موالاة الكفار وتكفير المجتمعات | لقاء الجمعة | 2017-12-1 | أ.د علي جمعة - مجلس الجمعة

موالاة الكفار وتكفير المجتمعات | لقاء الجمعة | 2017-12-1 | أ.د علي جمعة

1 ساعة و 15 دقيقة
  • يحذر النص من الخوارج الذين قتلوا المصلين في المساجد وهم ذاكرون، ويصفهم بكلاب أهل النار كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم.
  • يبين أن الخوارج يشهدون الشهادتين ويقيمون الصلاة لكنهم يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية.
  • يوضح أن هؤلاء الخوارج يتصفون بالعناد والغباء والجهل، فلا يفهمون النص الشرعي ولا يستطيعون تطبيقه.
  • ينتقد الجماعات والتنظيمات التي تقاتل تحت راية عمية لعصبة، محذراً من لعنة الله عليها.
  • يؤكد أن الخوارج الأوائل ظهرت بوادرهم في مقتل عثمان سنة 37 هجرية، ثم قتلوا علياً بعد ذلك.
  • يشرح أن فهم النص يحتاج إلى شروط وأدوات من اللغة والمعقول ومعرفة بالمقاصد والمصالح والمآلات.
  • يشدد على ضرورة طاعة النبي في الاعتزال وقت الفتن، وليس في صنع الجماعات والتنظيمات.
  • يبين أن النبي جعل الأخلاق أساس الدين، وأن 95% من وقته كان لتعليم الأخلاق.
محتويات الفيديو(67 أقسام)

افتتاح المجلس بالدعاء والصلاة على النبي وطلب الرحمة والسكينة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تتنزل علينا الرحمات، وأن ينزل الله السكينة في قلوبنا، وأن يحفّ هذا المجلس الملائكةُ الكرام، ويجعله الله سبحانه وتعالى في ميزان حسناتنا يوم القيامة.

ونُشهد الله ونُشهد حملة عرشه أننا لا نريد إلا وجه الله، ونريد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قيامًا بما أُخذ العهد فيه علينا ووفاءً بهذا العهد. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجازي عنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى خير ما جازى نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه، وأن يشفّعه فينا يوم القيامة، اللهم آمين.

أحداث متتالية وعناد الخوارج وتحريفهم لكلام الله ورسوله

أحداث متتالية وعناد غبي، والعِند يورث الكفر، وجهل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحريف كلام الله عن موضعه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن معناه، إضلالًا للخلق وإفسادًا في الأرض وطغيانًا وبغيًا على خلق الله.

اليوم يمر أسبوع على هذا الحادث الأليم الذي كشف عن وجه أولئك الخوارج القبيح؛ قتلوا المصلين وهم يصلون، والذاكرين وهم يذكرون، والمخلصين وهم في حال إخلاصهم لرب العالمين. قتلوهم، حاصروهم، أبادوا من في المسجد إلا من أراد الله له النجاة حتى يخبرنا بفعلهم الخبيث، فأخبرونا بأنهم كانوا يتضاحكون وأنهم كانوا يتغامزون في أثناء القتل والفساد وإراقة الدماء في مسجد الله.

براءة النبي من الخوارج ووصفهم بكلاب أهل النار

يكفينا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«أنا بريء ممن خرج على أمتي، لا يفرق بين برّها وفاجرها»

يكفينا أن النبي يتبرأ منهم. يكفينا في الدلالة على غباوتهم وسوء تصرفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم فقال:

«الخوارج كلاب أهل النار»

والخوارج يتزيّون بزيّ الإسلام؛ فيشهدون الشهادتين، ويقيمون الصلاة، ويصومون رمضان، ويقرؤون القرآن، ويتلون السنة، ولكنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.

«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»

بشارة النبي لمن قاتل الخوارج بشجرة طوبى في الجنة

المحنة التي حدثت فقُتل فيها أناس، والنبي بشّرهم بطوبى؛ شجرة في الجنة مسيرتها خمسمائة عام.

