ما هي صفات الخوارج ؟ أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله |
- •الخوارج هم من يكفّرون المسلمين، سواء حملوا السلاح أم لم يحملوه، فالأول يوصف بالخارجي الباغي، والثاني بالخارجي الصامت.
- •ظهر الخوارج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال رجل للنبي: "اعدل يا محمد فإنك لم تعدل"، وتنبأ النبي بظهور أتباعه.
- •وصفهم النبي بأنهم "كلاب أهل النار" لأنهم يشوهون صورة الإسلام ويصدون عن سبيل الله بغير علم.
- •قاتل المسلمون الخوارج خمساً وأربعين سنة منذ سنة 37هـ، وقد استمروا يظهرون ويكمنون عبر العصور.
- •أشار النبي إليهم بقوله: "أخوف ما أخاف على أمتي رجل آتاه الله القرآن، حتى إذا بدت عليه بهجته غيَّره وخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك".
- •من أمثلة الخوارج المعاصرين: سيد قطب الذي كفر المجتمعات، وشكري مصطفى، والدواعش، وأنصار بيت المقدس.
- •الخوارج أهل بدعة وشقاق، وصفهم النبي بأنهم "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".
تعريف الخارجي بتكفير المسلمين سواء حمل السلاح أم لم يحمله
الخوارج جمعوا بين كل هذا، وهو [المسلم] يوصف بأنه خارجي إذا وقع في تكفير المسلمين، سواء خرج على الحاكم أم لم يخرج؛ ما دام قد كفّر المسلمين فهو من الخوارج، لأنه بذلك كان قد خرج عن جماعة أهل الحق من أهل السنة والجماعة.
إلا أنه خارجي قد حمل السلاح، أو خارجي لم يحمل السلاح، مثل شأن المرتد -والعياذ بالله تعالى- فهناك من يرتد في بيته، وهناك من يرتد ويدعو الناس إلى ارتداد.
فالخارجي إذا لم يحمل السلاح فهو خارجي ساكت صامت خفي، والخارجي الذي حمل السلاح هو خارجي باغٍ؛ فإن كان وحده فهو مجرم أثيم باغٍ، وإن كان قد تحصن بمجموعة من الخوارج وأصبحت لهم شوكة وقتال فهم بغاة، هذا هو الحاصل.
ظهور أول الخوارج في عهد النبي ﷺ وقصة الرجل الذي اعترض عليه
ولما ظهر الخوارج ظهروا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه ذلك الرجل الغبي الذي يقول له: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل! هذا خلل في التفكير، هو مسلم هذا الولد وكان يصلي.
ودليل ذلك رواية أبي بكر وعمر أنه بعدما قال هذا لسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، وقال له رسول الله:
«ويحك! من يعدل إذا لم أعدل أنا؟ يأتمنني الله على خبر السماء من فوق سبعة أرقع ولا تأمنوني في توزيع أموال»
فلما ذهب وولّى ولم يقتنع بكلام سيدنا [رسول الله ﷺ]؛ لأن شيطانه قد زيّن له أن العدل هذا وأن هذا ظلم، وأن النبي قد أخطأ، وأن مثل هذا الشعور يعني فيه نوع من أنواع الكبر، وفيه نوع من أنواع الغباوة، وفيه نوع من أنواع العناد، وفيه نوع من أنواع الخروج.
نبوءة النبي ﷺ بخروج قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل وموقف علي منهم
قال [رسول الله ﷺ]:
«سيخرج من ضئضئ هذا قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»
فلما سمع أبو بكر وعمر هذا ذهبوا وراء الرجل فوجدوه يصلي. ولذلك قال رسول الله ﷺ:
«الخوارج كلاب أهل النار»
لماذا وهم مسلمون؟ ولما سُئِل عليٌّ [بن أبي طالب رضي الله عنه] عنهم -عن الخوارج- قال: إخوة لنا بغوا علينا. قالوا: أكُفَّارٌ هم؟ قال: لا، من الكفر فرُّوا. هؤلاء بالغوا أكثر، أي زيادةً، ووصفوا المسلمين بالشرك وهم ليسوا كذلك.
