مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 60 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 60 | أ.د علي جمعة

22 دقيقة
  • يتحدث الإمام الغزالي عن آداب المتعلم التي تؤدي إلى العلم المحمود والوصول إلى الله تعالى.
  • أكد الغزالي أن العلماء الراسخين يدركون الحقائق بمشاهدة باطنية أقوى من مشاهدة الأبصار، متجاوزين التقليد للسماع.
  • علم المكاشفة يأتي بعد علم المعاملة، وهذا يقوم على التوازن بين النظر والعمل، والظاهر والباطن.
  • التوازن سنة من سنن الله في كونه، وهو منهج يساعد على الوصول إلى الله وعمارة الدنيا.
  • القلب هو الساعي إلى الله، وهو سر من أسرار الله، يُعبر عنه أحيانًا بالروح أو النفس المطمئنة.
  • البدن مطية للقلب كالناقة للبدن في طريق الحج، وعلوم الطب والفقه تحفظ مصلحة البدن.
  • الطب يحفظ اعتدال الأخلاط داخل البدن، والفقه يحفظ اعتدال أحوال الناس في المعاملات.
  • العلم مرتبط بفتح الله وليس بتحصيل المعلومات فقط، فهو منحة ربانية ونفحة رحمانية.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الدرس واستكمال آداب المتعلم من كتاب إحياء علوم الدين

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

ومع هذه الآداب للمتعلم التي ينال بها العلم المحمود حتى يصل بها إلى الله سبحانه وتعالى، نقرأ، أو ما زلنا نقرأ معه في هذا الباب من كتاب العلم الذي صدَّر به كتابه الإحياء.

حق اليقين عند العلماء الراسخين ومشاهدة الباطن أقوى من مشاهدة الأبصار

[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الإمام أبو حامد حُجَّة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين. في تتمة الوظيفة العاشرة من آداب المتعلم:

واعلم أن هذا هو حق اليقين عند العلماء الراسخين، أعني أنهم أدركوه بمشاهدة من الباطن هي أقوى وأجلى من مشاهدة الأبصار، وترقوا فيه عن حد التقليد لمجرد السماع.

وحالهم حال من أُخبر فصدّق، ثم شاهد فحقّق. وحال غيرهم حال من قَبِل بحسن التصديق والإيمان ولم يحظَ بالمشاهدة والعيان.

السعادة وراء علم المكاشفة وعلم المعاملة وسلوك طريق الآخرة

فالسعادة وراء علم المكاشفة، وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة التي هي سلوك طريق الآخرة وقطع عقبات الصفات.

وسلوك طريق محو الصفات المذمومة وراء علم الصفات، وعلم طريق المعالجة وكيفية السلوك في ذلك وراء علم سلامة البدن ومساعدة أسباب الصحة.

وسلامة البدن بالاجتماع والتظاهر والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن.

التوازن بين الظاهر والباطن سنة من سنن الله في الكون

[الشيخ]: وقلنا أن هذا كله إنما هو على التوازن، فهذا [الإمام الغزالي] وصل إلى حالة التوازن بين الظاهر والباطن، بين النظر والعمل، بين العلم والأخلاق، بين عمارة الدنيا وعمارة الآخرة، بين الجسد والروح، وهكذا.

لكن في المجمل هو أمرك في أعلى أنواع التوازن؛ لأن التوازن هو سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في كونه. يدرك هذا من كل كلمة قالها الإمام الغزالي وهو يشرح لنا هذا التركيب العجيب الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في صورة متوازنة، أي يرسم بها لوحة متوازنة للحياة الدنيا.

نقد الفكر الغربي القائم على الفوضى الخلاقة ونشأتها من صناعة الغسالة

هذا التوازن ضُرِب في الفكر الغربي وادَّعوا أن الدنيا بُنيت على الفوضى، ومن هنا خرجوا من سُنَّة التوازن وأنكروها، وبدأت الدعوة إلى الفوضى الخلاقة حتى في عالم السياسة، حتى في عالم الصناعة.

فإن فكرة الفوضى الخلاقة بدأت مع إنشاء الغسالة [غسالة الملابس]؛ أول ما بدأت، بدأت أن جعلت الملابس تلف وتدور بصورة منتظمة فيها شيء من التوازن، فلما جعلوها تمشي بصورة مضطربة لا برنامج لها، خرجت الملابس أكثر بياضًا من الملابس التي [غُسلت] في التوازن.

فقالوا: إذن هي تحقق المصلحة المادية أسرع وأفضل في أدائها لهذا.

