مجلس الجمعة | 2018-11-16 | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يزيغ عنها إلا هالك. نعيش هذه اللحظات عسى أن ينظر الله إلينا بنظر الرحمة وأن يجعل هذا المجلس في ميزان. حسناتنا جميعاً يوم القيامة تحفها الملائكة وتتنزل فيها السكينة وتغشاه الرحمة ويذكرنا الله سبحانه وتعالى في ملأ عنده ويجازي عنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله
عليه وآله وسلم خير ما جازى نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه. يسأل سائل يقول: أسمع من بعض أتباع الطرق الصوفية قولهم مدد يا "يا رسول الله" أو "مدد يا سيدنا الحسين" ونحو ذلك، أو يقولون: "أغثنا يا رسول الله"، فهل هذا جائز شرعاً؟ اللغة العربية واسعة، فيها الحقيقة وفيها المجاز، وفيها الإثبات وفيها الحذف،
وفيها الكناية، ولها فنون تكلم بها العرب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب، وعلّمنا هذا المنهج أن نتكلم باللغة العربية على مقتضى أهلها، وكان العرب قديماً إذا أرادوا أن يقدموا قصيدة مديح بدأوها بالتشبيب، والتشبيب معناه أن يذكر شيئاً من الحب العاطفي والحب امثلة ما يكون بين الرجل والمرأة لبناء الأسرة ولعمارة الدنيا
والله سبحانه وتعالى أمر بهذه الأسرة ووضح لنا في قصة الخلق أنه خلق آدم ولم يكتف بذلك بل خلق منه حواء، قال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، فدل ذلك على عظم شأن الأسرة عنده وأنه خلق هذا الخلق من أجل عمارة الدنيا عن طريق الاجتماع البشري
ومن هنا جاءت. المحبة فهو الذى خلق سبحانه وتعالى لنا من أنفسنا أزواجًا لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة، فأشار أيضًا إلى هذا الحب الذي هو بين الرجل والمرأة. وعندما عرف العربي بفطرته هذا، وأراد أحدهم أن يقدم قصيدة اعتذار لرسول الله وفيها المديح، قال: "بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"، أي أن سعاد بعدت عني فأنا متضايق اليوم حتى يرق قلب رسول الله، وكانت تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية اسمها بريرة متزوجة
لرجل لا تحبه وهو يحبها اسمه مغيث، فأعتقت عائشة بريرة جزاءً لخدمتها وإخلاصها في تلك الخدمة، والأمة إذا ما تحررت فلها الخيار تستمر مع زوجها وهو عبد أو ألا أن تستمر فاختارت بريرة الانفصال، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أتنظر حال مغيث يا رسول الله، فإنه يسير في المدينة يبكي حتى
نرده إلى بريرة؟ هلا كلمتها؟" وهو سيدها ونبيها ومعتقها، وفضله عليها غير منكور. قال لها: "يا بريرة، وصل الحب بالمغيث إلى أنه يبكيكى قالت: أتأمرني أم تتشفع يا رسول الله؟ قال: لا آمرك بل أتشفع. قالت: إذاً فلا يظهر مغيث. كان قد أغضبها كثيراً، فكان مغيث يطوف بالمدينة باكياً من حبه لبريرة، والنبي يتوسط في هذا الشأن، وعمر يطلب من
سيدنا صلى الله عليه وسلم أن يصلح بين المحبين، وكان رسول الله صلى وسلم يقول: "المتحابُّون على منابر من نور يوم القيامة"، فلمّا كان الأمر كذلك، رأينا البوصيري وهو في بُردته عندما مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أَمِنْ تذكُّرِ جيرانٍ بذي سَلَمٍ مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِ"، يتغزَّل في حبيبته ويقصد بذلك طيبة الطيبة، لكن الصياغة تدل على كأنه يحب امرأةً ويقول شوقي
وهو في نهج بردته: "ريمٌ على القاع بين البان والعلمِ، أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرُمِ، رمى القضاءُ بعينيْ جؤذرٍ أسداً يا ساكنَ القاع أدرك ساكنَ الأجمِ". فهذه الأشعار وهذا الحب من كلام العرب، وعليه نفهم كلام أولئك العرب بعد أن تدخلت الأهواء وحصروا الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فخالفوا سنته واعتبروا الديانة كلها باطلة، فأفسدوا الدين والدنيا معاً. من هذه المجازات أن
تطلب الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو المدد الذي يليق به: "أمدنا بشيء من عندك يا رسول الله". هم يريدون أن رسول الله يأمرك. بهذا على عينه هكذا ورسول الله يقول: "تُعرض علي أعمالكم، فإن وجدت خيراً حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم". والله يقول: "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً". هذا هو المدد بنص القرآن، ولذلك أظهر الله قبره وأعلى شأنه
واتفق عليه الجن والإنس والكافر والمؤمن حتى تبقى هذه الآية إلى يوم الدين يلجأ إليه المسلمون عندما تضيق بهم الأرض بما رحبت ويذهبون إلى قبره الشريف يلتمسون منه الدعاء: مدداً يا رسول الله، ادعُ لنا يا رسول الله، أغثنا يا رسول الله بالدعاء، دعاءً لله رب العالمين الواحد الأحد الفرد الصمد. الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والدعاء هذا الذي يفعله رسول الله مع علو مقامه ومكانه ومكانته عند الله أقرب وأرجى للاستجابة، ولكن هو
القاهر فوق عباده، فالله قاهر فعال لما يريد، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، فالله متفرد بالجلال والجمال والكمال، استغفر لهم أو لا تستغفرْ لهم، إنْ تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهم، والرؤوفُ الرحيمُ صلى الله عليه وسلم يقول: "واللهِ لو علمتُ أنني لو استغفرتُ فوق السبعين لاستغفرتُ لهم فرسولُ اللهِ يستغفرُ واللهُ لا يستجيبُ، لكن هذا في الأقل، هذا عندما يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما يعلمه الله وهو يعلم السر وأخفى من السر، ولذلك
