مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 78 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 78 | أ.د علي جمعة

18 دقيقة
  • يستعرض النص منهج الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" لإحياء حقيقة التدين والعبادة في قلوب المسلمين.
  • كان النبي ﷺ تطبيقاً عملياً للقرآن الكريم، وكان خلقه القرآن كما وصفته السيدة عائشة.
  • كان الصحابة والتابعون متورعين في الفتوى، يتدافعونها فيما بينهم خوفاً من الخطأ والمسؤولية.
  • كان النبي ﷺ يقول "لا أدري" فيما لم يأته فيه وحي، كقوله عن عزير وذي القرنين.
  • حذر الإسلام من التحدث بغير علم، كما قال ﷺ: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع".
  • كان العلماء الصالحون كابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد بن حنبل يتورعون عن الفتوى.
  • اهتمام الصحابة والتابعين كان منصباً على قراءة القرآن وعمارة المساجد وذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • كان السلف يفضلون السكوت على الكلام، وكانوا يحيلون السائل إلى من هو أعلم منهم.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

مقدمة الدرس واستمرار القراءة من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

ما زلنا مع الإمام حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. في كتابه [الإحياء] الذي حاول به أن يُحيي علوم الدين، وأن يُحيي في قلوب المسلمين تعلقهم برب العالمين، وأن يعودوا إلى حقيقة هذا الدين وإلى حقيقة العبادة وإلى حقيقة الخشوع والخضوع لله والإسلام لرب العالمين.

وما زلنا في كتاب العلم نقرأ منه ونستفيد من حال الصحابة الكرام، الذين علّمونا وعلّموا الأجيال إلى يوم الدين، المثال الصالح للتطبيق النبوي.

القرآن حكم الله والسنة تطبيق معصوم والنبي كالقرآن يسير على قدمين

فالقرآن هو حكم الله، والسنة تطبيق معصوم لهذا الحكم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه القرآن يسير على قدمين، والقرآن نبيٌّ مقيم، بمعنى أن القرآن وسيدنا النبي كأنهما الشيء نفسه.

وعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه، قالت: كان خُلُقُه القرآن. وربنا عندما وصف أخلاقه قال:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

فجاءت الصحابة ونقلت لنا هذا التطبيق، ولكن مع اختلاف الزمان وتغير الأحوال.

وصية النبي باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين وكيفية تطبيق القرآن في الزمان والمكان

ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم:

«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»

أما سنته فلأنها تطبيق القرآن، يُعلمنا كيف نُطبق هذا المُطلق المحرر من الزمان والمكان في الزمان والمكان. كيف يتم هذا؟ يتم عن طريق مثال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بشر من بني آدم.

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]

ولكن يُوحى إليّ. ولذلك لا يجوز أن نقتصر فنقف ونقول: «إنما أنا بشر مثلكم».

التحذير من بتر النصوص القرآنية والاستدلال الناقص كما فعل الشيوعيون

وكان دأب الشيوعيين عندما يؤلفون في رسول الله، أن يقفوا فيقولون: «إنما أنا بشر مثلكم»، وهذا فيه بتر للقرآن كمن قال:

﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]

﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]

وسكت، لم يُتِمَّ المعنى؛ لأن هذا الحال إنما يتم [بإتمام الآية]: يُوحى إليّ، لا بد أن نقول هذا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه بشر داخل الزمان والمكان، كان يُطبق لنا ويُعلمنا كيف نُطبق هذا الذي أراده الله منا من إخلاص النية ومن إخلاص الدين ومن تعلق القلوب برب العالمين ومن الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، والرضا بالقليل، وهي التي قال عنها علي بن أبي طالب: هي حقيقة التقوى.

آثار الصحابة والتابعين في التورع عن الكلام والفتوى وخشية الحساب يوم القيامة

اقرأ يا شيخ محمد.

[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين. في كتابه إحياء علوم الدين:

ومرَّ عليٌّ وعبد الله رضي الله عنهما برجلٍ يتكلم على الناس، فقالا: هذا يقول اعرِفوني.

وقال بعضهم: إنما العالم الذي إذا سُئل عن المسألة فكأنما يقلع ضرسه.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: تريدون أن تجعلونا جسرًا تعبرون علينا إلى جهنم!

وقال أبو حفص النيسابوري: العالِم هو الذي يخاف عند السؤال أن يُقال له يوم القيامة: من أين أجبت؟

بكاء إبراهيم التيمي عند السؤال وتورع السلف عن التحدث أمام الجموع

وكان إبراهيم التيمي إذا سُئِل عن مسألة، يبكي ويقول: لم تجدوا غيري حتى احتجتم إليّ؟

وكان أبو العالية الرياحي وإبراهيم بن أدهم والثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة والنفر اليسير، فإذا كثروا انصرفوا.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:

«ما أدري أعُزَيرٌ نبيٌّ أم لا، وما أدري أتُبَّعٌ ملعونٌ أم لا، وما أدري ذو القرنين نبيٌّ أم لا»

وقوف النبي عند حدود الوحي وقصة عزير وحفظه للتوراة

[الشيخ]: فالنبي صلى الله عليه وسلم يقف عند ما علَّمه ربه، ولذلك قال ربنا:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

فكان لا يعرف شيئًا حتى يُوحى إليه، فإنه يقول بما علَّمه ربه. فهو أُوحِيَ إليه أنه هناك مائة وأربعة وعشرين ألف نبي منهم ثلاثمائة واثنا عشر رسولًا.

عُزَير الذي هو عُزَير هذا كان حافظًا للتوراة، ولما ضاعت التوراة وانقطعت أملاها من ذاكرته، وكان من العجائب والغرائب أنَّ شخصًا يكون حافظًا بهذا الشكل، فقالت اليهود: عزير ابن الله؛ إذ ليس من المعقول أن يكون حافظًا إلا إذا كان ابن الله. شيء من هذا القبيل: عزير ابن الله.

اقتداء المسلم بالنبي فيما لا يعلمه والتحذير من الكلام بغير علم

وسواء كان عزير هذا نبيًا أو كاهنًا أو عالمًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أعرف، لا يوجد وحي بهذه القصة، هل هو من هؤلاء [الأنبياء] أم لا؟

حسنًا، إذا كان سيد الخلق فعل هذا، فماذا ستفعل أنت؟ ماذا ستصنع أيها المسكين؟ عليك أن تقتدي بسيدنا رسول الله فيما لا تعلمه.

وهذا هو بلاء هذا العصر، أن كل شخص يتحدث بما لا يعرف، أي يتكلم بجهل عما لا يعلم، وهو على يقين مما يقول، ما شاء الله، وهو محض رأي ولا يعرف القصة ولا أين ذهبت ولا من أين أتت، وإنما يتكلم وكأنه يجاهد في سبيل الله.

خطورة الجهل وانقلاب الموازين يوم القيامة بسبب الخرافات المتراكمة

وسيأتي يوم القيامة المسكين ويعلم أن من ظنه فرعون هو موسى، ومن ظنه موسى هو فرعون، ومن ظنه ظالمًا هو مظلوم، ومن ظنه مظلومًا هو ظالم.

لماذا؟ لأنه شحن نفسه وعقله بمجموعة متراكمة متواكبة من الخرافات، وما هو مخالف للواقع حتى ابتعد عن الحقيقة كثيرًا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام، من هذا المنطلق، يقول لك: لا، لا تفعل هكذا، ويقول:

«كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع»

سلب العقول في آخر الزمان وتقديم الناس ما يسمعون على ما يرون

ووصلنا في هذا العقل [في هذا الزمان] إلى أن أزال الله العقول من الناس كما ورد في حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد: ومعهم عقولهم يومئذ يا رسول الله؟ قال: يومئذ يسلب الله عقولهم.

ولذلك ترى الناس يُقدمون ما يسمعون على ما يرون، يعني يرون بأعينهم هكذا فيقول لك: لا، أنا الذي سمعته هو الصحيح، والذي رأيته هو الخطأ!

فهذه العملية صعبة جدًا، وقد يكون قد رأى حلمًا، رآه في عقله هكذا، فيُصدق الحلم ولا يُصدق الواقع. يكون قد اتخذ قرارًا ويُصدقه ولا يُصدق الواقع، وهكذا إلى أن يُغلق عليه؛ لأنه أحيانًا يُفتح عليه هكذا وهو لا يستفيد، ولم يأخذ الفرصة فيُغلق عليه.

سؤال النبي عن خير البقاع وشرها وتورع ابن عمر وابن عباس في الإجابة

نعم.

[الشيخ محمد وسام]: وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خير البقاع في الأرض وشرها، قال: لا أدري، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام فسأله، فقال: لا أدري، إلى أن أعلمه الله عز وجل أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يُسأل عن عشر مسائل فيُجيب عن واحدة ويسكت عن تسع.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يُجيب عن تسعٍ ويسكت عن واحدة.

تسمية ابن عباس حبر الأمة وأصل التسمية في اللغة العربية

[الشيخ]: ولذلك أسماه رسول الله حَبْرَ الأمة، ويجوز فيها في اللغة حِبْر؛ لأنه سُمِّي عالمًا من كثرة كتابته بالحِبْر وقراءته ما هو محبور، ولذلك سُمِّي الحَبْر أو الحِبْر، والحَبْر أشهر.

كبار الفقهاء الذين كانوا يقولون لا أدري أكثر مما يفتون

نعم.

[الشيخ محمد وسام]: وكان في الفقهاء مَن يقول لا أدري أكثر ممن يقول أدري، منهم: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، والفضيل بن عياض، وبشر بن الحارث.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركتُ في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما منهم أحد يُسأل عن حديث أو فتيا إلا ودَّ أن أخاه كفاه ذلك.

تدافع الصحابة للفتوى وقصة أصحاب الصفة في إيثار الرأس المشوي

وفي لفظٍ آخر: كانت المسألة تُعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر، ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول.

ورُوي أن أصحاب الصُّفة أُهدي إلى واحدٍ منهم رأسٌ مشوي وهو في غاية الضُّر، فأهداه إلى الآخر، وأهداه الآخر إلى الآخر، هكذا هكذا دار بينهم حتى رجع إلى الأول.

فانظر الآن كيف انعكس أمر العلماء فصار المهروب منه مطلوبًا والمطلوب مهروبًا عنه.

الاحتراز من تقلد الفتاوى وتدافع الصحابة للإمامة والوصية والفتيا

ويشهد لحسن الاحتراز من تقلد الفتاوى ما رُوي مسندًا عن بعضهم أنه قال: لا يُفتي الناس إلا ثلاثة: أمير، أو مأمون، أو متكلف.

وقال بعضهم: كان الصحابة يتدافعون أربعة أشياء: الإمامة، والوصية، والوديعة، والفتيا.

وقال بعضهم: كان أسرعهم إلى الفتوى أقلهم علمًا، وأشدهم دفعًا لها أورعهم.

شغل الصحابة والتابعين في خمسة أشياء وحديث كل كلام ابن آدم عليه لا له

وكان شغل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في خمسة أشياء:

  1. قراءة القرآن.
  2. وعمارة المساجد.
  3. وذكر الله تعالى.
  4. والأمر بالمعروف.
  5. والنهي عن المنكر.

وذلك لما سمعوه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

«كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة: أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى»

وقال تعالى:

﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [النساء: 114]

رؤيا بعض أصحاب الرأي في المنام وتحذير ابن حصين من التساهل في الفتوى

ورأى بعض العلماء بعض أصحاب الرأي من أهل الكوفة في المنام، فقال: ما رأيت فيما كنت عليه من الفتيا والرأي؟ فكرَّه وجهه وأعرض عنه وقال: ما وجدناه شيئًا وما حمدنا عاقبته.

وقال ابن حصين: إن أحدهم ليُفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر.

فلم يزل السكوت دأب أهل العلم إلا عند الضرورة.

فضل الصمت والزهد وتقسيم العلماء إلى عالم عامة وعالم خاصة

وفي الحديث:

«إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتًا وزهدًا فاقتربوا منه فإنه يُلقَن الحكمة»

قال فيه العراقي: رواه ابن ماجة من حديث ابن خلاد بإسناد ضعيف.

وقيل: العالم إما عالم عامة وهو المفتي، وهم أصحاب السلاطين، أو عالم خاصة وهو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب، وهم أصحاب الزوايا المتفرقون المنفردون.

مثل أحمد بن حنبل كدجلة ومثل بشر بن الحارث كبئر عذبة مغطاة

وكان يُقال: مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة، كل أحد يغترف منها. ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد.

وكانوا يقولون: فلان عالم وفلان متكلم، وفلان أكثر كلامًا وفلان أكثر عملًا.

وقال أبو سليمان: المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام.

وقيل: إذا كثر العلم قلَّ الكلام، وإذا كثر الكلام قلَّ العلم.

رسالة سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء في التحذير من الفتوى بغير علم

وكتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما - وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -:

«يا أخي، بلغني أنك قعدت طبيبًا تُداوي المرضى، فانظر، فإن كنت طبيبًا فتكلَّم، فإن كلامك شفاء، وإن كنت مُتطبِّبًا فالله الله لا تقتل مسلمًا»

فكان أبو الدرداء رضي الله عنه يتوقف بعد ذلك إذا سُئل.

إحالة الصحابة الأسئلة إلى غيرهم تواضعاً وتورعاً عن الفتوى

وكان أنس رضي الله عنه إذا سُئل يقول: سلوا مولانا الحسن [البصري].

وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سُئل يقول: سلوا حارثة بن زيد رضي الله عنهما.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سلوا سعيد بن المسيب.

قصة الصحابي الذي روى عشرين حديثاً والحسن البصري يفسرها حديثاً حديثاً

وحُكي أنه روى صحابيٌّ في حضرة الحسن [البصري] عشرين حديثًا، فسُئِل عن تفسيرها، فقال: ما عندي إلا ما رويت. فأخذ الحسن في تفسيرها حديثًا حديثًا، فتعجبوا من حُسن تفسيره وحفظه.

فأخذ الصحابي كفًا من حصى ورماهم به وقال: تسألونني عن العلم وهذا الحَبْر بين أظهركم!

إيتاء الحكمة لمن يشاء الله وتقديم الصحابة للحسن البصري على أنفسهم

[الشيخ]:

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]

فالله سبحانه وتعالى لما نوَّر قلوبهم، كانوا على هذه الهيئة من الورع والسكينة.

وكلمة فتاوى وفتاوي فيها وجهان، والأفصح الكسر، وفتاوى ودعاوى وأمثالها جائزة.

والحسن هنا ما زلنا نتحدث عنه هو الحسن البصري، وكان من التابعين ولم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا كانت تُقدمه الصحابة على أنفسها لما رأوا عنده العلم.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.