مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 10 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 10 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين ومع فضيلة التعليم والتعلم كما قلنا وذكرنا واجب، ولذلك لو أننا تبنينا في أنفسنا أن التعليم واجب لعرفنا أنه رسالة يجب علينا أن نقوم بها، وعرف المسلمون هذا في مشارق الأرض ومغاربها ولذلك قاموا بواجب التعليم وكانوا يرون التعليم عبادة ولذلك هو يرجو من الله ولا يرجو من الناس أدركنا مشايخنا رضي الله تعالى
عنهم أحدهم يقول للآخر أتتصور أن فلانا من أصدقائنا شيخ ثالث يدعي أنه أكل الفول بالزيت أمس قال له بالزيت قال له أتتصور وهما الاثنان لا يصدقون ويرون كم هو مبالغ أنه قد أكل الفول بالزيت فقال له الأنكت والأمر أنه يدعي أنه بالليمون فقال له بالليمون يا جماعة هذا لا يقتضي الضحك هو صحيح نحن نضحك من
المفارقة لكن عند التأمل يستدعي البكاء هؤلاء كانوا يأتون أتى رجل كان اسمه الشيخ أحمد الشامي حدثنا عنه مشايخنا نحن لم نره جاء به أبوه من الشام وأدخله الأزهر وقال له في الداخل الجنة وفي الخارج النار فمكث الولد حياته كلها داخل الجامع ولما جاء الشيخ المراغي رحمه الله تعالى شيخا للأزهر ورأى شيئا من التطوير والتحديث وكذلك إلى آخره وكان واجبا وجد هؤلاء الناس جالسين في الأزهر تدرس منذ أربعين سنة وليس هناك نظام فأعطاهم
جميعا الشهادة العَالِمية، قالوا الشهادة العالمية فقالوا له لا لسنا داخلين، فذهب وأعطاهم جميعا الشهادة العالمية فكنت ترى المشايخ في الشارع يبكون، الشيخ يبكي كفى الله الشر يقول لك حصلت على الشهادة العالمية لأنه إلى أين سيذهب وهو لا يعرف إلا التعلم والتعليم، حياته كده أين سيذهب الآن؟ فكان من هؤلاء الشيخ أحمد الشامي لا يعرف أين يذهب أصلا، فلما أخذه شيخنا وخرج به وجد رجلا يعرض بطيخا والبطيخ بالكسر فى العربية وله أسماء كثيرة، كل فاكهة في لغة العرب لها اسمان وأكثر ما لا تقل عن اسمين: البطيخ والجبسي
والرقي والحبحب وهكذا، البطيخ هذا فاسد تماما ولا فقال له ما هذا؟ قال فظننت أنه يسخر مني. شيخنا ظن في قلبه أن الرجل يضحك عليه، ظننته يسخر مني. بعد ذلك الشيخ غضب من نفسه لأنه ظن السوء بأن الرجل يسخر منه ما هو في الأصل أيضا لا تعقل هذا، عمرك ما أكلت بطيخا. فقال له هذا بطيخ. قال البطيخ الشيخ ذكرها له قال له بأيه بالفتح كما نقولها وراح هو صحح نفسه بطيخ قال له نعم بطيخ قال له
تأكل منه يعني أنت تسألني هكذا لأن يعني تتمسح بي يعني لكي تأكل منه فاشترى له شيئا قال فذهلت أنه وضع الناشف أولا يبقى لا يعرفه لا يعرف أن الطرى هو الذي يؤكل لست أعرف قال فبكيت بكى من نفسه أنه ظن السوء أن الرجل يعرف ويعني يريد كذا وكذا لكن فبعد ما أكلها أراد أيضا أن يأكل ها قال له لا هذه تؤكل هكذا فبعد أن أكل الأحمر يريد أن يأكل الغلاف أيضا الله ما معنى هذا الكلام ما هو الزهد في الدنيا الذي نتهاتى فيه في كل
وقت وحين والناس بدأت تتعامل مع الزهد وكأنه نقيصة وكأنه عار بالرغم من أنه هو الذي يبني الأمم وهو الذي يقينا داء الترف وذاك الترف ولا بد أن نعود فنقول عنه أن هذا الترف هذا داء وهذا الترف هو الذي أهار إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم يبقى إيه اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم. فالتعلم واجب. اقرأ يا شيخ محمد عن فضل التعليم وقال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال
تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة نعم فكل هذا في وجوب التعليم نعم وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها فالمدرس الذي سوف يعلم طالب خير له من الدنيا وما فيها لأنه سيهديه على يديه لأنه سيعطيه مفتاح الحياة فلو عرف المدرس هذا لاحترم نفسه ولو احترم نفسه ووثق فيها وفعل هذا لوجه الله لاحترمه الناس وتأتي القصص التي يسخر منها الشباب أن الأستاذ كان إذا
مر في شارع ورآه الطالب يختبئ احتراما وليس خوفا بل احتراما له فلا بد من هذه العلاقة أن تعود وإلا انفرط العقد الاجتماعي، نعم وقال صلى الله عليه وآله وسلم من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين صديقا، لا إله إلا الله فصديق واحد يكفي ولكن فضل الله واسع ومن أسمائه الواسع عطاؤه جزيل، لكن أنت اعمل أنت لست راضيا أن تعمل اعمل فقط وسنعطيك، هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى وكلام سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وقال عيسى صلى الله عليه
وسلم من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماوات. الإمام الغزالي أكثر في إحيائه من ذكر الكلام المنسوب لسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ولو أن باحثا جمع ذلك وقارنه بما قد ورد عند النصارى بالأناجيل لكان جيدا الذي ورد من طريق المسلمين مصوغ بلغة عربية صحيحة بليغة فصيحة وهذا مهم طبعا الأناجيل لقيت عناية في الصياغة خاصة من أواسط
القرن التاسع عشر على يد الشيخ يوسف الطير وعلى يد الشيخ فارس الشدياق ونحوه ثم بعد ذلك الكاثوليك الشرقيون لكن لو جمعنا هذا لاتضحت مقارنات عجيبة غريبة، المشترك والمشترك الكبير، فالإمام الغزالي استدل كثيرا بكلام سيدنا عيسى وأكثر من ذلك، وهناك أحد الجعفرية من مذهب الشيعة جمع شيئا من هذا لكنه لم يتقيد بما ورد في الإحياء، فلو أن باحثا جيدا منور القلب جمع ما ورد في الإحياء من كلام
عيسى يصبح سهلا وأظن أن الإحياء هذا الآن في الشاملة وكذا نعم يعنى حاجة سهلة جدا ثم تحدث دراسة عليها نعم تفضل وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يُبقِى إلا رؤساء جهالا إن سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا نسأل الله السلامة وقال صلى الله عليه وآله وسلم من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة
بلجام من نار وقال صلى الله عليه وآله وسلم نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطويها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها تعادل عبادة سنة، يعني لو عرف المعلمون كل هذا الأجر والثواب أن الجملة الواحدة من علمه الذي يعلم به الطلاب والتلاميذ لها ثواب عبادة سنة، الجملة الواحدة، والله أظن أنه لا يترك هذا الخير الكثير، إنما المصيبة أنه لا يعتقد في هذا أو لم يسمع هو مول وجهه شطر شيئ آخر، الدنيا وما فيها لا
بد علينا أن نذوب جميعا في أمة واحدة يتقوى بعضنا ببعض، فالرجل بإخوانه ولذلك كان سيدنا عمر يقول أفيضوا مجالسكم بينكم، فيجب علينا أن نعمل وأن نبدأ في العمل بالعلم والله تعالى أعلى وأعلم.