يأتي في مشاهد يوم القيامة أن رسول الله يأتيه قوم على الحوض فيناولهم كأساً حتى يشربوا من يده الشريفة، فيُحال بينهم وبينه، فيقول: "يا رب، أصحابي، أصحابي"، فيقول: "صه يا محمد، اسكت، فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"، وهذا يدل. على أن الله هو القاهر فوق عباده وأن الله فعّال لما يريد، ولكن علينا أن نلجأ إليه وأن نلتمس إليه الدعاء، وأن نطلب من الصالحين أحياءً وأمواتاً الدعاء، والله فعّال لما يريد. فـمدد يا
رسول الله" إنما هي نوع من أنواع طلب الدعاء من روحه الشريفة في مكانه المنيف لقربه. من الله سبحانه وتعالى، أغثنا يا رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم علمنا فيما علمنا أن نطلب من عباد الله، حتى غير المرئيين منهم، المدد. فقال: "إذا ضل بعيرك في الفلاة فقل: يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا". أنت وحدك في الصحراء
والبعير. شرد منك هكذا عباد الله، من؟ نعم، فهناك ملائكة، إن لله ملائكة يحبسونها عليك، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. فهذه البلية التي عليها النابتة حيث ينكرون ما أقره العلماء وما أقره أهل الله وما وافق اللغة، قادحين في ذلك في عقيدة من فعل جهلاً منهم. وطغيانًا وغباءً وعمى، إنما هو تغيير لملامح الدين الذي نُقل كابرًا عن كابر وطبقة بعد طبقة حتى وصلنا غضًا طريًا لا
يعكر صفوه شيء من هذه الترهات. ظن ابن تيمية أن كلمة "أغثنا يا رسول الله" هي دعاء له وليست طلبًا نطلب منه الدعاء، فأنكرها، فجعلوا له مجلسًا يُحاكم فيه. من أكابر العلماء فقال: "أنا أقصد أن ندعو النبي في ذاته". قالوا له: "وهل يرد في ذهن مسلم أن يدعو النبي في ذاته؟ هل رأيت مسلماً يعبد النبي؟ هذا لم يحدث
أبداً". قال: "هذا هو المعنى الذي نفيته". قالوا: "وماذا عن طلب الدعاء؟" قال: "لا، هذا لم أنفه". فالعلماء أعدوا محضر وقالوا على كل حال إذا كان هو قد تبرأ من المعنى القبيح وأقر المعنى الصحيح فنعفو عنه، إلا أن العز بن جماعة قال: أراه يتلاعب بكم ولا نعفو عنه، فصدر الحكم بالأغلبية أن أغلب العلماء اكتفوا منه بهذا التصريح، والعز قال: أبداً، من اتهم أن الاستغاثة برسول
الله إنما هي نوع من الشرك لا يسامح، من أين أتى بهذا الكلام؟ ابن كثير في "البداية والنهاية"، وهو ممن كان ينبهر بابن تيمية وعلمه وفضله، ولكن لكل جواد كبوة، ولكل حصان هفوة. من ذا الذي ما ساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟ محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط. فكلمة "مدد يا رسول الله" تعني أننا الممكن أن نطلب من روحه الشريفة الدعاء، فإذا استجاب
ودعا، فإن الأمر تحول إلى حضرة الرب سبحانه وتعالى، فإن أراد أن يستجيب بعلمه وحكمته فعل، وإن أراد ألا يفعل فهو فعال لما يريد، لا يتألى عليه أحد، فهو سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء. ويمكّن من يشاء ويسلب من يشاء ويعطي من يشاء ويحيي من يشاء ويميت من يشاء، بيده الملك وبيده الخير وهو على كل شيء قدير. هذا والله تعالى أعلى وأعلم. زوجي دخله محدود، فهل
يجوز أن أعطيه من زكاة مالي؟ نعم، يجوز أن تعطيه المرأة من زكاة مالها لأنه ليس قد وجب عليها الإنفاق عليه وهو فقير ومحتاج ومديون، فيجوز للمرأة أن تعطي زكاتها من خالص مالها تعطيها لزوجها. واستدل العلماء في ذلك بحديث عبد الله بن مسعود مع زوجته، حيث أعطت له قدراً من الزكاة فسدد بها بعض دينه، فذهبت تشكو إلى النبي أو تسأل عن فعل زوجها عبد الله. ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فأقر النبي
ذلك، وعليه فيجوز. ما حكم التهديد بالطلاق؟ الطلاق عقد لا بد فيه من التنجيز، ولابد فيه من أن يكون حاضراً قادراً. يعني لا يصح أن يقول لها: "أنا سأطلقك إن شاء الله غداً"، فلا يكون طلاقاً. أتعلمين؟ يبدو أنك تريدين الطلاق، أنت ستطلقي إن شاء الله لا يكون طلاقاً، فالتهديد بالطلاق ليس طلاقاً. زوجتي وضعت مولوداً، وبالرغم من أنه ليس طلاقاً إلا أنه ليس من شيم الكرام. يعني شاع بين الناس أنهم يقولون للنساء هكذا. انسَ حكاية الطلاق هذه تماماً، خلاص هذه
زوجتك وانتهى الأمر. لكن كل ما هب ودب، على فكرة أنا ساطلقك على الطلاق لأطلقك هذا أمر مؤسف، وهذا ليس من الأخلاق، وخيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ولم يتلفظ إطلاقاً لامرأة من نسائه عليهن السلام بطلاق أبداً. فهذه الكلمة وإن كانت ليست طلاقاً إلا أننا لا نستهين بها، لأن حسن الخلق مع الزوجة سيدخلك الجنة، والمصائب التي أنت تفعلها في في حياتك ستُغفر من صبرك على هذه الزوجة، ليس صبراً على مشكلاتها، بل صبراً على أن تكون حسن الخُلق معها. هذا هو الصبر.
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. زوجتي وضعت مولوداً منذ أربعين يوماً، ثم انقطع الدم بعد اليوم السابع والثلاثين، ثم جاءت الكدرة الملونة بعد السبعة والثلاثين، وبعد ذلك سوائل حمراء في اليوم الواحد والأربعين، فما هي القصة؟ هذا نفاس، أقصى مدة النفاس ستون يوماً، وغالبه أربعون يوماً، وأقله مجة، يعني دفعة دم هكذا وتقوم المرأة بالاغتسال وتصلي وانتهى الأمر. هذا أقل شيء وهذا نادر جداً، ولكن غالبه
أربعون يوماً لكن ليس أقصاه. ثانياً، عرفنا أن أقصاه هو الستون يوم فنحن ما زلنا في الحالة التي نسأل عنها هذه، لم ننتهِ منها بعد. ثانياً: الملحق بالنفاس في مدته نفاس، خذ القاعدة هذه: الملحق بالنفاس في مدته نفاس. في اليوم السابع والثلاثين بدأ ينزل سائل ملون بني، لا أعرف كذا إلى آخره، خمسة ألوان تصنع ألفاً وثمانين لوناً ينص الشيخ الرملي في حاشيته على ألف وثمانين نوعاً.
