مجلس الشيخ محمد حسين مفتي القدس بمسجد فاضل وبحضور أ.د علي جمعة بتاريخ 27 - 2 - 2015
- •أكد مفتي القدس أهمية دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، مشيداً بتضحيات الجيش المصري في حروب فلسطين منذ 1948.
- •استنكر الهجمات على الجيش المصري، معتبراً أنها جرائم لا يقبلها الدين، فمن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله يُعصَم دمه.
- •أوضح أن المسجد الأقصى والقدس يمثلان جزءاً من عقيدة المسلمين، والاحتلال الإسرائيلي لا ينزع عن فلسطين صفتها كأرض إسلامية.
- •دعا إلى زيارة المسجد الأقصى والقدس، مؤكداً أن مجلس الإفتاء الفلسطيني أصدر فتوى تجيز الزيارة بشرط عدم التطبيع مع الاحتلال.
- •أشار إلى أنه لم ينقل عن أي عالم عبر التاريخ الإسلامي منع زيارة القدس، بل زارها كبار العلماء كالإمام الغزالي.
- •شدد على أن زيارة المسجد الأقصى واجب ديني وحق لكل مسلم، وهي تمثل دعماً معنوياً للمقدسيين المرابطين.
- •أكد الحاجة لوحدة الأمة الإسلامية لمواجهة التحديات ونصرة القدس والمقدسات.
تقديم فضيلة الشيخ محمد حسين مفتي الديار المقدسية وإمام الحضرة القدسية
فضيلة الشيخ محمد حسين، مفتي الديار المقدسية وإمام الحضرة القدسية في هذا المكان، ولذلك هو ليس عالمًا فقط، بل هو بركة الأنام. ومن أراد منكم أن يسأل عن حال القدس التي تعلقت بها قلوبنا فليسأل فضيلته، وسيادته سيتحدث الآن معكم كلام المقادسة.
افتتاح كلمة مفتي القدس بالحمد والثناء والشكر للعلماء الحاضرين
أكرمك الله، جزاكم الله خيرًا يا سيدنا الشيخ. بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على الهادي البشير سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الغر الميامين، ومن اقتدى واهتدى بسنته إلى يوم الدين.
وبعد، أيها الإخوة الكرام، يا أبناء مصر، يا أبناء الكنانة، في البداية أشكر سماحة الشيخ علي جمعة، وكلكم تعرفون من هو الشيخ علي جمعة، أستاذنا وحبيبنا وعالمنا، دائمًا في كل الميادين وفي جميع الحلقات وفي جميع المنتديات، فنشكره على هذا التقديم.
كما نشكر الأخ الكريم الدكتور أيضًا محمد حسام، خطيب الجمعة في هذا اليوم، الذي أفادنا وأجاد وهو يخطب ويتحدث عن اقتدائنا وإخلاصنا، اقتدائنا بالحبيب صلى الله عليه وسلم وإخلاصنا لله خالق الخلق أجمعين.
فضل العلماء ودورهم في هداية الأمة وإنقاذها من الجهل والضلال
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل ما يقوله إخواننا العلماء في ميزان حسناتهم يلقون به الله سبحانه وتعالى، فكما ورد: يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء. كيف لا وهم الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وهم الذين يوجهون الشهداء لميدان الشهادة الصحيح والحقيقي.
وهم الذين يوقدون نواميس الخير، وهم مصابيح الظلام الذين ينقذون الأمة من كل مهاوي الجهل ومن كل ظلمات الجهل ومن كل الطرق ومن كل الأساليب ومن كل البدع الضالة والمضلة.
يحملون ويأخذون بأيدي الأمة، يحملون الرسالة على خير وجه ويبلغونها للأمة بالصورة الصحيحة التي أرادها الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.
تحية أبناء مصر الكنانة ومكانتها التاريخية في نصرة فلسطين
ثم أحييكم أيها الإخوة الأحباء والأخوات الكريمات فردًا فردًا، جميعكم أبناء مصر. مصر العروبة حقيقة، ومصر الإسلام، ومصر الأزهر، ومصر العلم، ومصر العلماء، ومصر النجدة دائمًا للأرض المقدسة فلسطين على امتداد تاريخها العظيم.
هذه هي مصر كنانة الأمة، كنانة العرب التي قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم وهي:
«خير أجناد الأرض فاتخذوا منها أجنادًا»
هذا البلد الحقيقة يا إخوتي الكرام الذي نحبه حبًا جمًا، ولا نكاد نذكر فلسطين إلا ونذكر مصر دائمًا بجانب فلسطين في جميع المجالات.
شهادة الشعب الفلسطيني بتضحيات مصر وامتنانه لها عبر التاريخ
في الحروب، الشهداء من مصر في أرض فلسطين تشهد لهم الفلوجة وغزة والقدس وكل أرض فلسطين، وتشهد كذلك هذه الأرض وشعب هذه الأرض.
نحن الشعب الفلسطيني حقيقةً أيها الإخوة، نحن نمتن وممتنون لأبناء الشعب المصري، طبعًا كل الشعب المصري بقيادته بجيشه بحكوماته المتتابعة بإخوانه بأبنائه، بكل ما في مصر الحقيقة من حضارة ومن تاريخ ومن عزة للعرب وللمسلمين.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبقيكم دائمًا خيرًا لهذه الأمة وموئلًا لهذه الأمة.
التألم لسقوط الشهداء في مصر والدعاء بصرف الفتن عنها
كما يحز في قلوبنا حقيقة ونتألم كثيرًا أن يسقط شهيد واحد في مصر على أيدي أولئك الذين لا يريدون الخير، بل حقًا إنهم لا يريدون الخير لمصر ولا للأمة.
وإلا فما معنى أن يُقتل جندي أو يُعتدى على ضابط وهو يؤدي الصيام وعند وقت الإفطار، أو وهو يؤدي واجبه في حماية الأمة والحدود؟
حقيقةً نحن مع أبناء الشعب المصري في هذه المصائب الحقيقية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرفها عن مصر، وأن يجنب مصر كل هذه المصائب وكل الفتن ما ظهر منها وما بطن.