سبب وصف الخوارج بكلاب أهل النار وتشويههم لصورة الإسلام
لماذا هم كلاب أهل النار؟ لأنهم من داخل الإسلام يشوهون صورة الإسلام في العالمين، فيصدون عن سبيل الله بغير علم، ويكونون حجابًا بين الخالق وخلقه، ويفهمون الخلق غير حقيقة الإسلام.
ولذلك حسابهم عسير، وعذابهم شديد يوم القيامة، وإن ادعوا أنهم يحسنون صنعًا. ونبهنا الله سبحانه وتعالى على هذا الصنف من الناس، قال [تعالى]:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [البقرة: 204]
يحسنون القيل ويسيئون الفعل:
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 204-208]
كلام واضح ومحجة بيضاء تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قضاء المسلمين على الخوارج وإرسال ابن عباس إليهم ومحاورتهم
ولذلك فالخوارج في كل عصر بعدما قضى عليهم المسلمون بَنَوا الحضارة، جلسوا أكثر من خمس وأربعين سنة من سنة سبع وثلاثين هجري إلى سنة اثنين وأربعين هجري يقتلون في هؤلاء الخوارج.
ولما أرسل عليُّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ابنَ عباس للخوارج، فإنه ما استطاع أن يقنع إلا ألفين من ستة آلاف، رجع بهم والأربعة آلاف تمادَوا، وسرى فكرهم في بعض الناس ممن قدر الله عليه ذلك.
وتتالت الأجيال في الخوارج حتى وصلنا إلى الخطابية، وكان [الإمام] الشافعي يحرم الرواية عنهم لأنهم كانوا يستحلون الكذب.
حكم الخوارج في الإسلام وموقف العلماء من الرواية عنهم وتاريخ ظهورهم
الخوارج منحرفون، وهناك كلام وتصرفات حدثت، إلا أنهم من المسلمين في غاية الأمر. وتعاون معهم عبد الله بن الزبير لكنه لم يقبل أن يكون منهم، وقتلهم الحجاج بن يوسف الثقفي وقاتلهم وقاتل الرافضة على حد سواء، ثم إنه بنى الحضارة بعد ذلك.
وظل الخوارج في كمون حتى أن الإمام البخاري قد روى عن بعض الخوارج منهم عمران بن حطان، وكان الإمام الشافعي يرفض الرواية عن الخطابية ويجيز الرواية عن الخوارج.
إذن فهم مسلمون، ولكن مع ذلك هم أهل بدعة وشقاق ونفاق وسوء أخلاق، وهذا ليس هو نهج النبي ﷺ ولا صحابته، وهذا مردود عليهم على أقفيتهم حتى يخلصنا الله منهم.
تاريخ ظهور الخوارج عبر العصور من المغرب العربي إلى العصر الحديث
كمنوا [الخوارج] ثم بعد ذلك ظهروا في المغرب العربي في القرن الرابع الهجري، وكمنوا بعد ذلك ثم خرجوا بعد ذلك منذ مائتي عام، وكمنوا بعد ذلك حتى ظهروا في صورة الخوارج الذين قد ابتُلينا بهم منذ نحو أكثر من ستين سنة، وقد ابتُلينا بأحوالهم وتفجيراتهم وهكذا.
حديث النبي ﷺ في التحذير ممن يغير القرآن ويرمي المسلمين بالشرك
تركنا رسول الله ﷺ على المحجة البيضاء. ماذا قال رسول الله ﷺ؟ قال:
«أخوف ما أخاف على أمتي رجل آتاه الله القرآن، حتى إذا بدت عليه بهجته غيَّره وخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك»
فقالوا: الرامي أم المرمي أحق بها [بالشرك] يا رسول الله؟ قال:
«بل الرامي» [هو المشرك]
سيد قطب وتفسيره للقرآن وتكفيره للمسلمين والمجتمعات الإسلامية
وقد كان خرج علينا سيد قطب وفسر القرآن، وكان يحفظ القرآن من صغره، ولم يكن عالمًا، ثم بعد ذلك ما درس العلوم، كان أديبًا كاتبًا صحفيًا. ففسر القرآن في ثلاثين جزءًا طبعه له عيسى الحلبي في «ظلال القرآن»، ثم غيّره -حتى إذا بدت عليه بهجته غيّره- وغيّر الخمسة عشر جزءًا الأولى.