الاستهلاك المفرط والمشكلات البيئية الناتجة عن إلغاء سنة التوازن

لكنهم نسوا في الوقت نفسه، ولأن هذا الفكر بُنِيَ على الاستهلاك وليس على عمارة الدنيا، أن هذا القميص الذي يخرج أبيض يعيش فترة أقل والنسيج يتهالك أكثر. ولذلك إذا كان هذا القميص قد عاش سنتين فذاك لن يعيش إلا ستة أشهر؛ صحيح أنه يخرج أبيض لكنه يستهلك أكثر.

قال [صاحب هذا الفكر]: ما هو خير، أنا أريده أن يستهلك أكثر! ودخلنا في مشكلات بيئية؛ لأن موارد الأرض محدودة والبشر يتزايدون، فاضطروا إلى أن ينشئوا علمًا للبيئة ويدافعوا عن البيئة، وظهرت طوائف تسمى بطوائف الخضر، وطوائف الخضر تحاول أن تسد هذه البلية التي حدثت.

انتقال فكرة الفوضى الخلاقة من الصناعة إلى السياسة مقابل دعوة الغزالي للتوازن

وأخذ [هذا الفكر] من الهندسة والصناعة إلى علم السياسة إلى الأفكار إلى المجتمع، حتى رأينا زعماء الدول يدعون إلى الفوضى الخلاقة.

أما هذا الشيخ [الإمام الغزالي] فهو يدعو إلى عبادة الله وإلى عمارة الدنيا وإلى تزكية النفس، ويجعل هذا هو برنامج الإنسان وليس تحصيل المنفعة الآنية.

"سلامات يا رأسي" [مثل شعبي]، "عيشني اليوم وأمتني غدًا" [مثل شعبي]، "إن جاء الطوفان ضع ابنك تحت رجلك" [يقصد بها تقديم النجاة الشخصية على الآخرين]. هذه القيم لسنا معتادين عليها، ولذلك نحن حزانى ونتصرف كاليتامى على مأدبة اللئام، لكن هذا هو الوضع.

سنة التوازن تساعد على الوصول إلى الله وعمارة الدنيا وتزكية النفس

انظر إلى ما يدعو إليه [الإمام الغزالي]: إنه يدعو إلى سُنَّة التوازن. هذه سُنَّة ستساعدك على الوصول إلى الله وعمارة الدنيا وتزكية النفس.

إذا ألغيت التوازن، فافعل ما شئت: "أريد أن أستمتع قبل أن أموت وأنا لا أعلم ماذا سيحدث بعد الموت"، فسيحدث اختلال في البيئة، وقلة في الموارد.

المشكلة الاقتصادية كما يعرفونها ويقولون: إنها قلة الموارد بالنسبة إلى كثرة الحاجات. لو أنك التزمت بهذا المنهج [منهج التوازن]، لا تكون هناك قلة موارد، فلا تكون هناك مشكلة اقتصادية.

المشكلة الاقتصادية سببها الإنسان وليس الكون والخروج عن التوازن

وإذا أنت تسببت في مشكلة اقتصادية تكون أنت الذي تفعلها، وليس الكون هو الذي يفعلها. هذه المشكلة من أين تأتي؟ من الخروج من هذا التوازن.

مسألة في غاية العمق، وهذا الرجل [الإمام الغزالي] كان مفكرًا فقيهًا مجتهدًا متصوفًا، لكنه كُشِفت له هذه الحقائق الدقيقة والواسعة حتى تأثر به الجميع هناك؛ لأنه ذكر الله كثيرًا فكشف الله له حقائق الأشياء.

تشبيه علم الطب والفقه بإعداد الزاد والراحلة والقلب هو الساعي إلى الله

[الشيخ محمد وسام]: فإن قلت: لمَ شبَّهت علم الطب والفقه بإعداد الزاد والراحلة؟ فاعلم أن الساعي إلى الله تعالى لينال قربه هو القلب دون البدن، ولست أعني بالقلب اللحم المحسوس، بل هو سر من أسرار الله عز وجل لا يدركه الحس.

ولطيفة من لطائفه، تارة يُعبَّر عنه بالروح وتارة بالنفس المطمئنة، والشرع يعبّر عنه بالقلب؛ لأنه المطية الأولى لذلك السر، وبواسطته صار جميع البدن مطية وآلة لتلك اللطيفة.

وكشف الغطاء عن ذلك السر من علم المكاشفة، وهو مضمون به، بل لا رخصة في ذكره.

حقيقة الروح جوهر نفيس من عالم الأمر الإلهي وليست قديمة

وغاية المأذون فيه أن يقال: هو جوهر نفيس ودر عزيز أشرف من هذه الأجرام المرئية، وإنما هو أمر إلهي كما قال تعالى:

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى﴾ [الإسراء: 85]

وكل المخلوقات منسوبة إلى الله تعالى، ولكن نسبته [الروح] أشرف من نسبة سائر أعضاء البدن، فلله الخلق والأمر جميعًا، والأمر أعلى من الخلق.

