مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة الرابعة
- •جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه، فبدأت فرائصه ترتعد من هيبة رسول الله.
- •طمأنه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة".
- •يظهر هذا الحديث تواضع النبي ورحمته بالناس، حيث طمأن الرجل الخائف وأزال رهبته.
- •كان الرجل غريباً عن المدينة ولم يعتد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.
- •اشتهر النبي صلى الله عليه وسلم بالمهابة، حتى أن الصحابة الكرام كانوا لا ينظرون إلى وجهه من شدة هيبته.
- •عندما سأل التابعون الصحابة عن وصف وجه النبي، أخبروهم أنهم لم يتمكنوا من النظر إليه مباشرة.
- •القديد هو اللحم المجفف، وهو طعام بسيط كان يؤكل في ذلك الزمان.
- •رحم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل المرتعد وتواضع له بذكر أصله البسيط.
حديث أبي مسعود عن الرجل الذي ارتعد من هيبة النبي ﷺ
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، جاء إلى النبي ﷺ فكلَّمه، فجعل ترتعد فرائصه. عليه الصلاة والسلام كلَّمه، فإذا هذا الرجل يرتعش من هيبة رسول الله ﷺ.
فقال له:
«هوِّن عليك، فإني لستُ بملِك، إنما أنا ابنُ امرأةٍ تأكل القديد» أو «كانت تأكل القديد بمكة»
أنت خائفٌ، لماذا؟ ولِمَ ترتعش هكذا؟ لماذا؟ هوِّن على نفسك. يعني هذه آيةٌ بسيطةٌ يُطمئن قلبَه من تواضعه ﷺ: أنا لستُ مَلِكًا، ولستُ جبَّارًا، وإنما أنا ابنُ امرأةٍ كانت تأكل القديد، أو كانت تأكل القديد بمكة.
تواضع النبي ﷺ ورحمته وهيبته عند الصحابة والتابعين
هذا الحديث فيه تواضع النبي عليه وسلم ورحمته، وكان يقول عن نفسه:
«إنما أنا رحمةٌ مُهداة»
وكان الصحابة الكرام يعرفون هذه الرحمة. وهذا الرجل يبدو أنه كان غريبًا عن المدينة لم يعتَد [على لقاء النبي ﷺ]، وكان رسول الله ﷺ مهيبًا، حتى إن الصحابة الكرام لم ينظروا إلى وجهه.
وكان التابعون إذا أرادوا أن يعرفوا وجه رسول الله ﷺ أخبرهم [الصحابة] بأنهم لم ينظروا إلى وجهه من مهابته ﷺ. فهذا الرجل عندما جاء هابَ النبيَّ ﷺ، وكلَّمه النبيُّ في بعض شأنه، لم يذكر الحديث ما الذي كان يقوله، إلا أنه وجد الرجل يرتعد، فرحمه وتواضع له ﷺ.
معنى القديد وتواضع النبي ﷺ بذكر طعام البسطاء
وهدَّأ من باله وقال له: هوِّن عليك، إنما المرأة [أمه ﷺ] كانت تأكل القديد.
والقديد هذا يعني شيئًا مثل صناعة البوفتيك، يعني شيئًا يأكلونه، أو شيءٌ من هذا القبيل. يمكن أن يُطلق على الطير، ويمكن أن يُطلق على اللحم المجفف.
واللحم المجفف هذا ليس من أكل الأغنياء، وإنما هو من أكل بسطاء الناس الذين لم تشغلهم الدنيا ولا زينتها.
