متى نقول صلّى الله عليه وسلم(بصيغة الماضي) و(صلِّ اللهم عليه و سلِّم) بصيغة الامر؟| أ.د علي جمعة - فتاوي

متى نقول صلّى الله عليه وسلم(بصيغة الماضي) و(صلِّ اللهم عليه و سلِّم) بصيغة الامر؟| أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • الفرق بين "صلى الله عليه وسلم" و"صلِّ اللهم عليه وسلِّم" يكمن في صيغة الفعل، فالأولى بصيغة الماضي والثانية بصيغة الأمر.
  • يجب استخدام الصيغتين بشكل متناسق، فإما أن نستخدم الفعلين بصيغة الماضي "صلى وسلم" أو بصيغة الأمر "صلِّ وسلِّم"، ولا يصح الخلط بينهما.
  • الفعل الماضي "صلى" يفيد الخبر، بمعنى الإخبار أن الله صلى على النبي، وهذا مستند لقوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي".
  • صيغة الأمر "صلِّ" تفيد الإنشاء والطلب، وهي استجابة للأمر الإلهي "صلوا عليه وسلموا تسليما".
  • الصلاة على النبي في كلتا الصيغتين تعتبر دعاءً، حتى الصيغة الخبرية "صلى الله عليه وسلم" فهي خبر يراد به الإنشاء.
  • الإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب، بينما الخبر يحتمل ذلك.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

الفرق بين صلى وسلم وصلِّ وسلِّم في الصيغة الصرفية

صلى فعل ماضٍ، وسلم فعل ماضٍ، فما الفرق بينهما ومتى نقولهما؟

عندما تقول صلى تقول وسلم (صلى الله عليه وسلم)؛ لأن هذه صيغة ماضية وتلك صيغة ماضية. أما صلِّ فهي فعل أمر، فنقول: صلِّ اللهم عليه وسلِّم؛ لأنها صيغة أمر.

إذن عندما نقول صلِّ نقول سلِّم، وعندما نقول صلى نقول سلم، ولا نخلط بينهما. اللفظان كلاهما: صلِّ اللهم عليه وسلِّم، لا وسلِم [بالفتح]، أي أن الأمر معه أمر والماضي معه ماضٍ، ولا يصح أن نأتي بالأولى أمرًا والثانية ماضيًا، أو الثانية نأتي بها ماضيًا والثانية نأتي بها أمرًا.

صلى الله عليه وسلم لا، لا يصح، إما مفتوحتان كلتاهما أو مكسورتان كلتاهما. الفرق بينهما أن هذه ماضٍ وهذه أمر.

الفرق بين صيغة الماضي والأمر من حيث الخبر والإنشاء

ما الفرق بين الماضي والأمر [في الصلاة على النبي ﷺ]؟

الماضي هذا خبر، ربنا صلى عليك، هذا خبر. هذا خبر من الممكن أن يأتي أحدهم ويقول لي: لا، ما صلى عليك. هل أنت منتبه؟ فأقول له: لا،

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

إذن هنا خبرٌ وهنا أمرٌ. لا، فيه أنه هو صلى عليه فعلًا.

طيب، والثانية [صيغة الأمر] هذه امتثال للأمر بقى: صلّوا عليه، فأقول له: حاضر، يا ربنا، أنا سأصلي عليه: اللهم صلِّ - ولا نكتب فيها الياء، لام لوحدها هكذا وعليها كسر - اللهم صلِّ وسلِّم - سلِّم أهي - على سيدنا محمد.

الفرق بين الخبر والإنشاء في الصلاة على النبي ﷺ

يبقى هناك ماضٍ ويفيد الخبر، وهناك أمر ويفيد الإنشاء. فيكون الفرق بين الماضي والأمر ماذا؟ الخبر والإنشاء.

فيأتي شخص ويسألك: يعني أنا جالس طوال النهار أقول صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، فهل هذا يعني أنني لم أصلِّ عليه؟ فنقول له: لا؛ لأن هذا خبر أُريد به الإنشاء، أُريد به الإنشاء. فيكون "صلى الله عليه وسلم" خبرٌ هذا، لكن بالرغم من ذلك يمكن أن أجعله في صلاتي [على النبي ﷺ]؛ لأنه خبر أريد به الإنشاء.

معنى الإنشاء وأنه لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الخبر

ما معنى الإنشاء؟ يعني لا يوجد فيها من يكذبك. أنا أقول: يا رب افعل لي، لا يأتي أحد ليقول لك: أنت كاذب أو لست كاذبًا، أنت صدقت أم لم تصدق.

فالخبر يحتمل الصدق والكذب، لكن الإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب؛ هو بذاته أنني أطلب، أقول لك: يا رب افعل كذا.

إذن، هناك خبر وهناك إنشاء، وهناك خبر يُراد به الإنشاء. والصلاة [على النبي ﷺ] كلها من قبيل الإنشاء في صيغتها الخبرية أو في صيغتها الإنشائية.

الصلاة على النبي ﷺ دعاء سواء بصيغة الماضي أو الأمر

فهمت شيئًا؟ تقريبًا اختلط الأمر. حسنًا، جميل.

الدعاء هو الإنشاء، هو الدعاء مائة في المائة. صحيح أنت فهمت، الله، أنا أفهم الأمر.

انتبه دائمًا وأنت تستخدمهما: إما الاثنان مفتوحان أو الاثنان مكسوران. لكن هكذا هو: صلى الله عليه وسلم، وحينئذٍ يكون دعاءً أيضًا. اللهم صلِّ عليه وسلم، أيضًا يكون دعاءً وإنشاءً، فقط وانتهى الأمر.

إذن الصلاة على النبي ﷺ في حقيقتها دعاء، سواء كانت من الصندوق الأول أو من الصندوق الثاني. الصندوق الأول الذي هو الماضي، والصندوق الثاني الذي هو الأمر، كلاهما دعاء وانتهى الأمر.