وهذه الجوهرة النفيسة الحاملة لأمانة الله تعالى، المتقدمة بهذه الرتبة على السماوات والأرضين والجبال إذ أبين أن يحملنها وأشفقن منها، من عالم الأمر. ولا يُفهم من هذا أنه تعريض بقِدَمها، فإن القائل بقدم الأرواح مغرور جاهل لا يدري ما يقول.

اللطيفة الربانية هي الساعية إلى قرب الرب والبدن مطيتها

فلنقبض عنان البيان عن هذا الفن، فهو وراء ما نحن بصدده. والمقصود أن هذه اللطيفة هي الساعية إلى قرب الرب؛ لأنها من أمر الرب فمنه مصدرها وإليه مرجعها.

وأما البدن فمطيتها التي تركبها وتسعى بواسطتها، فالبدن لها في طريق الله تعالى كالناقة للبدن في طريق الحج، وكالراوية الخازنة للماء الذي يفتقر إليه البدن.

فكل علم مقصده مصلحة البدن فهو من جملة مصالح المطية، ولا يخفى أن الطب كذلك؛ فإنه قد يُحتاج إليه في حفظ الصحة على البدن، ولو كان الإنسان وحده لاحتاج إليه.

الفرق بين الطب والفقه في حاجة الإنسان إليهما والتعاون الاجتماعي

والفقه يفارقه [الطب] في أنه لو كان الإنسان وحده ربما كان يستغني عنه، ولكنه خُلق على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده؛ إذ لا يستقل بالسعي وحده في تحصيل طعامه بالحراثة والزرع والخبز والطبخ، وفي تحصيل الملبس والمسكن، وفي إعداد آلات ذلك كله.

فاضطر إلى المخالطة والاستعانة، ومهما اختلط الناس وثارت شهواتهم تجاذبوا أسباب الشهوات وتنازعوا وتقاتلوا، وحصل من قتالهم هلاكهم بسبب التنافس من الخارج، كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الأخلاط من الداخل.

الطب يحفظ اعتدال الأخلاط والفقه يحفظ اعتدال المعاملات وكلاهما لحفظ البدن

وبالطب يُحفظ الاعتدال في الأخلاط المتنازعة من الداخل، وبالسياسة والعدل يحفظ الاعتدال في التنافس من الخارج.

وعلم طريق اعتدال الأخلاط طب، وعلم طريق اعتدال أحوال الناس في المعاملات والأفعال فقه، وكل ذلك لحفظ البدن الذي هو مطية.

فالمتجرد لعلم الفقه أو الطب إذا لم يجاهد نفسه ولا يصلح قلبه، كالمتجرد لشراء الناقة وعلفها وشراء الراوية وخرزها إذا لم يسلك بادية الحج.

المستغرق في دقائق الفقه دون إصلاح القلب كالمستغرق في إعداد آلات الحج دون سلوكه

والمستغرق عمره في دقائق الكلمات التي تجري في مجادلات الفقه، كالمستغرق عمره في دقائق الأسباب التي بها تستحكم الخيوط التي تخرج بها الراوية للحج.

ونسبة هؤلاء من السالكين لطريق إصلاح القلب الموصل إلى علم المكاشفة، كنسبة أولئك إلى سالكي طريق الحج أو ملابسي أركانه.

فتأمل هذا أولًا واقبل النصيحة مجانًا ممن قام عليه ذلك غالبًا، ولم يصل إليه إلا بعد جهد جهيد وجرأة تامة على مباينة الخلق العامة والخاصة في النزوع من تقليدهم بمجرد الشهوة. فهذا القدر كافٍ في وظائف المتعلم.

العلاقة العجيبة بين الطب والفقه في البنية الفكرية والقواعد والفروع

[الشيخ]: رضي الله تعالى عنه، فإنه حفظ لنا هذا الفكر العميق. والعلاقة بين الطب والفقه علاقة عجيبة؛ لأننا نرى أن كبار الأطباء بعد أن يتعلموا الطب ومناهجه تصبح عقولهم فاهمة بعمق لما عليه الفقيه.

والفقيه إذا ما تبحر في الفقه وأدرك أن الفقه مبني على قواعد، وأن هذه القواعد لها فروع، وأن من هذه الفروع هناك استثناءات لا تدخل تحت القاعدة، وأن هذه الاستثناءات قد تكون من القاعدة وقد خرجت منها بسبب آخر، وقد تكون مشتبهة بما عليه فرع القاعدة وليست منها.

