مصر أرض الصالحين | سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه ج2 | حـ #2 | أ.د علي جمعة | 14-04-2021
- •سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، قائلاً: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً".
- •استشهد سيدنا الحسين في كربلاء سنة ستين هجرية وعمره ست وخمسون سنة، وكان معروفاً بكرمه وحكمته وأدبه.
- •خرج الحسين من المدينة إلى مكة بعدما طلب منه والي المدينة البيعة ليزيد، ثم توجه للكوفة بعد تلقيه رسائل من أهلها يبايعونه.
- •أرسل الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة للتأكد من صدق أهلها، فبايعه ثلاثون ألفاً منهم.
- •تعرض الحسين للخيانة من أهل الكوفة، وقتل مسلم بن عقيل على يد عبيد الله بن زياد.
- •قتل شمر بن ذي الجوشن سيدنا الحسين وقطع رأسه، ودفن جسده في كربلاء.
- •نقلت الرأس الشريفة إلى دمشق ثم إلى عسقلان، ثم وصلت مصر في عهد الدولة الفاطمية.
- •دفنت الرأس الشريفة في مكان مسجد سيدنا الحسين الحالي بالقاهرة، وأكدت لجان متعددة وجودها هناك.
دعاء لمصر وأهلها بما وصفها به عبد الله بن عمرو بن العاص
ندعو لمصر وأهلها بما وصفها به عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما فنقول: اللهم اجعلهم أكرم الناس وأسمحهم يدًا وأفضلهم عنصرًا وأقربهم رحمًا بالعرب وبقريش.
ومن أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها ويزهر ربيعها وتُكسى بالنوار أشجارها وتغني أطيارها، اللهم آمين.
مقدمة الحلقة واستكمال سيرة سيدنا الحسين ومحنة كربلاء
[المذيع]: نستكمل مع حضراتكم اليوم قصة وسيرة سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، سيد شباب أهل الجنة كما أطلق عليه ووصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
سنتوقف اليوم عند محنة كربلاء، ماذا حدث فيها وما الذي أدى إلى استشهاد سيدنا الحسين، وكيف وصلت الرأس الشريف إلى مستقرها هنا على أرض مصر، كل هذا في مصر أرض الصالحين.
أبيات شعرية في فضل مقام سيدنا الحسين بمصر ومحبة النبي له
ركن هذا المقام ركن سديد، نال فيه الداعون حسن القبول. ركن هذا المقام كعبة مصر، زاد مجدًا بالسيد بن البتول. ركن هذا المقام حاز فخارًا، بالإمام الحسين سبط الرسول.
سيدنا الحسين أحبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبًّا جمًّا، فأنزله منزلة رائقة فائقة حتى قال فيه:
قال النبي ﷺ: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا»
ترحيب المذيع بالدكتور علي جمعة والسؤال عن الحسين الأب والزوج
[المذيع]: مرحبًا بحضراتكم مشاهدينا الكرام، وهذه السيرة الطيبة والعطرة لسيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، ونستكمل هذه المسيرة مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: فضيلة الدكتور، اليوم نتحدث عن سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه الأب والزوج، كيف كان في بيته مع زوجاته ومع أولاده؟
عمر سيدنا الحسين عند استشهاده وأنه مات في عز فتوته
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ينبغي علينا - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئ بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة - أن ندرك أن الحسين مات في عز فتوته وأن الحسن كذلك مات في عز فتوته.
فالحسين كما ذكرنا أنه من مواليد سنة أربعة، ولما يكون الاستشهاد الشريف في سنة ستين، يبقى إذن عنده ستة وخمسون سنة لم يتعدها، فهو في عز القدرة على العطاء.
كرم سيدنا الحسين وأدبه في تعليم الأعرابي الوضوء
وحتى نتخيل من هو سيدنا الحسين، كان أيضًا كريمًا، والكرم الحقيقة هو الخلق الذي ينبثق منه مجموعة كبيرة من الأخلاق، منها الهدوء النفسي ومنها الحب ومنها الرحمة.
كان مرة هو وأخوه الحسن فوجدا أعرابيًّا كبيرًا في السن، وبعد ذلك هذا الأعرابي لا يعرف كيف يتوضأ، يقول: فاستخف بوضوئه، يعني قصَّر، يعني الأعرابي.
فذهبا إليه هما الاثنان وقالا له: يا أخا العرب، إنا ما زلنا صغارًا ونريد أن نتوضأ، فترى إذا ما كنا أحسنا الوضوء. هنا الأدب، حتى في التعليم متأدبين، يعني في ولاد الناس طبعًا، يعني متربيين.
