ما هي ضوابط العلاقة مع شاب ينوي خطبتي؟ | أ.د علي جمعة
- •الضوابط الشرعية للخطاب مع شاب في مشروع خطوبة تقوم على العفة والبساطة، مع الالتزام بالآداب الإسلامية.
- •عاش المسلمون الأوائل بعفة وبساطة دون تعقيد، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تحدث الوفود القادمة من مختلف البلدان من وراء حجاب.
- •كانت هذه المجالس تتسم بالأدب والعفاف، وكانت الخادمات ينقلن الطعام والشراب للضيوف.
- •لم ينصرف الضيوف إلا بعد تناول شيء بسيط (ذواق) دون إسراف أو تكلف.
- •كان الضيوف يرسلون الهدايا للسيدة عائشة وخادماتها عند عودتهم لبلادهم.
- •في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يحرم التواصل بين الشاب والفتاة بذاته، بل يحرم عند خروجه عن الأدب والعفاف.
- •الرسائل المتبادلة يجب أن تكون بالمعروف وبالتي هي أحسن وبالعفاف والأصول.
- •عند الشعور بخروج التواصل عن حدود الأدب، يجب الانسحاب فوراً وبقوة وقطع الاتصال.
- •القضية ليست فقط معرفة الحلال والحرام، بل كيفية تطبيق الحلال والابتعاد عن الحرام.
ضوابط الخطاب الشرعية مع الشاب في مشروع الخطوبة وأصل البساطة والعفة
ما الضوابط الشرعية المسموح بها للخطاب مع شابٍ هناك مشروع خطوبة فيها؟
قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
عاش المسلمون في بساطة من غير تعقيد، ولكن في عفّة؛ فإذا تركنا البساطة أو تركنا العفّة انحرفنا عن طريق الصحابة الكرام. الصحابة عاشوا في عفّة، أي بشكلٍ عفيفٍ لا يفعلون الفاحشة.
فلا بدّ أن تضبطنا أصول ما هو عيبٌ وخطأٌ وحرام، وما لا يليق.
السيدة عائشة وكيفية استقبالها الوفود من الأقطار بالعفة والحجاب
حينئذٍ فإن السيدة عائشة أم المؤمنين -في خلال العفو والبساطة- كان يأتيها الوافدون من الأقطار؛ من مصر وفد، ومن الشام وفد، ومن اليمن وفد، ومن العراق وفد، ومن هَجَر وفد، فتحدّثهم من وراء حجاب.
كلّموها وتكلّمهم، تجلس لمجلس الحديث وتتكلّم، ويسجّلون وراءها: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، فعل رسول الله ﷺ، وهكذا. وبينها وبينهم خادمة تدخل عليها الخادمة الخاصة بها وتخرج لهم، تقدّم لهم أشياء.
معنى الذواق في ضيافة السيدة عائشة وبساطة الإكرام دون إسراف
كانوا لا ينصرفون إلا عن ذَواق؛ لا بدّ أن يتذوّقوا شيئًا ما، ولو شَربة ماء. كانوا لا ينصرفون إلا عن ذَواق. والذَّواق يعني تذوُّق [شيءٍ يسير].
الذي نحن الآن صنعناه في أيامنا: كوب شاي تشرب شايًا -انتبه- تشرب كوب قهوة أو فنجان قهوة. كانوا لا ينصرفون إلا عن ذَواق؛ تأخذ حلوى أو قطعة شوكولاتة أو شيئًا ما، أي واجب يقول لك: هذا هو الواجب الخاص بك.
فكانوا لا ينصرفون إلا عن ذَواق، وكلمة ذَواق أيضًا تُظهر أنه لا يوجد إسراف ولا بهرجة ولا ما شابه ذلك إلى آخره، ولا تكليف للبيت بما لا يطيق، فالموجود هو رزقنا.
إرسال الهدايا للسيدة عائشة وخادماتها من الوفود العائدة إلى بلادهم
فعندما كانت هؤلاء الخادمات يخرجن لخدمة الضيوف، كان الضيوف عندما يعودون إلى بلادهم -سواء ذهبوا إلى مصر أو إلى الشام أو إلى العراق- كانوا يرسلون هدايا للسيدة عائشة [رضي الله عنها] ولهؤلاء الجواري.
كانت الخادمات هؤلاء يُرسَل إليهنّ الهدايا، عُرف [متعارف عليه]؛ أنني عندما أذهب إلى مصر أُرسِل لهنّ ملابس، إذ كانت مصر مشهورة بالملابس. وعندما أذهب إلى الشام أُرسِل لهنّ فاكهة، وعندما أذهب إلى العراق مثلًا أُرسِل لهنّ كذا.
حكم التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين الفتى والفتاة بضوابط العفاف
يعني عندما تتطوّر الأمور ويصبح هناك فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي وما شابه، لا نستطيع أن نُحرِّم، وإذا حرَّمنا فلنُحرِّم لغيره لا له؛ ليس لأن الفيسبوك نُلغيه أو نجعله لا [أي ليس المنع من الوسيلة ذاتها].
لأن الاتصال من غير عفاف ومن غير أصول يؤدّي إلى المسخرة وقلّة الديانة. فالذي نعيبه ليس اتصال الفتاة بالفتى، لا، بل أن ترسل له رسالة؛ يُرسلها الرسالة بالمعروف، بالتي هي أحسن، بالعفاف، بالأصول.
خطورة الخروج عن حدود الأدب والعفاف وضرورة الانسحاب الفوري عند الاستدراج
من غير ذلك [أي من غير الالتزام بالعفاف والأصول] يقع الخطأ هنا في تدهور الحالة بين الفتى وبين الفتاة، والوصول إلى عدم العفاف وإلى الفاحشة، وإلى الخروج عن حدّ الأدب، ثم الخروج عن حدّ الدين والوقوع في المعصية.
ينبغي علينا إذن أن نُرجع هذا الأدب؛ فإذا شعرت الفتاة أو الفتى أن هناك خروجًا عن الأدب، خروجًا عن العفاف، استدراجًا، فليسحب نفسه فورًا وبقوّة، وتسحب نفسها فورًا وبقوّة وتحجبه. أليس اسمه هكذا؟ ألا تسمّونه حجبًا أو ما شابه؟ تحجبه على الفور.
لماذا؟ لأن هذا خطأ، لأن هذا لا يصحّ.
القضية ليست في تحريم التواصل بل في كيفية تطبيق الحلال والابتعاد عن الحرام
إذن القضية ليست الحلال والحرام [أي ليست في مجرّد تحريم وسيلة التواصل]، بل القضية هي معرفة كيف نطبّق هذا الحلال، وكيف نبتعد تطبيقًا عن هذا الحرام.