تقول لي: هل يوجد ألف وثمانون لون؟ أقول لك: نعم، إنك لا تعرف شيئاً! هناك ستة آلاف، لكنكم لا تقرؤون. ماذا سنفعل في ستة آلاف لون ؟ حسناً، جميل. وما معنى اللون هنا؟ إنه تميزه العين أي يمكنك القول إن هذين اللونين مختلفين مختلف لكن بينهم درجة والدرجة هى درجة البياض عندما يصنعونها في دهانات الألوان، مثل ألوان الملابس وألوان دهانات الجدران. فيصنعون لك شيئًا يسمى الكوتشينة. ما هي هذه الكوتشينة؟ هي الألوان. وماذا تعني درجة ودرجة؟ تعني أن عينك تميزها. وكم
تبلغ هذه الدرجة؟ وحدة بياض. فعندما نضيف وحدة بياض للأخضر وبعدين وحدة بياض ثانية وبعدين ثالثة ورابعة وخامسة فتظهر مجموعة كبيرة من الأخضر. فالقاعدة الثانية أن الملحق بالحيض والملحق بالنفاس في مدته - هاتين المدتين اللتين هما ستون يوماً أو الخمسة عشر يوماً الخاصة بالحيض - تستمر فيه في عدم الصلاة وعدم الصيام ثم يعود مرة أخرى إلى اللون الأحمر يعود ولا ضير في ذلك. لدينا خمسة ألوان، والتباديل والتوافيق الخاصة بهم تبلغ ألفاً وثمانين لوناً، فانتبه إلى ذلك. كان العلماء في الماضي
يعملون هكذا، نعم. ومنذ أن تركنا هذه الطريقة وسرنا بإهمال وتساهل وكلام سطحي كهذا، ونحن في انحدار. يقول: "انقطعت المياه فتيمم" على الرغم من وجود قوارير مياه نص الفقهاء أن ما قد خُصص للشرب لا يُغتسل ولا يُتوضأ به ما دامت حاجة مخصصه للشرب. لا نستحم بها لأننا سنعطش بعد ذلك. فما دام كذلك، فيجوز التيمم. ما حكم الشرع في الاستحاضة؟
هل تأتي المرأة بالتكاليف الشرعية؟ الاستحاضة هي التي نسميها النزيف، والمستحاضة تؤدي كل شيء: تصلي وتصوم. وتحج وتطوف وكأن لم يكن شيء، هذا نزيف، فالنزيف هذا ليس له علاج إلا أن تحافظ على أن تطهر وأن تتوضأ لكل صلاة. أشياء مثل ذلك لكن هى طاهرة لممارسة الشريعة بحالها تقول انها تتوضاء لتصلي الفجر ثم تضع بعض
اللون الأحمر والأبيض الذي يسمونه الميكاب أو المكياج، هذه بالإنجليزية وتلك بالفرنسية، هل أصل الكلمة من اللغة العربية ؟ فهذا هو الخوف، هذا هو الخوف، كلتا الكلمتين ليسا من اللغة العربية فتضع المكياج الخاص بها وما إلى ذلك، ثم ذهبت لتصلي. هل يجوز ذلك؟ نعم، يجوز الصلاة، لا مانع من ذلك. وضعت طلاء أظافر على أظافرها، لا مانع أن تصلي وكل شيء. ثم جاء وقت الظهر وتريد أن تتوضأ للظهر، وهي قد نقضت وضوءها بالفعل، لكن مازال المكياج علي وجهها هل يصح أن تتوضأ ؟
المكياج نوعان: نوع يشبه الحناء مثل الكحل ليس له جِرم وليس له سُمك، أطلقوا عليه اسم "الجِرم"، أي أنه ليس حاجزاً. فهو ببساطة تتشبع به المسام، وعندما تغتسل تصل المياه إلى المسام. أما النوع الثاني فيمنع وصول الماء، مثل قلم تحديد العين الأسود الذي يوضع على العينين، فهو سميك ولذلك. عندما تقوم الفتاة بإزالته فإنه يكون له سُمكٌ، وليس كما لو كان قد تشرَّب مثل الحناء. لا، فهذا له سُمك يمنع وصول الماء، فيجب إزالته.
وبالنسبة لطلاء الأظافر، ففي العصر الحديث أرسل لنا ربنا طلاء الأظافر الشفاف الذي يشبه الحناء، فيمكنها أن تضع منه أو تحاول استخدامه. فعلى الفتاة أن تُحضر هذا النوع لكي يكون مثل الحناء، والنوع القديم فإنه يمنع وصول الماء، ولذلك لا يصلح. وعندما تذهب لتحضره، عليها أن تختار شيئاً نظيفاً، شيئاً جيداً، أي تختار شيئاً مناسباً لأنهم يغشونه. وكيف نختبره؟ تُحضر قطعة من الشاش وتضع عليها القليل من هذا المانيكير، ثم تضع قطرة ماء عليها.
