مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 21 | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى، عندما أراد أن يبين أن الفقه إنما هو متعلق بالظاهر وضرب لذلك مثالا أن
الفقيه يهتم بالإسلام والصلاة والزكاة والحلال والحرام، وأن ذلك الاهتمام إنما هو اهتمام بالظاهر، وتحدثنا عما قاله في شأن الإسلام، أما في شأن الصلاة فهو يعلمك وهو تعليم جيد ومطلوب أن الصلاة مبدؤها التكبير ومنتهاها التسليم وأنها مكونة من أركان، والركن جزء الشيء الداخل في حقيقته المحقق لهويته، يعني من دونه تبطل الصلاة، فالتكبير من الأركان. والفاتحة عند الجمهور ركن من أركان الصلاة والركوع ركن والقيام ركن والسجود ركن والقيام منه ركن
والسجدة الثانية ركن والقيام منها ركن والتحيات التي في الآخر تشهد ركن والسلام الأول ركن وهكذا يبين لك ويعلمك ما الأركان وما السنن وما الهيئات ويقول لك أن الهيئات إذا تركتها فلا شيء عليك عامدا أو ساهيا ولكن السنن إذا تركتها يكون عليك سجود سهو ولا تعود إليها إذا تلبست بما بعدها أما الأركان فلا بد أن تعود إليها وأن تقضيها كما هى وعليك سجود السهو هكذا يقول الفقيه ويأخذ في تفصيل ذلك فإنك إن نسيت الركوع ومن بعد ما قرأت الفاتحة سجدت مباشرة فلا بد عليك أن تقوم لتأتي بالفاتحة ثم
بعد ذلك ترفع ثم تسجد وهكذا وتلغي ما كان من عملك قبل ذلك لكننا لا نجد في كتب الفقه الخشوع ولا نجد في كتب الفقه المناجاة ولا نجد في كتب الفقه كيف تعلق قلبك بالله ولا نجد حتى في كتب الفقه كيف نجعل صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر، وكيف نجعل ذكر الله أكبر؟ لا نجد، فأين نجد؟ في علوم التصوف، إذن جريمة كبرى هذا الذي يريد أن يصدني عن علم التصوف، جريمة كبرى وكأنها مدبرة، بعضهم يفعلها عن قصد والعياذ بالله تعالى، وبعضهم يفعلها عن جهل، ولكن في النهاية
هي مصيبة كبرى. وبلية عظمى لأنه حرمني الماء وحرمني ما يوصلني في الآخرة إلى درجة من الدرجات وإلى عفو من العفو إذا هو يريد أن يحرمني ويغلق علي الباب لأن المسلمين وضعوا هذا في علم آخر. الفقه في غاية الأهمية يجلس الإنسان يدرسه حياته كلها من أجل أن يحل الحلال وأن يحرم الحرام. ولكن باطن الفقه هو التصوف الذي لا يذكر في كتب الفقه، فتركيبة علوم المسلمين توجب علينا أن نذهب لدراسة درجة الإحسان التي جاء جبريل ليعلمها للمسلمين في حديث مسلم وغيره
"هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم" وفيه وسأله عن الإحسان فقال "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وفي الزكاة يأتي لك بالمقادير ويقول لك الأنصبة في الزروع في الماشية في الأنعام في النقود نحو ذلك وكيف تخرجها ولمن تخرجها ومتى تخرجها وما شروطها وما أركانها لكنه لا يلتفت إلى معاملة الله سبحانه وتعالى في هذه الزكاة وكيف يكون قلبك عندما تخرجها وكيف
