مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 76 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 76 | أ.د علي جمعة

17 دقيقة
  • استعرض الإمام الغزالي قصة سعد بن أبي وقاص الذي رفض مخالطة السلاطين رغم حاجته، مفضلاً الموت مؤمناً مهزولاً على أن يموت منافقاً سميناً.
  • أشار الغزالي إلى أن الداخل على السلاطين لا يسلم من النفاق المضاد للإيمان، وهي فتنة عظيمة للعلماء.
  • نقل قول أبي ذر لسلمة: "لا تغشَ أبواب السلاطين، فإنك لا تصيب شيئاً من دنياهم إلا أصابوا من دينك".
  • ذكر مراسلة عمر بن عبد العزيز للحسن البصري طالباً منه اختيار معاونين، فأجابه: "أما أهل الدين فلا يريدونك، وأما أهل الدنيا فلن تريدهم".
  • أوضح أن العلماء الصالحين كالحسن والثوري وابن المبارك كانوا ينتقدون علماء الدنيا لميلهم إليها أو مخالطتهم السلاطين.
  • استشهد بقصة الإمام البيجوري الذي كان عالماً محققاً لكنه لم يكن بنفس الكفاءة في إدارة الأزهر، مؤكداً أهمية وضع الأمور في نصابها.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

مقدمة الدرس واستمرار القراءة في كتاب آفات العلم من إحياء علوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع إحياء علوم الدين وفي كتاب آفات العلم، نستمر مع هذا المنوَّر الإمام الغزالي الذي علَّق قلبه بالله وجلس في منارة المسجد تسع سنين. وكنتُ أتعجب، يعني كيف أنه ساكنٌ في منارة المسجد؟ كيف ذلك؟ حتى رأيتُ منارة مسجد الشيخ زايد رحمه الله، فهي منارة يُسكَن فيها، أي إنَّ فيها شقة أو شقتين وفيها مكتبة ضخمة.

فالإمام الغزالي اعتزل الخَلْق لحين؛ لأن الإمام الغزالي تزوَّج وأنجب تسع بنات، لم يُنجب أيَّ ذكر.

بقاء الذكر الحسن لا يرتبط بالأولاد الذكور كما في حال النبي ﷺ

لكن كان الناس يحبون الأولاد الذكور لأنهم يحملون الاسم، ها هو اسمه [الإمام الغزالي] بقي وهو أبو البنات.

وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لم يبقَ له ولدٌ وبقيت البنات، ولكن بقي اسمه خالدًا وذكره مرفوعًا، صلى الله عليه وسلم.

قصة سعد بن أبي وقاص في اعتزال السلاطين والنفور منهم

[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى - ونفعنا الله به وبعلومه وعلومكم في الدارين، آمين -:

وقال الحسن [البصري]: كان فيمن كان قبلكم رجلٌ له قَدَمٌ في الإسلام وصحبةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال عبد الله بن المبارك: عنى به سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

قال: وكان لا يغشى السلاطين وينفر عنهم، فقال له بنوه: يأتي هؤلاء [السلاطين] من ليس هو مثلك في الصحبة والقَدَم في الإسلام، فلو أتيتهم!

جواب سعد بن أبي وقاص لأبنائه عن تفضيل الموت مؤمنًا على مخالطة السلاطين

فقال [سعد بن أبي وقاص]: يا بنيَّ، آتي جيفةً قد أحاط بها قومٌ؟ والله لئن استطعتُ - والله لئن استطعتُ - لا أشاركهم فيها.

قالوا: يا أبانا، إذن نهلك هزالًا! قال: يا بنيَّ، لأن أموت مؤمنًا مهزولًا أحبُّ إليَّ من أن أموت منافقًا سمينًا.

قال الحسن [البصري]: خصمهم والله، إذ علم أن التراب يأكل اللحم والسِّمَن دون الإيمان.

خطر الدخول على السلاطين وأنه لا يسلم من النفاق المضاد للإيمان

وفي هذا إشارة إلى أن الداخل على السلطان لا يسلم من النفاق البتَّة، وهو مضادٌّ للإيمان.

وقال أبو ذر لسلمة: يا سلمة، لا تغشَ أبواب السلاطين؛ فإنك لا تصيب شيئًا من دنياهم إلا أصابوا من دينك أفضل منه.

وهذه فتنة عظيمة للعلماء وذريعة صعبة للشيطان عليهم، لا سيما من له لهجة مقبولة وكلام حلو، إذ لا يزال الشيطان يُلقي إليه أنَّ في وعظك لهم ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعائر الشرع.

