مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 43 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 43 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، وهو يتحدث عن مصطلح العلم وعن
مصطلح الفقه وعن مصطلح الذكر والتذكير ويرى أن شيئاً ما قد أصاب هذه المصطلحات أوجبت تلبيساً وتدليساً ونُسيت في هذه المعاني الجديدة علومُ الآخرة. نُسيت علوم الآخرة، وعلوم الآخرة هي التي توصل إلى الله وهي المقصود الأهم، وهي مع أن علوم الدنيا مهمة إلا أن الأهم هو علوم الآخرة، فكلاهما لا بد منه. اقرأ يا شيخ محمد، الشيخ محمد وسام: قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم
في الدارين آمين. وأما الشطح فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية، أحدهما: الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة، حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب فيقولون قيل لنا كذا وقلنا كذا ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صُلِب لأجل إطلاقه كلماتٍ من هذا الجنس، ويستشهدون بقوله "أنا الحق" وبما حُكِي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال "سبحاني سبحاني". وهذا فن من الكلام عظيمٌ
ضرره في العوام، حتى ترك جماعةٌ من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل ذلك. هذه الدعاوى فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال، فلا تعجز الأغبياء عن ادعاء ذلك لأنفسهم ولا عن تلقف كلمات مخبطة مزخرفة، ومهما أُنكِر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا: هذا إنكار مصدره العلم والجدل، والعلم حجاب والجدل عمل النفس وهذا الحديث لا يظهر إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق، فهذا ومثله مما قد استطال في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره، حتى من نطق بشيء
منه فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة. وأما أبو يزيد البسطامي رحمه الله فلا يصح عنه ما يُحكى وإن سُمع. ذلك منه فلعله كان يحكيه عن الله عز وجل في كلام يردده في نفسه كما لو سمع وهو يقول إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، فإنه ما كان ينبغي أن يُفهم منه ذلك إلا على سبيل الحكاية. الشيخ: إذن هؤلاء أقوام ملاحدة تزيوا بالإسلام، وهؤلاء الملاحدة يدّعون. أمرين: الأمر الأول الاتحاد والحلول وحاشا لله، فالمستقر في العقيدة وخلاف ذلك كفر، أن
الرب رب وأن العبد عبد، وأن هناك فارق بين المخلوق والخالق، ومن قال غير ذلك فليس بمسلم. هؤلاء يحدث لهم خلل نفسي أو عقلي أو ذهاني، إما نفسي وإما ذهاني وإما عقلي، فيدّعي أنه قد. اتصل بالإله وهي عقائد غير المسلمين من البوذية ومن الشنتو، ولكن المسلمين لا يعرفون هذا الصنف، وهذا دخل من دخول بعضهم إلى الإسلام، وكان يستلذ في ما هو فيه مما يفعلونه في الزن وما يفعلونه في اليوجا وما يفعلونه من الاتصال بالطاقة العليا إلى آخر ما هنالك من أساطير وهي.
