مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 56 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 56 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
بسم الله والصلاة والسلام على رسول وعلى وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الأئمة الغزالي وهو يتحدث في آداب المتعلم والمعلم ونعلم أن أركان العلم خمسة
فهناك الطالب وهناك الأستاذ ركنان وهناك المنهج وهناك الكتاب ركنان وهناك ما يسمونه الجو العلمي لا بد من الجو العلمي وكان لكل عصر جو ينشئه الأساتذة الكبار أرسطو كان يعلم تلاميذه وفي حديقة أكاديموس كان يسير بهم ويرى أن الحركة تساعد الفكر على التنشيط فهو يرى هذا فكان يسير في وسط
الحدائق والورود والخضرة مع تلاميذه يستمعون إليه ويناقشهم ويناقشونه وتخطر في بال أحدهم فكرة فيتحدث بها وهكذا ومن هنا جاءت كلمة أكاديمية هذا الكلام أكاديمي أم غير أكاديمي؟ يعني علمي أم غير علمي جاءت من حديقة أكاديموس التي تخص أرسطو وهؤلاء سموا بالمشائين، جو علميّ. المسلمين أنشؤوا الحلقات، هذه الحلقات لم تكن موجودة بهذه الصفة كما نحن جالسون في حلقة الآن هكذا متناسبة مع جو المسجد الذي هو مؤسسة علمية متناسبة مع تعدد الحلقات في المسجد الواحد كنت عندما تدخل الأزهر قديما وهناك بعض الصور
تجد هذه حلقة فيها عشرون شخصا وهذه حلقة فيها خمسة وهذه حلقة فيها مائتان وهذه حلقة وهكذا وكل حلقة تدرس علما من العلوم حتى أطلقوا على أستاذ الكرسي "كورس" التي في الإنجليزية هذه معناها الكرسي أتت من عندنا نحن وأستاذ العمود لأنه كان يسع المتعلم والمعلم أكثر لطفا لأنهم قريبون من بعضهم البعض والمنهج والكتاب ضروري في أشياء نأخذها أي الأساسيات أخذها أهل الغرب وذهبوا فأطلقوا عليه تكست بوك و "تكست بوك" يعني ماذا؟ يعني الكتاب الذي يحتوي على المبادئ والأساسيات التي يجب أن تعرفها كي تبدأ العلم ووضعوا له شروطا
ووصفوه وألفوه في هذه الشروط أيضا كيف تصنع تكست بوك، هذا كنا نسميه المتن ونحن صنعناه هكذا، المتن صنعناه قبل التكست بوك هذا بزمن طويل وله شروط، وهذا المتن نوسعه بالشرح والشرح نوسعه بشرح الشرح الذي نسميه الحاشية والحاشية نوسعها بشرح شرح الشرح الذي هو التقرير وكل هذا مرتبط بالأستاذ والطالب وعندما ضعفت ملكة العربية فاستبدلت بهذه الشروح المهمة ذات الدوائر المتسعة، دائرة خارج دائرة خارج دائرة خارج دائرة. الإمام الغزالي معنا اليوم وهو يتحدث عن أدب المتعلم والمعلم، الطالب كيف يكون الطالب؟ له شروط وله آداب لا
بد علينا أن نعلمها للطالب، ومن دون هذه الآداب فإنه لن يحصل على العلم الذي نريده. وما العلم الذي نريده؟ علم يوصله إلى الله، هذه هي الحكاية في النهاية. يتعلم الطب فيصل إلى الله، يتعلم الفلك فيصل إلى الله، يتعلم الرياضيات فيصل إلى الله، إذن لا بد أن يربى. الجماعة الغربيون يقولون هكذا أيضا، يقولون إن هذه هي منظومة (ليرنينج، تريننج، إيديوكيشن) أي التربية وقبلها التدريب. وقبل ذلك التعليم يعني شيئا واحدا، هؤلاء هم والشيخ ها هو يقول قبل أن يقولوا أو يفكروا فيها ، حتى عندما ترجم الكتاب لم يترجموه هكذا، لم
يترجموه إلى الإنجليزية بحيث أنه يفهمهم أصول هذا الكلام موجود ها هو، ولكن روجرز بيكون وفرانسيس وإخواننا دافنشي وغير ذلك من الكتاب الأوائل جميعهم كانوا يعرفون العربية جميعهم واطلعوا على الشيخ الغزالي وهو سابق عليهم بأكثر من مائة سنة أو مائتين أو ثلاثمائة حسب موعد كل واحد منهم، اطلعوا على العربية وعاشوا فيها. يقول لك إن هناك أوجه شبه كبيرة بين دانتي وبين أبي العلاء في رسالة الغفران، دانتي وهو يؤلف في الجحيم قارئ أبو العلاء قارئ أبو العلاء ليس من الممكن ليس من الممكن أن يكون توافق الأفكار إلى هذا
الحد هذا رجل اطلع على هذا هضم حقنا فلا بأس، لا بأس، لكن نحن نقرأ هذا لأن فيه الحكمة الأولى نحن نبحث عن الحكمة الأولى فهذا الكتاب فيه الحكمة الأولى، فيه أصول الأشياء فماذا يا شيخ محمد يقول الإمام الغزالي في آداب المتعلم؟ الشيخ [محمد وسام]: يقول الإمام الغزالي رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين، فإن قلت كم من طالب رديء الأخلاق حصل العلوم فهيهات ما أبعده عن العلم الحقيقي النافع في الآخرة الجالب للسعادة، فإن من أوائل ذلك العلم أن يظهر له أن المعاصي سموم قاتلة مهلكة، وهل رأيت من يتناول سما مع
