مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 22 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 22 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (فقيهًا وأصوليًا وفيلسوفًا، وكان صوفيّ الطريقةِ، شافعيّ الفقهِ، وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة، وقد عُرف كأحد مؤسسي المدرسة الأشعرية في علم الكلام) رحمه الله تعالى، وهو في كتاب العلم يبين لنا أهمية الفقه، إلا أنه لا يكفي وحده، وأن
الفقه من علوم الدنيا والصنائع كالطب. الطب مهم لكنه لا يكفي وحده، لا بد أن تقول يا رب يا ربِّ اشفني، يا ربِّ، لا تمتنع عن أخذ الدواء، لا بُدَّ أن تأخذ الدواء. إنما نفسيتك عندما تكون متوكلة على الله، هذا يساعد أيضاً في الشفاء. فالقضية ليست أنك تترك الطب، ويقول أحدهم: "الله، يبدو أن الشيخ الغزالي درويش يريدنا أن نترك الفقه". هذا كاذب، فالشيخ الغزالي كان من كبار الفقهاء، كان فقيهاً شافعياً ألّف البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة، وصارت كتبه هي عمدة المذهب فيما بعد. إذن دعك من هذا الدجل. الإمام الغزالي فقيه، ويدعو إلى الفقه. ويقول إنه
لا يكفي. إذاً عندما تقول أنه لا يكفي، لا تقل إنه يقول لا يوجد فقه، بل هو يقول أن هناك فقه، وهذا الفقه وحده لا يكفي. بل لا بد من علم السلوك إلى الله سبحانه وتعالى، ومع تفصيله للحلال والحرام، وأنه مبناه الورع. وأن الورع على أربعة أقسام، قسم منها يهتم به الفقيه، وهو ورع القضاء، أو ورع الشهود، ورع الظاهر. وقسم هو ورع المتقين أو الصالحين، وقسم هو ورع المتقين، وقسم هو ورع الصديقين. أما ورع الصالحين فيأتي بالإحتياط، بالاشتباه. والاشتباه قد يكون واجباً
وقد يكون مندوباً إليه. فإذا حدث اشتباه في المحل فالاحتياط واجب، ليس هذا من قبيل الورع. الدجاجة التي أمامي هذه لا أعرف إن كانت مذبوحة أم غير مذبوحة أم مخنوقة، فيجب علي أن أتركها. هذا السائل الذي أمامي لا أعرف إن كان خمراً أم شراباً، فيجب أن أتركه. المرأة التي أمامي هذه، لا أعرف إذا كنتُ قد رضعت عليها أم لا، فيجب أن أتركها. وهكذا، إذن ستكون الشبهة في المحل، والشبهة الأخرى تكون شبهة مذهب. الإمام الشافعي (أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ،هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء) يقول يجب أن
تقول بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة: الإمام أبو حنيفة (أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنُ مَرْزُبَانَ الكُوفِيُّ،هو فقيه وعالم مسلم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي، يلقب في التراث العربي الإسلامي بـ «الإمام الأعظم») يقول ليس من الضروري أن تقوم بقراءتها، فإذن تَقُلها، لأن أبو حنيفة لم يقل لك أنك مخطئ إذا قرأتها، لكن الإمام الشافعي قال لك إنك مخطئ إذا تركتها. وبالمثل، الإمام الشافعي قال إن الترتيب في الوضوء واجب ولا يصح الوضوء بدونه، والإمام أبو حنيفة قال لا داعي للترتيب، دعنا نتبع الشافعي في هذا. في هذا الموضع نتبع الشافعي يحدث شيء فيسأل سائل أهو واجب. قال: "لا، مندوب، أنا حنفي ولا أريد أن أرتب سأغسل رجلي أولاً، ثم وجهي، ثم يدي، ثم رأسي وأمسحها هكذا". أبو حنيفة يقول: "جائز ما دمت غسلت الأعضاء". خلاص. الشافعي يقول: "لا، هذا الكلام لا ينفعنا". حسناً،
جئت أنا ورتبت أبو حنيفة لا يغضب لكن إذا لم أرتب فالشافعي سيغضب فتكون هناك شبهة، فيكون الخروج من الخلاف مندوباً ومستحقاً، ويكون هذا ورعاً. كلما وجد شيئاً مشتبهاً أعمل الشيء الذي يرضي الجميع، كلما وجد شيئاً مشتبهاً به، هذا هو الورع. وسَمّوه ورع ماذا؟ الصالحين. الورع الثاني الذي هو ورع المتقين قال لك لا. هذا الأمر لا بأس به، ومن المعروف أنا لن أقوم به ترك ما لا بأس به خوفاً من الوقوع فيما فيه بأس. أُسِرت في الحرب، عندما أُسِرت في الحرب أوقعني العدو على الأرض، استلقيت