فتوضأ [الحسين] أمامه، فالرجل أدرك أن هذا هو الصح ففهمها، فيقول لهم: جزاكم الله خيرًا علمتماني، يعني أنتم علمتموني، لست أنا الذي سأعلمكم.
موقف الحسين من تنازل أخيه الحسن عن الخلافة لمعاوية
عندما جاء سيدنا الحسن وقال له [للحسين]: سأترك الأمر [أي الخلافة] درءًا للفتنة وما إلى ذلك، فقال له [الحسين]: أتعصى عليّ وتطيع معاوية؟ فقال له [الحسن]: أراك تخالفني في كل شيء.
قال [الحسين]: والله لا أخالفك في شيء، أنا معك. حسنًا، أنا جندي، هذا يمين يمين، شمال شمال.
سؤال عن دوافع خروج الحسين إلى الكوفة رغم التحذيرات وحكمته في التعامل
[المذيع]: نعم، كربلاء، يعني الدافع وراء خروج سيدنا الحسين رغم التحذيرات التي أتته من أنه قد تحدث خيانة أو يحدث تراجع من أهل الكوفة، وكان ذلك في المقدمات، ولكن لماذا أثّر؟ وهل كان ما ورد عنه أنه كان هناك من يشاوره أو كان يأخذ رأي أحد، أو ربما كانت هناك نية للتراجع عن الذهاب إلى الكوفة؟
[الشيخ]: لا، سيدنا الحسين كان حكيمًا، لكن حدثت خيانة. يعني هو من ناحية المعلومات أو من ناحية كذا، لا، هو اتخذ الإجراءات التي يتخذها أي سياسي في العالم.
مطالبة والي المدينة بالبيعة ليزيد ورفض الحسين لصيغة البيعة السرية
فأول هذا أنه [الحسين] لم يبادر، هو كان في المدينة، وهو في المدينة جاء والي المدينة وقال له: البيعة منك أنت بالذات؛ لأنه كان يزيد قال له: انتبه للحسين وانتبه لعبد الله بن عمر وانتبه للناس الذين هم الصحابة، يجب التشديد عليهم في البيعة.
فقال له [الحسين]: لا، هذه الصيغة ليست مناسبة. ما هو المناسب؟ المناسب أن أكلمك الآن في الخفاء هكذا وأقول لك: بايعت؟ ليست هذه هي البيعة ولا هي هذه فلسفة البيعة، البيعة هذه لا بد أن تكون أمام الناس.
فوعده غدًا، بعد غد، وهكذا إلى آخره. فشعر سيدنا الحسين بشيء من الخيانة في هذا المقام، فذهب إلى مكة وجلس فيها معتزلًا.
رسائل أهل الكوفة للحسين وإرسال مسلم بن عقيل للتحقق من ولائهم
أخذت رسائل الكوفة تأتيه: تعال إلينا، نحن شيعتك، نحن أتباعك، نحن محبوك، نحن... فلم يصدقهم تمامًا، وهذا هو التحوط وجمع المعلومات والأمور والمقدمات والمعلومات هذه وإدراك الواقع.
فبعث لهم مسلم بن عقيل، وعقيل هذا هو ابن أبي طالب الذي هو أخو علي، فعقيل يكون عم سيدنا الحسين. فذهب ابن عقيل إلى الكوفة فوجدهم جاهزين، وجدهم كلهم على كلمة واحدة، حتى أنه بايعه ثلاثون ألفًا من أهل الكوفة باسم الحسين.
مقتل مسلم بن عقيل وعلم الحسين بالخيانة وهو في الطريق إلى الكوفة
[المذيع]: ولكن يا مولانا، لما قُتل مسلم بن عقيل على يد عبيد الله بن زياد والي الكوفة وقتها، وجاءت هذه الأنباء...
[الشيخ]: هذا بعد أن خرج سيدنا الحسين، وهو في الطريق علم أن ابن عقيل قد قُتل، وعلم أن يزيد جعل في كل مكان واحدًا من السفاحين؛ عبيد الله بن زياد وكذا إلى آخره.
وعبيد الله بن زياد بالرغم من أنه سفاح كبير إلا أنه عندما حوصر الحسين، وبعد ذلك لأن الناس انصرفت لأنهم ساروا على طرفين، عندما علموا أن ابن عقيل قُتل.