وترى هل ستنفذ منها قطرة الماء أم لا. إن نفذ منها الماء فهو شفاف حقًا، وإن لم ينفذ الماء فهو ليس شفافًا. الأمر بسيط، كان يصلي بالناس إمامًا وبعد قراءة الفاتحة قرأ السورة فنسي كلمة "مسكين". فما حكم تذكير الإمام بالكلمة؟ هذا ما يسمونه في الفقه "الفتح على الإمام". هو ماشٍ مثل القطار ولكن فقط سقطت منه آيه قال لا تفتح على الإمام إلا إذا طلب الفتح، اتركه في حاله والله يكون في عونه. لا ترد عليه فستربكه، وإن أسقط شيئاً فلا يحدث شيء، وإن انتقل من سورة إلى سورة فلا يحدث شيء،
وإن قرأ من هنا خمس آيات من البقرة ثم انتقل ليقرأ خمس آيات من آل عمران. لا يحدث شيء، صحيح، الصلاة في أمان الله، جيدة. اذا قرأ خمس آيات من سورة البقرة وخمس من سورة آل عمران وخمس من سورة النبأ (عمّ يتساءلون). لن يحدث شيء ولا يوجد أي مشكلة. والذي ستسقط منه آية، لا تردوا عليه إلا إذا طلب الفتح كيف يطلب الفتح؟ يكون ذلك بتكرار الآية فهذا يعني أنه يريد أن يقول يا جماعة لا أعرف ما الذي سأقوله بعدها، فهكذا هو يقول لي: "حسناً، أريد الكلمة الأولى من الآية التى تليها هو يحفظ كل شيء لكن يريد ماذا؟ القرآن غالب لا مغلوب، والقارئ حالب، والسامع شالب. فدائماً السامع
يكون منتبهاً أكثر من القارئ نفسه الذي يقرأ باستمرار هكذا، فقد يحدث له هذا، يصبح إذا القواعد التي عرفناها أنه لا يفتح على الإمام إلا إذا طلب الفتح، والأمر الثاني أن ما فعله لا يستوجب سجود سهو ولا اعتذاراً ولا أي شيء، والأمر الثالث يجوز للإنسان أن يقرأ ما تيسر من القرآن حتى مع عدم التتالي، حتى لو لم يكن هناك تتالي، فهذه. كلها أحكام. هذه المسألة: مسجد في مدينة لندن تُقام فيه الجمعة مرتين، وفي بعض المساجد تُقام ثلاث مرات. يصلون الجمعة في أمان الله وينتهون وينصرفون لأن
الجمعة يوم عمل هناك. بعدما ينتهون وبعد ذلك إلى آخره، تأتي جماعة أخرى يصلون بإمام جديد وبوضع جديد وبكذا إلى آخره. يجوز تكرار الجمعة. لاستيعاب الأفراد، ما حكم القنوت في صلاة الفجر؟ الشافعية والمالكية يرونه سنة. الإمام الشافعي يرى أنه سنة مؤكدة، إذا نسيتها تسجد للسهو. أما الإمام أحمد وأبو حنيفة فيقولان إن النبي لم يداوم عليها. سيدنا الإمام الشافعي اعتمد على حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت هكذا في الفجر
الثاني قالوا لا، فهناك حديث أنه كان يدعو على رعد وذكوان ثم ترك، فهذا موجود في هذا وذاك. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: والمعقول أن النبي فعل الاثنين، فليست هناك مشكلة إذا صليت خلف شخص لم يقنت، لا يحدث شيء، وإذا صليت خلف شخص قنت، لا يحدث شيء أين إذن الخطأ ؟ يكون ذلك في من خطأ يعنى بعد أن ننهي الصلاة يسأل لماذا لم تقم بالقنوت؟ هذا غير صحيح، انتهى الأمر. الإمام له حق الاختيار. وقد يسألوا الامام أيضاً لماذا تقنت هذا غير صحيح. لماذا؟ لأن النبي فعل الاثنين. يقول الإمام النووي - وهو صحيح الذي هو حديث أنس، يعني قد
صححه الحفاظ - تم بناء دور ثاني فوق الطابق الأول الإمام يؤمّ الناس في الطابق الثاني، وهناك أناس في الطابق الأول يصلون بصلاته، يسمعون الميكروفون والتكبير وكل شيء. في أمان الله، هل يلزم أنه لابد أن ينزل الإمام إلى الدور الأول ؟ لا، كل من صلى في المسجد بصلاة الإمام انعقدت صلاته يضيفون على ذلك أنه تصح الصلاة حتى في الدهليز الذي
هو الدور الأرضي أو كما كان يقال قديمًا البدروم يعني القبو باللغة التي كانت مستخدمة قديماً. حتى في الدهليز، هذا الدهليز هو الذي يمثل الدور الأول أو الدور الأرضي أو الدور الذي تحت الأرض. ما دام يوجد مسجد فنحن نصلي هنا، وبالتالي فالناس الذين يصلون خارج الباب معنا. الذين يصلون في الساحة خلفنا، والناس الذين يصلون في هذه الحديقة على اليمين، أو في الموقف على الشمال، كل هؤلاء معنا. لماذا هم معنا؟ لأنهم في حرم المسجد. وافترض أن لدينا طابقاً سفلياً يصلي فيه المصلون وهكذا، حتى لو كان منفرداً تصح صلاته. يعني افترض أن الذي في الأسفل يوجد شخص واحد فقط تصح الصلاة وإن كان في الدور العلوي يوجد شخص واحد فقط تصح الصلاة أيضا إذن
العلو والسفل فلا يضر المتبعين ولا الصلاة. يسأل سائل: ما حكم قراءة سورة من القرآن يوم الجمعة من كل أسبوع قبل صلاة الجمعة والخطبة؟ وهل هذا الفعل جائز؟ هذا الفعل سنّه العلماء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نقرأ. سورة الكهف ابتداءً من ليلة الجمعة ويومها، فرأى العلماء أن هذا وقت حسن لتطبيق هذه السنة يجمع بين أمرين: ألا
يجلس الناس فيتحدثون في شأن الدنيا، لأنهم عندما أتوا المسجد أتوا إليه للعبادة وللذكر، والقرآن سيد الذكر، "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، فرأوا اختيار سورة تُعلِّم الناس وتجمعهم. على الاستماع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى، وكان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون. فلما اتسع الإسلام واتسعت رقعة البلاد ودخل كثير ممن لا يتقن العربية ولا يحفظ القرآن دين الله، أحدثوا لهم بقدر هذا الإحداث،
فرفعوا المنابر حتى يصل الصوت إلى منتهى. المسجد ولم يكن كذلك في عهد رسول الله، وفرشوا المساجد بالفرش والسجاد، فلما فرشوها بالسجاد وجدوا أن المجوس يطأون السجاد بأحذيتهم، فخلعوا الأحذية حتى لا يتسخ السجاد وحتى يحافظوا على رونق المسجد وعلى طهارته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على أن ينظف الناس المسجد. وكان يقول فيما أخرجه الترمذي: "إن الله نظيف يحب النظافة، نظفوا أفنيتكم".
