ما هو تعريف الربا في العالم المعاصر .. هل هو القرض بأضعاف مضاعفة ؟ | أ.د علي جمعة
- •الربا موضوع أشكل فهمه على كثيرين حتى الصحابة، كما ورد عن عمر رضي الله عنه تمنيه أن يكون للنبي حديث قاطع فيه.
- •المشركون ادعوا أن البيع مثل الربا، فرد الله عليهم: "وأحل الله البيع وحرم الربا".
- •عند تحليل الفرق بين البيع والربا اقتصادياً، نجد أن الربا يسبب ارتفاعاً في معيار الأسعار في السوق (التضخم) بنسبة الزيادة المضافة على القرض.
- •المتضرر الرئيسي من التضخم هم الفقراء الذين لا يملكون ثروات متداولة.
- •تغير النظام النقدي عبر العصور من الذهب والفضة إلى العملات الورقية، ثم انفصلت العملات عن قاعدة الذهب في السبعينيات.
- •الربا في العصر الحالي يتمثل في التضخم المالي (الانفليشن).
- •محاولات البنك المركزي لضبط الأسعار تُعد إجراءات مضادة للربا تحمي الفقراء.
- •ينبغي فهم المتغيرات الاقتصادية العصرية وعدم تطبيق الأحكام من الكتب دون مراعاة الواقع المعاصر.
تعريف الربا وموقف سيدنا عمر من فهمه وعلة تحريمه عند الأئمة
يقول: ما تعريف الربا في العالم المعاصر؟ هل هو القرض بأضعاف مضاعفة؟
سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] ورد عنه وصحّ أنه قال: «تمنيت لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثنا في الربا حديثًا قاطعًا»، يعني فسيدنا عمر لم يفهم الربا تمامًا.
ولذلك الأئمة الأربعة قالوا أن علة الربا تعبّدية؛ لم يعرفوا لماذا هي كذلك، لأن المشركين جاءوا وقالوا:
﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
لماذا يقول لهم هكذا؟ المشركون يقولون: اقتصاديًا هذه مثل هذه، هي هي.
مثال عملي على الفرق بين البيع الآجل والربا في المعاملات التجارية
أنت عندك ثلاجة، ذهبت إليك [وسألت]: بكم هذه؟ فقلت لي: هذه بألف جنيه. فقلت لك: طيب أنا ليس معي الألف جنيه، فذهبت وأخذت الثلاجة، وأنت سجّلت عندك في الدفتر ألفًا ومائتي جنيه بيعًا بالآجل.
ما الذي حصل في المجتمع؟ مؤسسة معها ألف جنيه، والرجل هذا البائع معه دفتر مكتوب فيه ألف ومائتا جنيه، وبيتي فيه ثلاجة. إذن يصبح الوضع في المجتمع هكذا: دفتر وثلاجة وألف جنيه.
المقارنة بين البيع الآجل والقرض الربوي وأثرهما على المجتمع
وشخص آخر ذهب، ذهب إلى المؤسسة وقال لها: أعطيني ألف جنيه، وكتب على الإيصال ألفًا ومائتين، ثم أعطاهم لصاحب الثلاجة، وأخذ الثلاجة ووضعها في البيت.
فماذا يوجد في المجتمع؟ هناك دفتر بألف ومائتين، وثلاجة، وأموال موجودة في الخزينة. الله! هذا هو كلام الآية: المشركون يقولون:
﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
وهم تجار ويفهمونها بسرعة.
الإجابة: قل لنا إذن، حلّ لنا إذن الفرق بين هذه وبين تلك:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
ماذا يعني هذا؟ يعني أن الله حرّم هذه [المعاملة الربوية] وأحلّ تلك [البيع الآجل]. نعم، أين الفرق الاقتصادي إن شاء الله؟ لا يوجد، هو حرّم هذه وأحلّ تلك، هذه لا وتلك نعم.
بيان حقيقة الربا وأثره في إفساد النظام النقدي وارتفاع الأسعار
حسنًا، عندما كنا لنتعمّق، عموم الناس قد عرفت أن الربا حرام وأن البيع حلال وانتهينا. ما الذي يحدث الآن؟ لماذا هكذا؟ ما الذي حدث؟ أين الحرام؟
أنني ذهبت إلى هذا الرجل وأخذت منه ألف جنيه ذهبًا، وكتب لي ألفًا ومئتي جنيه ذهبًا، ثم ذهبت وأعطيت الألف التي تخص السلعة وأخذت السلعة. هكذا فعلت، ماذا [فعلت] في السوق هكذا من داخل النظام النقدي؟ بعت ألف وحدة بألف ومائتين.
وماذا يفعل هذا؟ هذا يسبب مصائب. لماذا؟ لأنه هكذا الألف وإن كانت في الظاهر هي وحدة، لكن هذه الألف بيعت بألف ومائتين، فلم تعد قيمة الألف ثابتة، أصبحت قيمة الألف مع الزمن ألف ومائتين.
