مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة الخامسة عشرة
- •وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها رقة النبي صلى الله عليه وسلم معها بقولها: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله الإناء فيضع فمه على موضع فمي ويشرب.
- •ذكرت أنها حائض لأن المجتمع كان متأثراً بمفاهيم يهود المدينة التي تعتبر الحائض نجسة لا يجوز الأكل من يدها أو مشاركتها في الطعام والشراب.
- •أراد النبي صلى الله عليه وسلم بوضع فمه مكان فمها رد الاعتبار للمرأة وإشعارها بالثقة وإزالة المفاهيم الخاطئة المتوارثة عنها.
- •لم يكن تصرفه مجرد رفق، بل كان تعليماً وتربية للثقة بالنفس وتصحيحاً للمفاهيم المغلوطة حول المرأة.
- •وضع النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السلوك أدباً من الآداب التي أراد أن تكون نهجاً للمسلمين في التعامل مع المرأة بكرامة واحترام.
السيدة عائشة تصف رقة النبي ﷺ مع زوجته في الشرب من إنائها
السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تصف كيفية رقة النبي صلى الله عليه وسلم مع الزوجة، تقول: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أُناوِل النبي صلى الله عليه وسلم الإناء، فيضع فاه على موضع فمي فيشرب.
وهي الحركة التي يقوم بها الآن الشباب في الأفراح، على أساس أن الزوجين بينهما من الاتصال والود والرحمة ما يقتضي هذا.
سبب تأكيد السيدة عائشة على كونها حائضًا وأثر ثقافة اليهود في المدينة
هي تقول رضي الله تعالى عنها: كنت أشرب وأنا حائض. لماذا أكّدت على كونها حائضًا؟ لأن التربية التي تربّوا عليها كانت بناءً على مذهب يهود المدينة، أن الحائض نجسة، وأننا لا نقربها، وأنها لا تدخل المطبخ؛ لأنه لا يصح أن نأكل من يد امرأة حائض.
ولذلك لا نشرب مكانها، ولا تشرب مكاننا، ولا أي شيء؛ [لأنها في نظرهم] نجسة.
تصرف النبي ﷺ لرد اعتبار المرأة وإزالة المفاهيم الخاطئة عن الحائض
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليردّ للمرأة اعتبارها؛ قال لها: لا، وهي تشرب وتعطي [الإناء]، فأراد أن يُشعرها بالثقة. أراد صلى الله عليه وسلم أن يُزيل من قلبها ما تربّى الناس عليه وشاع في الثقافة السائدة في المدينة حينئذٍ، والتي أتت من اليهود.
أنه قال: هذا ليس كذلك فحسب، بل إنني سأشرب من المكان الذي تشرب منه. فهذا التصرف ليس مجرد رفق، بل هو أيضًا تعليم، وأيضًا تربية للثقة بالنفس، وأيضًا إزالة للمفاهيم الخاطئة.
تضع لنا [السيدة عائشة رضي الله عنها] شيئًا من الآداب التي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون أدبًا لنا ورُقِيًّا لنا.