فالساحات كالمسجد مما ينبغي أن تُزين، ومما ينبغي أن تُطهر، ومما ينبغي أن تُجمر (يعني البخور). كل هذه الأشياء كانت موجودة في عصر رسول الله، فأخذوها بصورها المختلفة حتى يبقى المسجد على ما هو عليه بعد كل هذه. الأعداد الضخمة التي نتجت لانتشار الإسلام في العالمين، كذلك لم تكن هناك مئذنة، ولم تكن هناك قبة، ولم تكن هناك أشياء كثيرة دخلت بعد ذلك لوظيفة ارتآها العلماء. ما هدف الأذان؟ الإعلام. إذاً، فينبغي أن نُعلِم الناس على مدى
الصوت، فإذا أذّن مؤذن عند باب المسجد لا يصل هذا. الصوت، ولذلك أقرّ العلماء لما دخلت الميكروفونات الحديثة، قالوا: نعم، هذا سيبلغ أفضل، اصنعوه لأنه سيبلغ أوسع مما كان يحدث في القديم. يحدث لكم بقدر ما تحدثون، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الضابط فقال: "من سنّ سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين". فكل هذه الأشياء ليست بدعاً مخالفة بل هي شيء بديع لأنها تحقق وظيفة الدين وتحقق مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أمر أو نهى. الأذان يوم الجمعة
هل هو أذان واحد أو هما أذانان؟ كان أذاناً واحداً في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اتسع أهل المدينة. رأى عثمانُ رضيَ اللهُ تعالى عنه وهو من الخلفاء الراشدين أن يضيف أذاناً آخر ينبه الناس في الأسواق، وكان هناك سوق اسمه الزوراء، فأمر أن يُؤذَّن في الزوراء. كل هذه أشياء جديدة لكنها من أجل الوصول إلى تطبيق الشريعة بصورة سلسة وبصورة جميلة وبصورة تحقق هدفه ومراده. ومنذ ذلك الحين والمسلمون يؤذنون أذانين: أذان كأنه للتنبيه، وبعضهم يجعله في الساعة الحادية عشرة صباحاً
أو العاشرة والنصف حتى يتجهز الناس، وبعضهم يؤذن عند الظهر ثم يؤذن بعد ذلك أذاناً آخر حتى لا ينسى ما سنَّه عثمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجز عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، محدثات الأمور هي تلك التي تكر على الشريعة بالبطلان. الشريعة جاءت وقالت لي توضأ بالماء، فيأتي شخص ويقول لي: لا، أنا سأتوضأ باللبن لأن اللبن أغلى، فنقول له أنت مبتدع. الشريعة جاءت وقالت لي صم رمضان، فيقول: لا بأس إذا صمنا شعبان، لا بأس. يكون مبتدعاً. الشريعة قالت لي الصلوات خمس، فقال: أنا أظن أنها عشرة فيكون
مبتدعاً. قلنا له: لماذا عشرة؟ قال: والعصر هذه واحدة، والضحى هذه اثنتان، والفجر هذه ثلاث. آه، هذا أصبح سخرية. هكذا يكون سخرية وليس ديناً ولا أحكاماً ولا شيئاً. إذاً البدعة هي التي تؤثر على الشريعة. بالبطلان من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد عليه. يعني حسناً، وإذا كان منه، صنعنا السجاد لأن السجاد نظيف. حسناً، والشريعة تأمر بالنظافة أليس كذلك؟ تأمر بالنظافة، إذاً هو منه، إذاً هو حسن. صلوا في نعالكم، هل يصح أن نصلي في نعالنا الآن؟ لا يصح. إذاً هو المقصود هو النظافة، والمقصود هو
الجمال والحلاوة، فهذا سيعكر الصفو لأنه سيفسد لي السجاد. إذن هكذا أكون بذلك متبعاً لرسول الله؟ قال العلماء: لو أن ارتداء اللون الأبيض، وهو سنة، أصبح شعاراً للفاجرين في بلد ما، بحيث أول ما يرون شخصاً يرتدي الجلباب الأبيض يعتبرونه فاجراً، قالوا: فوجب تركه. إذاً يجب تركه لأن هذه علامة الفاجرين ولا يصح أن ترتديها الآن وتقول: "على فكرة أنا لست فاجراً، إنني أتبع السنة". هذا جنون، هذا نوع من أنواع الجنون. قال تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين". هكذا عاش المسلمون وهكذا يعيشون إن شاء الله. أحد أصحاب المحلات
أخذ مدخل مسجد. قديم وأقام عليه محلاً تجارياً ثم مات، فقام الورثة ببيع المحل. فهل يجب ضم هذا المحل إلى المسجد عند بنائه بناءً حديثاً؟ لا أعرف ما هذا المدخل، هل هو تابع للمسجد فيجب أن يُضم للمسجد، أم أنه شيء خاص ليس داخلاً في وقفية المسجد؟ يبقى السؤال غامضاً. يريد أن يأخذ الفتوى من هنا لكي يعمل بها أية مشاكل من هنا. عليك أن تكون واعياً إذن: أين ملكية هذا الممر؟ الرجل جعل فيه محلاً. هل هو تابع للوقفية أم خارج الوقفية؟ إن كان تابعاً للوقفية، فالوقفية لا تُباع، فيكون البيع
باطلاً. وإذا كان هذا ملكه الخاص، فلا يصح أن أضع يدي عليه لأنه يعتبر اغتصاباً، لذا يجب أن تنتبه من الأسئلة الملغومة، أسئلة هكذا تُلقى إليك لكي تقول "نعم"، يجب أن يُضم إلى المسجد بالعاطفة هكذا، لا، أين هذا المدخل؟ لمن هو؟ أهو للمسجد أم لغير المسجد؟ ملك خاص، دعنا نرَ هل يجوز صرف ما تبقى من تبرعات تُبرع بها. أصحابها أعطونا مليون جنيه لبناء مسجد، فبنينا المسجد وما إلى ذلك، وبقي معنا مائة ألف جنيه. نريد أن نضعها في مستشفى نقوم ببنائها أيضاً. أرى أنه يجوز ذلك، فكله
