من نرحم؟ | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الرحمة تبدأ برحمة الإنسان لنفسه أولاً، وذلك بتعظيم حرمات الله كما جاء في قوله تعالى: "ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه".
- •من لا يرحم نفسه ويتفاخر بالمعصية كمن يصنع الخمر ويوزعها، فإذا أصابه بلاء تساءل عن السبب، وهو أنه لم يعظم حرمات الله.
- •ورد في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أن النعمان بن قوقل سأل النبي صلى الله عليه وسلم إن كان يدخل الجنة بصلاة الفروض وتحريم الحرام وتحليل الحلال، فأجابه النبي بـ"نعم".
- •وفي حديث ابن مسعود أن الله لم يحرم شيئاً إلا وهو يعلم أن من الناس من سينتهكه، وأن النبي يأخذ بحجزنا لئلا نتهافت في النار.
- •تعظيم شعائر الله ورحمة النفس بالالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه هو طريق الفوز والنجاة من النار.
مقدمة الدرس وسؤال كيف تتحول الرحمة إلى سلوك عملي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرحمة كيف تتحول إلى سلوك؟ ومَن نرحم؟ أول من ينبغي علينا أن نرحمه هو نفسي التي بين جنبيّ.
﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]
إذا أنا ما عظّمتُ حرمات الله فإنني أكون بذلك قد رحمتُ نفسي. أول ما أرحم [هو نفسي].
التفاخر بالمعصية دليل على عدم رحمة الإنسان لنفسه
رأيتُ أناسًا يتفاخرون بالمعصية، رأيتُ أحدهم وهو يتفاخر بأنه يعطي الخمر مجانًا، وأنه يصنع الخمر ويوزّعها على عباد الله. هذا [الإنسان] لم يرحم نفسه.
وعندما يُصاب ببلاء يسأل: ماذا فعلتُ يا ربي؟ فعلتَ أنك لم ترحم نفسك، فعلتَ إنك لم تُعظّم حرمات الله؛ فلم يكن ما فعلتَ خيرًا لك، بل كان شرًّا لك.
حديث النعمان بن قوقل في دخول الجنة بتعظيم الحلال والحرام
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم النعمانُ بن قوقل فقال:
يا رسول الله، أرأيتَ إذا صلّيتُ المكتوبة وحرّمتُ الحرام وأحللتُ الحلال، أأدخلُ الجنة؟
قال النبي ﷺ: «نعم»
إذا هذا [تعظيم الحلال والحرام] من الرحمة؛ رحم نفسه فأقام الصلاة وآتى الزكاة، حرّم ما حرّمه الله وأحلّ ما أحلّه الله. ربنا لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، سيدخل الجنة. دخل الجنة هكذا، أأدخل الجنة؟ ببساطة قال: نعم.
حديث ابن مسعود في نهي النبي عن التهافت في الحرمات والنار
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله لم يُحرّم حُرمةً إلا وقد علم أنه سيطّلعها منكم مُطَّلِع، إلا وأني آخذٌ بحُجَزِكم»
ينهانا صلى الله عليه وسلم عن هذه الحُرمة أن نتهافت في النار كتهافت الفراش أو الذباب؛ فرسول الله وهو يأمرنا بأن نُعظّم شعائر الله فهو يصدّنا عن النار ويرحمنا.
أي لا بدّ لنا أن نرحم أنفسنا. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