تدرج الشيطان في إغواء العالم بالمداهنة والثناء على السلاطين حتى يهلك دينه

إلى أن يُخيَّل إليه [العالم] أن الدخول عليهم [السلاطين] من الدين، ثم إذا دخل لم يلبث أن يتلطَّف في الكلام ويداهن ويخوض في الثناء والإطراء، وفيه هلاك الدين.

وكان يُقال: العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شُغلوا، فإذا شُغلوا فُقدوا، فإذا فُقدوا طُلبوا، فإذا طُلبوا هربوا.

رسالة عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري في اختيار الأعوان الصالحين

وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى الحسن [البصري]: أما بعد، فأشِرْ عليَّ بأقوامٍ أستعين بهم على أمر الله تعالى.

فكتب إليه: أما أهل الدين فلا يريدونك، وأما أهل الدنيا فلن تريدهم، ولكن عليك بالأشراف؛ فإنهم يصونون شرفهم أن يُدنِّسوه بالخيانة.

هذا في [زمن] عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وكان أزهد أهل زمانه. فإذا كان شرط أهل الدين الهرب منه، فكيف يُستحسَن طلب غيره ومخالطته؟

موقف علماء السلف من علماء الدنيا الذين يخالطون السلاطين

ولم يزل السلف [من] العلماء مثل الحسن والثوري وابن المبارك والفضيل وإبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط يتكلمون في علماء الدنيا من أهل مكة والشام وغيرهم؛ إما لميلهم إلى الدنيا وإما لمخالطتهم السلاطين.

التفريق بين الحسن البصري والحسن بن علي وتحديد المقصود في الروايات

هذا الحسن [البصري] لما مات عليٌّ [بن أبي طالب] في سنة أربعين من الهجرة كان عنده خمسة عشر سنة. عمر بن عبد العزيز مات سنة مائة وواحد، جلس ثلاث سنوات في الخلافة حتى عُدَّ الخليفة الخامس [من الخلفاء الراشدين].

مائة وواحد، إذن هذا الحسن بالتأكيد [هو] البصري، ليس هو الحسن بن علي. هذا بالتأكيد الحسن البصري كما ذكرتُ، وهم يذكرون كلمة "الحسن" فيقصدون بها الحسن البصري فقهًا وأخلاقًا وعقيدة.

إذن ما قالوا "الحسن" ينصرف الذهن إلى الحسن البصري؛ لأن كثيرًا من الناس يظنونه الحسن بن علي.

حساب عمر الحسن البصري وتأكيد أنه المعاصر لعمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز لم يرَ الحسن بن علي، وإنما رأى الحسن البصري.

الحسن [البصري] عندما يكون في سنة أربعين كان عمره خمسة عشر سنة، فيكون مولودًا في سنة خمسة وعشرين، وبالتالي عندما توفي عمر بن عبد العزيز كان عمره خمسة وسبعين سنة أو ستة وسبعين سنة.

أمعقولٌ أن يصبح؟ إذا هذا الإمام الحسن [البصري]، دائمًا تنتبه عندما يُروى عن "الحسن"، أهو الحسن البصري؟

فتوى الحسن البصري بعدم جواز الوضوء بماء البحر وسببها

هو [الحسن البصري] الذي قال: لا يجوز الوضوء بماء البحر. قيل له في ذلك: لماذا لا يجوز الوضوء؟ قال: سمعتُ أن تحته [البحر] نارًا.

سمع من كتب الأقدمين أن تحت قاع البحر نارًا، وهذا بالطبع يتوافق مع الكتلة الحرجة التي في باطن الأرض. وهذا ليس عيبًا، بل يبدو أن علومهم كانت مستمدة من علوم الأنبياء السابقين المذكورة عند أهل الكتاب، الذين قال الرسول ﷺ عنهم:

«لا تصدقوهم ولا تكذبوهم»

حتى لا تكذِّبوا بما قد يكون حقيقة علمية.

تعليق على فتوى الحسن البصري وأن النار تحت كل شيء في باطن الأرض

سمع الحسن [البصري] أن تحت هذا البحر نارًا، فقال: حسنًا، إذن دعنا نأخذ من الآبار الحلوة. لم ينتبه إلى أن تحت هذا البئر نارًا أيضًا، وتحت البحر نارٌ، وتحت النهر نارٌ، وتحت كل شيء؛ لأن المقصود بذلك هو عُمق الحال [أي باطن الأرض كله].

الخلاف في كتابة كلمة البتة بين همزة القطع وهمزة الوصل

وكلمة "البتَّة" اختلفوا في كتابتها؛ فمنهم من يكتبها بالهمزة ومنهم من يكتبها من غير همزة.

الذي كتبها من غير الهمزة يعتبر أن الألف واللام هنا للتعريف، يعني كأنها "بتَّة" ودخلت عليها الألف واللام، فتكون مثل "الحمد لله رب العالمين" و"الشكر لله"، فلا نضع عليها همزة.