لله، وهذا الاستبدال تبرع جاء باسم المسجد وله صدقة جارية. وبما أن المستشفى أيضاً صدقة جارية، فيمكننا أن نضعها في صدقة جارية كما هى أبي توفى وترك ميراثاً للأولاد والأم ومنهم ولد متخلف ذهنياً، فهل عليه زكاة في نصيبه؟ نعم، زكاة المال على المال وليست على تكليف الشخص، هذا على المال. فلو كان ولد مجنون معه مليون جنيه، تخرج الزكاة على المليون جنيه، ليس لنا شأن بكونه مجنوناً أو غير مجنون، أخوه ليس مجنوناً. إذن يخرج الزكاة على المليون جنيه الخاص به، إذن الزكاة على المال بغض النظر عمن يملك هذا المال. ما
رأي الشرع في شركة دخل فيها أحد الشركاء بقطعة أرض والثاني دخل بمال؟ يعني شخص لديه قيراطان من الأرض قال: "هذان القيراطان سندخل بهما في المشروع". سأل: "كم ستدفع؟" قال له: كم يساوي القيراطين قالوا إن القيراطين حالياً يساويان مائتي ألف، فقال له: خذ المائتي ألف، فيكون احد الشركاء دخل بالأرض والشريك الآخر شارك بالمال بقيمة المائتي ألف. أخذ المائتي ألف وأنشأوا مشروعاً زراعياً في قطعة الأرض (القيراطين) هذه، فأصبح
المشروع الزراعي ينتج محصولاً، فيقسمونه بالنصف. الرجل صاحب الأرض يترك له الربح كله، يعني مثلا هذه المسألة تدر ربحاً
في الشهر ألفا جنيه، ألف تخص صاحب الأرض، وألف تخص صاحب المال. فيقول له: خذ الألفي جنيه هذه ويتبقى لك ثمانية وتسعون، خذ الألفي جنيه هذه ويتبقى لك تسعة وتسعون، لأنه من حقه ألف، لكنه يعطي صاحب المال نصيبه من الربح وهو ألف والألف الأخرى تُخصم من الأنصبة. بعد مائة شهر قال له: "يا حبيبي، أنت أخذت الآن نقودك وأخذت
أرباحك عندما كنت شريكي، أنت ليس لك شيء". فهل هذه الصورة حلال أم حرام؟ هذه الصورة فيها غرر، لأنه عندما يفعل هكذا فهو في الحقيقة دين متناقص، والدين المتناقص كان ينبغي أن ينقص الربح فبعد ما سدد. عشرة آلاف تتحول من أن له خمسين في المائة إلى أن يكون له أربعون في المائة فقط، وبعد ذلك عشرة آلاف أخرى يصبح له أربعون، وهكذا إلى أن يأكل الدين بعضه. وهذا معناه أنه لن يستمر مائة شهر، بل سيستمر لمدة لا تتجاوز سنتين
مثلاً. فالغرر الموجود هنا هو الذي جعل الفقهاء يقولون إن الشركة بهذا الشكل ستسبب نزاعاً وخصاماً بين الاثنين، وسيظن كل واحد أنه ظُلم أو تعرض للظلم من الآخر. لدي محل بقالة لكنني أقوم بشراء الثلاجات والحديد ومواد التسليح والإسمنت عندما يطلب مني الزبون. أي أن حضرته يعمل في ماذا؟ كمنجز معاملات، زبائنه يأتون ليشتروا أشياء فهو بقال فى الحيٌّ فقال له أحدهم : "واللهِ أنا أبني طابقاً لابني في الأعلى، وأحتاجُ حديدَ تسليحٍ وبعضَ الإسمنت". فيقولُ له: "حاضر"، ويذهبُ ليشتريَهما بمائتي ألفِ جنيه، ثم يبيعُهما له بمائتينِ وعشرينَ
ألفاً. والآخرُ يقولُ له: "إنني أحتاجُ ثلاجةً لأنَّ ابنتي ستتزوجُ"، فيذهبُ ويشتري له الثلاجةَ بعشرةِ آلافٍ، ويبيعُها له باثني عشرَ فهل هذا يعني صحيح، هذه نطلق عليها اسم المرابحة، هذا عقد أجازه الإمام الشافعي. المرابحة والآن سموها المرابحة للآمر بالشراء، يعني أنني سأربح معك، سأشتري وأبيع لك بالزيادة بالتقسيط بعد أمرك أنت لي بالشراء. وهو نص عليه الشافعي في الأمة: إذا كان لشخص ما على شخص آخر مبلغ على سبيل الأمانة، وضعت عندك مائة. ألف جنيه أمانة، فأنت جئتَ في يوم المولد النبوي وأحضرتَ لي
حلوى المولد، لا أعرف كم أصبح سعرها الآن، فأحضرتَ لي حلوى المولد، علبة جميلة جيدة، اتضح أنها - والعياذ بالله تعالى - بخمسة آلاف جنيه. حسناً، هذه هي ابنتي تزوجت، فذهبتُ وأحضرتُ قطعة مصوغات ذهبية، يقال إنها تُسمى نقطة، بكم هذا الشيء الذي جلبه؟ هذه المصوغات الذهبية تقدر بخمسة آلاف جنيه. أيضاً لا أعرف ماذا حدث، فجلب لي خمسة أخرى، فأصبح المجموع عشرين ألفاً. وبعد ذلك ذهبت إليه وقلت له: "لو سمحت، أنا وضعت عندك مائة ألف في الظرف الفلاني". قال:
"نعم بالطبع". فقلت له: "أحضره". قال: "حاضر"، ودخل وأحضر الظرف ثمانين ألف فقط فقلت له: "ما هذا؟" قال لي: "ألم أجلب لك بعشرين ألفاً هدايا؟ أنسيت الحلوى التي أكلتها في المولد؟ أنسيت قطعة الذهب التي أحضرتها لابنتك؟ أنسيت عندما أصلحت لك السيارة وقلت لك: هذه كادو (هدية) مني، كادو يعني هدية، وهي أيضاً بالفرنسية"، يعني عشرين ألفاً. فيسأل هو. أهذا حلال، لا، هذا حرام. هذا خيانة للأمانة. الأمانة في وعائها. أعطاك في الظرف، والظرف لا
يُفتح. تضعه وترده، وإلا لو فتحته تكون مقصراً ومتعدياً وتضمن. وهذا لو جاء إلى حضرة القاضي سيحكم عليه برد العشرين ألفاً. طيب، وماذا عن علبة الحلاوة؟ قال له: علبة الحلاوة، أتريد أن ترجع فيها؟ الراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه، قال له: وهل يحرم أن يرجع الكلب في قيئه؟ حسناً، ماذا يعني؟ هناك أناس يتصرفون هكذا معك. أتريد أن ترجع في هبتك؟ قال له: نعم يا سيدي، اريد أن اتراجع فقالوا له لا، ليس لنا مثل السوء في أول الحديث.