استهداف الأمة في دينها وعقيدتها من أعدائها الظاهرين والمنافقين
إخواني الكرام، ما من شك أن الأمة مستهدفة، وطبعًا حينما تُستهدف الأمة تُستهدف في دينها وعقيدتها ومبادئها وأخلاقها وقيمها. وربما كل ما ذكرته كلكم تشعرون بأنه مستهدف.
طبعًا من أعداء الأمة الظاهرين ومن أعداء الأمة الذين يُخفون هذه العداوة من صفوف المنافقين الذين لا يريدون لهذه الأمة الخير، وبالتالي ربما يكونون أو تكون لهم مخالب لتعتدي على هذه الأمة وعلى دينها وعلى حضارتها.
وربما يخرجون علينا بأسماء لا تمت إلى الإسلام بصلة ولا تمت لتعاليم الدين بصلة. وإلا كيف يا أيها الإخوة الكرام يُستباح دم من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
حرمة دم من نطق بالشهادة وموقف النبي من قتل أسامة للأعرابي
لا أظن فقيهًا ولا أظن عالمًا ولا أظن أحدًا في هذه الأمة الكريمة يملك تلك النظرة الواضحة تمامًا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرر أن الناس إذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني، محمد رسول الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.
ولا يمكن أن يُجهل عدم قبول النبي صلى الله عليه وسلم من الحِبّ ابن الحِبّ [أسامة بن زيد] رضي الله عنهما حينما قتل ذلك الأعرابي من جهينة. قال: يا رسول الله، فلما أدركت أنا والأنصاري طعنته بسيفي أو برمحي.
قال [النبي ﷺ]: بعد أن قال لا إله إلا الله؟ يا أسامة! قال: يا رسول الله، قالها خشية من السيف، قالها تقية من القتل، قالها ليحتمي بها من هذا الرمح.
قال [النبي ﷺ]: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟
ندم أسامة بن زيد وعدم قبول النبي عذره في قتل من نطق بالشهادة
فلذلك يقول رضي الله عن سيدنا أسامة الحِبّ بن الحِبّ: وددت أن لم أكن مسلمًا حتى ذلك اليوم. لم يقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم عذرًا بعد أن طعن من قال لا إله إلا الله.
فكيف يا إخوتي ويا أخواتي بمن يطعنون من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ ويؤدي الصلوات الخمس ويؤدي الحج ويؤدي الزكاة ويسير على خُلُق وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف تُستباح هذه الدماء؟ بأي حجة تُستباح هذه الدماء؟
استنكار استباحة الدماء باسم الإسلام وتزييف تعاليم الدين
والقدس التي قدَّم -سماحة الشيخ في بداية الكلام- أنكم بالتأكيد تريدون أن تعرفوا شيئًا عن القدس، وأنا على يقين من ذلك. كيف يمكن لهذا الذي يفعل هذه الأفاعيل السيئة والباطلة والمجرمة بحق من يقول لا إله إلا الله ويستبيح دمه على مشهد ومرأى من كل العالم؟
والله يا إخوة لا يوجد دليل واحد مع هؤلاء الناس، ولكن مع الأسف الشديد تزيّوا بزي الإسلام وحاولوا أن يزوّروا على الأمة إسلامها.
وبالتالي استباحوا كل القيم واستباحوا كل الأخلاق واستباحوا النفس التي حرّم الله قتلها أو إيذاءها أو التعرض لها، حرَّم ذلك تحريمًا واضحًا.
حرمة قتل النفس البريئة في القرآن الكريم وسر الروح الإلهي
ولذلك كان مما كُتب على بني إسرائيل:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]
انظروا يا إخوة إلى هذا السر العظيم، سر الروح وهو من الله سبحانه وتعالى، فكأن الله يقول لنا: من قتل النفس البريئة قتل البشرية بأسرها؛ لأن هذه النفس لا تحيا إلا بالسر الإلهي، وهو هذا السر:
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]
الإساءة لمصر إساءة لكل المسلمين وللقدس والمسجد الأقصى
ولذلك نقول: إن كل من يحاول أن يسيء هنا لمصر، لجيشها، لشعبها، لمؤسساتها، لقيمها، لأخلاقها، هو يسيء لكل المسلمين حيثما كانوا، ويسيء لهذه القضية المناضلة الصابرة.
يسيء للمسجد الأقصى والقدس التي تنتظر المخلصين الذين خرجوا من مصر وسيخرجون. صلاح الدين الأيوبي رحمه الله خرج من مصر، جمع قيادة مصر والشام، وجمع المصريين والشاميين، وجمع المسلمين تحت لواء واحد، لواء الحق في حطين، وحرر القدس بعد ذلك.
فتح عمر بن الخطاب للقدس وأذان بلال في رحاب المسجد الأقصى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الصحابي الجليل، خليفة الأمة، صاحب العهدة العمرية في القدس، فتح القدس. وأذّن بلال رضي الله عنه، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين؟ في رحاب المسجد الأقصى المبارك.
فبكى بلال وبكى الصحابة. لماذا؟ لأنهم تذكروا أن هذا الفتح العظيم وهذا النصر المبين حبذا لو كان معهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معهم:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ [الحجرات: 7]
صلى الله عليه وسلم.
القدس أمانة في أعناق المسلمين وثالث الحرمين الشريفين
لذلك هذه البلاد أمانة الله في أعناق المسلمين جميعًا، ثالث الحرمين الشريفين الذي لا تُشد الرحال إلا إليه مع أخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.
هذه الأرض التي فعلًا تُنتهك فيها الحرمات، وتُنتهك فيها حرمات المسلمين، حرمات الفلسطينيين: يُسجنون، يُعتقلون، يُهانون، يُضربون، يُقتلون، يُشنقون. الأطفال، الرجال، النساء، الشيوخ، الشباب.
والأقصى يستغيث بكل الأمة.
