مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 73 | أ.د علي جمعة
- •يتحدث الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين عن آفات العلم، مبيناً أن العلم المحمود هو ما يوصل إلى الله، والمذموم ما يكون حجاباً بين الخالق والمخلوق.
- •يورد قصة حاتم الأصم مع ابن مقاتل والتنافسي حيث انتقدهما لانغماسهما في الترف والدنيا رغم علمهما، مذكراً إياهما بزهد النبي وأصحابه.
- •يبين أن المشكلة ليست في التزين بالمباح، بل في تعلق القلب بالدنيا، فالخوض فيها يورث الأنس بها ويصعب تركها.
- •يوضح حقيقة الزهد بأنه جعل الدنيا في اليد لا في القلب، حيث يحزن الإنسان على المفقود ويفرح بالموجود.
- •يشير إلى اختلاف أحوال الأنبياء في الدنيا، فمنهم من كان على قوت يومه ومنهم من كان ملكاً، والله ينظر إلى القلوب لا إلى الصور.
- •ينبه إلى أهمية قهر النفس في بداية الطريق للوصول إلى الله والزهد الحقيقي.
مقدمة الدرس وبيان موضوع آفات العلم من كتاب إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ما زلنا مع كتاب إحياء علوم الدين في الكتاب الأول: كتاب العلم، والإمام [الغزالي] يتكلم عن آفات العلم، وهو يبيّن لنا في الجملة أن العلم منه محمود وهو الذي يوصل إلى الله، ومنه مذموم وهو الذي يكون حجابًا بين الخالق والمخلوق، وأن هناك علومًا تتردد بينهما.
ويتكلم الإمام [الغزالي] هنا عن مجموعة من الأخلاق التي لا بد أن نراعيها حتى نحقق المقصود [من طلب العلم].
إيثار الاقتصاد في المعيشة والتشبه بالسلف الصالح في ترك الترفه
[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
ومنها [من آداب العالم] أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم والمشرب، والتنعم في الملبس، والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك، ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى، ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك.
وكلما زاد إلى طرف القلّة مَيْلُه، ازداد من الله قُرْبُه، وارتفع في علماء الآخرة حِزْبُه.
قصة حاتم الأصم مع محمد بن مقاتل قاضي الري وإنكاره ترفه العلماء
ويشهد لذلك ما حُكِيَ عن أبي عبد الله القواص، وكان من أصحاب حاتم الأصم، قال: دخلتُ مع حاتم إلى الرّي ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلًا يريدون الحج، وعليهم الثياب البانقات وهي الجُبَب من صوف، وليس معهم جراب ولا طعام.
فدخلنا على رجل من التجار متقشف يحب المساكين، فأضافنا تلك الليلة. فلما كان من الغد قال لحاتم: ألك حاجة؟ فإني أريد أن أعود فقيهًا لنا هو عليل. قال حاتم: عيادة المريض فيها فضل، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضًا أجيء معك.
وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري. فلما جئنا إلى الباب فإذا قصر مشرف حسن، فبقي حاتم متفكرًا يقول: باب عالم على هذه الحالة! ثم أُذِنَ لهم فدخلوا، فإذا دار حسناء قوراء واسعة نزهة، وإذا بزة وستور، فبقي حاتم متفكرًا.
ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه، وإذا بفُرُشٍ وطيئة وهو راقد عليها، وعند رأسه غلام وبيده مِذبة. فجلس الزائر عند رأسه وسأل عن حاله وحاتم واقف.
مناظرة حاتم الأصم لابن مقاتل في مصدر العلم وتوبيخه على الترف
فأشار إليه ابن مقاتل أن اجلس، فقال [حاتم]: لا أجلس. فقال: لعل لك حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: اسأل. قال: قم فاستوِ جالسًا حتى أسألك، فاستوى جالسًا.
قال حاتم: علمك هذا من أين أخذته؟ فقال: من الثقات حدثوني به. قال: عن من؟ قال: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن من؟ قال: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن من؟ قال: عن جبرائيل عليه السلام عن الله عز وجل.
