مصاب بالصرع فهل لابد من مصارحة أهل خطيبتي؟ | أ.د علي جمعة

يقول: أنا شاب مصاب بالصرع، خطبت مرتين، وعندما أصارح أهل خطيبتي بمرضي يفسخون الخطبة. أنا الآن مقبل على الخطبة الثالثة ولا أنوي أن أخبرهم عن مرضي، فهل في ذلك ذنب؟ الذنب هو أن تخفي العيوب التي بسببها يُفسخ النكاح (الزواج)، وما هي هذه العيوب؟ قالوا: هذه العيوب تتمثل في المرض المعدي. يجب على الشخص المصاب بالإيدز أن يقول. ومرض
الإيدز له أنواع، منها ما ينتقل ومنها ما لا ينتقل، لكنه معدٍ، فيجب عليه أن يخبر الآخرين. وكذلك الأمراض الجلدية المعدية، يجب على المصاب بها أن يقول. فكل مرض معدٍ يجب الإخبار عنه. ولن نجلس لنرى قائمة بالأمراض المعدية، بل يمكنك معرفتها من طبيبك الخاص أو من مجلة قديمة توقفت عن الصدور الآن اسمها الدكتور، فاذهب يا أخي إلى هذه الكتب وراجعها. حسناً، جميل، إذًا يجب عليّ أن أقول بكل مرض معدي، وإذا لم أقل فإن ذلك يُعتبر تدليساً
في الزواج. ثانياً، الأمراض العقلية كالجنون والعته يجب على الطرفين أن يصارحا بعضهما، فيقول له: والله هذه الفتاة مجنونة، هل تقبلها على جنونها؟ فإن قبلها فلا بأس، وإن لم يقبلها فحسناً. فإذا قبل وتزوجها فستكون لها كل حقوق الزواج وسيترتب عليها كل حقوق العقد. ثالثاً: قضية الاتصال بين الزوجين، إذا كان فيها خلل فلا يصح الزواج. وهذه الأمور الثلاثة لا يدخل فيهم مثلاً عدم الإنجاب لأنه لا علاقة له بالزواج. شخصان سليمان مائة بالمائة قد لا ينجبان. أو أنه لديه حالة عصبية مثل
داء الصرع لأنه الصرع لا يمنع من الزواج ولا من متطلباته ولا من النفقة ولا من العمل ولا من أي شيء. إنه فقط بؤرة كهربائية زائدة في المخ تسبب له الإغماء ثم يستيقظ بعدها. وإلا فلن يتزوج أحد، وإن شاء الله كل واحد عنده مشكلة في الأذن الوسطى أو عيناه تدمعان أو ما شابه ذلك فلن يتزوج. حسناً، السؤال: هذه الأمور الثلاثة ما يتعلق بالاتصال بين الزوجين وما يتعلق بالعقل وما يتعلق بالعدوى. افترض أنها حدثت بعد الزواج، قال: لا، لا تُفسِخ العقد.
يعني إذًا ما هي هي إذن، ولكن لو كانت مدلسة قبل الزواج، قبل الزواج قلت: يا جماعة أنا عندي جنون وعندي مرض معدٍ وعندي عجز، فقالوا لي: لا بأس، لن يحدث شيء، اتجنن كما تريد، فحسناً، الزواج صحيح ولا يمكن التراجع عن الكلام بعد العقد، لكن لنفترض أن الفتاة أخفت حقيقة مرض من الثلاثة، فإنها ترد المهر ويحصل الفسخ، لكن إذا لم تكن مريضة بهذه الأمراض الثلاثة فيبقى الزواج صحيحاً. وإذا حدثت هذه الأمراض الثلاثة بعد الزواج، فالزواج صحيح، لا يوجد تدليس ولا خداع للناس. حسناً، إذا حدثت بعد الزواج وطلب أحد الطرفين - طبعاً الرجل سيطلق -
فهل للمرأة أن تطلب الطلاق؟ نعم، لها أن تطلب الطلاق لأقل من هذا؟ ما الذي أقل من هذا؟ لا يغسل أسنانه، ولا يستعمل الفرشاة، وهي متقززة منه، وتراه أمامها مثل القرد. ماذا سنفعل؟ حسناً، انتهى الأمر، فليطلقها القاضي لأسباب من مثل هذا، لأن الناس تظن أن المسلمين مجموعة من الهمج، وأنهم يُسوّدون الدنيا في وجه المرأة وهذا ليس صحيح، فكل هذا دجل، كل هذا دجل. إنما الحقيقة أننا منظمون،
أي أننا نسير وفق دولة عدالة، دولة قضاء، دولة رؤية لاحترام العقود واحترام الأسرة، دولة ارتكاب أخف الضررين. نحن أناس طيبون لأن قواعدنا هي قواعد الإنسانية العليا.