على الأرض، ثم جاء في اليوم الثاني واليوم الثالث، وعندما مضى أسبوع، أحضر لي سريراً. يريد أن يستدرجني، جلب لي السرير، وبعد أن أعتاد عليه سيسحبه مني. عندما نمت على الأرض لم أشتكِ، فعندما أنام على السرير ثم أعود للنوم على الأرض لن أستطيع فيريد أن يمسك علي شيئاً. قلت له: خذ السرير، سنضع عليه الأدوات وسأظل أنام على الأرض. فأكون قد تركت ما. لا بأس به خيفة أن أقع فيما فيه بأس، وهو أن العدو يكون له كلمة عليّ أو موقف متفوق أو شيء متعالٍ. هذا هو ورع المتقين. يدع الحلال تورعاً. جاء الإمام النووي (هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي مُحدِّث وفقيه ولغوي مسلم، وأحد أبرز فُقهاء الشافعية، اشتَهَر بكتبه وتصانيفه العديدة في الفقه والحديث واللغة والتراجم، كرياض الصالحين، والأذكار، والأربعين النووية، ومنهاج الطالبين، والروضة) وترك فاكهة
دمشق، فقالوا له: لماذا تترك فاكهة دمشق؟ لماذا لا تأكل الفاكهة؟ هل الفاكهة حرام؟ قال: هل الفاكهة التي نملكها حلال؟ فلماذا لا تأكلها إذن؟ قال: والله إنها حلال، لكنني أخشى أن تكون قد دخلت فيها أوقاف، والأوقاف سُلبت في عصر من العصور واختلطت، ولست أعرف كيف أصل إلى الحقيقة. إذن هي حلال؟ قال: نعم، حلال، لكنني لن آكلها. سبحان الله! يا أخي، أنا لست آكلاً لها ولم يتزوج ولماذا هل الزواج حرام؟ قال: لا طبعاً، هو سنة، لكنني أحب العلم. ومنقطع له ليلاً ونهاراً
إذا تزوجت سأظلمها معي، ستكون هناك أولاد وأسرة وما إلى ذلك من مسؤوليات وخلافه، فلندعنا هكذا. وعاش ومات وهو أعزب. إذن فماذا يسمون هذا الورع؟ ورع المتقين: ترك الحلال خيفة أن تقع في الحرم النوع الثالث يعرفه الصوفية أما الفقهاء فلا يعرفونه يسمونه ورع الصديقين أو ورع الأنفاس ما هي هذه الأنفاس؟ قال لك: مراعاة الأنفاس. ما معنى أنفاس؟ فأنا لا أفهم. قال: نَفَس خارج ونَفَس داخل، الشهيق والزفير، يعني أنك تراقب نفسك على مستوى الأنفاس، فما
ما من نَفَسٍ يدخل وتأمل أنه يخرج ثانيةً، وما من نَفَسٍ يخرج ولديك أمل أن يدخل ثانيةً. ما هذا؟ ما هذا؟ أفي جزء من الفيمتو ثانية يحدث هذا أم ماذا؟ هذه لن تستغرق ثانية، فإنك تجد في الثانية الواحدة أننا نقوم بالشهيق والزفير عدة مرات. كيف ذلك؟ هذا يتطلب قلباً شفافاً نقياً، ويتطلب تدريباً، ويتطلب تربية وتريد مجهودًا، حسناً، أريد أن أتعلم هذا الجزء المتعلق بالأنفاس. هذا لن تتعلمه هنا في الفقه، ستتعلمه في كتب التصوف. هذه بدعة، هل يُعقل أن يشغل المرء نفسه هكذا؟ سيدنا عمر (أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ القُرَشِيُّ، المُلقَّب بالفاروق، هو ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول محمد ﷺ، وأحد أشهر القادة في التاريخ الإسلامي ومن أكثرهم تأثيرًا ونفوذًا. هو أحد العشَرة المبشَّرين بالجنَّة، ومن علماء الصحابة وزهَّادهم) سيدنا عمر، يا قليل الأدب! سيدنا
عمر هو الذي قال بمراعاة الأنفاس، ولذلك يا إخواننا نحن في خطورة أننا نواجه أناساً يحملون المعاول ويأتون بجوار الهرم ليهدموه. صحيح أن الهرم قد تعرض لخدشين من معاولهم، فهم يجلسون طوال النهار والليل يعملون هكذا، والناس تنظر إليهم وتقول: "ربنا يفتح عليكم، اهدموا اهدموا، دمَّركم الله". لا إله إلا الله، وليُهلك هؤلاء الذين يريدون هدم الإسلام. ربنا يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. هذه عملية خطيرة جداً أنك تحرمني مما يجعل الله يدخلني الجنة، وأنك تقدم لي معلومات خاطئة خاطئة خاطئة، فتحرمني من فهم الكتاب والسنة، وأنك تُغلق عليّ بدعوى الكتاب والسنة.
ما هذا الضلال؟ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام حذرنا منهم وقال حديث: "سفهاء الأحلام، أحداث الأسنان، يقولون من كلام خير البرية". ما هذا، أمعقول؟ يقولون: قال الله وقال الرسول نعم، "لا يتجاوز إيمانهم تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم". ما هذا؟ من هؤلاء؟ أشياطين هم أم ماذا؟ ليس لهم حل. هذه مشكلة لك إذاً.
يقول لك: حسناً، ابحث وأنا ابحث، ابحث ونبحث فماذا يحدث؟ ما هذا؟ هذا دين يا إخواننا، وعلم الأديان أولى عندنا من علم الأبدان، وعلم الأبدان خطير. ولا نسلّم أبداننا لشخص غير طبيب ليجري فيه عملية جراحية، فحتى لو نجح يُقبض عليه لأن المستشار مؤتمن. فهذا ما نحن فيه، فحذارِ حذارِ، فقد أزفت الآزفة، وهيا بنا نرجع إلى كتب الناس الطيبين التي لاقت قبولاً لدى المسلمين شرقاً وغرباً سلفاً وخلفاً ولا ينكرها إلا مبتدع إلى
لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.