مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 6 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 6 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يرد الله به
خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده نعم ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعلم وقال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وجاء في أمه أمية لا تكتب ولا تقرأ لكنه أمر بالقراءة وبالكتابة في الأكوان وفي القرآن وحث على ذلك خيركم وخير وشر أفعل تفضيل لكن هذه خير ليست على وزن أفعل الملحقة بأفعل ملحق بأفعل يعني كأنك تقول أخير وأفعل هذا فيه ماذا قال يقتضي المشاركة أفعل التفضيل يقتضي
المشاركة مع زيادة في المفضل تقتضي المشاركة وليس المساواة هناك فرق، فعندما أقول أحمد أحسن من حسنين، فإن أحمد وحسنين يكونان حسنين، فالحسن موجود هنا وموجود هناك، ولكن أحمد زاد قليلا، فكفة الميزان الخاصة به مالت قليلا أكثر، أي أرجح في الحسن، فصيغة التفضيل تقتضي المشاركة و الخير والشر فيه مشاركة. نعم وهل كل أفعل التفضيل يقتضي المشاركة؟ هكذا قال هذا الباب الخاص به حقيقته هكذا ولكن أحيانا
يأتي على غير باب انتبه فيكون غالب اللغة أنه يقتضي المشاركة ولكن في اللغة أشياء صغيرة هكذا لا تقتضي المشاركة تبارك الله أحسن الخالقين قال لك ليست على بابها تبارك الله أحسن الخالقين قال ليست على بابه لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق فقط فأحسن هنا ليست هى الخاصة بأفعل التفضيل التي تقتضي المشاركة التي نقول عليها هذا يجب أن تكون أحسن هنا شيء آخر غير أفعل التفضيل الذي يقتضي المشاركة هنا معناها أنه هو
الخالق وحده لا يوجد خالق آخر، أنتبه لذلك، أو تجعل الخلق هنا بمعنى الصنعة فيكون أحسن الخالقين معناها أحسن الصانعين على بابها فيكون هنا على بابه إذن ويكون النجار الذي صنع شيئا تحفة هكذا جميلة جدا ويعني رأى نفسه ويقول لك انظر ماذا عملت تقول له تبارك الله أحسن الخالقين وعندما يأتي الحداد ويرسم لك شيئا جميلا جدا هكذا ويعني لا يوجد مثله، وقلت أول ما رأيتها الله ذكرت الله حينها تقول ماذا تبارك الله أحسن الخالقين وهكذا يكون حينها الخالقين إذا جعلتها
على الصانعين تكون على بابه كقول سيدنا عيسى وأخلق لكم من الطين كهيئة الطير يعني اصنع لكم، اخلق هنا ليس معناها خروج الموجود من العدم إلى الوجود، لا ليس معناها كذلك، اخلق لكم هنا معناها اصنع لكم، فيكون ربنا سبحانه وتعالى أحسن الصانعين الذي هو في اللغة يمكن أن نقول الخالقين بمعنى الصنعة يعني ليس بمعنى الخلق من العدم كما هو الشأن ربنا سبحانه وتعالى فإذا جعلتها الخلق بمعنى الإيجاد فإنها ليست على بابه وإذا جعلتها بمعنى الصنعة فإنها تكون أحسن هنا على بابه إذن
تعلمنا تعليمة جديدة ما هي إن اللغة العربية صحيحة وهذا يسمى شيئا على بابه أفعل التفضيل هذا على بابه لكن يمكن -وهى قلة- أن يقول لك تأتي ليست على بابه لكي يستقيم الكلام اقرأ وقال صلى الله عليه وآله وسلم العلماء ورثة الأنبياء ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة وقال صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر للعالم ما في السماوات والأرض وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السماوات والأرض بالاستغفار له فهو
مشغول بنفسه وهم مشغولون بالاستغفار له وقال صلى الله عليه وآله وسلم إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك وقد نبه بهذا على ثمرته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى بباب الكفاءة في الزواج قالوا أنه يجب أن يكون الرجل من مستوى المرأة التي يتزوجها لكي لا يتعبها لأن المرأة مهما كانت هي الطرف الأضعف في قضية الزواج، هي التي ستحمل وتلد وتعاين الموت وتربي الأطفال، هي الطرف الأضعف فيجب أن يكون هذا الرجل أعلى منها كي يريحها، كي يهنيها.
