مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 55 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 55 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • يواصل الإمام الغزالي في كتاب "إحياء علوم الدين" حديثه عن العلم وآفاته، مبينًا أن المتعلم يجب أن يطهر نفسه من الرذائل قبل طلب العلم.
  • العلم عبادة للقلب وقربة إلى الله، فكما لا تصح الصلاة إلا بطهارة الظاهر، لا تصح عبادة الباطن بالعلم إلا بطهارة القلب من خبائث الأخلاق.
  • يشرح الغزالي آية "واتقوا الله ويعلمكم الله" موضحًا أن التقوى للعلم كالطهارة للصلاة.
  • يوضح الفرق بين الإشارة الصحيحة والتفسير الباطني المنحرف، فالإشارة تنبه إلى المعاني مع إقرار الظاهر، بينما الباطنية تنكر الظاهر.
  • القلب المشحون بالغضب والشره والحرص كالكلب في المعنى، ولا تدخله الملائكة حاملة نور العلم.
  • في الآخرة تتبع الصور المعاني، فيُحشر كل إنسان على صورة تناسب أخلاقه الباطنة.
  • ينبغي للمسلم المداومة على تطهير نفسه من الأخلاق الرديئة وتحليتها بالأخلاق المرضية.
محتويات الفيديو(18 أقسام)

مقدمة الدرس ومراجعة ما سبق من كتاب إحياء علوم الدين

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وهو لا يزال يحدثنا في كتاب العلم عن الممدوح والمقدوح وما يتردد بينهما، وأن الإنسان لا بد أن يخلي قلبه من كل قبيح وأن يحليه بالصحيح وهو يطلب العلم ويؤديه.

مع الإمام الغزالي الذي يراعي مقصد الشريعة الغراء، وهي في النهاية عبادة الله؛

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

وأنه يشوش على الإنسان أثناء سيره إلى الله ببعض الملهيات، والملتفت لا يصل، وأنه يجب علينا أن نتخلى وأن نعمل على التخلية من هذه الزوائد إن صح التعبير أو الآفات أو الفواحش ولو كانت باطنة. اقرأ.

الرد على من يرخص في المناظرة بحجة ترغيب الناس في طلب العلم

[الشيخ محمد وسام]: قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:

فإن قلت: إن في الرخصة في المناظرة فائدة وهي ترغيب الناس في طلب العلم، إذ لولا حب الرياسة لاندرست العلوم؟

فقد صدقت فيما ذكرته من وجهٍ، ولكنه غير مفيد؛ إذ لولا الوعد بالكرة والصولجان واللعب بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب، وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه [في اللعب] محمودة.

ولولا حب الرياسة لاندرس العلم، ولا يدل ذلك على أن طالب الرياسة ناجٍ، بل هو من الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم:

قال النبي ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» رواه النسائي من حديث أنس بإسناد صحيح

وقال ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

أقسام العلماء الثلاثة بين إهلاك النفس وإسعاد الغير

فطالب الرياسة في نفسه هالك، وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنيا، وذلك فيمن كان ظاهر حاله في ظاهر الأمر ظاهر حال علماء السلف، ولكنه يضمر قصد الجاه، فمثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به غيره، فصلاح غيره في هلاكه.

فأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا فمثاله مثال النار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها.

فالعلماء ثلاثة:

  1. مُهلِك نفسِه وغيره: وهم المصرِّحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها.
  2. مُسعِد نفسِه وغيره: وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه ظاهرًا وباطنًا.
  3. مُهلِك نفسِه مُسعِد غيره: وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه.

التحذير من عدم الإخلاص في العلم والعمل والإحالة إلى كتاب الرياء

فانظر من أي الأقسام أنت، ومن الذي اشتغلت بالاعتداد له، فلا تظنن أن الله تعالى يقبل غير الخالص لوجهه تعالى من العلم والعمل.

وسيأتيك في كتاب الرياء، بل في جميع ربع المهلكات ما ينفي عنك الريبة فيه إن شاء الله تعالى.

[الشيخ]: ما شاء الله، نعم.

الوظيفة الأولى للمتعلم تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق

[الشيخ محمد وسام]: الباب الخامس في آداب المتعلم والمعلم:

أما المتعلم، فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة، ولكن تنتظم متفرقاتها في عشر جمل.

الوظيفة الأولى: تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى.

وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف.

قال النبي ﷺ: «بُنِيَ الدين على النظافة»

قال [المحقق]: لم أجده هكذا، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها:

«تنظفوا فإن الإسلام نظيف»

وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جدًا من حديث ابن مسعود:

«النظافة تدعو إلى الإيمان»

الطهارة الباطنة والظاهرة وأن المشركين نجس في جوهرهم

وهو كذلك باطنًا وظاهرًا، قال الله تعالى:

﴿إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]

تنبيهًا للعقول على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس؛ فالمشرك قد يكون نظيف الثوب، مغسول البدن، ولكنه نجس الجوهر، أي باطنه ملطخ بالخبائث.