الربا يسبب التضخم ويسحق الفقراء ويرفع معيار الأسعار في السوق
وهذا يفعل ماذا؟ يعني أن معيار المقياس الخاص بالأسعار في السوق سيرتفع مائتين على ألف، أي عشرين في المائة، الذي يسمّونه الآن التضخم.
ومن الذي سيتضرر من هذا التضخم؟ الفقراء الذين ليس لديهم تداول، هم الذين سيتضررون. إذن أنا ضيّعت من؟ ضيّعت الفقراء.
ومع عموم هذه المعاملة، ما دام أصبح حلالًا مع عمومها، لن تُضبط عند العشرين في المائة. هذا كأن يقول لي: سأعطيك ألفًا بألفين، وألفًا بثلاثة، كأنه أصبح حلالًا، فيصبح أنك سحقت الفقراء.
نظرة الإسلام لحماية الفقير بالزكاة وتحريم الربا لتثبيت الأسعار
الإسلام ينظر هكذا إلى الفقير: أعطه اثنين ونصف في المائة من ثروتك [زكاة المال]، وأصبح الربا محرّمًا من الناحية الأخرى؛ لكي يثبّت الأسعار حتى لا يكون التضخم من داخل النظام النقدي.
هل يفهم الناس ذلك أو سيفهمونه؟ لا. إذن أفضل شيء هكذا: قل له هكذا وانتهى الأمر، الله قال هكذا. لكن إذا جلسنا نشرحها سنشرح، وسنجد أن هذه المسألة قد مرّت عبر أزمنة مختلفة وحدثت مشكلات كثيرة في وسط التبادل.
تاريخ إلغاء الذهب والفضة واستبدالهما بالأوراق النقدية وأثر ذلك
والذهب أُلغي؛ كنا قديمًا نستخدم الدينار والدرهم من الذهب والفضة، وكانت هذه الحالة جيدة جدًا. ثم أُزيل الذهب والفضة ووُضع مكانهما بنك نوت، نوت تعني ورقة.
وعندما وُضعت الورقة، لم يستطيعوا الاستغناء عن الذهب والفضة، فجعلوا لها رصيدًا ليصبح هذا البنك نوت ممثلًا عنه.
كان الجنيه المصري بسبعة وتسعين قرشًا ونصف [من الذهب]، الجنيه الإنجليزي بسبعة وتسعين قرشًا ونصف مصري، يعني الجنيه المصري أكثر من الجنيه الإنجليزي بخمسة. تعريف الجنيه المصري كان بخمسة دولار، والجنيه المصري كان بتسعة ريال. لقد كان بعشرة ريال في البداية، ثم انخفض وأصبح تسعة، ثم خمسة، وبعد ذلك أصبح الريال بأربعة جنيه ونصف.
تعويم الدولار وفصله عن الذهب وأثره على قيمة العملات الورقية
ما سبب هذا؟ منذ عام ألف وتسعمائة وسبعين، ماذا حدث؟ حدث أن نيكسون، لكي يُحرج المارشال ديغول رئيس فرنسا، قام بتعويم الدولار، أي فصله عن قاعدة الذهب.
أين ذهب الذهب؟ ذهب إلى مصيره. وما الموجود الآن؟ قطعة ورق. ما قيمة هذه الورقة؟ ماذا تشتري؟ لا نعرف.
حقيقة الربا المحرّم هي التضخم ودور البنك المركزي في مكافحته
حسنًا، أين إذن الربا الذي حرّمه الله؟ ما هو إذن؟ هو الذي يُسمّى بالإنفليشن أو التضخم. هذا الربا هو التضخم.
كيف يمكننا تقليل التضخم أو القضاء عليه؟ البنك المركزي وما يقوم به البنك المركزي، حيث يجتمع كل يوم صباحًا لضبط الأسعار بالفوائد وغيرها إلى آخره.
فيكون الذي نقوم به الآن ضد الربا؛ لأنه يسعى إلى عدم سحق الفقير بقدر الإمكان.
ضرورة فهم تغيّر الزمان وتحذير الإمام القرافي من الجمود على النصوص
فإذا تغيّرت الدنيا، ويجب علينا أن نفهم أن الدنيا قد تغيّرت؛ لأن بعض الناس يقولون لك: الدنيا لم تتغير ونحن ما زلنا نعيش في زمن النبي [صلى الله عليه وسلم]. إنك مخطئ.
والإمام القرافي يقول: «ومنهم من ينظر إلى الكتب فيأخذ منها فيطبّق في الواقع دون أن يدري، فهو ضالّ مُضِلّ».
فواحدة واحدة هكذا؛ لأن المسألة تحتاج إلى فهم. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