قالوا حسنا أولاد الملوك يتزوجون من بعضهم البعض، وأولاد التجار والأغنياء ورجال الأعمال يتزوجون من بعضهم القوات قوات الجيوش وما إلى ذلك يتزوجون من بعض أبناء الحرفيين وما إلى ذلك يتزوجون من بعض قالوا حسنا هذا الرجل ابن رجل كان أميا ثم ذهب وتعلم وأصبح عالما قالوا هذا يتزوج ابنة الملك لماذا وهو آت من بيئة الحرف قالوا علمه يؤدبه فشرف العلم فوق كل شيء شرف ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف فيبقى العالم هذا بعد أن أصبح عالما فليذهب
ليتزوج من أي مكان والفقهاء يقولون نعم هذا عالم ألست منتبها أم ماذا لأن هذه القضية ليست قضية عرقية أو تمييزا عنصريا لا بل هي قضية اجتماعية لكي تستقر الأسرة فهو عالم إذن عرف كيف يخشى الله، عرف كيف تكون الأخلاق والأدب والراحة وكيف يريح زوجته، ولذلك هذه الحكاية تكون مضمونة معه. فشرف العلم فوق كل شرف، هو الذي يقول الشيخ هنا إنه يجعل العالم كالملوك أو يرقى بالصعلوك إلى مراتب الملوك، أي في الزواج أي، الصعلوك هنا عندما يتقدم وحده هكذا من غير علم ولا شيء يقول له يا أخي أنت لست منتبهاً أم ماذا أنت فقير وهذه ابنة ملوك ولكن عندما يتعلم
ويصبح عالما لا هناك فرق هكذا فرقت يرقى العلم بالصعلوك إلى مراتب الملوك نعم وأما الآثار فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق. وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه. وقال رضي الله تعالى
ثلم في الإسلام ثلمة تعني خرق فيه خرق، أي أنه أفسده. إن الذين يعتدون على العلم الشريف بهذه الكيفية يقطعون ثوب الإسلام والعياذ بالله تعالى، و يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولكن سبحان الله هكذا حالهم. الإمام يتكلم أولا بالآيات ثم بالأحاديث ثم بالآثار، ومن أجل هذا المعنى كان الإمام مالك إذا أذن المؤذن وهو فى الدرس فإنه يكمل الدرس لأنه في أمر أعظم شأنا من الصائم القائم، أي هو عبادة.
دائما يفهمون تحصيل العلم على أنه عبادة، لما كان الأمر كذلك والله أعلم بما هنالك، بنى المسلمون حضارة علمت العالم ودخلوا في أمم كثيرة عالية القدر في بناء عمارة الدنيا فأذهلوها وأسلمت ودخلت في الإسلام أفواجا. لماذا؟ لأن المسلمين أذهلوا العالم ببناء حضارتهم. العلم هو المخرج الوحيد لنا من ورطتنا إلا بالعلم، العلم يحتاج أولا إلى صدق، العلم لا ينفع فيه كذب، فلا بد لنا من الصدق مخرجا مما نحن فيه، الصدق الناس أصبحت تتعلم الكذب كثيرا، وهنا الإمام الغزالي
بعد ذلك في الكتاب الثالث في المهلكات يتحدث عن رجل كان يخطب الجمعة ويدعو الناس إلى الصدق فجاء في الجمعة التي بعدها أيضا كرر الخطاب والتي بعدها والتي بعدها قالوا له وبعد ذلك ألا يوجد إلا الصدق، قال لهم هل تركتم أنتم الكذب لكي أترك أنا الدعوة إلى الصدق؟ عندما تتركون الكذب أنتقل إلى مسألة أخرى، لكن أنتم أصلا لم تتركوا الكذب فلن أترك أبدا الدعوة إلى الصدق، فنسأل سبحانه وتعالى الصدق في القول وفي العمل
والله أعلم