التشابه بين الفقه والطب في الفروع المترددة والحائرة بين القواعد

إنما ينظر إليها الإنسان على بادئ الرأي فيظنها من القاعدة وهي ليست منها، ويأتي المتعمق في الفقه لينفي نسبة هذا الفرع لهذه القاعدة.

وإذ بهذا الحال على هذا الوضع، وأيضًا الفرع المتردد بين قاعدتين، وأيضًا الفرع الحائر بين قاعدتين وليس مترددًا بينهما، إنما هو حائر بينهما يشتبه لكل منهما.

كل ذلك في الطب [كما هو في الفقه]، ولذلك فقد يصدر الطبيب كلامًا لا يحسن تعليله، فيقول لك: اعمل هكذا، تقول له: لماذا؟ اشرحها لي هكذا؟ فيقول لك: لا أعرف. [هذه هي] الملكات المكونة [التي تتشكل بالخبرة والممارسة].

الطبيب النطاسي يدرك عقلية الفقيه والمضمون مختلف لكن الهيكل واحد

وكذلك الفقيه. الطبيب الخريت النطاسي يدرك عقلية الفقيه وأنه في بعض الفروع قد يكون هذا الفرع مترددًا أو حائرًا أو هكذا؛ لأنه عنده هو نفسه هذه المشكلة [حيث] المعلومات مختلفة.

فهذا [الفقيه] يتكلم عن الصلاة والزواج والبيع وما إلى ذلك، ولكن هذا [الطبيب] يتكلم عن البدن من حيث الصحة والمرض. فإذن المضمون مختلف لكن الهيكل هو واحد.

فالإمام [الغزالي] هنا وهو يعيد ويزيد في مقارنة الطب بالفقه، هو شخص يبدو أنه خالط أو درس الأمرين.

الإمام الشافعي والغزالي والجمع بين المنهج الظاهر والباطن في التفكير

وكان الإمام الشافعي قد اهتم بالطب واهتم بعلم الفراسة واهتم بالفقه واهتم بأصوله واهتم بالحديث، فاهتم بعلوم شتى ووضع منهج التفكير في الرسالة.

هذا المنهج منهج ضابط ظاهر، الذي أتى به الغزالي هنا أنه أضاف إليه أيضًا المنهج الباطن، ووقف عند حد تقف عنده اللغة، وهو الذي يسميه بعلم المكاشفة.

حيث إنه مبني على التذوق، والأذواق نسبية، ولذلك لا يستطيع أن يخوض فيها؛ لأنك قد تنكرها لأنك لم تتذوقها، فتنكر حقيقة وهي موجودة، فيكون وبال ذلك أكثر من نفعه ومصلحته. فحتى تذوق، قال: فمن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، فيقف عند النافع في النقل.

العلم فتح رباني مرتبط بالتقوى والإخلاص وليس مجرد تحصيل معلومات

القضية الأخرى أنه [الإمام الغزالي] جعل الله سبحانه وتعالى في السعي إليه ركنًا من أركان العلم، وهذا هو عين قوله تعالى:

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

بمعنى أن العلم أصبح مرتبطًا بفتح الله وليس بتحصيل المعلومات. ومن هنا تشابكت قضية المعلومات مع القيم مع الملكات مع المقصد، وأصبح المقصد في العلم هو جزء لا يتجزأ من البناء.

ولم يعد الأمر أن فلانًا قد حصل من المعلومات كذا وكذا؛ فإن العلم لا يقاس بالمتر، بل العلم هو فتح رباني، منحة ربانية، ونفحة رحمانية، يفتح الله بها من فضله على من يشاء من عباده.

الفتح العلمي مرتبط بإخلاص الشيخ والطلاب ودعاء بالرشد لهذه الأمة

ولذلك قالوا: على قدر إخلاص نية الشيخ وإخلاص نية الطلاب يكون الفتح. وما هذا الإخلاص؟ هذا أمر غير منضبط لا يُقاس.

كل هذا رُفع من عند هؤلاء المساكين [أهل هذا الزمان]، ولأننا فرّطنا في ما يقوله الإمام [الغزالي]، فقد أصبحنا أكثر مسكنة من هؤلاء المساكين؛ لأننا فقدنا الريادة والقيادة ثم فقدنا أنفسنا، وهذا هو حال آخر الزمان.

فاللهم مُنَّ على هذه الأمة بأمر رشدٍ من عندك، فضعنا فيه في الريادة والقيادة، وافتح آفاق أفهامنا حتى نفهم ما خطه السلف الصالح في هذا. رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.