أحوال نفسية لا أكثر ولا أقل، والأمر الثاني سقوط التكليف، ولو كان الله سبحانه وتعالى قد حدّد حداً يسقط التكليف عمن وصل إليه، لكان أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الكائنات، وقد وصل إلى ما لم يصل إليه بشر، أن لا يصلي ولا يصوم وهكذا، وعلى العكس كان فقد. فُرض عليه صلى الله عليه وسلم قيام الليل فرضاً. "قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا" [المزمل: 2]. وكان صلى الله عليه وسلم يواصل في الصيام، أي يضاعف الصيام. وكان صلى الله عليه وسلم إذا ابتُلي بالمرض تَوَجَّع بقدر رجلين، أي أن المرض الذي يصيبه يكفي لإصابة
اثنين. وكان صلى الله عليه وسلم، كما قال عنه الصحابة: "كنا إذا اشتد أو حمي الوطيس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم" مثل الأسد، فأي أسد هذا الذي يشبه النبي عليه الصلاة والسلام. كنا إذن إذن فقد كان متقدم الصفوف وكانوا يحتمون وراءه، لأنهم خائفون أو غير قادرين، فكان يحميهم جميعاً - صلى الله عليه وسلم. هكذا كان عمله. كان يفعل هذا "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: 99]. الذي هو الموت، إذن فسقوط التكليف خرافة جاءت ودخلت في الذهن المسلم عن طريق من أسلم من هذه الأقوام الذين يريدون هدم
الدين والتلبيس. يدّعون أن سلوك مرتبة الإحسان يؤول بنا إلى الحلول والاتحاد وسقوط التكليف. لا يقولون إلا هذا يقولون لك. هل ستقول بسقوط التكليف، هذه غباوة نبه عليها الإمام الغزالي أن هذا باطل من القول وزور، وأن هذا غير مقبول، وأننا نفعل هذا عبادة لله مخلصين على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس هناك طرفة عين قالها الصوفية إلا وهم يستدلون بالحديث كالفقهاء، فلما رأى هؤلاء النابتة ذلك ابتدعوا حكاية مساواة الحديث الضعيف
بالموضوع، والتي لم يقلها أي إمام من أئمة المسلمين، لا البخاري ولا مسلم ولا أبو بكر بن العربي ولا أبو شامة ولا ابن حزم. يأتيك أحدهم ويقول لعله موضوع، لا، ليس هناك من العلماء من يقل بهذا، فكلهم جميعاً قد أخذوا بالحديث الضعيف. فاضطرت النابتة النابتة هذه مشكلة أن يُضعفوا ما في صحيح مسلم، فضعفوا رواية أبي الزبير المكي عن جابر في صحيح مسلم. احترنا الآن، صحيح مسلم الذي أجمعت الأمة عليه، قال: لا، هكذا أريد هذا، أريد أن يكون ضعيفاً. حسناً، أنعمل بالهوى وأيضاً
عندهم شيء آخر، يقولون: حديث نعم المذكر السبحة" ضعيف طالما ضعيف، فماذا يكون؟ باطل. وما دام باطل فالسبحة بدعة نِعْمَ المذكر السبحة ضعيف. فما الذي جعل السبحة بدعة؟ نفترض مثال أن وجد حديث يقول صلِّ الظهر. لا يوجد حديث يقول صلِّ الظهر، فهل هذا يعني أن صلاة الظهر بدعة؟ ما علاقة نفي الحديث؟ الحديث ينص على قول مثال: حديث يُنسب إلى رسول الله يقول: قولوا لا إله إلا الله" نص الحديث "قولوا لا إله إلا الله فقط وانتهى، من أخرجه؟ لا أحد، فهل هذا يعني أن قول "لا إله إلا الله" بدعة. هذا خلل
في الاستدلال، وخلل في المعقول، وشيء لا يصدقه عقل عاقل. وهو موجود راجعوا كتبهم يقول لك "نعم المذكر السبحة" ضعيف فالسبحة بدعة. هل عندما يبطل شيئاً يستدل به شخص ما هل تصبح المسألة باطلة؟ من الممكن أن يكون لها أدلة أخرى. ألّف فيها السيوطي في الحاوي للفتاوى، وقالوا إن خمسة من الصحابة اتخذوا السبحة. ها هو دليل آخر، فاطمة بنت الحسين وأبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وجاءوا بدليل أصيل عند السيدة صفية وهي تسبح بالنوى أو بالحصى، فما الذي تفعلونه هذا؟ لماذا؟ حتى ولذلك لكي يقولون عني مبتدع عندما يجدوني ممسكاً بسبحة، وما دمت