تكون نفسك التي تنازعك أن تفتخر أو أن تمن أو أن تتعالى على عباد الله، كيف تقاومها؟ كيف لا تكون من أولئك الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى؟ كيف تصل إلى هذه الدرجة ونفسك تواقة لأن تظهر ما تفعله من خير؟ لا يذكر الفقه كيف أفعل هذا، وإنما الذي يذكر هذا علم السلوك إلى طريق الرب المعبود سبحانه وتعالى وضرب مثلا برواية لعلها ألا تكون صحيحة عن القاضي أبي يوسف ولكنها صحيحة عند بعضهم ورأيناها وممن
عاصرناهم رجل كان من الأغنياء وسمع الحيل الفقهية من الشيوخ والشيوخ كانوا يضبطون الحيل الفقهية من أجل ضبط الفقه وتعليمه للناس ما الشرط كيف يكون الأمر صحيحا ولكنه يكون صحيحا إذا تم بلا قصد الإساءة أو التهرب أو التعامل مع الله بهذه الطريقة، فروي عن أبي يوسف ولعله يكون ضعيفا أنه كان يأتي من فقهه وليس من تقواه، فيهب ما عنده من
أموال لزوجته قبل حلول الحول، فلما يأتي عليه الحول يكون مفلسا ليس معه شيء، فليس عليه زكاة وهى لم يحل الحول عليها بعد، ولو تم هذا بين رجل وامرأة أجنبية مثلا بشكل طبيعي يعني أنه أعطاها أمواله لأنها تحتاج إليها لأن هذا يعد شيئا من قبيل الهبة أو المساعدة، ولم يكن عليه زكاة فعلا وهي أيضا ليس عليها زكاة لأنه لم يحل الحول، فنكون قد فقدنا هنا المبلغ وفقدنا هنا الحول ثم بعد مرور الحول تعطيه إياه، فلو كان هذا قد تم بصورة طبيعية وكان من عند الله بما
خلق الله، فهذا أيضا لم يكن عليه زكاة لأنه بدأ حولا جديدا وهي ليس عليها زكاة لأنه ليس لديها مال، ولكن إذا كان القصد من هذا هو التهرب من الزكاة فمن تعامل أنت إنك تعامل الله، ستأتي يوم القيامة وعلى حد قول الفقهاء وقول الفقهاء صحيح، ولا تحاسب على أنك لم تخرج الزكاة، ولكن لله الحجة البالغة أنك ستحاسب على أنك خادعت الله، لن يقول لك ما الجريمة، فهناك تكييف للجريمة، الجريمة نكيفها، ما جريمتك هنا؟ أنك لم تخرج الزكاة. فورا تقول له يا رب لم تتوفر الشروط فيكون لك أنت الحجة البالغة، لا ليس لك الحجة البالغة بل لله الحجة البالغة، فسيكيف لك
تهمة لن تستطيع الهروب منها، لن يقول لك جريمتك إنك لم تخرج الزكاة، لا بل سيسير على الفقه أيضا والملك سيقول لك حينها ما إنك خادعت الله تحايلت عليه ستقول له ماذا إذن لا ما خدعته لا خدعته أعطيت أموالك للمرأة وبعد ذلك جعلتها تردها لك مرة أخرى أو لأخيك أو لأبيك أو لأي شيء أنت خدعت ربنا هذه جريمة أن تخادع الله إذن يخادعون الله وهو خادعهم المثال الذي عاصرناه رجل
أراد الله به خيرا قبل يوم القيامة لكن سمع من المشايخ هذه الحيلة وهي أنه كان رجلا ثريا فأتى بزكاته ووضعها في صورة جنيهات ذهب في كيس ووضع الكيس في كيلة قمح في كيلة من القمح وأتى بالفقير الكيس فيه ثلاثمائة جنيه ذهب يعني ستين ألف جنيه التي هي الزكاة المستحقة عليه انظر كم هو غني ستون ألفا فاضربها في أربعين خذ يا فقير خذ هذه الكيلة زكاة