علمه بكونه سما قاتلا؟ إنما الذي تسمعه من المترسمين حديث يتلقفونه بألسنتهم مرة ويرددونه بقلوبهم أخرى، وليس ذلك من العلم في شيء. قال ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يقذف. في القلب وقال بعضهم إنما العلم الخشية لقوله تعالى "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [فاطر: ٢٨] وكأنه أشار إلى أخص ثمرات العلم ولذلك قال بعض المحققين معنى قولهم تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا لله أن العلم أبى وامتنع علينا فلم تنكشف لنا
حقيقته وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه الشيخ: فتقرر أن كلمة العلم هنا لا تترجم بالإنجليزية ساينس أبدا ولا علاقة لها بكلمة ساينس، كلمة علم تترجم علم ما لها ترجمة إلا علم ويجب أن تدخل في اللغة الإنجليزية علم حتى تأتي بهذا المعنى، هذا معنى لا وجود له لا في كلمة نوليدج ولا في كلمة ساينس، الـ"ساينس" هي العلم التجريبي علم المختبرات الكيمياء والفيزياء والتشريح وكذا، لكن هو يتحدث عن الخشية، هو يقول إن العلم هو الخشية، الخوف من الله هو العلم الذي إطاره المعلومات،
إذن هنا فرق الإمام في رواية عن ابن مسعود بين العلم والمعلومات، معلومات في الإنجليزية يقولون "انفورميشن" معلومات، لكن العلم ما هو؟ هم لم يدرسوا العلم أبدا هكذا لم يخطر في بالهم هذا المفهوم، مفهوم أن العلم هو نسق من الخشية الربانية توضع فيه المعلومات، بل هم جردوا المعلومات فأصبحت معلومات لا رابط ولا ضابط بينها، ربطوا فيما بينها ظاهريا فأصبحت "ساينس"، فمن الخطأ أن نترجم ساينس إلى كلمة
علم وان نترجم علم الى كلمة ساينس هاتان جريمتان وليس جريمة واحدة، لأن هذا الساينس سمه شيئا آخر، سمه معلومات التجريب، سمه التجريب ولا بأس، لكن العلم الذي يتحدث عنه الإمام الغزالي هذا علم عرفه بأنه نور يلقيه الله في القلب وليس بكثرة الرواية التي هي المعلومات، فأنا أحفظ مائة حديث، أي معلومات أين العلم إذن؟ العلم أن تؤثر هذه المعلومات في قلبك فتخشى الله، هذا هو العلم. هو ناتج عن المعلومات، ناتج عنها في ماذا؟ في تقوى
الله، وناتج عنها في ماذا أيضا؟ في عمارة الدنيا، وناتج عنها في ماذا أيضا؟ في تزكية النفس. فالعلم مثلث يشتمل على تقوى الله ويشتمل على عمارة الكون التي سأستفيدها من معلوماتي ويشتمل على تزكية النفس هكذا تصبح عالما "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [فاطر: ٢٨] طبعا ما هو العالم هو الذي هو معه الخشية والعمارة والتزكية هكذا يصبح عالما وهكذا قطعا ما هو كأنك تقول إنما يخشى الله من عباده الخاشون
ما هي نفسها، العلماء هم الذين يخشون لأنه لا يمكن أن يكون عالما إلا بالخشية، فإذن هنا نبه على شيء عظيم وهو الفرق بين العلم والمعلومات. احفظها هكذا، هناك فارق عند المسلمين بين العلم وبين المعلومات، فالمعلومات وإن كثرت التي هي كثرة الرواية، اقرأ كلام ابن مسعود يا شيخ محمد: الشيخ محمد وسام: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذف في القلب الشيخ: ، فقط هذا هو العلم والمعلومات التي أجهدنا أصواتنا فيها يا جماعة هناك فرق بين العلم والمعلومات كل واحد لديه بعض المعلومات التي هي كثرة الرواية فيتصدر ويصبح عالما من غير خشية وهذا
لا ينفع فهذا ليس عالما فكيف إذن وهو يعرف مائة معلومة؟ نعم هو يعرف مائة معلومة ولكن المعلومات شيء والعلم شيء آخر، العلم هذا نسق، العلم هذا تربية، العلم هذا يحتاج إلى تقوى، العلم هذا تلقي، العلم هذا بركة، هذا يوجد في سلسلة بيننا وبين النبي تسير فيها البركة هكذا، فإذا لم تتصل بهذه السلسلة ستفقد البركة، إذا لم تكن إذا كانت علاقتك مع الله قوية ستفقد العلم إذا لم تتربى على يد الشيخ فإن جزءا من العلم الأهم سيضيع ولن تكون عالما ولا شيئا ولذلك يقول لك ما الفرق بين الأزهري المنهج الأزهري والمنهج الذي ليس أزهريا الاتصال ، الله! أنا
لي شيخ وهو له شيخ إلى سيدنا النبي هناك سلسلة ففي اتصال واحد ظهر هكذا نابتا من غير اتصال لا ينفع، ليس هذا هو العلم، ولذلك الإمام الغزالي وضع يده على مفتاح من المفاتيح العظيمة وهي الفرق بين العلم وبين المعلومات. إلى لقاء
آخر نستودعكم الله والسلام عليكم.