من الذي كان ينفق السيدة خديجة أم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

من الذي كان ينفق السيدة خديجة أم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق على السيدة خديجة رضي الله عنها نفقة البيت من عمل يده ومما رزقه الله.
  • السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تنفق على الدعوة الإسلامية وليس على النبي شخصياً.
  • أنفق الصحابة الكرام على الدعوة الإسلامية، منهم أبو بكر الصديق الذي أنفق ثمانين قنطاراً من الذهب.
  • جهَّز عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة بكامله، حتى قال النبي: "ما ضرَّ ابن عفان ما صنع بعد اليوم".
  • وقع موقف بين السيدة عائشة والسيدة فاطمة رضي الله عنهما، حين ذكرت عائشة ما أنفقه أبوها.
  • شعرت فاطمة بالحزن، فطمأنها النبي بأن فضله عليها وعلى أبيها أكبر من فضل أبي زرع على عائشة.
  • استفسرت عائشة عن أبي زرع، فذكر النبي قصة النساء الإحدى عشرة اللاتي تعاهدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

سؤال حول من كان ينفق على النبي قبل الزواج من خديجة الغنية

يسأل قائلًا: عندما تزوج النبي ﷺ السيدة خديجة وهي كانت غنية، من الذي كان ينفق عليه؟ وإذا كانت هي التي تنفق، فأين ذلك من قول الله:

﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ﴾ [النساء: 34]

يقرأ [السائل] النصوص [دون تمييز]، وأيضًا هناك فرق بين النص وبين مفهوم النص، لابد أن نقولها في كل مرة.

النبي كان ينفق على بيته من عمل يديه والسيدة خديجة أنفقت على الدعوة

انتبهوا أن النبي ﷺ كان يأكل من عمل يديه وينفق على السيدة [خديجة] عليه الصلاة والسلام نفقة البيت، فهذه النفقة كانت منه.

لكن السيدة [خديجة] كانت تنفق على الدعوة وليس على النبي ﷺ، على الدعوة [الإسلامية]. وكان ينفق على الدعوة أبو بكر [الصديق رضي الله عنه]، وكان ينفق على الدعوة أغنياء الصحابة.

إنفاق سيدنا عثمان بن عفان على الدعوة وتجهيزه جيش العسرة

كان يُنفِق على الدعوة سيدنا عثمان [بن عفان رضي الله عنه]، حتى أنه فيما بعد جهّز جيش العسرة، جيشًا بكامله جهّزه، حتى قال النبي ﷺ في شأنه من شدة ما أنفق:

قال النبي ﷺ: «ما ضرَّ ابنَ عفان ما صنع بعد اليوم»

فمات [عثمان رضي الله عنه] شهيدًا وهو يقرأ القرآن، ابن أكثر من ثمانين سنة. هذا الذي واظب على ذكر الله وعلى التلاوة وعلى التقوى حتى مات شهيدًا وهو يقرأ القرآن. لم يضر عثمان بن عفان ما فعل بعد اليوم أبدًا.

إنفاق أبي بكر الصديق ثمانين قنطاراً وحوار السيدة عائشة مع فاطمة

الصحابة الكرام أنفقوا [في سبيل الله]، حتى إن عائشة رضي الله تعالى عنها من غير قصد منها وكانت تتحدث مع السيدة فاطمة عليها السلام، فقالت: إن أبي أنفقَ ثمانين قنطارًا من الذهب في سبيل الإسلام.

فالسيدة فاطمة عليها السلام - يعني - فهمت أنها تُلمّح للتضحية التي قامت بها هذه العائلة الشريفة في سبيل الله. ثمانون قنطارًا من الذهب، يعني لو لم ينفقها - في ظاهر القول - لكان هناك ميراث لهم مثلًا.

لكن أبدًا، ما عند الله [خير وأبقى]:

﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96]

فهو بهذا ذكي مع الله، فأنفق هذا الكلام كله لله.

حزن السيدة فاطمة وتطييب النبي لخاطرها بقصة أبي زرع وأم زرع

فالمهم عندما رجع النبي ﷺ وجد السيدة فاطمة حزينة من هذه العبارة، فقال: ما الذي حدث؟ قالت: يا رسول الله، تقول [عائشة] كذا.

فقال [النبي ﷺ]:

«والله إن فضلي عليكِ وعلى أبيكِ أكبر من فضل أبي زرع على أم زرع»

السيدة عائشة أحبت أن تخفف هذه الأجواء، يعني ليس هذا قصدها [من الكلام]. فقالت: وما أبو زرع وما أم زرع يا رسول الله؟ قال: اجتمع أحد عشر امرأة في الجاهلية وتعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فقالت الأولى وقالت الثانية إلى الحادية عشرة. يعني كأنها [السيدة فاطمة] نسيت [حزنها بسبب حديث] سيدنا رسول الله ﷺ.

خلاصة الجواب: النبي أنفق من كسبه والسيدة خديجة أنفقت على الدعوة

العبارة الأولى في الكلام الذي قيل هي أن رسول الله ﷺ كان ينفق مما رزقه الله سبحانه وتعالى من التجارة ومن الميراث ومن العمل.

ولكن السيدة خديجة كانت تنفق على الدعوة [الإسلامية] وليس تنفق على سيد الخلق ﷺ [في نفقة البيت].