«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»

من قتلهم كأفراد الجيش المصري الأبرار والشرطة الأحرار، وقتلوه كمن استطاعت رصاصات الغدر أن تصل إليه. وهؤلاء المصلون الذاكرون العابدون، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمنعنا حتى في الحرب؛ إذا ما سمعنا الأذان أن نكمل الطريق ونكفّ أيدينا. الأذان الذي يمكن لأعداء الله أن يختلقوه أو يفعلوه.

أمر النبي بالكف عن القتال عند سماع الشهادتين حتى في الحرب

كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يأمرنا إذا ما شهد أحدنا شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، كان يأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نكفّ أيدينا في الحرب مع الأعداء وليس في بلاد المسلمين.

وهؤلاء [المصلون في المسجد] يصلون! قال رسول الله: ما صلّوا [أي الخوارج لم يعتبروا صلاة الناس]. فإذا رأينا أحدًا يصلي وكأنه أمّن نفسه في الحرب وليس في السلام، فهؤلاء لا يعرفون لا الحرب ولا السلام. فهذه غباوتهم وهذا عِندهم.

وصف النبي للخوارج بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام

ولذلك كان رسول الله يقول:

«أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام»

أحداث الأسنان يعني سِنُّه صغير، يعني عديم الخبرة، يعني بلغة العصر لا يدرك الواقع. سفهاء الأحلام يعني عديمو الفهم، يعني لا يدركون النص الشرعي فيؤمنون ببعضه ويكفرون ببعض، ويرون كيف يلوون النص الشرعي من أجل أهوائهم.

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

إذن هذا هو العناد والغباوة؛ فالنبي يقول: أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية صلى الله عليه وآله وسلم. تسمعهم يتشدقون: قال رسول الله، قال الله. يقولون من كلام خير البرية لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.

تحذير النبي الشديد من الخوارج وتوعده بقتلهم قتل عاد

«طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»

وقال [النبي صلى الله عليه وسلم] فيهم:

«يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»

حذّرنا النبي من الفتن ومن أولئك [الخوارج] بالذات. ظهرت الخوارج سنة سبع وثلاثين من الهجرة، ظهرت بوادرها في مقتل عثمان [رضي الله عنه]؛ قتلوا عثمان وأراقوا دمه على المصحف الشريف.

خذلان يا أعمى القلب! أترى هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما ضرّ ابن عفان ما صنع بعد اليوم»

فلم يفعل إلا خيرًا وهو ابن الثمانين وأمامه المصحف. يا أعمى القلب، تقتله وهو يقرأ في المصحف حتى تطاير دمه الشريف رضي الله تعالى عنه على ورقات المصحف! غباوة!

تحول الخوارج من أفراد إلى تنظيم وقتلهم لسيدنا علي بن أبي طالب

لكنهم [في عهد عثمان] لم يكونوا فرقة، لم يصنعوا منظمة ولا عصبة - والعصبة كالعصابة -. بعد ذلك صنعوا العصبة والعصابة في عهد سيدنا علي سنة سبع وثلاثين للهجرة، وكان سيدنا علي هو الذي يتولى الحكم.

فاتفق ثلاثة أشخاص على أن يقتلوا الجميع: يقتلوا عليًا ومعاوية وعمرًا في العراق والشام ومصر. فنجح أحدهم ولم يأذن الله سبحانه وتعالى للاثنين الآخرين ففشلا. والذي نجح هو عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله عليه، تلعنه الملائكة الكرام ويلعنه أهل الله في السماوات والأرض وإلى يوم الدين.

ابن ملجم كان حافظاً للقرآن ومن جلدتنا وقتل أعظم أهل البيت

من هذا [ابن ملجم]؟ كان حافظًا للقرآن ومُعلِّمًا له، وكان قد فتح كتّابًا في اليمن. لم يكن أجنبيًا إنما كان من جلدتنا ويتكلم بلساننا.