قال حاتم: ففيما أداه جبرائيل عليه السلام عن الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه، وأصحابه إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت فيه من كان في داره إشراف وكانت سَعَتها أكثر كان له عند الله عز وجل المنزلة أكبر؟ قال: لا.
قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت أنه من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدّم لآخرته كانت له عند الله المنزلة.
توبيخ حاتم الأصم لعلماء السوء وأثر ترفهم على عامة الناس
قال له حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ أبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم والصالحين رحمهم الله، أم بفرعون ونمرود أول من بنى بالجص والآجر؟
يا علماء السوء مثلكم! يراه الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها فيقول: العالم على هذه الحالة، أفلا أكون أنا شرًّا منه!
وخرج [حاتم] من عنده، فازداد ابن مقاتل مرضًا. وبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل.
قصة حاتم الأصم مع الطنافسي وإنكاره الإسراف في متاع الدنيا
فقالوا له [لحاتم]: إن الطنافسي بقزوين أكثر توسعًا منه [من ابن مقاتل]. فسار حاتم متعمدًا فدخل عليه فقال: رحمك الله، أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي، كيف أتوضأ للصلاة؟
قال: نعم وكرامة، يا غلام هات إناءً فيه ماء. فأُتي به، فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا فتوضأ.
فقال حاتم: مكانك حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد. فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأ، ثم غسل ذراعيه أربعًا أربعًا.
فقال الطنافسي: يا هذا، أسرفت! قال له حاتم: في ماذا؟ قال: غسلت ذراعيك أربعًا. فقال حاتم: يا سبحان الله العظيم! أنا في كف من ماء أسرفت، وأنت في جميع هذا كله لم تسرف!
فعلم الطنافسي أنه [حاتم] قصد ذلك [الإنكار عليه] دون التعلم، فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس أربعين يومًا.
خصال حاتم الأصم الثلاث في المناظرة وثناء الإمام أحمد عليه
فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أنت رجل ألكن أعجمي، وليس يكلمك أحد إلا قطعته. قال: معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي:
- أفرح إذا أصاب خصمي.
- وأحزن إذا أخطأ.
- وأحفظ نفسي ألا أجهل عليه.
فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: سبحان الله، ما أعقله! قوموا بنا إليه.
سؤال الإمام أحمد لحاتم الأصم عن السلامة من الدنيا وجوابه بأربع خصال
فلما دخلوا عليه قال له [الإمام أحمد]: يا أبا عبد الرحمن، ما السلامة من الدنيا؟ قال: يا أبا عبد الله، لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال:
- تغفر للقوم جهلهم.
- وتمنع جهلك منهم.
- وتبذل لهم شيئًا.
- وتكون من شيئهم آيسًا.
فإذا كنت هكذا سلمت.
قصة حاتم الأصم في المدينة المنورة وإنكاره على أهلها بناء القصور
ثم سار [حاتم] إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة، فقال: يا قوم، أيّة مدينة هذه؟ قالوا: مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فأين قصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أصلي فيه؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت منخفض بالأرض.
قال: فأين قصور أصحابه رضي الله عنهم؟ قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت منخفضة بالأرض. قال حاتم: يا قوم، فهذه مدينة فرعون!
فأخذوه وذهبوا به إلى السلطان وقالوا: هذا الأعجمي يقول هذه مدينة فرعون.
احتجاج حاتم الأصم على أهل المدينة بآية الأسوة الحسنة
قال الوالي: ولِمَ ذلك؟ قال حاتم: لا تعجل عليَّ، أنا رجل أعجمي غريب، دخلتُ البلد فقلتُ: مدينة مَن هذه؟ فقالوا: مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلتُ: فأين قصره؟ وقصَّ القصة.
ثم قال: وقد قال الله تعالى:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
فأنتم بمن تأسيتم؟ أبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم بفرعون أول من بنى بالجص والآجر؟ فخلّوا عنه وتركوه. فخلّوا عنه وتركوه.
التحقيق في حكم التزين بالمباح وخطورة الأنس بالدنيا على القلب
فهذه حكاية حاتم الأصم رحمه الله تعالى، وسيأتي من سيرة السلف في البساطة وترك التجمل ما يشهد لذلك في مواضعه.