قل قبلت قال له قبلت بما أنها كيلة قبلت ونصف خذها يقول له أنت ستذهب أنت ستطحنها أم ستفعل بها ماذا بليلة فقال له يا سيدي أنا سأبيعها قال له ستبيعها بكم؟ قال لهم بعشرين جنيها، قال له فلماذا لا تأخذ ثلاثين وتحضرهم، قال له حاضر ثلاثين. كان ممكن أبيعهم بثمانية عشر، فقلت لك عشرين هكذا، يقول له خذ هيا أربعين، أنت مسكين بيع وشراء وصحيح، وأعطاه الأربعين جنيها وأخذ الكيس الذي فيه الذهب يا مشايخ هذه
الحركة صحيحة ام غير صحيحة انظروا هل الكلام صحيح أم غير صحيح؟ صحيح، أخرج الزكاة، اشترى الزكاة، اتفاق بالرضا، ليس فيها شيء من الظاهر هكذا. طيب يا مشايخ أحلال أم حرام؟ انتبهوا هذا مخادع. المهم أن هذا الرجل المسكين رحمه الله كان لديه ابن وحيد، وكان المبلغ الذي وضعه لكي يلعب مع الله هكذا والعياذ بالله تعالى ويتلاعب بمائة جنيه ذهب وبعد ذلك فعل هذا الفعل وكل شيء في أمانة الله الولد مرض فأنزله إلى
البندر فمرض أكثر فأنزله إلى القاهرة لأن فيها أطباء جيدين والوالد جالس ينفق المال حتى أنفق سبعين جنيها فتنبه الرجل وقال آه هذا الولد سيموت الولد هذا سيموت ولكنه سيموت عندما أنفق المائة جنيه التي سرقتها من الله وقد كان ظل ينفق وينفق حتى أنفق المائة جنيه فمات الولد فخسر ابنه وخسر المائة جنيه التي سرقها من الله ومن الذي يعلم انظر إلى شيخ القرية الذي علمه هذه الحيلة الخبيثة لم يقرأ التصوف قرأ الفقه وعلى فكرة
الفقه صحيح وهو سيأتي يوم القيامة ربنا لن يقول له لماذا لم تخرج الزكاة لأنه أخرجها ولكن أخرجها من هنا وخادع وتحايل وتلاعب حتى خدع الله ما هذا المسكين الذي أعطاه أربعين جنيها ورقا والذي أخذ منه الشوال إذا الشيخ الإمام الغزالي يريد أن يبين لنا أن الفقه مهم وأنه معتبر ومنضبط لكنه لا يكفي كما لا يكفي الإناء عن السائل فالماء لازم أن يكون فيه ماء فمن أراد منك أن تقتصر على الكوب قل له لا وضرب مثالا رابعا
الحلال والحرام ما الحلال والحرام هذا الورع أساسه الورع وهناك أربعة أنواع ورع قضاء أو ورع شهادة يعني أنك أنت تكون رجلا محترما أمام القاضي، ينظر إليك هكذا فيقول لك أنا أنت رجل محترم أقبل شهادتك، وكان القضاة القدامى إذا نزلوا قرية حصروا من فيها من الوجهاء، من هؤلاء؟ التقي النقي الذي لا يكذب الذي معه عقله المنضبط هكذا يعني شيء هكذا. ويعينونهم ويعلنونهم هذه هي الفكرة التي تحولت عندنا بعد ذلك إلى الشهر العقاري الموثق كاتب العدل كانوا هؤلاء شهودا فكانوا
يقولون كنا ننزل إلى القرية فنجد أربعين شاهدا واليوم ننزل إلى القرية فلا نجد إلا الشاهد أو الشاهدين الحمد لله أنهم ماتوا منذ زمن طويل لأنهم لو كانوا نزلوا عندنا لم يجدوا لا شاهد ولا شاهدين فإنّا لله وإنا إليه راجعون على المقياس الذي وضعوه فإذا الحلال والحرام أوله ورع القضاء والشهادة وفي ثلاثة آخرون يبقى الذي لا يعرف الفقهاء عنهم شيئا ورع الصالحين وورع المتقين وورع الصديقين وسنكمل هذه التقوى في حلقة
أخرى فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.