تألم الفلسطينيين لسقوط الشهداء في مصر واستنكار الأعمال الإجرامية
ولذلك يا إخوتي ويا أخواتي يا أبناء مصر العزيزة والحبيبة، نحن والله نتألم من قلوبنا حينما نسمع أن شهيدًا سقط في مصر سواء من الجيش أو من الشعب.
لقد تألمنا لأن يُقتل هؤلاء الناس أبناء الطائفة القبطية في ليبيا، تألمنا جدًا ورفضنا هذه المواقف وكل المواقف التي تشبهها وتماثلها، وأعلنا ذلك في كل وسائل الإعلام وفي كل الأماكن.
نستنكر هذه الأعمال المجرمة التي تستهدف هذا الشعب العظيم، هذا الشعب الكريم.
القدس وفلسطين ضمن مصائب الأمة واليقين بقرب النصر والتحرير
ذلك يا إخوتي ويا أخواتي، هذه القدس، هذه فلسطين التي تُضاف الآن مع الأسف الشديد إلى كثير من المصائب وإلى كثير من القضايا التي تواجه الأمة العربية والأمة الإسلامية بشكل عام.
لكننا على يقين وعلى يقينٍ جازمٍ بأن الله سبحانه وتعالى سيهيئ الأسباب وسينهض من هذه الأمة من يقودها إلى العزة وإلى النصر وإلى المجد وإلى القدس وإلى تحرير المسجد الأقصى المبارك.
القدس جزء من عقيدة الأمة ولن تغفل عن موطن الإسراء والمعراج
نعم، لن تغفل الأمة عن عقيدتها؛ فالقدس تمثل جزءًا من عقيدة الأمة. ولن تغفل الأمة عن عبادتها؛ فالمسجد الأقصى الثالث الذي تُشد إليه الرحال.
ولن تغفل الأمة عن موطن إسراء نبيها عليه الصلاة والسلام ومعراجه إلى السماوات العُلى، وهو من رحاب المسجد الأقصى المبارك.
لن تغفل الأمة عن كل هذه القيم الحضارية والدينية والتاريخية والعقائدية التي تجمع الأمة إن شاء الله على كلمة الحق: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ترجمة تعاليم الإسلام بعيدًا عن الأفكار المنحرفة والفئات الضالة
لتترجم [الأمة] فعلًا تعاليم لا إله إلا الله وتعاليم محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، بعيدًا عن كل ما ترونه وتشاهدونه من الأفكار المنحرفة ومن الفئات الضالة التي تنكبت سبل الحق وسبل الهداية وسبل الخير.
أهل القدس يستمدون قوتهم من إخوانهم في مصر ومن دعمهم المعنوي
نعم أيها الإخوة والأخوات، نحن في القدس نستمد قوتنا من قوتكم، نستمد عزيمتنا في الرباط والثبات في رحاب المسجد الأقصى المبارك وفي القدس الشريف وفي كل الأرض الفلسطينية الطاهرة من عزيمتكم.
نعم، حينما نراكم بخير ترتفع معنوياتنا، وحينما نراكم تذكرون القدس وتذكرون أقصاها وتذكرون إخوانكم أبناء فلسطين المجاهدين والمرابطين ترتفع المعنويات عندنا.
وصف ظلم الاحتلال وتجرده من الإنسانية واقتحام المقدسات
والله يا إخوة إننا لا نرى في هذا المحتل إلا الظلم والصورة القاتمة، الصورة القاتمة لظلم الإنسانية. نطلق مجازًا ربما كلمة ظلم الإنسانية، لكنهم هم حقيقةً تجردوا من إنسانيتهم، تجردوا من آدميتهم.
قُل لي ما معنى أن يقتحم أحدهم المقدسات ويحاول أن يهدمها ليقيم عليها خرافات وأساطير يقرؤونها مما أعدته الصهيونية الماكرة في مؤتمراتها السابقة وفي بروتوكولاتها وإلى غير ذلك من الأباطيل والأضاليل التي ساقوها على العالم وعلى الناس.
رسالة طمأنة عن صمود أهل فلسطين ومرابطات المسجد الأقصى
أنا أريد أن نطمئن الجميع بأن إخوانكم وأهلكم وأبناءكم من أبناء وبنات فلسطين [صامدون]. أقول للأخوات: والله يا أخواتي عندنا مرابطات، نعم مرابطات ماجدات أمثالكن في رحاب المسجد الأقصى المبارك، يفعلن الأفاعيل.
والله لا يقل إيمانهن وتضحيتهن عن الرجال. الرجال أيضًا الذين يقدمون أنفسهم في الدفاع عن الأقصى وعن المقدسات.
زوال الاحتلال حتمي وبشارة النبي بالطائفة المنصورة في بيت المقدس
لذلك أنا أريد أن أقول لكم: نعم، لا يزول الخطر عن المقدسات وعن القدس وعن أبنائي وإخوانكم من أبناء الشعب الفلسطيني إلا بزوال هذا الاحتلال، وسيزول حتمًا؛ لأننا على حق ولأننا وُعِدنا وبشَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لا تزال، كما قال عليه الصلاة والسلام:
«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ. قُلْنَا: وَأَيْنَ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: هُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»
أهل بيت المقدس لن يخذلوا القدس ولا الأقصى ولا أمتهم
نَعَمْ، كُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ أَهْلَكُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَنْ يَخْذُلُوا الْقُدْسَ وَلَنْ يَخْذُلُوا المسجد الأقصى، ولن يخذلوا أمتهم، ولن يخذلوا أي شعب من شعوب هذه الأمة الكريمة، هذه الأمة العظيمة، أمة الإسلام والمسلمين.
ولن يخذلوا بعون الله وحوله أهلهم في أرض الكنانة، في أرض مصر، الأرض الكريمة، الأرض العزيزة، الأرض التي نتشرف جميعًا بأن نكون من أهلها أو ضيوفًا فيها.