مبتدعاً فلا تستمع إليّ وأغلق قلبك على الفور؟ أحد الجلوس: هذا خللاً في العقيدة الشيخ: بل خلل في طريقة التفكير والله. خلل في طريقة التفكير حسناً. نُظهر السبحة ونلفها لهم هكذا، ما دامت السبحة أصبحت بدعة، السبحة! يا أخي "نِعْمَ المذكر السبحة" هذا كلام صحيح، طالما السبحة في يدي أتذكر الذكر الله، وعندما لا تكون في يدي أنشغل بملهيات الدنيا. فقال أحدهم: نِعْمَ المُذكِّر السبحة. وحسب، هل يجب أن يكون هذا حديثاً؟ شخص قال كلمة حق، وآخر من أعضاء الهيئة - أي علم الفلك - قال: "يوم صيامكم هو يوم نحركم، هو يوم
سنتكم الجديدة". هذا ليس حديثاً، فقال أحدهم: قال رسول الله. لماذا نسبته إلى رسول الله؟ فأجاب: "لقد درستها لمدة ثلاثين سنة ووجدتها صحيحة". نعم، إنها قاعدة فلكية من علماء الفلك. يقولونها: إنّ يوم صيامكم كان يوم الثلاثاء، ستجد أن يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) يوم الثلاثاء أيضاً، وستجد أن أول السنة (الأول من المحرم) يوم الثلاثاء. إذا كانت الرؤية تسير بشكل صحيح واستمرت هذه القاعدة ثلاثين سنة، فقلتُ: أنا أن هذه القاعدة حديث، فيقولون لك: لا، هذا باطل، حديث باطل. هذا صحيح. بالفعل ليس حديثاً أصلاً وهو حديث باطل، ويظهر هنا الخلل إذن، وما دام الحديث باطلاً فهو بدعة. وما هي البدعة؟ هؤلاء أناس يحسبون حسابات ويرون مرئيات في الكون. ما شأن هذا وما شأن
البدعة وهذه هي حجتهم دائما، والله إن هذا لتُسقِط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع، هذا الكلام وكل هذا. يقال بمسلمات بمسلمات وترى لحية كل واحد منهم ما شاء الله تملأ صدره. قال: هذه سنة حسنة، "ليس بطول اللحى يستوجبون القضاء، إن كان هذا بذا فالتيس عدل الرضا". لماذا تفعل هكذا؟ يا أخي؟ العلم بالتعلم وليس بإطلاق اللحية. اللحية واجب إطلاقها عند الإمام مالك وعند أبي. حنيفة وعند أحمد بن حنبل وسنة عند الإمام الشافعي، لكن أتظن أنه عندما يُقبض عليك شهرين
أنك أصبحت عالماً؟ والآخر عندما يرتدي الجلباب القصير أصبح عالماً؟ قالوا لي: نعم. فقلت لهم: لماذا؟ قالوا: إنك لا تنتبه، أنه يذهب ليدرس لهم من الفجر للعشاء يوم واحد فقط ثم يخرج الإنسان مَن عنده فقيها الله ولا كبار أولياء الله الصالحين، "الشيخ يستنكر" هذا لا يستطيع أن يفعله كبار أولياء الله الصالحين. كيف؟ قالوا إن لديه متناً لا أعرف اسمه، لشخص مجهول، ويدرّسونه منذ الفجر، يجلسون للدراسة اثنتي عشرة ساعة، وبعد ذلك تصبح فقيهاً ونحن نقول له ستدرس أربعين سنة؟! بالتأكيد ذلك الشخص سيفضل أن يأخذ. هذا العلم السريع أفضل منك إذا كان هناك شخص يقول له أنت عالم بعد اثني عشر ساعة! ونحن نقول له احذر احذر احذر، نعم أنا أحذره من النار، لكنه مع صاحبه الذي أعطاه الإجازة هما الاثنان