ولذلك من قتَل أصل أهل البيت الكرام، من قتَل ابن عم رسول الله؟ مِن عليٍّ [رضي الله عنه] كان أوّل مَن أسلم، وكان قد أسلم صبيًا حتى سُمّي في كلامنا بكرّم الله وجهه لأنه لم يسجد لصنم. مِن عليٍّ قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»

قال:

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»

مِن عليٍّ قال:

«اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»

فضائل سيدنا علي وبشارة النبي له بالجنة ومقتله على يد خارجي

مِن عليٍّ [رضي الله عنه] دخل مرة على رسول الله فقال لهم:

«سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة»

فدخل علي. هذا النور الرباني، ابن عم رسول الله، زوج ابنة رسول الله فاطمة عليها السلام، قتله خارجي فأصابته لعنة السماء والأرض ولعنة أهل الله إلى يوم الدين، وعلى رأسه [ابن ملجم] عامله الله بما يستحقه.

لماذا؟ لأن هذا قتلٌ لعصبةٍ - عصبة جماعة أو تنظيم - يعني وليس في سبيل الله.

الفرق بين القتال تحت راية عمية لعصبة والقتال في سبيل الأمة

ما الفرق بين مصلحة الأمة أو مصلحة الجماعة؟ فمن قاتل تحت راية عِمّية أو عُمّية - وهما وجهان في اللغة - لكن رواية مسلم: تحت راية عِمّية بالكسر، ولم يرد في الرواية إلا الكسر. يعني يجوز لغة أن تقول عُمّية، لكن الرواية كما يقول عياض بالكسر في مسلم.

تحت راية عِمّية أي لعصبة، أي جماعة. فهي ليست كمن يقاتل في الجيش المصري يحمي الديار والذمار ضد أعداء الله وأعداء الوطن وأعداء الأمة. لا، بل أنا أأتمر بأمر أمير حوله بعض من الأراذل من أجل غرض ما لا نعرف ما هو.

التساؤل عن مصادر سلاح الإرهابيين وتمويلهم المجهول

من أين تحصلون على سلاحكم؟ لا نعرف. بينما نحن نعرف من أين يأتي سلاح الجيش المصري، وفي الواقع كل الدول تعرف ماذا اشترينا ومن أين وبكم ومتى، وماذا سددنا وما علينا.

لكن أنتم، من أين تحصلون على السلاح؟ لا نعرف. ومن الذي أعطاكم إياه؟ لا نعرف. ولماذا أعطاكم؟ لماذا لا نعرف؟ والذخيرة؟ السلاح هذا، أنتم سرقتموه من هنا أم هناك؟ تقولون هذا نحن سرقناه، والذخيرة؟ لا نعرف.

انظر العمى، انظر كيف يمشي على عماه، انظر كيف لم تظهر ولا كلمة واحدة. من الذي ينفق عليكم طعامًا وشرابًا؟ لا نعرف.

فشل مشروع الخوارج في إقامة الخلافة وعجزهم عن حكم الشعوب

ماذا تريدون؟ يريدون إقامة الخلافة. لو أنكم انتصرتم على الجيش المصري - لا قدّر الله - وهزمتموه، ماذا بعد ذلك؟ هل ستتمكنون من حكم شعب يكرهكم؟ وإلى أين ستذهبون؟

لنفترض أننا لن نقاتلكم، ماذا ستفعلون؟ لا شيء، ستسيرون في الطرقات وتهددون الناس. فإذن ذهب الأمن، ذهب الإيمان. هذه حقًا عماية؛ أنا لا أعرف إلى أين أذهب والترتيبات غبية.

سنهزم الجيش المصري ونفتّت البلاد مثل ماذا؟ مثل العراق. والعراق بعدما فتّتوها، استوليتم عليها؟ لا، لكن أخذنا جزءًا من العراق وجزءًا من سوريا هكذا وجعلناها الدولة الإسلامية سنة أربعة عشر، واستمرت بعد الدماء وبعد الأموال وبعد الفتنة وبعد الضلال. قال: لا، هذه ذهبت لكننا مصممون.