الدعاء للأمة الإسلامية بالرشاد ونبذ الأفكار الهدامة ووعد الله بإتمام نوره
فبارك الله فيكم جميعًا، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبلنا ويتقبلكم ويتقبل الأمة الإسلامية بخيره وفضله ورضوانه، وأن يلهمها سبيل الرشاد حتى ترى جادة الصواب التي رآها من سبقنا من سلفنا الصالح لتسير عليها.
وتنبذ من بين صفوفها وتنبذ من أفكارها كل الأفكار الهدامة وكل الأفكار الضالة والمضلة والتي تنخر في جسم الأمة أو تحاول أن تنخر في جسم الأمة.
ولكن الله سبحانه وتعالى وعدنا ووعده الحق:
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [التوبة: 32]
البشارة بعزة الإسلام ومسيرة الأمم الحية نحو النصر والحضارة
فأبشروا يا إخوة الإيمان بعزة الإسلام والمسلمين إن شاء الله، وإن كنا نمر في ظروف صعبة، فهذه هي مسيرة الأمم، مسيرة الأمم الباقية، مسيرة الشعوب الحية.
في نهاية الأمر ترفض كل مثبط وتسير وتسير إلى مراقي العزة وإلى ميادين النصر وإلى ميادين القوة وإلى ميادين الحضارة.
الدعاء بتجنيب الأمة محاولات التفتيت والختام بالصلاة على النبي
نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا ويجنبكم ويجنب أمة الإسلام والمسلمين كل المحاولات التي تريد تفتيتها والتي تريد تفرقتها والتي تريد [هدم] حضارتها ودينها.
سائلين المولى عز وجل أن يكتبنا جميعًا من الصابرين ومن المرابطين ومن المجاهدين ومن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدعاء برد القدس وطلب إلقاء قصيدة في مدح سيدنا الحسين
ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يرد علينا القدس ردًا جميلًا من غير حولٍ منا ولا قوة، فالحول والقوة بيده سبحانه.
نستمع من الشيخ محمد [وسام] لأنه ألقى القصيدة في سيدنا الحسين، وسيدنا الحسين كان مولده قريبًا، وهو الشيخ محمد من رواد مسجد سيدنا الحسين، أي من المحبين له. وبعد ذلك نريد عشرة أبيات من القدس فيها أيضًا. تفضل.
قصيدة الشيخ محمد وسام في مدح سيدنا الحسين عند مقامه الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
هما قصيدتان، الأولى أكرمني الله تعالى بها في زيارة مقام سيدنا الحسين صباح يوم الثلاثاء، فقلت وأنا في مواجهته الشريفة:
أتيناك يا عالي السؤدد، لساحك في قبة المسجد فأنت الكريم الذي جده، له الخلق تلجأ في المشهد مقامك عالٍ على الأولياء، ومجدك متصل بالسرمد ومشهدك الروض في عدنه، ومن يأتِ روضكم يسعد
إهداء القصيدة الثانية للدكتور علي جمعة بمناسبة مولده الثالث والستين
أما القصيدة الثانية فإنني أهديها إلى شيخنا وسيدنا الأستاذ الدكتور علي جمعة حفظه الله تعالى وبارك فيه، بمناسبة مولده إن شاء الله في الأيام القادمة الثالث والستين.
نسأل الله أن يطيل في عمره وأن يرفع قدره وأن يزيده رفعة وشرفًا وعلمًا وأن ينفعنا به وينفع به الأمة.
هذه القصيدة بدأت أبياتها يوم الخميس أمس وأكرمني الله تعالى بإتمامها اليوم.
أبيات في مخاطبة سيدنا الحسين وانتقال رأسه الشريف إلى مصر
فقلت وأنا أخاطب مولانا وسيدنا الحسين:
حسنك يا سيدي به اكتحلت، عيون مصر التي بك احتفلت بكربلا نلت خير منزلة، شهادة جل قدرها وعلت سريت عبر القرون لست تني، إلى بلاد بنوركم حفلت
أشير في ذلك إلى انتقال الرأس الشريف إلى دمشق من كربلاء ثم إلى عسقلان ثم إلى مصر.
سريت عبر القرون لست تني، إلى بلاد بنوركم حفلت بعسقلان اعتمرت مشهدها، ثم إلى مصر رأسكم حملت تريد أرض الرباط حيث يرى، خيار أجنادها كما نقلت رواتنا عن كلام جدكم، حديث صدق ولولاه انجفلت
أبيات عن قدوم الحسين لمصر وتحرير القدس على يد صلاح الدين
نوابت الشر لا تروم هدى، فأهل تمييزه له قبلت روته محتجة جماعتهم، به فدع قول فرقة جهلت سعيت غوثًا لجندكم فغدت، محروسة مصرنا وما خذلت أتى بكم عسكر الجهاد وقد، عدى الأعادي وقدسنا عطلت
أممت أم البلاد تحرسها، وتحفظ الدين من عدى صؤلت ليسترد الجنود مقدسنا، على يد الناصر [صلاح الدين] الذي عملت مقامكم مشهدًا وشيده، فشيد الله نصره وجلت وقائع الحرب عن بشائرها، وفرت الروم بعدما وجلت وعادت القدس بعد مقدمكم، بثلث قرن لمصر واكتملت
الربط بين قدوم رأس الحسين لمصر وتحرير القدس بعد ثلث قرن
قدم الإمام الحسين إلى مصر في سنة خمسمائة وثمانية وأربعين أو تسعة وأربعين على اختلاف الروايات، وعادت القدس سنة خمسمائة وثلاثة وثمانين، أي بعد نحو أربع وثلاثين أو خمس وثلاثين سنة.
