مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة الحادية عشرة
- •أهدى الصعب بن جثامة الليثي للنبي صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو حيوان مباح أكله خلافاً للحمار الأهلي المحرم.
- •كان ذلك في الأبواء وهو المكان الذي دفنت فيه أم النبي صلى الله عليه وسلم.
- •رد النبي صلى الله عليه وسلم الهدية فتغير وجه الصعب بن جثامة متسائلاً عن سبب الرفض.
- •بدأ الصعب يتفكر ويتغير وجهه خشية أن يكون النبي غاضباً منه.
- •أوضح النبي صلى الله عليه وسلم سبب رد الهدية بقوله: "لكن أنا لم نرده عليك إلا لأننا محرمون".
- •بين النبي أن المحرم لا يحل له الصيد سواء اصطاده بنفسه أو أهداه له غيره.
- •أراد النبي أن ينتفع الصعب بالصيد ولم يرده إلا للعائق الشرعي.
- •يوضح الحديث كيفية التعامل بين الأصدقاء وأهمية بيان أسباب رفض الهدية منعاً لسوء الظن.
حديث الصعب بن جثامة في إهداء الحمار الوحشي للنبي صلى الله عليه وسلم
عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًّا، والحمار الوحشي هذا يعني نوعًا من أنواع الحيوانات، وكان مباحًا أكله، وليس كالحمار الأهلي الذي نعرفه عندنا؛ فالحمار الأهلي الذي نعرفه عندنا هذا يحرم أكله، لكن هذا الحمار [الوحشي] يجوز أكله؛ لأنه كأنه من الأنعام.
وهو بالأبواء، والأبواء هذا مكان مدفونة فيه أم النبي صلى الله عليه وسلم، فردّ عليه الهدية ولم يقبلها.
تغير وجه الصعب بن جثامة بعد رد النبي هديته وتساؤله عن السبب
فلما رأى [النبي صلى الله عليه وسلم] ما في وجهه، تغيّر الرجل الذي هو الصعب بن جثامة، تغيّر وجهه، قال: إذن ماذا فعلت؟ لماذا لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية؟ أهو غاضب؟
منذ ذلك الحين بدأ يفكر وبدأ يتغيّر، فكيف واجهه النبي صلى الله عليه وسلم؟ تركه؛ لأن هذا أمر شرعي، وكثير من الناس تفعل هذا، ما دام في حكم شرعي والناس تتفرق أبدًا.
علّمه أنه ليس هناك أي شيء، وقدّم له صورة [توضيحية] من أجل أن يفهم الأمر على حقيقته.
تعليل النبي صلى الله عليه وسلم لرد الهدية بسبب الإحرام وتحريم الصيد على المحرم
فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: أنا لم نردّه عليك إلا لأننا حُرُم [أي محرمين]، نحن محرمين وأنت اصطدته، والصيد حرام على المحرم، سواء كان هو يقوم به فيصطاده، أو سواء أهداه إليه أحد وكان قد اصطاده.
لأنك أنت اصطدته فلا ينبغي أن أرميه، وأنا لا أريده أن يفسد، ولا أريد أن أرميه، ولذلك رددته عليك لكي تنتفع به. هناك عائق شرعي هنا هو الذي جعلني أردّه عليك.
إذا كانت هذه هي العلاقة بين الصديق وصديقه كما يعلّمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