أما الذي وضع عليها همزة فقد اعتبر أن الهمزة هذه من أصل الكلمة "البتَّة"، فيضع عليها همزة هكذا وتُقرأها بهمزة القطع لا الوصل. وفيها القولان كما أفاده شرَّاح القاموس: البتَّة بهمزة القطع وبهمزة الوصل.

موقف سعد بن أبي وقاص من الدخول على السلاطين ورفضه لذلك

في هذا الذي سمعناه، سيدنا عمر بن عبد العزيز، أولًا سيدنا سعد بن أبي وقاص قال: أنا لن أدخل عليهم [السلاطين]. أولاده قالوا له: كيف لا تدخل عليهم؟ نريد أن نأكل! أهو [السلطان] يعمل لك راتبًا جيدًا؟ يمنحك منحة إذا حدث أمرٌ ما.

لكن هكذا لا عمل ولا وظيفة ولا أموال ولا شيء! حسنًا، سنستمر في النحول والهزال حتى نموت.

قال لهم: والله، من الأفضل أن نموت ويصيبنا هذا الهزال، لا يحدث شيء، فالموت أفضل من أن ألقى الله سبحانه وتعالى في سِمَن.

تعريف السمنة وحساب الوزن المثالي بحسب الطول

السِّمَن هي الزيادة عن المعتاد. ما هو المعتاد؟ قيل لك: قِسْ طولك واطرح منه مائة، فكم يبلغ طولك؟ مائة وثمانون سنتيمترًا، إذن يكون وزنك ثمانين كيلوجرامًا.

حسنًا، أنا وزني مائة كيلوجرام، فهذا يُعتبر سِمَنًا. إذن ما هي السمنة؟ والله لا يحب الحَبْر السمين.

حسنًا، استطعتُ أن أُنقص وزني قليلًا، أصبحتُ خمسة وتسعين، فهذا يعني زيادة خمسة عشر كيلوجرامًا. أنا مائة وسبعين كيلوجرامًا! نعم، هذه زيادة فوق الحد المطلوب.

تربية سعد بن أبي وقاص على الزهد ومكانته عند رسول الله ﷺ

حسنًا، إذا كان الإنسان - بحسب [حديث]:

«بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه»

فقد تربَّى هكذا سعد بن أبي وقاص، تربَّى هكذا. كان سعد بن أبي وقاص من حرَّاس سيدنا رسول الله ﷺ.

سعد بن أبي وقاص هو الذي جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أبيه وأمه فقال:

«ارمِ فداك أبي وأمي»

صلى الله عليك، إنها مكانة عظيمة جدًّا لم يقلها سيدنا رسول الله إلا مع سيدنا سعد، فلكي تعرف من هو سعد هذا.

وجهة نظر سعد بن أبي وقاص في أن التراب يأكل الجسد لا الإيمان

هو سعد [بن أبي وقاص]، وجهة نظره ماذا قال؟ تعال، أنا الآن مثل قلم رصاص، ينبغي أن أكون ثمانين كيلوجرامًا، لكنني ستة وخمسون كيلوجرامًا وأشبه قلم الرصاص هكذا.

وإذا دفنتموني، ماذا سيحدث؟ التراب سيأكل الجسد. حسنًا، وهل سيأكل الإيمان؟ هل التراب يأكل الإيمان أم يأكل اللحم والأشياء الأخرى؟ إنه يأكل اللحم فقط.

حسنًا، أنا مائة وسبعون كيلوجرامًا ولا يوجد إيمان!

مفهوم البدانة بين مظهر القوة الدنيوية وحقيقة الفناء في التراب

كان في الماضي عندما كنا نتشاجر نقول ماذا؟ إن الشخص البدين بينكم الذي يظهر، هذا البدين هو من؟ أي الفتوَّة، يعني الذي لديه بدانة هكذا ثم يبدأ بالضغط على أحدنا ويركب عليه هكذا وينتهي الأمر.

الشخص البدين ذو البدانة هذه، يعني مظهره مظهر القوة مثلًا، أو مظهره يدل على العزِّ أو شيء من هذا القبيل.

آخره قال: حسنًا، حملتموني مائة وسبعين كيلوغرامًا، وضعتموني والتراب أكلني وانتهى الأمر. لكنني عندما أكون كالقلم الرصاص وأمتلك إيمانًا، فهذا هو المقصود.

حوار عمر بن عبد العزيز مع الحسن البصري في صعوبة اختيار الأعوان

فسيدنا عمر بن عبد العزيز أحضر الحسن البصري وقال له: تعال اختر لي أناسًا هكذا من أهل الكياسة.

