مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 7 | أ.د علي جمعة

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 7 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام "الغزالي". الشيخ محمد وسام: قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين وقال علي رضي الله تعالى عنه نظما ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم
على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء ففز بعلم تعش حيا به أبدا، الناس موتى وأهل العلم أحياء، الشيخ: الله! الناس موتى وأهل العلم أحياء، العلم بمعناه النافع الذي ينفع الناس في عبادة الله وفي عمارة الأرض وفي تزكية النفس، العلم وأول كلمة نقولها في البداية العلم، لا بد من العلم، ولذلك ما تخلفنا كل هذا التخلف وما حدثت كل كل هذه الأحداث إلا بأن العلم عندنا قد قدح ضرب في مقتل فلا بد مرة أخرى أن نعيد بناء منظومة العلم، فلا تطور ولا تقدم ولا تمكن
ولا مشاركة في العالم إلا بالعلم. نعم. الشيخ محمد وسام: وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه. الشيخ: المدخل الصحيح هكذا، ماذا أنت تريد أن تكون؟ قال له أريد أن أصبح ملكا، قال له تعلم تصبح ملكا، ماذا تريد أن تكون؟ قال له غنيا، قال له تعلم تصبح ملك إنما يمكن أن تكون ملكا جاهلا وهي أيام تنقضي في متعة، يمكن أن تكون غنيا ولكن الغنى لا يأتي بالعلم، وإنما
الذي يأتي بالمال وبالملك هو العلم. نعم، الشيخ: وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين. ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هي العلم، فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله وليس ذلك بقوة شخصه فإن الجمل أقوى منه ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه ولا ليجامع فإن أخس العصافير
أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم. وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم. الشيخ: من أدرك العلم لم يفته شيء، وتنكشف له الحقائق وتتنزل على قلبه الأنوار ويكشف أمام عقله، تكشف الأسرار وتزول الحجب والأستار، ولذلك عند الاختيار تختار العلم بلا مراء ولا تردد لأن العلم شرفه فوق كل شرف نعم. الشيخ محمد وسام: وقال فتح الموصلي رحمه الله أليس
المريض إذا منع الطعام والشراب يموت قالوا بلى قال كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت. الشيخ: إذن، عندما نسأل ليس بالنفي و تريد أن تقول أي، تقول بلى. "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا۟ بَلَىٰ" [الأعراف: ١٧٢] لا تقل نعم لو قلت نعم فتكون نعم لست بربنا والعياذ بالله تعالى لا يصح أليس المريض إذا منع الطعام والشراب مات قالوا بلى أي نعم يموت فإذن إجابة النفي تكون في بلى ونفيها في نعم تريد أن تقول لا يموت تقول نعم ليس يموت معناها كذلك نعم أما الإثبات فجوابه
نعم عكس النفي إذن ونفيه لا أجئت أمس هنا ؟ تقول لا أي ما جئت أمس وهكذا عندما ترى النفي تجيب في الإيجاب ببلى وعندما ترى الإثبات تجيب فيه بنعم ونفي النفي نعم ولكن نفي الإثبات لا مربعة كذلك وضع هذين الاثنين هكذا وأمامهما الاثنان هكذا فيصبح مربعا نعم. الشيخ محمد وسام: ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته كما أن غذاء الجسد الطعام ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل
إحساسه كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحس بهلاكه وتحسر تحسرا عظيما ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن من خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الشيخ: نسأل الله السلامة، نعم. الشيخ محمد وسام: وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء. الشيخ: الحسن إذا أطلق في كتب السلف الصالح فهو الحسن البصري، والحسن البصري كانت أمه تخدم عند
أم سلمة أم المؤمنين عليها السلام، فتربى في بيت أم سلمة السيدة وهي تخدم سيدتنا أم سلمة. جاءت بالولد معها من هو هذا الولد إنه الحسن البصري الذي هو سيد كبير من سادة التابعين فنشأ الحسن البصري في بيت أم سلمة أي شيء عظيم هذا فأم سلمة كانت من الفقهاء العظام من أمهات المؤمنين هي والسيدة عائشة والسيدة عائشة أكثرت من الرواية ومن التصدر للفتوى وكان الصحابة يسألونها والتابعون وأم سلمة كذلك لكنها كانت تأتي في المرتبة الثانية بعد السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها فالسيدة أم سلمة ربت الحسن البصري عندها وليس المقصود بإطلاق
الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لما يقول لك قال الحسن لا يذهب ذهنك إلى الحسن بن علي لأنه لو قصد ابن علي لصرح وقال الحسن بن علي لكن لما لم يصرح وأشار إليه قال الحسن يبقى هو الحسن البصري والحسن البصري سمع من علي لما انتقل سيدنا علي كان الحسن البصري شابا يافعا هكذا عنده خمسة عشر عاما وكان علي قد اهتم به وبتربيته فأخذ من علي وأخذ من علي رضي الله تعالى عنه طريق الله فخرج من كبار الزهاد والعلماء والحكماء
فتراه في رواياته وفي نقله للعلم منيرا فكثيرا ما ينقل في كتب الأخلاق عن سيدنا الحسن البصري رضي الله تعالى عنه وجمعوا فقهه فوجدوه في ثمان مجلدات وهو فقه الحسن البصري واسمه دائما موجود وله آراء في كتب الفقه ترى قال الحسن قال يعنون الحسن البصري رضي الله تعالى عنه اقرأ الحكم. الشيخ محمد وسام: وقال الحسن رحمه الله يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم
الشهداء. الشيخ: الحسن البصري هو مَن قال هذا، لكن لا بد أنه قد سمعها. فإنها مقولة لا تنتج عن رأي ولكن تأتي من السمع. ولقد تربى في بيت أم سلمة وتربى على يد سيدنا علي كرَّم الله وجهه، على القول الحسن في سماع الحسن ايضا الحسن البصري بعض الناس يشككون ويقولون لك الحسن لم يسمع من علي فجمع العالم الهندي هذا الكتاب [القول الحسن في سماع الحسن] أي السماع من علي حتى يكون السند متصلا. الشيخ محمد وسام: روي مرفوعا، هذا الحديث مروي، الشيخ: هذا الحديث قاله الحسن. إنما يا أخي يبدو أنه سمعه، في بيت النبوة، حسنا نحن معنا الآن، أنا أقول لكم كيف دونت هذه العلوم والشيخ الإمام
يقول قال الحسن يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء، دماء الشهداء هذه عندنا شيء عال جدا كبير تماما، ما من شيء أعلى منها. يرجح مداد العلماء. يا له من أمر عظيم. كما تقول لشخص، أنت مثل القمر، إن القمر جميل وهذا أجمل منه. أي أنك تجعل هذا أرجح من هذا أمر عظيم جدا، حسنا أنت أجمل من القمر، قل له هكذا أجمل من القمر! ماذا يعني به؟ كيف يكون أجمل من القمر؟ فالقمر يضرب به المثل وهذا أجمل، فهذا هنا هكذا، أي المقصود أن مداد العلماء حبر العلماء لو وزن سيوزن بدماء الشهداء، يا له من شيء نفيس جدا فإذ به
هو يرجح يا له من أمر عظيم جدا هذا الكلام الذي قاله الحسن، وما أدراك يا حسن بهذا الكلام، هذا كلام لا يقوله إلا صاحب الوحي، لا بد أن يكون موحى به إليه، فمن أين عرفته؟ يمكن أن يكون نقله من الكتب السابقة، يمكن أن يكون سمعه من سيدنا علي، أو سمعه من السيدة أم سلمة أو ممن يترددن عليها من الصحابيات أو كذلك إلى آخره فعلق في ذهنه فنسب إليه هذه المقولة. و عندما تأتي لتبحث أكثر فتجد هذا الكلام بالفعل قد روي حديثا مرفوعًا فما تأكدنا منه مائة في المائة أن الحسن هو الذي قاله ونصف
نص أن سيدنا هو الذي قاله فنقول: الحسن الذي قاله لا يوجد شك ولكن المذاق الخاص به أنه نبوي وذلك لأنه متعلم هكذا نعم. الشيخ محمد وسام: وقال ابن مسعود رضي الله عنه عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم. الشيخ: قاعدة صارت قاعدة العلم بالتعلم، لا بالعنف والشدة. وكان شيخنا رحمه الله يقول: "العلم بالقَطَّارة لا بالكوم". ليس العلم أن
تقرأ المغني في شهر لا هذا العلم بالقَطَّارة فتقول هكذا كتاب العلم مضاف ومضاف إليه ما هو الكتاب ونظل نفسر معناه ما العلم ونظل نفسر فيه كتابا الباب الأول في فضل العلم، فكيف يكون وما معنى (في) والباب ما هو، نعم إن العلم بالتعلم حتى ترسخ فيك الملكة، ولذلك يأخذون الأولاد الصغار هكذا في الحرفة، هذا حداد وهذا نجار وهذا كذا إلى آخره، يده لكي تعتاد يده عليها بعد أن يتدرب مرة والثانية والثالثة والعاشرة والعشرين حتى يصبح حرفيا كبيرا ويصبح أستاذا كبيرا لماذا لأن يده أصبحت لها ملكة تمسك بالشيء مثله
وأنت تنظر إليه هكذا وتحاول تقليده فلا تعرف كيف فعلها الله هذا عفريت أم ماذا قال لا هذا متدرب فكذلك العلم ملكة لا بد أن نراعيها والله أعلم