ماذا يقول؟ ليس لنا مثل السوء، فهذا نهي. إذن ما فعله لا يجوز دينياً ولا أخلاقياً ولا عرفياً. وفي موضع آخر، قلت له: حسناً، ألم تحضر لي هدية. فقال لي: نعم. فقلت له: لقد أكلتها، فاذهب وابحث عنها في بطني. وهذا ما يسميه الفقهاء فإن كانت الهدية قائمة، أي ما زالت موجودة، والغوشة التي للفتاة ما زالت موجودة، وإن كانت مستهلكة. إذن الهدية أحياناً يسمونها قائمة وأحياناً يسمونها مستهلكة، فتكون علبة الحلوى مستهلكة - أُكلت وانتهت وذهبت وهكذا - لكن القائمة هي التي سيكون فيها اختلاف
الفقهاء. ونحن نقول إنه لا القائمة ولا المستهلكة، لا هذه ولا تلك. والسؤال متى يتملك علبة الحلاوة هل بوصولها إلى البيت أو بإمساكه للسمسمية أو الحمصية أو بوضعها في فمه؟ يعني متى يتملك الإنسان الطعام؟ قال: بإمساكها في يده أقرب إلى أخلاق الشريعة. الفقهاء يقولون هكذا، يعني إذا أمسكتها في يدي هكذا، خلاص أصبحت ملكي، وإن لم أضعها في فمي بعد، ولم أبلعها بعد، فهذا يليق بأخلاق الشريعة. انتبه أنني لست مالك لعلبة الحلوى بعد بعد. حسناً، أنت لم تمسك بعد الحلوى فى يدك إذن سأحمل علبة
الحلوى هذه لأتراجع فى هديتى لا بأس. لكن الثانية سيئة جداً. أن تكون الحلوى في يدي ويتراجع عن الهدية ويأخذ الحلوى من يدى فيكون هذا شيء سيء جداً. فأخلاقنا ليست هكذا، كل هذا خطأ. يقول: منذ ست سنوات كنت قد أعطيت زوج أختي مبلغ ألف جنيه لشراء سلسلة من الذهب، وحتى الآن لم يشترِ زوج أختي السلسلة. يعنى قلت لزوج اختى "هل أنت ذاهب إلى سوق الصاغة؟" قال لي: "نعم، أذهب إلى هناك لأقوم ببعض الأمور". فقلت له: "خذ هذه الألف جنيه واشترِ لنا سلسلة ذهب للبنت لأنها طلبتها منذ مدة". قال: "حاضر، ولكنه اشترى بالمال بضاعة من السوق ومرت
سنة أو أكثر، السلسلة التي كانت بألف جنيه أصبحت قيمتها ثلاثة آلاف هل انتبهت؟ وكلما قابلته أسأله: أين السلسلة؟ يقول لي: حاضر، نعم، سأحضرها لك، هي فقط في البيت وسأحضرها لك. جاء بعد ثلاث سنوات وقد أصبحت بثلاثة. قال لي: في الحقيقة، الكذب خيبة، الكذب خيبة بعد ثلاثة سنوات لكن قبل ثلاث سنوات ما كان الأمر خيبة الكذب خيبة. أنا لم أشترِ السلسلة وأنا اشتريت وقتها بضاعة من تاجر لأن المال قلَّ معي. وقال لي: "ما هي أهمية السلسلة التي ستشتريها للفتاة؟" فقلت له:
"حسناً، أعطني ثمن السلسلة". فأخرج من جيبه بكل أناقة ألف جنيه. قلت له: "هذه ليست القيمة التى أعطيك إياه فإن الألف جنيه، هذه تكفي لشراء ثلث السلسلة، لأن السلسلة أصبحت بثلاثة آلاف. ما الحل في ذلك؟ سيدنا الشيخ نصر فريد وهو في الإفتاء قام ببحث طويل عبر السنين، وقال إذا اختلت النقود الورقية هذه فالتقويم يكون بالذهب، في بحث رائع دقيق، وبهذا نقول إذا أردنا أن نعرف القيمة فيجب أن نردها إلى الذهب: جرام الذهب ساعتها كان بكم؟ كان بمائتي جنيه. جرام الذهب الآن بكم؟ بستمائة جنيه. إذن اضرب القيمة في ثلاثة، هات ثلاثة آلاف، فيكون حقي عنده. يُقوّم بالذهب.
كذلك امرأة متزوجة منذ أربعين سنة على ألف جنيه مؤخر عفواً، الألف جنيه فى هذا الوقت كانت مبلغ كبير و كانت حجرة النوم قيمتها تُقدّر بثلاثمائة جنيه. فهذه كانت قيمة الألف جنيه في ذلك الوقت أما في الوقت الحاضر فإن حجرة النوم قُدِّرت بأنها تساوي خمسين وستين ألف جنيه. فالألف جنيه هذه، ما قيمتها؟ احسبها بالذهب: الألف جنيه كانت تساوي مثلاً عشرين جنيهاً ذهبياً حينئذ. حسناً، كم يساوي جنيه الذهب الآن؟ إنه بخمسة آلاف. اضرب في عشرين يصبح مائة ألف. إذن المؤخر الخاص بها مائة ألف، يسمونها عملية
التقييس، يعني أن تقيس شيئاً على شيء. امرأة مطلقة طلاقاً بائناً بينونة صغرى وتقضي عدتها، بائن بينونة صغرى، هكذا يبدو أنها مختلعة خلعاً جزئياً، فحكم القاضي بالخلع. والخلع عند القاضي كما هو عند الفقهاء طلاق بائن بينونة صغرى لأنها أول مرة يُفرَّق بينهما. هل يجوز في العدة أن أذهب لخطبتها وقح، لا وقح يا ولد، طيب انتظر حتى تنتهي العدة فيصبح غير جائز في هذه الحالة. لعلها أن تعود إلى زوجها الأول. أرجو من فضيلتكم معرفة مدى أحقيتي
بالنسبة لشبكة العروس. شبكة العروس عندنا إفتاءً وقضاءً وعلماً هي جزء من المهر، فعندما حصل الخلاف في الخطبة وفسخوا الخطوبة يصبح الشَّبكة مِن حقِّ الفتى، واستقرَّ المصريون على هذا لِماذا؟ قال: لأننا نُعلّم الفتاة أنّ الخِطبة ليست أيَّ نوعٍ من أنواع الاستباحة، لا تترك نفسها للفتى، هذا الفتى غريب، يمكن في اليوم التالي أن يأخذ أغراضه ويرحل، وهي في اليوم التالي تأخذ أغراضها وترحل، فالخِطبة تهيئة وليست عقداً، ولذلك هذه الشَّبكة هى جزء من المهر السؤال الثاني يقول: طيب،