تخيير الحسين لأصحابه بين البقاء والرحيل وتفرق الناس عنه
قالوا له [للحسين]: نرى أن نذهب. فقال لهم: حسنًا، أنا لن أفرض عليكم حاجة، الذي يريد أن يذهب فليذهب، والذي يريد أن يأتي فليأتِ.
فلم يبقَ معه إلا أهل بيته وبعض أصحابه، ورجع كثير من الناس الذين كانوا خارجين معه. هذه هي الخبطة الأولى.
الخبطة الثانية: ابن عقيل قُتِل. الخبطة الثالثة: أنه عندما وصل وجد الثلاثين ألفًا قد خدعهم عبيد الله بن زياد وأخذهم عنده. خيانة في خيانة في خيانة، يعني هذا الكلام ضد المتوقع وضد العهود التي أُخذت عليهم وأخذوها عليهم.
استئذان المذيع للفاصل قبل الحديث عن تفاصيل استشهاد الحسين بكربلاء
[المذيع]: نعم، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل لنرى ما الذي حدث في الكوفة وتحديدًا في كربلاء، وكيف كان الاستشهاد الشريف لسيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه.
وصف ساحة مسجد سيدنا الحسين وحديث النبي في فضله
في ساحة ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة سيدنا الحسين، راحة وسكينة وطمأنينة للقلب، فالسماء صافية وأسراب الحمام المغرد في كل مكان حول قبته.
سيدنا النبي قال:
قال النبي ﷺ: «جعل الحسين مني وأنا من الحسين، أحب الله من أحب حسينًا»
سيدنا الحسين سيد شباب أهل الجنة، وقد حمى الله سبحانه وتعالى مصر بوجود آل البيت. على أعتاب ساحة مسجد الحسين رضي الله عنه وأرضاه، تجد في الجهة المقابلة مآذن الجامع الأزهر الشريف شامخة شاهقة.
وما بين ضروب المسجدين تجد الحواري والشوارع والأزقة التي تحمل بين طياتها عبق التاريخ، فتجد متحفًا فنيًّا فريدًا من نوعه ليس له مثيل في سحره الأسطوري وجماله التراثي، يمر بين أركانه التاريخ ويحفر طابعه الفريد على معماره.
والمباني القديمة تحمل ملامح الزمن، ويمتزج تغريد أسراب الحمام بدقدقة النحاس، أما عن روحك فتأسرها حكايات الزمان داخل شارع المعز وخان الخليلي.
سؤال المذيع عن بشاعة قتل الحسين ووصف الشيخ لقتلته من الأعراب
[المذيع]: أرحب بحضراتكم مرة أخرى وأجدد الترحيب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الدكتور، أهلًا بحضرتك مرة أخرى.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: فضيلة الدكتور، الآن يعني سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه على وشك الاستشهاد، ونحن نقرأ في التاريخ فيما حدث في كربلاء يكاد المرء يجن، كيف للإنسان أن يقدم على هذا العمل البشع؟ فهل كان سهلًا على زياد وعبيد الله بن زياد وغيرهم من القتلة أن يمثلوا بجسد سيدنا الحسين الشريف؟
[الشيخ]: بعض الأعراب الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه:
﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوٓا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]
وانضموا إلى المسلمين في الظاهر، لكن قلوبهم كما هي، لا في الأخلاق ولا في التربية، وليس فيهم أيضًا أي نوع من أنواع التهذيب، عقولهم فيها غباوة وعناد.
شمر بن ذي الجوشن قائد فريق الإجرام الذي قتل الحسين
وكان على رأس هؤلاء من كتب الله عليه هذه الجريمة مع فريق الإجرام الذي كان معه وهو شمر بن ذي الجوشن. شمر بن ذي الجوشن هذا رجل ليس له حسب ولا نسب ولا غير ذلك إلى آخره.
وعندما استشعر الحسين عليه السلام بأن هؤلاء تركوه في الطريق، والرجل مسلم بن عقيل مات، والثالث هذا هو الذي كان موجودًا عندنا في الكوفة من الشيعة الذين كانوا ثلاثين ألفًا والذين باعوا [بيعتهم لـ] ابن عقيل باسم الحسين، رجعوا تركوني وحدي.
طلب الحسين العودة إلى مكة وتحريض شمر لعبيد الله بن زياد على قتله
فأرسلت [أي الحسين] إلى عبيد الله بن زياد أن يدعني أذهب إلى مكة، فاقتنع عبيد الله بن زياد. وبالرغم من اقتناعه إلا أن شمرًا الذي كان جالسًا بجانبه أجرى الله على لسانه السوء.