فقال له: كيف أختارهم لك؟ من أين آتي بهم لك؟ أهل الدنيا ستكون أنت غير راغب فيهم لأنك رجل زاهد في الدنيا، وإذا أحضرتهم لك من أهل الدين سيكونون هم غير راغبين فيك. من أين أحضرهم لك؟

يعني هؤلاء المحيطون به، إذا كانوا من أهل الدين سيكونون غير راغبين، وإذا كانوا من أهل الدنيا ستكون أنت غير راغب.

شكوى عمر بن الخطاب من ضعف التقي وفجور القوي في الاستعانة بالأعوان

وذلك كان سيدنا عمر [بن الخطاب] يقول: اللهم إني أشكو إليك ضعف التقي وفجور القوي.

عندما يأتي [الحاكم] يستعين بقوم ويقول: تعال، أنت كُفءٌ، إنك إذا وُضعتَ لتكون في المكان الفلاني، لكن ليس بهذا القدر في الدين.

حسنًا، أحضر المتدين، تعال قِفْ واقعد هنا، فإنه يُفسد الدنيا، يُفسد الدنيا [بسبب عدم كفاءته الإدارية].

الإمام الباجوري شيخ الأزهر بين التفوق العلمي والضعف الإداري

من أعمق العلماء وأحسن من كتب من المتأخرين حتى سُمِّي بخاتمة المحققين، وشرح لنا ما كان خفيًّا علينا من كتب الأولين وحرَّر الدنيا: الشيخ الإمام البرهان الباجوري شيخ الأزهر.

وكان رجلًا صالحًا، تقرأ شروحه لأي متن أو لأي شيء فتعرف ما هي القضية، إنها مادة علمية رفيعة المستوى، أي شيء علمي متقن. هذا هو العلم الحقيقي الذي يعلِّمك من الألف إلى الياء.

ولكنه لم يكن بنفس الكفاءة في الإدارة، أي أنه شيخ الإسلام وخاتمة المحققين وعالِم الدنيا.

اضطراب حال الأزهر في عهد الباجوري بسبب طيبته وتأثره بمن حوله

فعندما كتب بعض الناس عنه هكذا في الترجمة، وعندما تولَّى الأزهر اضطرب حاله. اضطرب حال من؟ حال الأزهر. لماذا؟ لأنه رجلٌ طيبٌ على باب الله.

فكان يأتيه شخصٌ ويقول له: احذر من الشيخ ربيع، هذا الشيخ ربيع سيذهب بالدنيا في داهية! يقول له هكذا: والله والله سيخرِّب الدنيا! يا أخي، لا لا لا، أنا لا أقبل هذا. يُرفَد ربيع.

فيأتي الشيخ محمد ويقول له: أنت رفدتَ أتقى من في الأرض وأولاهم بهذا المكان! فيقول: لا يا شيخ، أنا أخطأتُ، أنا أخطأتُ. حسنًا، فيعود ربيع.

تكرار رفد ربيع وإعادته واختلال حال الأزهر بسبب ضعف الإدارة

فيأتي الرجل الآخر ويقول له: نحن أليس طردناه معًا بالأمس؟!

قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع»

وأنت كلما سمعتَ شيئًا يا مولانا تفعل! يُرفَد ربيع ثلاث وأربع وخمس مرات خلال خمسة أيام متتالية، يُرفَد ربيع ثم يعود ربيع ثم يُرفَد ربيع، فاختلَّ الحال.

هل هذا الرجل الشيخ الباجوري سيدخل الجنة أم لا إذن؟ من الذي سيدخل؟ من يعني الذي سيدخل؟ هذا كان رجلًا عالمًا وأدَّى للإسلام خدمات جليلة، نحن نتطفَّل على مائدته إلى يومنا هذا، حمى الأمة ونقل التراث، لكنه لا يصلح للإدارة.

حكمة أعطِ العيش لخبازيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

إذن، على قدر ما نقوله هكذا، حكمة الحكماء: أعطِ العيش لخبَّازيه ولو أكلوا نصفه. لا تتدخل في [ما ليس من اختصاصك].

قال النبي ﷺ: «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»

كل فترة نتأكد من مزيد حكمة سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم، ومن مزيد نصحه لأمته، ومن مزيد تكراره لذلك.

الدعاء للنبي ﷺ والثناء عليه لتبليغه الرسالة والختام

فلا يسعنا إلا أن ننـدهش وأن نتعجب وأن نقول: اللهم جازِهِ عنا خير ما جازيتَ نبيًّا عن أمته، وأنه ما قصَّر في تبليغ الرسالة، وأنه يستحق منا الصلاة والسلام عليه بالليل والنهار، صلى الله عليه وسلم.

فاللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله.