مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 8 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 8 | أ.د علي جمعة

18 دقيقة
  • العلم له فضل عظيم، حيث قال ابن عباس: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها.
  • وصف الحسن الحسنة في الدنيا بأنها العلم والعبادة، وفي الآخرة هي الجنة.
  • العلم يبقى مع الإنسان حتى بعد غرق سفينته أو موته، فهو ينتفع به حتى بعد وفاته.
  • من اتخذ الحكمة لجاماً اتخذه الناس إماماً، ومن عُرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.
  • قال الشافعي: من شرف العلم أن كل من نُسب إليه فرح، ومن رُفع عنه حزن.
  • أوصى لقمان ابنه بمجالسة العلماء، فالله يحيي القلوب بنور الحكمة.
  • إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء.
  • في القرآن: "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين".
  • قال النبي ﷺ: "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة".
  • إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
  • المشي في طريق طلب العلم يؤدي إلى الجنة، مما يدل على
محتويات الفيديو(26 أقسام)

افتتاح مجلس إحياء علوم الدين في باب فضل العلم

[الشيخ الدكتور علي جمعة]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع إحياء علوم الدين وفي باب فضل العلم، نعم.

قول ابن عباس في فضل مذاكرة العلم على قيام الليل

[الشيخ محمد وسام]: قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلمه وعلمكم في الدارين، آمين.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:

«تذاكر العلم بعض ليلة أحبُّ إليَّ من إحيائها»

[الشيخ]: أي أننا ونحن جالسون نتعلم الآن، فكأنك قائم الليل، كأنك تكمل تهجدك وتراويحك، نعم.

تفسير الحسن البصري لحسنة الدنيا بأنها العلم والعبادة

[الشيخ محمد وسام]: وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله. وقال الحسن [البصري] في قوله تعالى:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]

إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة، وفي الآخرة هي الجنة.

العلم هو الشيء الذي يبقى مع صاحبه حتى لو غرقت سفينته

[الشيخ محمد وسام]: وقيل لبعض الحكماء: أيُّ الأشياء تُقتنى؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك، يعني العلم.

[الشيخ]: لأن العلم في صدرك؛ أما الجواهر والأموال وغيرها فستغرق، وأنت سترى نفسك وتسبح. وهكذا ما الذي نجا معك؟ العلم. إذا كنت حافظًا للقرآن، فأناجيلهم [أي كتبهم] لا تُبَلُّ بالماء، في صدورهم لا يبللها الماء. غطس هكذا أحدهم وهو قارئ في المياه وأخرجه، هل تبلل القرآن؟ لم يتبلل.

[الشيخ محمد وسام]: نعم.

العلم النافع يبقى بعد الموت ولا ينقطع أجره

[الشيخ محمد وسام]: وقيل أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت.

[الشيخ]: حتى لو مات فإن العلم النافع يبقى؛ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، منها العلم النافع، أو علمٌ نافعٌ يُنتفع به، نعم.

من اتخذ الحكمة لجامًا اتخذه الناس إمامًا وشرف العلم عند الشافعي

[الشيخ محمد وسام]: وقال بعضهم: من اتخذ الحكمة لجامًا اتخذه الناس إمامًا.

[الشيخ]: يا سلام! نعم.

[الشيخ محمد وسام]: ومن عُرِف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار. وقال الشافعي رحمة الله عليه: من شرف العلم أن كل من نُسِب إليه ولو في شيء حقير فرح، ومن رُفِع عنه حزن.

[الشيخ]: ولو في شيء رفيع. يعني عندما يقول لك أحدهم: أنت عالم، تجد نفسك تفرح هكذا، وإذا قال لك: أنت جاهل، تغضب. ولذلك معنى ذلك أن كلمة العلم هذه شيء شريف جدًا عند جميع الناس، عند العالم والجاهل، نعم.

وصية عمر بن الخطاب بطلب العلم ورداء الله لطالبه

[الشيخ محمد وسام]: وقال عمر رضي الله عنه: يا أيها الناس، عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداءً يحبه، فمن طلب بابًا من العلم رداه الله عز وجل بردائه، فإن أذنب ذنبًا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك، وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت.

[الشيخ]: نسأل الله السلامة.

قصة سالم بن أبي الجعد الذي احترف بالعلم حتى صار إمامًا

[الشيخ محمد وسام]: وقال سالم بن أبي الجعد قال: اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم وأعتقني، فقلت: بأي شيء أحترف؟ فاحترفت بالعلم، فما تمّت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرًا فلم آذن له.

حساب قيمة الدرهم والدينار في العصر النبوي بالجنيه المعاصر

[الشيخ]: يعني هذا عبدٌ اشتراه سيده بثلاثمائة درهم. الدينار كان يساوي عشرَ دراهم في عصر سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون ثلاثَ مئةِ درهم أي ما يعادل ثلاثين دينارًا.

هذا الدينار كان ذهبًا عيار واحد وعشرين، وكان دينار الذهب يزن أربعة جرامات وربع. أما الجنيه الإنجليزي فيزن ثمانية جرامات. يقولون إن جنيه الذهب أصبح يساوي ألفي جنيه الآن، وهو ثمانية جرامات.

فمعنى هذا أن الاثنين دينار بثمانية ونصف يكونا أعلى من الجنيه الإنجليزي بنصف جرام. فالآن ثمانية ونصف في خمسة عشر هم ثلاثون دينارًا، يقسمهم على اثنين لأن كل اثنين منهم بثمانية، أو ثلاثون في أربعة جرام وربع، ثلاثون في أربعة بمائة وعشرين، وثلاثون في ربع بسبعة ونصف، فيصبح مائة سبعة وعشرون ونصف جرام من الذهب عيار واحد وعشرين.

تحويل قيمة الثلاثمائة درهم إلى الجنيه المصري المعاصر

المائة سبعة وعشرون ونصف فيها كم جنيه ذهب؟ نقسم مائة سبعة وعشرين على ثمانية، اثني عشر على ثمانية فيها واحد والباقي أربعة، ثمانية وأربعين على ثمانية فيها ستة عشر جنيهًا.

إذن فيها ستة عشر في ألفين يصبح اثنين وثلاثين ألف جنيه. اشتراه سالم باثنين وثلاثين ألف جنيه، الذي يعادل ثلاثمائة درهم.

حسنًا، إذا قسمنا اثنين وثلاثين ألفًا على ثلاثمائة لنعرف قيمة الدرهم، فنحن نقسم اثنين وثلاثين ألفًا على ثلاثمائة، أي نقسم ثلاثمائة وعشرين على ثلاثة، ثلاثة وثلاثون على ثلاثة يساوي مائة وعشرة، فيكون الدرهم في حدود مائة جنيه تقريبًا.

طريقة حساب الدراهم بالجنيهات وقيمة العبد الذي أُعتق

نحسب مباشرة هكذا: مائة وشيء ما، مائة وخمسة، مائة وأربعة، شيء من هذا القبيل. فعندما يقول لك عشرة دراهم تضربها في مائة مباشرة فيكون بألف جنيه، وعندما يقول لك عشرين درهمًا كذلك يكون بألفي جنيه، وهكذا وأنت تسير على هذا المنوال لكي نرى كيف كانت الأسعار.

هذا الآن عبدٌ يشتريه، دفع فيه اثنان وثلاثون ألف جنيه، وبعد ذلك أعتقه لوجه الله، فيكون قد تصدق بهذا المبلغ كله.

سالم بن أبي الجعد يحترف بالعلم حتى يرفض استقبال أمير المدينة

حسنًا، فالولد بعد أن أُعتق قال له [مولاه]: ماذا سأعمل؟ قال له: اشتغل بالعلم. فاشتغل بالعلم وسار فيه بشكل جيد حتى أصبح إمام أهل المكان الذي هو فيه كله.

فالمحافظ الذي هو والي المدينة استأذن عليه في المدينة وقال له: أنا أريد أن آتي لزيارتك في بيتك. فقال له: لست متفرغًا، لست متفرغًا. لديه شيء يريد حفظه، كتاب يريد تأليفه، فتوى يريد تحريرها، وهذا [الوالي] سيأتي ليثرثر معه. نحن لا نريد الثرثرة، لست متفرغًا.

عزة العلم وتقدير الحكام للعلماء وأثر ذلك في بناء الحضارة

ولكن انظر إلى العزة وانظر إلى تقويم العلم؛ لم يرسل إليه الشرطة للقبض عليه، لم يفعل هكذا، وإنما قدّر هذا فيه واعتذر؛ لأن هؤلاء جواهرنا، لماذا نفسد جواهرنا؟

فهكذا كانت تسير الأمور، ولذلك بنينا حضارة عندما كان الأمر كذلك. لو انحرفنا عن هذا سنسقط، نعم.

وصية أبي بكر لابنه الزبير بأن العلم مال للفقير وجمال للغني

[الشيخ محمد وسام]: وقال الزبير بن أبي بكر: كتب إليَّ أبي بالعراق: عليك بالعلم، فإنك إن افتقرت كان لك مالًا، وإن استغنيت كان لك جمالًا.

[الشيخ]: الله نِعْمَ.

وصية لقمان الحكيم لابنه بمجالسة العلماء وإحياء القلوب بالحكمة

[الشيخ محمد وسام]: وحُكي ذلك في وصايا لقمان لابنه، قال: يا بُنَي، جالِسِ العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء.

لقمان الحكيم ومكانته في القرآن ونفي التفرقة العنصرية في الإسلام

[الشيخ]: تكلم القرآن عن سيدنا لقمان واسمه لقمان الحكيم، وقيل إنه كان أسود اللون، كانت بشرته كظلمة الليل. لم تكن لدينا تفرقة عنصرية في تاريخنا أبدًا.

هناك أربعون من الصحابة من الحبشة، نعرف منهم سيدنا بلال، لكن هناك أربعون شخصًا كانوا سودًا. لا نفرق بين الأسود والأبيض طوال عمرنا، وكانت التقوى هي المقياس عندنا. ونقول سيدنا، سيدنا لقمان، نقول هكذا.

لقمان بين النبوة والحكمة وتربيته على أيدي الأنبياء

قيل أنه [لقمان] كان نبيًا لأنه يمتلك حكمة زائدة عن المعتاد، شيءٌ جميلٌ. وقيل إنه كان تلميذًا لألف نبي؛ لأن الأنبياء كانوا كثيرين، في كل مكان وزاوية تجد فيها نبيًا، فكان قد تربى على أيدي الأنبياء.

فسيدنا لقمان أُوتي الحكمة، والحكمة هي الوجه الثاني من العلم. فلما نصح، نصح بالعلم لكي تحصل الحكمة؛ لا يمكن أن تكون هناك حكمة إذا كنت تتحدث بما لا تعرف، نعم.

بكاء الحوت والطير على العالم إذا مات والعلم قوة لا سلطة

[الشيخ محمد وسام]: وقال بعض الحكماء: إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء، ويُفقَد وجهه ولا يُنسى ذكره. وقال الزهري رحمه الله: العلم ذَكَرٌ ولا يحبه إلا ذكران الرجال.

[الشيخ]: نعم، يعني هو قوي. يريد أن يقول هنا أن العلم فيه قوة، ولذلك عندما ترجموا هذا الكلام إلى الإنجليزية قالوا "باور" (قوة) على العلم، نعم. وعندما يريدون ترجمته يقولون لك سلطة، لا، بل هي قوة.

فهو يأتي من كلامنا. لقد درسوا كتاب إحياء علوم الدين وترجموه إلى الإنجليزية في خمسة مجلدات قديمًا، نعم، نعم.

آية التفقه في الدين وإعفاء طلبة العلم من الجهاد

[الشيخ محمد وسام]: فضيلة التعلم، أما الآيات، فقوله تعالى:

﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ﴾ [التوبة: 122]

[الشيخ]: إذن أُعفي طلبة العلم عن الذهاب للجهاد حتى يتم التفرغ، وهي البلغة عند سيدنا الشافعي.

قصة الشيخ محمد رشيد رضا واستدلاله بآية التفقه أمام الوالي

ويحكي الشيخ محمد رشيد رضا أنه كان في الشام فجاء به الوالي وقال: أيُّ حجة تجعلك لا تسلم نفسك للجهادية وكذا؟ فاستدل بالآية:

﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ [التوبة: 122]

فأُعجِب به جدًا وأعطاه جائزةً لأنه استحضر هذا. يعني ليس جميعنا نذهب إلى الجهاد، لابد أن يبقى أناسٌ للعلم يشتغلون بالعلم، وهؤلاء هم الذين ينصحون المجاهدين عند عودتهم.

منزلة الجهاد والشهادة في الإسلام ومقارنتها بمنزلة العلم

الجهاد عندنا في الإسلام شأنه عظيم جدًا، وليس هناك أفضل منه، حتى أن الشهيد لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، أي أن مكانته عظيمة.

العالِم يُغسَّل ويُصلى عليه وكل شيء، لكن الشهيد لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه؛ لأنه دخل الجنة. الصلاة التي نؤديها على الجنازة هذه ما معناها؟ يا رب ارحمه، دعاءٌ له. لا، خلاص، قد رُحِم ولم يعد محتاجًا لصلاتك عليه؛ لأنه سبقك إلى الجنة، هو الذي سيتشفع فيك الآن. هذا الشهيد وهذا الجهاد.

العلم منزلة عالية كالجهاد وإلغاؤه من الحياة مصيبة كبرى

لا، أنت اجلس للعلم، والعلم هذه منزلة عالية جدًا مثل هذا الجهاد أيضًا، فتكون كأنك تجاهد. انظروا ماذا نفعل بأنفسنا عندما نلغي العلم من حياتنا، إنها مصيبة سوداء، مصيبة كبرى؛ لأنها أمة علم، هذه أمة اقرأ.

ونقول هذا الكلام تحول إلى شيء نسمعه فقط ونمضي. إلى المدارس نجدها مهدمة وليس فيها أساتذة، وليس فيها حتى كرسي يجلس عليه الولد، لا يوجد، لا يوجد. وماذا بعد ذلك؟

لا، يجب أن نعود مرة أخرى ليكون أهم شيء في حياتنا هو العلم. لن نتحرك إلا بالعلم، لن نتقدم إلا بالعلم، لا يوجد أي شيء آخر. بدايتنا ونهايتنا هي العلم، نعم.

حديث من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة

[الشيخ محمد وسام]: وقوله عز وجل:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

وأما الأخبار، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

قال النبي ﷺ: «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة»

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:

قال النبي ﷺ: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع»

تفرد النبي ﷺ بتشبيه طريق العلم بطريق الجنة

[الشيخ]: لم يقل أحد في العالم هذا الكلام، لا الأدباء ولا الشعراء ولا الحكماء:

«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة»

لم يقل هذا الكلام أحدٌ إلا سيدنا صلى الله عليه وسلم. يعني شبّه طريق العلم بطريق الجنة.

أنت وأنت ماشٍ ذاهب إلى المكتبة لتشتري كتابًا، أو ذاهب لتحضر محاضرة، أو ذاهب إلى المسجد لأجل حضور درس، أو ذاهب - لا أعرف - إلى المدرسة، أو توصل ابنك للمدرسة، يلتمس أي طريق هكذا وأنت تسير فيه آخره الجنة.

طريق العلم ينتهي بالجنة وهذا مما تفرد به سيد المرسلين

يا الله! ما هذا! يعني المدرسة التي هنا هكذا يكون آخر هذا الطريق الجنة؟ قبل أن تصل إلى المحور تكون قد وصلت إلى الجنة؟ والله لم يقل أحد هكذا أبدًا في العالمين.

هذا مما تفرد به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، أنه في آخر هذا الطريق الجنة نفسها، الجنة التي هي مقصود الكل. يعني نحن نقصد أن ندخل الجنة، الله مقصودي، أريد أن يرضى ربنا عني، أريد فقط رضا الله، وأطمع في الجنة.

ما دام هناك جنة ونار، فليُدخلني الجنة ونعوذ بالله من النار، وآخر الطريق هو الجنة.

توصيل الأبناء إلى المدرسة طريق إلى الجنة فلا تحزن

لا، لم يقل أحد ذلك. وأنت ذاهب لتشتري كتابًا، وأنت ذاهب إلى المدرسة، وأنت توصل ابنك، أنت توصله إلى الجنة.

فلتكن في البيت صباحًا، ولا تغضب على زوجتك عندما تقول لك: خذ الولد وأوصله، أو البنت؛ لأنك ذاهب إلى الجنة.

[الشيخ محمد وسام]: الله.

[الشيخ]: لا تحزن كثيرًا هكذا، تذكر كيف كانوا يعيشون في هذه المعاني، ولذلك كانت نفوسهم مفتوحة، نفوسهم تريد أن تتعلم. والله تعالى أعلم.