والنجاسة عبارة عما يُجتنب ويُطلب البعد منه، وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب؛ فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المآل.

ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:

قال النبي ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب» متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه

والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة، فأنّى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب؟

نور العلم لا يقذفه الله في القلب إلا بواسطة الملائكة المطهرين

ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة:

﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]

وهكذا، ما يُرسَلُ من رحمةِ العلومِ إلى القلوبِ، وهكذا ما يُرسَلُ من رحمةِ العلومِ إلى القلوبِ، إنما تتولاها الملائكةُ الموكَّلونَ بها، وهم المقدَّسون المطهَّرون المبرَّؤون من الصفاتِ المذمومات.

فلا يلاحظونَ إلا طيبًا، ولا يَعمُرونَ بما عندهم من خزائنِ رحمةِ اللهِ إلا طيبًا طاهرًا.

الفرق بين الإشارة والتنبيه وبين التفسير الباطني عند الغزالي

ولستُ أقولُ المرادَ بلفظِ البيتِ هو القلبُ وبالكلبِ هو الغضب والصفات المذمومة، ولكني أقول: هو تنبيه عليه.

وهناك فرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر، ففارق الباطنية بهذه الدقيقة.

فإن هذه طريق الاعتبار، وهو مسلك العلماء، وهو مسلك العلماء والأبرار؛ إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذُكر، إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذُكر إلى غيره فلا يقتصر عليه.

كما يرى العاقل مصيبة لغيره فتكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضًا عرضة للمصائب، وكون الدنيا بصدد الانقلاب، فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة.

الاعتبار من البيت والكلب إلى القلب والروح الكلبية السبعية

فاعبر أنت أيضًا من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى، ومن الكلب الذي ذُمّ لصفته لا لصورته، وهو ما فيه من سبعية ونجاسة، إلى الروح الكلبية وهي السبعية.

التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة في ضوء آية البقرة

[الشيخ]: إذن هنا أصل ذلك كله قوله تعالى في عبارة وجيزة معجزة يشرحها الغزالي رحمه الله تعالى في كل ما ذكر:

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

فكانت التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة. التنبيه والإشارة التي أشار بها لتفسير هذه الآية هي ذلك الربط بين الطهارة والصلاة.

ومعلوم أن الصلاة لا تُقبل ولا تقع شرعًا إلا إذا تقدمتها طهارة، كذلك العلم فإنه لا يُعتد به شرعًا ولا يُؤخذ به ولا يكون موصلًا إلى الله ولا يُعَدُّ في حسنات الإنسان إلا إذا كان بعد تطهير القلب بواسطة التقوى.

تعريف التقوى وأبياتها الشعرية في ترك الذنوب صغيرها وكبيرها

والتقوى كما قالوا: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. يعني الإنسان إذا كان متحليًا بهذه الصفات فهو يتقي الله سبحانه وتعالى.

وقال [الشاعر]:

  • خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها، ذاك التقى
  • واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
  • لا تحقرن صغيرة، إن الجبال من الحصى

أيضًا تخلية الأمر من المعاصي كبيرها وصغيرها.

فهذه الآية الكريمة كأنها مرتكز الغزالي وهو يشرحها بكل هذا الشرح ويشير إلى هذا المعنى، وهو معنى أن التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة، هكذا يتضح الحال ويكون أمرًا سهلًا ومعلومًا.

الفرق بين الإشارة عند الغزالي والتفسير الباطني الذي ينكر الظاهر

القضية الثانية أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى صرح هنا بما قد ذكرناه من قبل، وهو الفرق بين الإشارة وبين التفسير الباطني الذي ينكر الظاهر.

فتكلم هنا في كلمات، ليتك يا شيخ محمد تلتقط هذه الفائدة، فهي فائدة عظيمة لأنها واضحة في كلامهم، لكنه هنا صرح بها وقال إن هناك فارقًا بين ما أقول وبين الباطني؛ حيث إنني لا أنكر الحقائق والظاهر، بل إنني أقول إن هذا ينبه إلى هذا، هذه هي الإشارة، وهذا الإنكار هو الباطنية.

الباطنية تصل بنا إلى إنكار الدين وإلى هدمه وإلى ألا نعرف إلى ما ندعو، يعني ننتظر هذا الضلالي الذي يؤول الصلاة ويؤول الحج ويؤول الجهاد ويؤول البيع ويؤول الزواج ويؤول الطلاق إلى أشياء من توهيماته.

ننتظره إذن هو لكي يقول لنا ما المعنى، وليس في لغة ولا في إجماع ولا في مقاصد ولا في مآلات، فذهبت الشريعة بالكلية، ولذلك كانوا يسمون حالهم فضائح الباطنية، هذه فضيحة وليست نصيحة.

بضاعة الغزالي في الحديث وملاحظات على روايته بالمعنى

الإمام الغزالي كما رأينا، أي أنه كان يقول عن نفسه إن بضاعته في الحديث مزجاة، فهو يروي الحديث بمعناه ولكنه يرويه بألفاظ بعيدة عما ورد.

كما شاهدنا هنا أنه يتحدث عن النظافة فقال [المحقق]: لم أجد له هذا اللفظ، وما وجدته إلا أنه أقرب شيء إليه هكذا، وأخرج الترمذي حديثًا أقرب من هذا:

«إن الله نظيف يحب النظافة»

هذا يعني أبلغ فيه أن الإسلام بُني على النظافة. وكذلك قضية أخرى، حديث آخر ضعيف:

«نظفوا أفنيتكم»

لكن هنا جعل [الغزالي] الإسلام مبنيًا على النظافة، وهو هكذا صحيح؛ فهو مبني على الوضوء وعلى التطهر من النجاسات وعلى الاغتسال.

الطهارة ممدوحة في القرآن والسنة بالنص الصريح

والطهارة ممدوحة في القرآن وفي السنة معلومة:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]

بالنص هكذا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ طهارة القلب، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [طهارة البدن].

﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108]

بالنص، يعني نعم الإسلام هو النظافة بدون شك. باب النجاسة وباب الأحداث بدون شك، كل المسلمين اتفقوا على أن النظافة من الإيمان، لكن هل هذا حديث هكذا؟

ملاحظة لغوية على استعمال الغزالي لكلمة طبيعي ووزن فعيلة

وأيضًا الإمام الغزالي يستعمل لغات أهل اللغة لا يرضونها، ومنها "طبيعيًا"، فـ"طبيعية" هي على وزن فعيلة، لكن النسبة إليها فَعْلي:

  • بديهة → بَدْهي
  • طبيعة → طَبْعي
  • غريزة → غَرِيزي

وقس على هذا، لكنه يعمل على ما هو شائع: طبيعة طبيعي. وتتبعوا أن هذا كان لغة عصرهم، أي أن كل الأدباء والفقهاء كانوا يكتبون هكذا.

أما في اللغة، فما كان على وزن فعيلة يصبح فَعْلي وليس فعيلي. طبعًا الشيخ محمد يخالفني في هذا ويقول: لا، إن أنستاس ماري الكرملي كتب مقالة ذكر فيها مائة وستة عشر [شاهدًا]، أليس كذلك يا شيخ محمد؟ وافقتني بعد ذلك، الحمد لله. أكمل.

القلب المشحون بالصفات الرديئة كلب في المعنى وقلب في الصورة

[الشيخ محمد وسام]: واعلم أن القلب المشحون بالغضب والشره إلى الدنيا والتكالب عليها والحرص على تمزيق أعراض الناس هو كلب في المعنى وقلب في الصورة، فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور.

والصور في هذا العالم غالبة على المعاني، والمعاني باطنة فيها. وفي الآخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني.

فلذلك يُحشر كل شخص على صورته المعنوية:

  • فيُحشر الممزق لأعراض الناس كلبًا ضاريًا.
  • والشره إلى أموالهم ذئبًا عاديًا.
  • والمتكبر عليهم في صورة نمر.
  • وطالب الرئاسة في صورة أسد.

وقد وردت بذلك الأخبار وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار.

قال عند قوله: "فيُحشر الممزق لأعراض الناس كلبًا ضاريًا": حديث حشر الممزق لأعراض الناس في صورة كلب ضارٍ رواه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند ضعيف.

الآخرة عكس الدنيا المعاني تظهر والصور تختفي

[الشيخ]: هي الآخرة عكس الدنيا، قوانينها عكس الدنيا؛ فإذا كانت الصور هي الظاهرة والمعاني هي الباطنة، فهناك على العكس المعاني ستكون هي الظاهرة والصور هي التي ستكون باطنة.

فسيكون إنسانًا نعم، ولكن له هيئة كأنها هيئة حيوان: نمر أو ذئب أو كلب أو ما شابه ذلك من هذه الصفات التي لا يتمناها الإنسان، ليس إنسانًا كاملًا.

ما الذي جعله هكذا؟ لأن المعاني هي التي غلبت وانعكس الحال، انعكست بدلًا من الصور التي أكرمنا الله بها وأحسن خلقنا، هي الظاهرة والمعاني هي الباطنة، وأعطى الله لنا فرصة لتصحيحها.

فإذا لم تُصحح فإنها هي التي ستبرز، والصورة ستكون هي ما وراء ذلك تفهم منها.

الدعوة إلى المبادرة بتغيير الأخلاق الرديئة والتحلي بالأخلاق المرضية

إذن في هذا الحال يدعونا إلى الاستقامة وإلى أن نبادر بالبدء في تغيير أخلاقنا الرديئة، وندعو الله سبحانه وتعالى بالأخلاق المرضية، أن يكرمنا ربنا بالأخلاق المرضية وأن يطهرنا من الأخلاق الرديئة.

وهذا دائم، أي لا تسكت، كل يوم تفعل ذلك؛ لأن الحياة هكذا، كل يوم الإنسان من الممكن أن يقع في الردي وينسى المرضي.

فكل يوم يجتهد أن يبرئ نفسه من الذميم ويحلي نفسه بالكريم.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.