فأقنع عبيد الله بن زياد بأنك لو تركته لرجع ولحدثت فتن، وليس هو ليس سيترك هذا الأمر، ولا تدعوه يمضي إلا أن تذله أو تقتله.
أمر يزيد بقتل الحسين وشدة فروسيته في مواجهة القتلة
في هذا الوقت أرسل يزيد إلى عبيد الله أنكم إذا لم تقتلوه فلتجرِ الخيل بسنابكها على صدره، لا إله إلا الله، يعني في انتقام وفي غل، وهذا الغل له تاريخ.
ففوجئ سيدنا الحسين بهؤلاء القوم يتكاثرون عليه. كان سيدنا الحسين عندما يأتي لينظر إليهم هكذا يفرون من شدة فروسيته كأبيه، ومن شدة ما أوقع الله في قلوب هؤلاء القتلة المجرمين.
استباحة أهل البيت وثقة الحسين في بيعة أهل الكوفة ونصيحة ابن عباس
استباحة أهل البيت، وقد كان سيدنا الحسين معه أربعون رجلًا ومعه سيدات ومعه أطفال، وكان واثقًا جدًّا في بيعة مسلم بن عقيل، وكان واثقًا جدًّا في الشيعة الذين شيعوه بالنساء وبالأطفال.
عبد الله بن عباس قال له: فإذا ذهبت وكان لا بد، فلا تأخذ لا نساء ولا أطفالًا.
صحيح قدَّر الله ذلك لنا لكي نتبين أن الله قادر على كل شيء، وأنه فعَّال لما يريد، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي أبقى أهل البيت.
تحقق وعد الله بإبقاء نسل النبي وتصديق سورة الكوثر
لا، هذا في يد النبي، ليس في يد أحد ولا في يد أهل البيت أنفسهم؛ لأنه [الله] كان قادرًا أن يمحو هذا النسل من الوجود، ولكنه أكثر منه فصدق الله، ربنا يصدق نفسه:
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]
يصدق نفسه:
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]
فبالفعل لا نعرف من هو شانئه هذا، لكن نعرف سيدنا محمدًا ونعرف أهل بيته الكرام.
استشهاد الحسين وقطع رأسه ونقل الرأس الشريف إلى دمشق
فهجموا عليه وظلوا يقاتلون يومًا واحدًا فقط وقُطع رأسه بعد مقتله الشريف. أيضًا شمر بن ذي الجوشن هذا وحمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد.
وعبيد الله بن زياد يعني أيضًا كان يريد التشفي؛ لأن هذا زياد بن أبيه الذي استلحقه معاوية أخًا له بن أبي سفيان. وبعدين عبيد الله حمل الرأس الشريفة ودُفن الجسد في كربلاء وهو عليه مزار الآن.
وقيل أنه نُقل بعد ذلك إلى البقيع، وذهبت الرأس إلى دمشق حيث مقر يزيد بن معاوية، وُضعت في صندوق من خشب الأبنوس وغير ذلك إلى آخره.
دفن الرأس الشريف في مخزن السلاح بدمشق ثم نقلها إلى عسقلان ثم مصر
ودُفنت [الرأس الشريفة] في مخزن السلاح، ومخزن السلاح هذا هو شيء مثل ماذا يعني؟ إنه شيء لا يمكن الوصول إليه، إليها. فهي وُضِعَت في مخزن السلاح حتى لا يصل إليها أحد، أي في منطقة عسكرية.
وظلت هذه الرأس الشريفة هناك إلى أن سقطت الدولة الأموية. حُمِلَت هذه الرأس إلى عسقلان، وبقيت في عسقلان كثيرًا إلى أن دخلت مصر في عهد الدولة الفاطمية.
قصة إحضار الرأس الشريف إلى مصر ودفنها في قصور الفاطميين
وتفاهم فيها من كان يمسك الولاية حينئذ في مصر، كان رئيس الوزراء يُدعى طلائع بن زر رزيك أو زريك. طلائع أراد أن يفوز بمكرمة إحضار الرأس الشريفة إلى مصر، فبنى مسجدًا عند باب زويلة.
وعندما بناه، رفض الخلفاء الفاطميون ذلك وقالوا له: أنت الذي ستأخذ كل الاهتمام، وستحصل على الشهرة والمجد ومحبة الناس.