وفي ثلاثمائة صفحة كفّر المسلمين، وقال إن الإسلام لا يوجد على الأرض منذ قرون، وقال إن المسلمين يجب أن نعلمهم مرة أخرى الإسلام، وقال حتى الدعاة إلى الإسلام يرفعون يافطة الإسلام وحقيقتهم الجاهلية، وقال: تلك مجتمعات... إلى آخره.
تناقض سيد قطب في إنكار تكفيره للناس مع تكفيره للمجتمعات
وكان كلما يجلس معه أحد ويقول: أتكفر الناس؟ يقول: لا، حاشا لله، أنا لا أكفر الناس، بل أكفر المجتمعات وأكفر الناس! يعني تكفر الناس؟ أبدًا، عيب، ما أكفر أحدًا، كيف أكفر؟
طيب، يعني ما تكفر أحدًا؟ فذهب إليه أحدهم وكان من أصحابه وأحبابه وحواريه يوم الجمعة، فلما أُذِّن الأذان قال [سيد قطب]: لا، نحن في بلاد كفر، وبلاد الكفر ليس فيها صلاة جمعة!
يا أخي، بلاد الكفر فيها صلاة جمعة بالاتفاق مع الكافرين، ونحن الحمد لله متفقون معهم، يعني نحن نصلي الجمعة باتفاق. هل هناك من ضربنا عندما صلينا الجمعة يا أخي؟ حتى غباوة في التطبيق!
سيد قطب لم يكن عالمًا بل صاحب فكرة وفكر الخوارج المتكرر عبر التاريخ
لماذا؟ هو ليس عالمًا، هو صاحب فكرة. عيد الحب، وهو لم يدرك ما هذا اليوم وظنه احتفالًا باغتيال [حسن] البنا، وكان هو يوم الحب عند الأمريكان، شخصيات هشة.
وهكذا كان فكرهم دائمًا فكر الخوارج:
قال رسول الله ﷺ: «أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»
سيدنا [رسول الله ﷺ] تركنا على هذا. من نصدق: خوارج العصر وخوارج المصر وخوارج كذا، أم نصدق سيدنا صلى الله عليه وسلم؟
حديث مروق الخوارج من الدين وتتابع ظهورهم من سيد قطب إلى الدواعش
يا أخي، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم:
«يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»
وهذا الذي كان، وتتالت الآجال. وخرج بعد سيد قطب شكري مصطفى، وخرج بعد شكري مصطفى الدواعش وأنصار بيت المقدس وأيمن الظواهري وغيرهم إلى آخره ممن ملؤوا الأرض فسادًا بعنوان الإسلام.
ما هذا؟ هذا، وكل من ألَّف فيهم أو غير ذلك إلى آخره، ولم يكن معهم -والحمد لله- أزهري إلا اثنان.
قصة عبد الله عزام وعمر عبد الرحمن كنموذجين على سذاجة اتباع غير العلماء
أولهم اسمه عبد الله عزام، وعبد الله عزام هذا عندما حضرنا مناقشة دكتوراة لعبد الله عزام، كان يناقشه الشيخ السايس، فقال له: يا عبد الله، قلنا لك اقرأ الفاتحة، فقرأت: قل أعوذ برب الناس! قلنا لك اقرأ الفاتحة، هذه رسالتك، ماذا أناقشك فيها؟ قلنا لك اقرأ الفاتحة، فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس، ملك الناس... أهذه هي الفاتحة؟
ذهب [عبد الله عزام] إلى هناك [أفغانستان] وتقاتلوا حتى قتل بعضهم بعضًا.
والثاني عمر عبد الرحمن، وكان عمر عبد الرحمن هنا [في مصر] وقد اتهمه أصحابه بأنه سرق أموال الجماعة، وصدرت فتوى بقتله، قُتل عمر عبد الرحمن [معنويًا]، ففر إلى السودان ومنها إلى أمريكا، فقُبض عليه هناك. سلسال من السذاجة، سلسال مِن مَن يعطي دينه لغير أهل العلم.
وجوب سؤال أهل العلم وحمل العدول للعلم في كل جيل
كما أمر الله [تعالى]:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»
هذا هو [المنهج الصحيح في تلقي العلم]، والله أعلم.