لا حل للفكر الخارجي إلا بالمواجهة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم

والله هذا صحيح:

«لأقتلنهم قتل عاد»

هذه ليس لها حل إلا:

«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»

ليس لها حل إلا أن هذا الفكر النجس للتعامل مع كتاب الله وسنة رسول الله، ما دام ليست هناك قناعة واقتناع بأنه يُقتل، فلا فائدة. إلا هكذا، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من قاتل تحت راية عِمّية لعصبة»

في بعض الروايات عند ابن حبان يقول: لعصبية، لكن الذي في صحيح مسلم لعصبة - أي جماعة أو تنظيم -:

«فأنا بريء منه»

وفي رواية مسلم يقول: لعن الله. هكذا يقول ابن فورك: فإذا استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعنة فهو على كبيرة.

«لعن الله من قاتل تحت راية عِمّية لعصبة»

إذن، لعنة الله عليهم والملائكة والناس أجمعين.

انعدام إدراك النص عند الخوارج بسبب الجهل المركب

هؤلاء الناس، وكما قلنا مرارًا، انعدم عندهم إدراك النص؛ لا يفهمون النص إطلاقًا. إنما لأنه جهل مركب، فتراه يقرأ النص وكأنه يقرأ شيئًا آخر تمامًا.

ما الخلل الذي يحدث له؟ أنه لم يتعلموا. لم يتعلموا ماذا؟ ما القرآن واضح، لم يتعلموا كيف نفهم. لم يتعلموا أسس الفهم؛ لأن النص موجود معنا، لكن كيف تفسر النص؟ هناك قواعد.

تجربة دراسة البسملة ستة أشهر في الأزهر كمفتاح لفهم القرآن

أول ما ذهبنا إلى الأزهر جلسنا ستة أشهر وهم يفسرون لنا قوله تعالى:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

حتى ما كِدنا نملّ. قالوا لنا: لا يا أولاد، لا تملّوا، فهذا هو مفتاح كل شيء: بسم الله الرحمن الرحيم. احذروا يا أولاد أن تملّوها.

هؤلاء الصبيان [الإرهابيون] ماذا بهم؟ لماذا لم تدرس هكذا؟ لأنها لم تدرس أصلًا! لقد أخذ المصحف وفتحه، فعند بسم الله الرحمن الرحيم لم يتوقف عندها ستة أشهر، وسيبدأ القراءة فلن يفهم. ماذا سيفهم؟ إنه لا يفهم المفتاح، لا يفهم الكلمة الأولى التي يقول لك ربنا خذها مفتاحًا: بسم الله الرحمن الرحيم.

دلالة اختيار اسمي الرحمن الرحيم في البسملة على أن القرآن رحمة

جمالٌ في جمال! كان من الممكن أن يقول: بسم الله المنتقم الجبار، كان من الممكن أن يقول: بسم الله الرحمن المنتقم - ونحن من هنا واحدة من هنا لكي نمشي الأمر -. كان من الممكن أن يقول: بسم الله فقط، كان من الممكن أن يقول: بسم الله المنتقم، أو بسم الله الرحمن وكفى.

لكنه لم يقل ذلك. ماذا قال؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ماذا يعني ذلك؟ يعني انتبه أيها القارئ أنك داخل الآن إلى الرحمة المهداة.

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

قالت عائشة [رضي الله عنها]:

«كان خلقه القرآن»

فأنت عندما تدخل الآن إلى الرحمة، فقدّم الرحمة على غيرها من الأخلاق؛ لأن الله تجلى عليك في جمال، والله جميل يحب الجمال.

انقلاب الهرم المعرفي عند ناقصي العقل واتصافهم بالعناد والغباء والجهل

لا، لم يفهم [الخارجي] ذلك هكذا من البداية، فهو لم يفهم ذلك، فانقلب الهرم لديه؛ الهرم أصبح مقلوبًا داخل الشمال [أي في الاتجاه الخاطئ]، ليس داخلًا بما يرضي الله.

ولذلك كل عقله ناقص يتصف بثلاث صفات:

  1. العناد
  2. الغباء
  3. الجهل

قلنا: يا مولانا، مضت ستة أشهر، أليس ذلك كافيًا؟ قال: لا، إنني أدرّس لكم الدين كله، كل الدين أدرسه لكم لأصنع لكم نظارة ترتدونها، فعندما تقرأ أي آية تفهمها.