والتحقيق فيه أن التزين بالمباح ليس بحرام، ولكن الخوض فيه يُورِث الأنس به حتى يصعب تركه، واستدامة الزينة لا تتحقق إلا بممارسة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها ارتكاب المعاصي من المداهنة ومراعاة الخلق ومراءاتهم وأمور أخرى هي محظورة.
والحزم اجتناب ذلك؛ لأن من خاض في الدنيا لا يسلم منها أبدًا.
شواهد نبوية على المبالغة في ترك الدنيا من نزع القميص وخاتم الذهب
ولو كانت السلامة متاحة مع الخوض فيها [في الدنيا] لكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يبالغ في ترك الدنيا حتى نزع القميص المفرز بالعَلم.
قال الحافظ العراقي: متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
ونزع خاتم الذهب في أثناء الخطبة. قال [الحافظ العراقي]: متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه.
معنى تعلق القلب بالدنيا عند السلف وحقيقة الزهد الباطني
[الشيخ]: وكان السلف يقولون: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا. ومعنى أن يتعلق القلب بهذا [بالدنيا] ليس فقط الاستعمال، وإنما هو أن يحزن على المفقود وأن يتعلق بالموجود؛ يفرح بالموجود ويحزن على المفقود.
فإذا تحرر القلب من هذا [التعلق] فقد أجازوا كل هذا، يعني كل الذي ذكره الشيخ حاتم الأصم أجازوه [أي أجاز العلماء التوسع في المباح إذا لم يتعلق به القلب].
قصة الزاهد الذي تعلق قلبه بالسمكة وصاحب القصر المتحرر القلب
لماذا أيضًا ضربوا المثال بأن أحدهم كان قد اعتزل الناس وجلس بجوار النهر من أجل أن يصطاد سمكة ثم يشويها ويأكلها مرة في اليوم هكذا، وكان يتردد عليه تلاميذه.
وفي يوم قال له تلميذه: انزل إلى المدينة، أتحتاج منها شيئًا؟ قال له: نعم، مُرَّ على أخي فلان، أخي في الطريق [إلى الله]، وسلّم عليه. وأعطاه العنوان.
فذهب [التلميذ] فوجده في الصيد فانتظر، فجاء [الرجل] في قصر منيف، والرجل جاء ومعه حشم وخدم. وقال له [التلميذ]: أخوك فلان يُسلّم عليك. فقال: بلّغه مني السلام وقل له: أما آن أن ينزع الدنيا من قلبه!
قال [التلميذ]: فاغتاظ التلميذ؛ هو [صاحب القصر] جالس في قصر منيف، والآخر [الشيخ الزاهد] جالس يا عيني على ضفة النهر ينتظر سمكة!
اعتراف الشيخ الزاهد بتعلق قلبه بالسمكة وبيان حقيقة الزهد القلبي
قال [التلميذ]: فغضبت ورجعت إلى الشيخ، فقال: كيف كان الحال؟ فحكى له وقال: هذا الرجل ليس على ما يُرام؛ لأنه قال لي: أما آن له أن يخرج الدنيا من قلبه!
قال [الشيخ]: صدق! فإنني قد تعلق قلبي بالسمكة حتى أنني أعتلّ الهمّ إذا كانت لن تخرج [من النهر]. وهو مع ما هو فيه [من النعمة والقصر] قد تعلق قلبه بالله، لا يضره موجود ولا يضره مفقود.
فهموا بعضهم [أي فهم كل منهما حال الآخر]. إذن فمراد السلف الصالح في هذا هو تعلق القلب بالتفاخر، بالحزن عليها [على الدنيا]، ببيع الدين من أجل الوصول إليه [إلى متاع الدنيا]، ونحو هذه من البلايا التي نبّه عليها الإمام الغزالي.
التوفيق بين الزهد والغنى في حياة الأنبياء ونظر الله إلى القلوب
أما الذي وسَّع الله عليه فلم يؤثر هذا [الغنى] في قلبه، ونجح في الاختبار والامتحان مع الله، وفي تجربة الله له، فلم تدخل الدنيا قلبه، فهو على خير.