وهذا ثلاث وثلاثون سنة أو عمر شباب أهل الجنة. فقلتُ في هذا:
وعادت القدس بعد مجيئكم، بثلث قرن لمصر واكتملت سنو شباب الجنان يا أملي، يا سؤدد السؤدد الذي شملت دولته الأرض والسماء مدى، فجنة الخلد فوق ذا شغلت
أبيات عن نصر جنود الهدى وقدوم المغول ثم بركة مقدم الحسين لمصر
لما استوت مصر من أشدكمُ، فوق الثلاثين عدة كملت نال جنود الهدى بكم ظفرًا، وأرجعوا القدس بعد إذ ذهلت ثم أتى بعدهم مغولهم، وعاثت القوم بعدما قتلت ليهزم الجيش غاصبًا ولغت، ركابه في دمائنا وغلت
ومذ أتيت الديار غوث حيا -والحيا هو المطر- ومذ أتيت الديار غوث حيا، على ثرى مصر سحبكم هطلت
مقدمكم مولد لمصر، متى يعُد تراها بحلة رفلت.
أشير إلى أن احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين إنما يكون بمناسبة قدوم الرأس إلى مصر، وكأنهم يرون في هذا مولدًا لهم ومولدًا لمصر. مقدمكم مولد لمصر، ومتى يعد تراها في حُلّةٍ رفلت.
أبيات في مدح سيدنا الحسين حاكم كنانة الله وجوار آل البيت
كنانة الله أنت حاكمها، سُدتم فسادت بعزكم نبُلت بك استتب السلام في بلد، بآل طه على الدنى فُضّلت جوار سادات أهل بيتكم، كريمة الأم نعم ما نسلت أم المساكين مَن بها سندي، رئيسة الدار منذ أن نزلت يا رأس أهل الجنان رأسكم، على الورى في السماء قد جعلت
مقدمة قصيدة القدس وبيان مشروعية زيارتها تحت الاحتلال
قصيدة القدس عشرة أبيات منها. نعم، عشرة أبيات منها.
كشف الخفاء واللبس عن مأساة جفاء القدس، قصيدة من ثلاثمائة وثلاثة عشر بيتًا.
أقول في آخرها بعد أن سقت علماء الأمة قديمًا وحديثًا الذين ذهبوا إلى القدس وأفتوا بزيارتها تحت الاحتلال، وأن هذا سبب لإعادتها وليس تطبيعًا مع المحتل، وأن زيارة المسجون ليست تطبيعًا مع السجان.
أبيات شعرية في مخاطبة الدكتور علي جمعة وزيارته للأقصى
فقلت في هذا: وغيرهم جحافل في عديد، يعز عليك إن للحصر رُمتَ.
أول القصيدة: دُعيتَ -وأخاطب مولانا الدكتور علي جمعة- دُعيتَ لزورة الأقصى فزُرتَ، ولم تَعبأ بإنكارٍ فَفُزْتَ، وناديتَ الكريم فقلتَ: ربِّي، أَنِلْنيها بإخلاصٍ فَنِلْتَ.
قلتُ في آخِرها: وغيرُهُم جحافِلُ في عَدَيدٍ، يَعِزُّ عليكَ إن للحَصْر رَمَتْ.
وقادَتُها الفلسطيون بَحُّوا، بالاستجداء ليأتي العربُ صوتًا.
وأعرَفُ خَلْقِهِ بالقدسِ قومٌ، ثَوَوْا فيها فَسَلْهُمْ إنْ أردتَ.
أإتيانٌ لكم فيه فسادٌ لشأنِكُم؟ تُلاقي الكُلَّ يَسْتا [يستغيثون].
أبيات عن استقبال أهل القدس للدكتور علي جمعة وفتوى مشروعية الزيارة
فهم يستنجدون الناس غوثًا، ليأتوها هلم لها وهيتَ.
ولما جاء مولانا تداعوا، إليه مرحبين كما رأيت.
ولم ينكر عليه مقدسي، وزايد حوله من قد عرفت.
وأفتى مجلس الإفتاء فيها، بمشروعية الإتيان حتى تُغاث القدس من كيد الأعادي، وإن حرمتها فلقد أسأت.
وفتواهم هي المعتد قطعًا بها، علمًا وتصويرًا وإفتا.
لتعلم أن فتوى المنع بهتٌ، لها حزبي مغزى لو دريت.
اُتُّخِذ الفتاوى كالمطايا، لألعاب السياسة بئس سحتا.
وليتهم استفادوا، بل اليهود هم المستنفعون بذاك بحتا.
نداء للمسلمين بإغاثة القدس وزيارتها ورفض الاحتلال لا التطبيع
وقد أفتاك أهل العلم فاقبل، فتاواهم فلا يفتون لوتا.
فنادِ المسلمين وقل أفيقوا، فقدس النور تلقى الذل كبتًا.
أغيثوها وزوروها وخلوا، لعل وليس بعد وسوف ليت.
تكونوا رافضين لها احتلالًا، فما هذا إلى التطبيع متا.
عياذًا بالمهيمن من عقولٍ، معطلةٍ ترى الحسناتِ جبتًا.
وأشباهٍ تعدُّ الحُسنَ قبحًا، وألسنة تلوكُ الكذبَ قتًا.
تصدُّ المسلمين عن التداني، من الأقصى شريفِ الجارِ بهتًا.
ختام القصيدة بمدح الدكتور علي جمعة وزيارته لبيت المقدس المحتل
فقلْ للقطبِ مولانا علي: علوتَ فما يضيركَ إذْ علوتَ.
تباركَ مَن حباكَ عظيمَ فضلٍ، لبيتِ المقدسِ المحتل زرت.
بعثت من الرقاد قريح نظم، يصول لينصر الأقصى كُميتا.
قصيدة كاتب لم يلف يومًا، يقول إذا اجترى عشرين بيتًا.
فما ألفيت فيها من قبول، فمن فضل الإله أهل بحتًا.
وإني رمتها مائة فزادت، وجاءت كالقراح العذب فرتًا.
ثلاثمئٍ تزيد ثلاث عشر، إشارتها بشارة أن نصرت.
إشارة عدد أبيات القصيدة لعدة أهل بدر والصلاة على النبي
أتت في العَدِّ عِدَّةُ أهلِ بدرٍ، يُكملهم رسولُ الله بيتًا.
يمينُ الله سَحاء العطايا، يزيدك من نداه متى استزدت.
