى: "الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
- •الغرض منها منع توارد صور تخيل الله أثناء الذكر، إذ جربوا أن الذكر قد يجعل الإنسان تتوارد عليه صور لله سبحانه وتعالى.
- •هذا التخيل ممنوع شرعاً لقوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
- •منع النبي ﷺ إغماض العينين والنظر إلى السماء في الصلاة، وأمر بوضع البصر في موضع السجود لمنع توارد الصور.
- •بعض النقشبندية يتخيلون الكعبة أمامهم أثناء الذكر، وبعضهم المواجهة الشريفة، وبعضهم صورة شيخهم.
- •تخيل صورة الشيخ لأنه مخلوق معروف علمهم الذكر، وكان مشايخ النقشبندية يقولون: "أنا تراب ابن تراب" لنفي القداسة عنهم.
- •الشيخ البوطي أنكر الرابطة لعدم فهمه لها، وهذا طبيعي فالعالم ينكر ما لا يفهمه.
أصل الرابطة عند النقشبندية في الشريعة ودليلها من القرآن الكريم
هل للرابطة عند السادة النقشبندية أصل في الشريعة؟
أخذوا أصلها من القرآن الكريم، من قوله تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
فقوله تعالى: "وكونوا مع الصادقين" هو الأصل الذي استندوا إليه في مشروعية الرابطة.
غرض الرابطة وكيفيتها ومنع توارد الصور أثناء الذكر
غرض الرابطة وكيفيتها أنه يجلس الذاكر [للذكر]، فقد جرّبوا أن الذكر يجعل الإنسان تتوارد عليه صور يتخيّل فيها ربّنا سبحانه وتعالى.
ولأن الله تعالى قال:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
ولأن هذا [التخيّل] ممنوع شرعًا؛ ولذلك منعنا رسول الله ﷺ أن نُغمض أعيننا في الصلاة، وأن ننظر إلى السماء في الصلاة، حتى لا يتوارد علينا [شيء من هذه الصور]، وأن نضع أبصارنا موضع السجود. كل هذه الأشياء حتى لا تتوارد علينا هذه الصور [المتخيَّلة في حق الله تعالى].
ما يضعه الذاكرون أمامهم لمنع توارد الصور أثناء الذكر
فلما جرّبوا أن يضعوا شيئًا أمامهم يمنع توارد الصور؛ فبعضهم يضع صورة الكعبة أمامه هكذا [في ذهنه] أثناء الذكر ليمنع توارد الصور، وبعضهم يضع المواجهة الشريفة [مواجهة قبر النبي ﷺ] مثلًا يضعها أمامه هكذا في ذهنه؛ لكي يمنع توارد الصور التي هي ممنوعة في حق الذاكر للمذكور سبحانه وتعالى.
وبعضهم يضع شيئًا من المخلوقات، فيضع صورة شيخه باعتبار أنه هو الذي علّمه الذكر، وهو كذلك من أجل عدم توارد الصور؛ لأن هذا [الشيخ] مخلوق معروف، مخلوق، الشيخ الخاص به هذا مخلوق.
تواضع مشايخ النقشبندية ونفيهم القداسة عن أنفسهم في الرابطة
وكان مشايخ النقشبندية يقولون: "أنا تراب ابن تراب"، يعني لكي لا تكون هناك أي قداسة ولا شيء من هذا القبيل، ولا عبادة ولا غيره.
إنما هي مهمة الرابطة أن تكون مانعة لتوارد الصور [المتخيَّلة في حق الله تعالى أثناء الذكر].
موقف الشيخ البوطي من الرابطة النقشبندية وتعليق المتحدث عليه
بعض الناس مثل الشيخ البوطي رحمه الله تعالى لم يخطر على باله هذا الشيء [أي حقيقة الرابطة ومقصودها] فأنكره. أيّ عالم لا يفهم شيئًا معيّنًا لابد أن ينكره، لابد أن ينكره؛ لأنه إذا فُتح علينا بشيء كان بها [أي قبلناه]، لكنني أرى أن هذا تدخّل في غير مكانه أو نحو ذلك، خلاص ينكرها ما يستطيع شيئًا.
وهكذا، لأني أعرفك أنك ستقول لي: أصل سيدنا الشيخ البوطي [أنكرها]. حسنًا، معروف سيدنا الشيخ البوطي أنكر الرابطة عند النقشبندية، نعم. يعني كم ترك الأول للآخر [أي كم ترك السابقون من المسائل للاحقين ليجتهدوا فيها].
هذا هو كلام النقشبندية أن المقصود بها [أي بالرابطة] هو قوله تعالى:
﴿وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