أنا أعطيتها مهراً قدره عشرون ألف جنيه، واشتريت لها شبكة بعشرين ألف جنيه، وتزوجنا وكل شيء في أمان الله، ثم طلبت منه الخلع. ففي حالة الخلع، ترد عليه الحديقة وطلقها تطليقاً. كم سترد له؟ سترد له الشبكة والعشرين ألف جنيه لأن الشبكة جزء من المهر هل يجوز زواج مسلم شيعي من فتاة مسلمة سنية؟ حسب البلاد والعباد والثقافات. أما العقد في ذاته فلا شيء فيه، لكن في بلد الشيعة والسنة يقتتلون. حسناً، عندما يحدث ذلك فإن طرفاً منهم
سيضيع، ولذلك من هو هذا الشخص؟ هل هو تقليدي أم صاحب فكر واعٍ وهكذا؟ فكل هذه الأشياء ليس فيها فتوى، إنما نقول إنَّ المسلمين دماؤهم وأعراضهم وأموالهم متكافئة، يعني كلها تتناسب مع بعضها. وبعد ذلك، هل هذان الاثنان يتزوجان أم لا؟ ما هي النصيحة؟ فمن الممكن أن تكون هناك نصيحة اجتماعية أيضاً وليست دينية فقط. شخص تزوج امرأة، وبعد أن تزوجها في أمانة الله، غيَّرت اسمها فتزوجها مرة ثانية يعني أجرى عقداً ثانياً عند المأذون
بالاسم الجديد. فما الحكم في ذلك؟ لا شيء إن شاء الله. حتى لو عملوا عشرين عقداً، فهي هي الزيجة نفسها، هي الزيجة الأولى. والفتاة تغير اسمها، فذهبنا لتصحيحه في البطاقة، وصححناه في عقد الزواج، وصححناه في شهادة الميلاد، وصححناه في شهادة الجامعة. فلا شيء خطأ في الزواج، هذه الورقة الثانية هي توثيق، والتوثيق يمكن أن يتعدد لأن العلة أنها ليست مؤثرة، ليست علة مؤثرة، هذه علة معرفة. يعني مثلما تذهب حضرتك لتأخذ صوراً، فتصور نفسك مثلاً عشرين نسخة أو أربعة وعشرين لأجل البطاقة اثني عشر، فيصبح أربعة وعشرين. صورت نفسك
أربعة وعشرين، ما الفرق إذن؟ كم مرة قد تم تصويرك؟ هي مرة واحدة فقط، أما عدد الاربعة وعشرين صورة نسخ متكررة. حسناً، أنا مرة تصورت بالطاقية ومرة تصورت بدون طاقية، لا فرق بينهما لأنه دائما نفس الشخص يعنى أحمد مثل الحاج أحمد، هي ولذلك لا يوجد شيء في هذه الصورة. يسأل عن نفقة العدة مدتها وقيمتها، نفقة العدة تعني أن الرجل الذي طلق زوجته ينفق عليها. مدة حتى تنتهي من العدة. حسناً، والمرأة تنتهي من العدة متى؟ عادةً ثلاث حيضات، وعادةً ثلاثة أشهر. حسناً، لنفترض أن امرأة لم يأتها الحيض كل شهر، بل أتاها كل أربعين يوماً،
لا يضر شيء، فتكون أربعة أشهر يا سيدي. حسناً، لنفترض واحدة يأتيها الحيض مرة كل شهرين، فتكون ستة أشهر. نريد ثلاث حيضات، حسناً، لنفترض أن امرأة تأتيها الحيضة مرة واحدة في السنة، قال: نعم، أنت ستتلاعب معي إذاً، ما هذا؟ أنكثر هكذا؟ فالعلماء المصريون قالوا: هي سنة، أقصانا سنة، أي اثنا عشر شهراً، بعد السنة خلاص انتهى الأمر، سنعتبر أنها ليس لها عدة. حسناً، ماذا تفعل مع ربنا؟ لا. إذا كانت تحيض مرة واحدة ستمكث ثلاث سنوات إلى أن تتمكن من الزواج، أليس هذا ظلماً؟ هذا أمر نادر جداً، نادر
جداً، يكاد يكون خيالاً، يعني لا يحدث. لم نشاهد هذا، فقد عشنا كثيراً وطويلاً ولم نشاهد هذه الحالة أن امرأة تأتيها الحيضة كل سنة مرة، هذا غير موجود. حدث في التاريخ أي يكون واحد في العشرة ملايين والواحد في المليار وأنت مطمئن، فلا يوجد ظلم في هذه الحالات الشاذة، فهذا قدر هكذا وربنا قدَّر عليها هكذا. فتكون العدة إذن على عدد الحيضات، أقلها ثلاثة أشهر وأكثرها سنة في القانون المصري المستمد من الشريعة. حسناً، أنا الآن سأدفع لها النفقة الخاصة باثني عشر شهراً
وماذا أيضاً؟ قال: ومتعة أربعة وعشرين شهراً. أصبحنا ستة وثلاثين شهراً على أقصى تقدير، وسبعة وعشرين شهراً على أقل تقدير. كم دفع لها إذاً لهذه المدة كلها؟ ستة وثلاثين شهراً، أي ثلاث سنوات. قال: أنت ستدفع شهرياً. ربع الدخل، قال: "ما معنى هذا الدخل؟" أي بمعنى مَن الذي يرد؟ قال: "لا، الدخل الرسمي، الراتب، تدفع الربع". حسناً، لنفترض أنه ليس لديه راتب ولكن لديه مصنع، فيكون هذا تقديراً بحسب ما ينفق وأموره الخاصة. إذن تكون هذه نفقة المتعة ونفقة العدة.
وبعد ذلك، هنا تقول: "علماً بأن الزواج ثلاث سنوات ليس لنا علاقة بهذه الأمور حتى الآن. قضية تقويم النفقة بعدد السنوات لم تدخل إلينا بعد، دخلت في بلاد أخرى ولكن ليست عندنا بعد. وكذلك موضوع أن الزوج عنده خمسة وثلاثون سنة، هذا الكلام ليس لدينا حتى الآن. هو يسأل عن رجل أسلم، وعندما أسلم يسأل عن أولاده حيث أن أعمارهم سبع وثمان سنوات، هل أصبحوا مسلمين في الشريعة الإسلامية هذا
من الأحكام التي نشرت الإسلام من غير سيف ولا قتال، أنه عندما يتزوج الشخص وينجب الأولاد يصبحون تابعين للإسلام. فالإسلام يستمر في الانتشار باستمرار. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.