وصلِّ على النبي بكل حرفٍ، بها اللهم ما تُحصيه أنت.
وسلِّم مثل ذلك كل وقتٍ، على حِبٍّ إليه به سَرَيْتَ.
صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم.
سؤال عن حكم قتل الجيش المصري من قبل الخوارج المتسمين ببيت المقدس
يا مولانا لدي سؤالان. تفضل.
السؤال الأول من مولانا وهو المفتي العام لفلسطين وعلامة فلسطين وخطيب المسجد الأقصى ومفتي الديار المقدسة:
المسألة التي من الخطورة بمكان يا سيدي، هؤلاء الذين أشرت إليهم في كلمتك المشرفة لنا في فلسطين، أولئك الخوارج القتلة المجرمون سفاكو الدماء بغير حق، وللأسف يقتلون الجيش [المصري] الذي جاهد في فلسطين على مدى التاريخ.
من أيام الهكسوس وهو يدحر الغازي والمحتل عن فلسطين، ومعركة مجدو من أيام الفراعنة، إلى أن الجيش المصري حارب في عام ثمانية وأربعين وحوصر في الفلوجة، وقاتل في عام ستة وخمسين، وقاتل في عام سبعة وستين، وقاتل في عام ثلاثة وسبعين من أجل كرامة الأمة ومن أجل استرداد القدس والأقصى.
من يقتل الجيش المصري في سيناء ينوب عن اليهود بالثأر منه
ويأتي من ينوب بالثأر من الجيش المصري عن اليهود الذين لقّنهم الجيش المصري درسًا في اقتحام خط بارليف. الجيش الذي لا يُقهر قهره الجيش المصري على أرض سيناء.
فيأتي في سيناء من يريد أن ينوب عن اليهود بالثأر من الجيش المصري، فيقتل الجيش المصري. وبكل أسف يسمون أنفسهم كتائب أو مجموعات بيت المقدس.
هذا يحتاج من سماحة مفتي القدس: ما شأنهم في بيت المقدس؟ وهذا كلام تزوير، هو خيانة للقدس وخيانة للأقصى وخيانة لفلسطين بقتلهم الجيش المصري والاعتداء على الجيش المصري.
وأنا أقول: هذا ثأر لليهود من الجيش المصري.
سؤال عن انطباع مفتي القدس حول زيارة الشيخ علي جمعة للمسجد الأقصى
هذا جانب. ثم سماحة المفتي كان في أوائل المستقبلين لشيخنا وأستاذنا [الشيخ علي جمعة] في رحاب القدس والأقصى.
فنريد أن نُسمع الجمهور بين يدي شيخي عن انطباعهم حول المسجد الأقصى واستقبال سماحة سيدي الشيخ علي جمعة، واستقبالكم له والحفاوة التي وجدها.
نريد أن تضفوا بعض الشيء عما وجدتم في نفوسكم عندما التقيتم بسماحة شيخنا في رحاب القدس والأقصى، ونسأل الله أن نصلي معًا وسويًا وتقر أعيننا بتحريره.
تأكيد مفتي القدس على تضحيات مصر التاريخية من أجل فلسطين
حقيقةً، أكيد الإخوان والأخوات سمعوا الأسئلة من فضيلة الشيخ جمال.
أما بالنسبة للسؤال الأول وقضية الجيش المصري، فالحقيقة لا أحد ينكر في أمتنا العربية وفي أمتنا الإسلامية وفي العالم ما قدمته مصر وما زالت تقدمه من أجل أرض فلسطين ومن أجل مقدسات فلسطين.
يعني كنا نحن - صلاح الدين الأيوبي رحمه الله خرج من مصر، وقُطْز أيضًا خرج من مصر. فكانت المعارك مع الصليبيين الفرنجة بكل أجناسهم وأصنافهم وأنواعهم، وكانت مع المغول الغاشمين والتتار، وهذا كان بطبيعة الحال بالقيادة المصرية.
حروب مصر الحديثة من أجل فلسطين وتضحياتها الكثيرة عبر التاريخ
طبعًا القيادة المصرية لم تتغير ولم تتبدل، كل ما هنالك الأسماء حسب التاريخ. فنعم، خاضت [مصر] كل الحروب في العصر الحديث من أجل فلسطين وفوق أرضها.
فلسطين لها شهداؤها منذ النكبة الأولى من عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين، وقبل ذلك في أرض فلسطين. وفي الستة والخمسين في العدوان الثلاثي أيضًا لم تدافع مصر فقط عن أرضها، بل دافعت عن كل العرب حقيقةً وفلسطين في المقدمة.
وفي السبعة والستين، وعبور الثلاثة والسبعين -يعني السادس من أكتوبر والعاشر من أكتوبر- وكله هذا مجد الحقيقة وعزة لم تكن لمصر وحدها فقط، وإنما كانت لكل الأمة. فمصر لها تضحياتها الكثيرة.
استنكار الاعتداء على الجيش المصري المرابط على ثغور سيناء
وبالتالي نحن لا نجد الكلمات حقيقةً التي تعبر عن الاستنكار وعن الإدانة وعن الشجب وعن كل هذا القاموس في مثل هذه المواقف التي لا تُقبل بأي حالٍ من الأحوال، وتُستنكر دائمًا وتُرفض دائمًا.
أن يُعتَدى على جيشٍ وعلى جندٍ يرابطون على الثغور. سيناء هي الثغور لمصر وهي أيضًا الظهير لفلسطين.
يعني الآن نتكلم باللغة الحديثة والعصر الحديث: الأمن القومي المصري جزء منه الأمن القومي الفلسطيني في غزة. ولذلك مصر حريصة تمامًا الحرص على ليس غزة فقط، بل على كل الأرض الفلسطينية.
فإذا كانت غزة والأرض الفلسطينية بأمانٍ، وكانت أيضًا مصر وبالذات سيناء بأمانٍ.
