معنى المعية في قوله تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ... ) | أ.د علي جمعة
- •كلمة "مع" في اللغة العربية تدخل على العظيم، فيُقال "جاء الوزير مع السلطان" وليس العكس، لأن السلطان أعلى مرتبة.
- •قوله تعالى "الله مع الصابرين" لا يمكن أن يقولها بشر، لأن البشر تعظم الله سبحانه وتعالى، فلا يصح أن تجعل الصابرين أعظم من الله.
- •هذا الكلام ينزل من رب العالمين الذي يمنح الدرجات والمراتب ويرفع مقام الصابرين.
- •المعية في قوله "فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم" تعني المعية في الرتبة والدرجة والثواب عند الله سبحانه وتعالى.
- •الجنة عبارة عن جنان متعددة ودرجات مختلفة، ومن رحمة الله أن من في الدرجات الدنيا لا يشعرون بعلو من فوقهم.
- •من في الدرجات العليا يشعرون بفضل الله عليهم بذلك العلو، ويشكرونه عليه.
- •الجنة واسعة كالدائرة، وفيها من النعيم والحلاوة ما يجعل الإنسان في قناعة تامة.
معنى المعية في قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ودلالتها اللغوية
ما معنى المعية في قوله تعالى:
﴿فَأُولَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]
كلمة "مع" تدخل في لغة العرب على العظيم؛ فعندما تقول: "جاء الوزير مع السلطان"، ولا تقل: "جاء السلطان مع الوزير"؛ لأن شأن السلطان أعلى من شأن الوزير مرتبةً.
قوله تعالى إن الله مع الصابرين كلام لا يقوله إلا رب العالمين
ولذلك قال العلماء في قوله تعالى:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]
لا يمكن أن يقولها بشر؛ فعبارة "الله مع الصابرين" لا تُقال من بشر؛ لأن البشر تُعظّم ربنا سبحانه وتعالى، فلا يصح أن تُدخل "مع" فتجعل الصابرين أعظم [من الله تعالى]. هذا لا يقوله إلا رب العالمين.
"إن الله مع الصابرين" كلامٌ لا يقوله بشر، كلامٌ يتنزّل من عند رب العالمين؛ لأن الذي يجعل الصابرين في هذه الدرجة العالية الرفيعة هو من يمنح الدرجات ويعطي المراتب، وهو الله سبحانه وتعالى.
المعية في الآية تعني الرتبة والدرجة والثواب عند الله تعالى
المعية هنا [في الآية] في الرتبة والدرجة والثواب. فاللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، يعني في الدرجة الرفيعة العالية عند الله سبحانه وتعالى.
الجنة درجات متعددة ومن رحمة الله أن أهل الأدنى لا يشعرون بفوات شيء
والجنة هي في الحقيقة جنان متعددة ودرجات مختلفة، لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى ومن تمام نعمته أن من كان في الأسفل لا يشعر بعلو من كان في الأعلى.
بخلاف من كان في الأعلى؛ فإنه يشعر أنه أعلى درجةً تستوجب الشكر والثناء على الله ممن هو في الأدنى، ولا يشعر [صاحب الدرجة الأدنى] أن أحدًا أعلى منه.
﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 163]
الجنة على هيئة الدائرة واتساعها يحقق القناعة التامة لأهلها
والجنة يبدو أنها على هيئة الدائرة؛ لا تعرف قُبَيلها من دُبُرها، فحيثما وضعت يدك على أي مكان في المحيط فأنت في أولها ونهايتها في آنٍ واحد.
فالجنة فيها شيء من هذا؛ إنها بلغت من الاتساع والنعيم والحلاوة وهدوء البال واستقرار الحال، بحيث أن الإنسان فيها على درجة القناعة التامة والإشباع التام، بحيث أنه لا مزيد يتوجه إليه.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ [الحجر: 47]