ومن الأنبياء من كان على قوت يومه مثل السيد المسيح [عليه السلام]، ومن الأنبياء من كان على هيئة الملوك مثل سيدنا سليمان وسيدنا داود [عليهما السلام]، ومن الأنبياء من كان زعيم العالم مثل سيدنا نوح وسيدنا آدم [عليهما السلام]، ومن الأنبياء من كان مستضعفًا حتى قُتِل كأنبياء بني إسرائيل ونحو هذا.
فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم.
ضرورة قهر النفس في بداية الطريق وقصة عبد القادر الجيلاني مع ابنه
ولكن في بداية الطريق لا بد للإنسان من أن يفعل هذا الذي ذكره الشيخ [حاتم الأصم] معونةً له ليصل إلى الله. والزهد الحقيقي أن تكون الدنيا في يدك وليست في قلبك.
ويُذكر في هذا المعنى أن سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه وهو يربي أبناءه، نهى أحدهم عن أكل الطيور: الحمام والفراخ والبط وما إلى ذلك.
طبعًا هذه القصة سيعترض عليها البعض؛ لأنهم لن يقفوا عند المعنى المراد منها، وهو قهر النفس في بدايات الطريق حتى تصل إلى الله، ثم بعد ذلك يكون ما يكون.
تفاصيل قصة عبد القادر الجيلاني وإحياء البطة وإثبات الكرامة
الآن سنرى الاعتراضات: فالولد بدأ في الصيام والامتناع عن الطيور كما قال الشيخ [عبد القادر الجيلاني]. فاغتاظت أمه، أم الولد، وجاءت إلى الشيخ فوجدت بين يديه بطة كبيرة محمرة هكذا، فقالت: أتحرم ابني من هذا ثم تأكله؟!
فالشيخ حصل له شيء [من التأثر]، الشيخ عبد القادر قال: عندما يصل ابنك إلى هذا، قومي بإذن الله! وضرب البطة، فقامت تُكاكي [أي عادت حية].
سيمسكوا في هذه، سيقولون أنه يقول خرافات. لا! الكرامة أثبتها أهل السنة والجماعة بإجماع، حتى النابتة أثبتت الكرامة، وثبتت في البخاري، وثبتت في القرآن، وثبتت في السنة. من عقائد أهل السنة والجماعة الكرام.
كرامة الولي مأخوذة من معجزة النبي والمقصود من القصة هو التربية
وعندما قال [عبد القادر الجيلاني]: قومي بإذن الله، فهذا جزء مما كان يفعله سيدنا عيسى [عليه السلام]، وكرامة الولي مأخوذة من معجزة النبي، لكن كل واحد على قدره؛ يعني نبي كبير عظيم، فأرسل له [الله] واحدة هكذا أو شيئًا لأجل الناس تصدّق أو تتعدل.
لكن المقصود من الرواية ليس كذلك [ليس الكرامة]، المقصود أنه كان يربي ابنه هذا، والتربية تقتضي عليه أن يسير بمنع النفس. وقد لا يكون هذا على حاله هو، بل هو في حال آخر لا يقتضيه [هذا المنع].
فممنوع أن تقيس نفسك على غيرك مطلقًا، سواء كان شيخك أو غير شيخك. انظر أنت الذي يصلحك ماذا مع الله؟ هذا هو الكلام.
وجوب قهر النفس في بداية الطريق والترقي في مراتب النفوس حتى الاطمئنان
الكلام هنا إنما هو عن التربية. ربِّ نفسك بماذا؟ بكل ما تستطيع أن تربي نفسك فيه. ففي بداية الطريق يجب على الإنسان أن يقهر نفسه، يضعها تحت قدمه، وأن يقاوم وأن يفعل كذا إلى آخره.
إلى أن تستقر، فتنتقل من النفس الأمارة إلى النفس اللوامة، إلى النفس المطمئنة، إلى غير ذلك من مراتب النفوس.
فتستقيم مع الله، فتعبد الله سبحانه وتعالى بالحب بلا كلفة، ليس هناك شيء ينازعك، ويكون الأمر على هذا الحال.
فربنا سبحانه وتعالى يصل بنا إلى معرفة الأدب معه. فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