لا، يجب أن ندفنه في قصورنا. وكانت منطقة مسجد سيدنا الحسين الحالي هذا قصرًا من قصور الفاطميين، ودفنوه فيها في حرير وفي أبنوس، وظلت الرأس الشريفة هناك.
سؤال عن لجنة الأوقاف التي توثقت من وجود الرأس الشريف في مصر
[المذيع]: طيب، مولانا، لجنة الأوقاف التي نزلت في الثمانينات في الحجرة التي فيها رأس سيدنا الحسين وتوثقت من الأمر، حتى أن أحد الأئمة شاهدوا الرأس الشريف وشاهدوا الستارة الخضراء ورائحة المسك، هذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الرأس الشريف لسيدنا الحسين موجود في مصر في مكانه المعروف؟
[الشيخ]: هو موجود في مصر، موجود في مصر بدون شك. وهناك أيضًا مخطوطة في المتحف البريطاني يروي فيها صاحبها مشاهدة دخول الرأس الشريف، فلا يمكن ألا تكون موجودة.
اللجان المتعددة التي نزلت السرداب وتأكدت من وجود الرأس الشريف
من الناحية الأخرى، هذه اللجنة كانت تسبقها لجنة الشيخ الرفاعي عبيد عافاه الله وأمد في عمره، وقبلها كانت لجنة أخرى حضرها الشيخ الشيمي.
وكان قبلها في أواخر القرن التاسع عشر لجنة أخرى فُتحت ونزلت السرداب. لما فتحت ونزلت إلى السرداب فوجدت كرسيًّا من خشب الأبنوس والرأس الشريفة موضوعة في حرير أخضر، تأكدوا من هذا وخرجوا.
كانت لجنة التأمينات من مجموعة البهرة تريد أن تجدد الضريح والمقام وما إلى ذلك، فنزلوا من أجل رؤية هذا الأمر فوجدوه بعد ذلك.
بناء قبر الألبستر في السرداب وتأكيد وجود الرأس الشريف وتعلق الناس بالمقام
في سنة ألفين وخمسة، بُني عليه قبر من الألبستر في السرداب تحت هذا الذي رأيناه، أي أننا عندما ننزل في السرداب تحتَ، رأينا شبيهًا بالصندوق من الألبستر مبنيًّا، بداخله الرأس الشريف. فالرأس الشريفة موجودة.
لذلك كان مشايخنا يقولون: إذن مَن الذي يجذب كل هذه الآلاف ومئات الآلاف في مولده الشريف؟ لا بد أن يكون هناك سبب في شيء حدث للناس جعلهم يتعلقون بقلوبهم لهذا المكان، وهو الرأس الشريف بالتأكيد.
رحلات زيارة آل البيت في مصر والختام مع الدكتور علي جمعة
وكنا نقوم برحلات ونحن شباب هكذا، نذهب إلى سيدنا الحسين وبعدها نذهب إلى بناته، ثم نذهب إلى السيدة سكينة ونذهب إلى السيدة فاطمة النبوية؛ لأنهم هكذا إلى آخره.
ومرة فعلناها وذهبنا متجهين إلى حفيدته التي هي السيدة حرية التي في السويف.
[المذيع]: طب ما تأتي يا سيدنا لنقوم بهذه الرحلة من الغد أو من اللقاء القادم إن شاء الله، سنقوم بهذه الرحلة إن شاء الله.
[الشيخ]: بإذن الله إن شاء الله.
[المذيع]: يعني نتتبع هذه الآثار النبوية الشريفة في البيت الكريم في مصر إن شاء الله. شاكر لفضيلتك على كل هذا القدر من المعلومات الطيبة حول سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، شكرًا شكرًا لحضرتك وشكرًا موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
نصائح لاستجابة الدعاء بمراعاة المكان والزمان والأشخاص والأحوال
إذا أردت أن تكون مستجاب الدعاء فراعِ المكان والزمان والأشخاص والأحوال.
المكان كباب الكعبة والملتزم الذي تُستجاب عنده الدعوات، ومن المجربات أن تضع خدك تحت الميزاب في حِجر إسماعيل.
والزمان كليلة القدر والعشر الأوائل من ذي الحجة وثلث الليل الآخر.
والأشخاص كالوالدين والصالحين والعلماء والأخ على ظهر الغيب.
والأحوال كنزول المطر وكالسفر وكحالة أن تُظلم، فاللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في هذه الأوقات والأحوال، فإنها أشياء تقربك من الله وتقربك من استجابة الدعاء.