جرائم المتسللين في سيناء بحق الجيش المدافع عن مصر وفلسطين والأمة
ولذلك هؤلاء الناس الذين استغلوا ربما بعض الانشغالات في مصر، واستغلوا الظرف السيئ أيضًا في فلسطين، والانقسامات والاحتلال الإسرائيلي طبعًا، وكل هذه مؤثرات على هؤلاء الناس الذين يتسللون في الظلام ويأتون ليرتكبوا الجرائم بحق الجيش الذي يدافع ليس عن مصر وحدها حقيقة، وإنما عن فلسطين وعن كل الأرض العربية وعن كل الأمة الإسلامية أيضًا.
وبالتالي يعني هذا -أنا أعتقد- أمور أصبحت واضحة تمامًا، هي جرائم ولا نجد غير هذا أن نقول: هي جرائم أولًا بحق إخوة لنا مسلمين.
لا دليل شرعي يبيح دم أي جندي مصري وحرمة الاعتداء على أهل الذمة
لا يوجد أي دليل يستبيح دم أي جندي مصري سواء في أرض سيناء أو في غيرها، لا يوجد إطلاقًا. هذا مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وإذا كان أيضًا غير مسلم من رعايا مصر فهو أيضًا له الأمن وله العهدة وله الذمة، وبالتالي أيضًا لا يجوز الاعتداء عليه:
قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: «من آذى ذميًا فقد آذاني»
يقول: فمن يتبع النص الديني سواء كان بالقرآن الكريم أو بالحديث الشريف يجد الجواب الواضح والزلال الصافي لكل ما يتبادر إلى الذهن.
فهذا كله منكر نرفضه ولا نقبله، ونبرأ إلى الله من مرتكبي هذه الدماء البريئة الذين يسفكونها ظلمًا وعدوانًا وزورًا. هذا الجانب الأول.
فتوى مجلس الإفتاء الفلسطيني بجواز زيارة القدس وعدم اعتبارها تطبيعًا
أما الجانب الثاني، فكما أشار أيضًا أخي الشاعر الخطيب الإمام العالم، نعم، شهادة المصري التي قالت بأن زيارة القدس هي القول الفصل فيها أنها تُزار ولا تلتفت -هذا ما فهمته من الكلام- ولا تلتفت إلى أي معارض أو إلى أي من يمنع هذه الزيارة.
على فكرة يا إخوة، منذ أن تحدث الناس في العالم الإسلامي عن قضية الزيارة، هي تقريبًا كانت في بدايات العام ألفين واثني عشر أو أواخر العام ألفين وإحدى عشرة ميلادية، أنه يجوز أو لا يجوز أو كذا.
بادرنا نحن ونحن نتحمل هذه المسؤولية، وأرجو الله أن ننال هذا الشرف بهذه المسؤولية، في مجلس الإفتاء [الفلسطيني]. نعم، أصدرنا فتوى واضحة تمامًا بأن القدس تُزار ولا تمنع هذه الظروف التي يزعمون أنها ظروف احتلال وأنها تطبيع مع الاحتلال وأنها وأنها.
قلنا لهم: الأدلة الشرعية كلها مع زيارة القدس.
الفتوى النبوية بشد الرحال إلى المسجد الأقصى دليل على مشروعية الزيارة
أنا أقول وأكثر من مرة كررتها في منبر المسجد الأقصى وفي دروس المسجد الأقصى: هناك فتوى نبوية، ليست فتوى مفتي، بل فتوى نبوية، نرجو أن تتفتح لها القلوب والعقول وتسمعها الآذان الواعية.
دعوةٌ واضحة من حبيبكم صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»
والنبي صلى الله عليه وسلم حينما عُرِجَ به من أرض المسجد الأقصى، وأُسرِيَ به قبل ذلك إلى المسجد الأقصى، يا إخوة حسب التاريخ كان المسجد الأقصى يخضع للحكم الروماني، وهم بالطبع ليسوا عربًا وليسوا مسلمين، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك.
النبي اعتمر والأصنام حول الكعبة فكيف يُمنع المسلمون من زيارة الأقصى
منهم من يقول: لا، ما هي إلا قصة معجزة وغير ذلك. حسنًا، النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا نفسه اعتمر في المسجد الحرام وفيه ثلاثمائة وستون صنمًا.
لم تمنعه الأصنام في الكعبة المشرفة أو حول الكعبة أن يؤدي العمرة ويزور المسجد الحرام، كما لم تمنعه من أن يصلي -كما تعلمون جميعًا- ويلحق به كفار قريش الأذى وهو ساجد عند الحجر الأسود أو في أحد أركان الكعبة المشرفة.
فزار الكعبة واعتمر وطاف بالبيت وفيه أيضًا، وهو البيت في حكم مشركي قريش.
فكيف إذا كان الأقصى في أرض إسلامية؟
إجماع العلماء عبر التاريخ على عدم منع زيارة القدس تحت أي احتلال
وقد قال العلماء -وأنا أستميحكم عذرًا للتحدث بحضرة علماء كبار هم أساتذتنا حقيقةً-:
قال العلماء إن فلسطين لم يغير الاحتلال من وضعها بأنها أرض إسلامية. يعني الاحتلال الإسرائيلي لا ينزع عن فلسطين أنها أرض ودار إسلامية، بل يطالب كل الأمة الإسلامية أن ترفع هذا الظلم الواقع على هذه الديار الإسلامية.
ولم يُنقل -وأنا أيضًا بحضرة إخوة علماء أفاضل- لم يُنقل منذ الفتح العمري للمدينة المقدسة وفلسطين إلى يومنا الحاضر، لم يُنقل عن علماء الأمة أن عالمًا واحدًا منع زيارة القدس والمسجد الأقصى المبارك. لم يحدث.
زيارة الإمام الغزالي للقدس والرد على الفتاوى السياسية المانعة للزيارة
لم يُنقل أن عالمًا واحدًا منع زيارة القدس والمسجد الأقصى المبارك على امتداد هذا التاريخ الإسلامي.