في النار إن شاء الله، لأنه تصدر قبل أن يتعلم، لأنه افترى على دين الله سبحانه وتعالى، وقد ظهر الكلام بعد أن سكتنا نحو ثلاثين أو أربعين سنة. ظهر الكلام واتضح وفاحت الرائحة الكريهة. لماذا؟ لأنه رفض أن يتعلم، لم يرضَ. ماذا يعمل الأخ؟ يقول لك: طبيب. ماذا يعمل الأخ؟ مهندس. من أي كلية تخريج الأخ؟ إعلام، وماذا عن هذا السيد؟ زراعة، وماذا عن هذا الأخ؟ تجارة. حسناً، لماذا لم تتعلموا؟ هل هناك أحد منعكم من التعليم، فقال له: "نحن متعلمون، ولدينا مشايخ". مَن هو شيخكم؟ شيخ فلان. والشيخ فلان من هو شيخه؟ قالوا: "لا يوجد، يكفي هذا". هذا ما يحدث يا إخواننا. أليس لديكم سند متصل يُسمى سند المتشددين
إلى رسول الله، ليس لديهم سند ولا سند واحد. أنا لدي سند متصل بالشافعي، ولدي سند متصل بالمصريين، ولدي سند متصل بالمحدثين، ولدي سند متصل، فماذا لديكم أنتم؟ قالوا: لا هذه مجرد، أسانيد، ليس لها أهمية، ذات مرة ذهب أحد مشايخهم إلى الشيخ راغب الطباخ، فأعطاه إجازة، ولكن عندما ابتعد قليلاً، ندم وقال: هذه الإجازة ستفضحني، ليست في صفي فقطعها وأصبح بلا إجازة وكتب هذا بيده فيفتخرون بذلك، يفتخرون أنهم حطموا العلم. انظر الفرق بين هذا وبين الذي
نقرأه الآن. اقرأ يا شيخ محمد الشيخ محمد وسام: الصنف الثاني من الشطح: كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل، وذلك إما أن تكون غير مفهومة. عند قائلها بل يصدرها عن خبط في عقله وتشويش في خياله لقلة إحاطته بمعنى كلام قرع سمعه. الشيخ: لدينا ثلاثة أنواع من الأمراض: أمراض نفسية، وتليها أمراض ذهانية (من الذهن يعني)، وتليها الأشد أمراض عقلية. وكل ذلك يصيب الإنسان بخلل في الإدراك، إما إدراك الزمان أو المكان أو الأشخاص. أو الأحوال فإذا
فقد الجميع فقد وصل إلى المرض العقلي الذي هو الجنون إن كان مطبقًا مستمراً أو العته. ولذلك الشيخ هنا يقول إما في عقله أو في مخيلته، يقصد الذهاني الذي سماه علماء النفس لاحقاً بالذهاني. الشيخ محمد وسام: قال: وهذا هو الأكثر، وإما أن تكون مفهومة. له ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وعدم تعلمه طريقة التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة، ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان، أو يحمل على أن يُفهم منها معانٍ ما أُريدت بها، ويكون فهم كل واحد.
على مقتضى هواه وطبعه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ما حدّث أحدكم قوماً بحديث لا يفقهونه إلا كان فتنة عليهم". هذا الحديث رواه العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد ضعيف، ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله". وهذا الحديث رواه البخاري موقوفاً على علي رضي الله عنه، ورفعه أبو منصور الديلمي [صاحب مسند الفردوس] في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم، وهذا
فيما يفهمه صاحبه ولا يبلغه عقل المستمع فكيف فيما لا يفهمه قائله، فإن كان يفهمه القائل دون المستمع فلا يحل ذكره. وقال عيسى عليه السلام: "لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء في موضع الداء". وفي لفظ آخر: "من وضع الحكمة في غير أهلها فقد جهل". ومن منعها أهلها فقد ظلم. إن للحكمة حقاً وإن لها أهلاً، فأعطِ كل ذي حق حقه". الشيخ: كان الشيخ الغزالي يُكثر الرواية عن عيسى، ولو اُنتدب باحث
لجمع ما ورد في هذا الكتاب منسوباً إلى سيدنا عيسى لصحح كثيراً من المفاهيم. والله تعالى أعلى وأعلم. شكراً،