ربما نذكر من العلماء الأكارم والأفاضل الإمام الغزالي رضي الله عنه الذي جاء إلى القدس وزارها، وهناك غرفة باسم غرفة الإمام الغزالي في رحاب المسجد الأقصى.
وجاء الإمام الغزالي وغيره من الأئمة الكبار إلى القدس. وبالتالي يا إخوة لم تظهر علينا مثل هذه الفتاوى. أنا أقول عنها فتاوى سياسية، لا، ليست فتاوى دينية حقيقة، بل هي فتاوى لأجندات سياسية معينة.
شروط فتوى زيارة القدس: عدم التطبيع والتنسيق مع الجهات الفلسطينية
وبالتالي يقولون والحجة الوحيدة لديهم أن هذا الذي يذهب يطبع مع الاحتلال. لا، نحن قلنا في فتوانا إنَّ من واجبات من يأتي أولًا ألّا يُطبِّع بأي شكلٍ من الأشكال مع الاحتلال.
وأن يزور القدس وفلسطين والمسجد الأقصى بقصد زيارة القدس وفلسطين والمسجد الأقصى.
وقلنا على هذا الزائر أن يرتِّب وأن ينسِّق هذه الزيارة مع الجهات الفلسطينية المختصة.
وقلنا كذلك أنه يزور القدس وهو يرفض هذا الاحتلال ويُعين الصامدين في القدس على الصمود حتى التحرير.
هذا ما ورد في فتوانا والتي لقيت القبول حقيقةً في العالم الإسلامي، كل العالم الإسلامي، إلا من بعض من يحاول أن يعترض ويقول: لا، هذا تطبيع إلى غير ذلك.
زيارة الشيخ علي جمعة للأقصى قدوة للعلماء والمسلمين لزيارته
ولذلك زيارة الإمام [الشيخ علي جمعة]، جزاه الله كل خير، كانت زيارة، نعم كانت زيارة طيبة وزيارة مباركة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير الجزاء على هذه الزيارة.
وأن تكون هذه الزيارة من عالم فاضل هي قدوة واقتداء للآخرين من علماء الأمة الإسلامية ومن أبناء الأمة الإسلامية ليزوروا المسجد الأقصى.
وأنا أحب أن أطمئنكم يا إخواننا، صدقوني أننا في كل يوم نجد من رعايا الدول الإسلامية والعربية من يزور المسجد الأقصى المبارك كل يوم نجد ذلك، عدا طبعًا عن المسؤولين الذين يأتون أيضًا بصفاتهم الرسمية وصفات المسؤولين.
زوار المسجد الأقصى من مختلف الجنسيات والدعوة لقرار المجمع الفقهي بالزيارة
هناك يأتون إلى المسجد من إندونيسيا ومن ماليزيا ومن تركيا ومن العالم العربي ومن المغرب العربي ومن الجاليات التي تعيش في أمريكا وأوروبا.
يعني لا يمكن إلا أن ترى وبخاصة في يوم الجمعة عدة جنسيات من الأمة الإسلامية والجاليات الإسلامية والأمة العربية تزور المسجد الأقصى.
وأرجو من الله سبحانه وتعالى أيضًا أن يوفق المجمع الدولي العام -مجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي- الذي سيبحث في هذا العام من ضمن ما يبحث من مسائل قضية الزيارة للقدس الشريف.
وأرجو الله أن يوفق كل العلماء الحاضرين في هذا المجمع أن يكونوا مع الحق الذي يدعو إلى زيارة القدس.
التأكيد على وجوب زيارة المسجد الأقصى لكل مسلم مستطيع ودعم الصامدين
ولذلك نحن نؤكد من هذا المسجد، من هذا البيت من بيوت الله تعالى، نؤكد على زيارة المسجد الأقصى لكل من يستطيع أن يزور المسجد الأقصى، ولا حرج في ذلك.
وإنما هو ينفذ واجبًا دينيًا ويمثل في هذه الزيارة حقًا لكل مسلم، كما أنه يشجع لزيارته كل المسلمين أن يأتوا ليزوروا المسجد الأقصى.
هذا نصر حقيقةً ودعم. يا إخوة، كم تعلمون مشاعرنا نحن ونحن في المسجد الأقصى حينما يأتي زائر للمسجد الأقصى من بلاد العرب ومن بلاد المسلمين.
شهادة زوار الأقصى بأن الزيارة نصرة وتثبيت لأهل القدس الصامدين
هو يرى أيضًا بعينيه، وكلهم والله يا إخوةُ كلُّهم سمعناهم ورأيناهم. قالوا: يا إخوةُ، نحنُ نقولُ لكم أنتم أبناءُ القدسِ وفلسطين، أعانكم اللهُ على هذا الثباتِ وعلى هذا الرباطِ.
فالسمعُ غيرُ البصرِ وغيرُ النظرِ. نحنُ ما شاهدناهُ ورأيناهُ هو حقيقة أنَّ مَن يأتي إليكم ويشدُّ على أيديكم هو يناصركم وينصركم في هذا الموقفِ.
وبالتالي يا إخوتي لا تلتفتوا إلى كلام كل من يفتي بغير ذلك.
الثناء على الشعر الإيماني وحب آل البيت الحقيقي كحب الشافعي والصحابة
وقد أشاد وأجاد فضيلة الشيخ [محمد وسام]، جزاه الله كل خير، بهذا الشعر الطيب، هذا الشعر الإيماني الذي أُفيض عليه من بركات الله سبحانه وتعالى، وأيضًا من بركات بيت آل النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الآل، هذا البيت الكريم الذي كلنا نعتبر حبه وأكثر ممن يحبون. خطأ، الحب الحقيقي لآل البيت هو فينا يا إخوة.
نعم، هو كحب الشافعي رضي الله عنه، وكحب الصحابة رضوان الله عليهم. وإن شاء الله سيبقى ذلك. نحن نحب آل البيت، ننزه ما شاء الله أن ينزه، ونمدح ما شاء الله أن نمدح.
وبارك الله فيكم جميعًا.