أساس الهرم المعرفي في الإسلام هو الأخلاق وليس الأحكام فقط

علّمونا أن أساس الهرم هي الأخلاق. قالوا لنا إن هناك ألفي حديث في الأحكام كلها التي تخص الشريعة، وهناك أكثر من خمسين ألف حديث في الأخلاق.

يعني خمسة في المائة من وقت النبي يعلّمنا الشريعة كلها: صلاة، صوم، بيع. وخمسة وتسعون في المائة من الوقت كان يعلّمنا كيف نصبح ذوي أخلاق.

قال:

«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

إنما أول ما تُسمع عند العربي معناها هكذا وفقط، يسمونه القصر. صحيح أننا درسناها تحت عنوان الحصر والقصر، لكن لكي نترجمها بالعامية نقول ماذا؟ بس، يعني فقط. يعني إنما تعني فقط:

«بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

وليس لكي تفسدوا في الأرض يا أبناء الكلاب!

«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

بعثة النبي من أجل العقيدة والعمارة والتزكية وأهمها الأخلاق

إذن، لقد بُعث [النبي صلى الله عليه وسلم] من أجل العقيدة، وبُعث من أجل عمارة الأرض، وبُعث من أجل تزكية النفس، وبُعث من أجل [أمور كثيرة]، لكن ما هو أهم شيء؟ الأخلاق.

أتظنون أنكم تملكون الأخلاق أيها الفاسقون الفاسدون الفجرة؟ أتظنون أنكم عندكم أخلاق وأنتم تضحكون وتقتلون الناس المصلين الذاكرين العابدين الشاهدين؟

وإذن هؤلاء الناس هم أذى يجب على كل الشباب أن يتنبه وألا يُغرَّر به، وإذا كان لديه غضب فلا يستعمل هذا الغضب في إيذاء الناس. النبي قال له:

«لا تغضب ولك الجنة»

إهدأ! ربنا قال:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

دراسة العبادات أربع سنوات في الأزهر وأثرها في فهم حرمة دماء المصلين

علّمونا بعد هذا أن تعلو الأخلاق حتى نحفظها في العبادات. وظلوا يدرّسون فينا في العبادات أربع سنوات وهم جالسون يدرّسون الوضوء والصلاة والزكاة والصيام.

فعرفنا أن هذه الأمور الأساسية، وأنه عندما أرى ناسًا يصلون لا أقتلهم، ولا أدخل الكنائس وأفجّرها وهم يقولون يا رب. صورتك [أيها الإرهابي] أصبحت مزرية! نعم، لقد أصبحت صورتك أيها الإرهابي غاية في القبح.

ولا يصح أن أدخل إلى معابد اليهود لتفجيرها وهم جالسون يدعون الله.

سماح النبي لوفد نجران بالصلاة في مسجده وموقف عمر في كنيسة القيامة

ولذلك عندما جاء وفد نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«افسحوا لهم في المسجد حتى يقيموا صلاتهم»

فصلّوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعندما ذهب عمر [رضي الله عنه] إلى كنيسة القيامة تنحّى جانبًا ليصلي، فقال له القسيس: صلِّ هنا، فهي كلها بيوت ربنا. قال: لا، أخشى من بعضهم بعدي يقولون: صلى عمر هنا، فيأخذونها - يعني في تعلّق (تمسّك) - يعني في ممارسة للقوة، يعني بعد ذلك يحمي المسيحيين من عنف المعتدين.

أين الدين؟ لا، الدين يأمرنا بالرحمة والمودة والمناقشة وبالجدل الحسن.

﴿وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]

القرآن كالجملة الواحدة لا يصح أخذ جزء منه وترك جزء

عندما نقرأ هكذا، علّمونا أن القرآن كالجملة الواحدة. القرآن كالجملة الواحدة، أي أنه لا يصح أن نأخذ منه جزءًا ونترك جزءًا، آية ولا نعرف الآية [الأخرى المتصلة بها].

علّمونا أن هناك ما يسمى بالحجية، وأن هناك ما يسمى بالتوثيق، وأن هناك ما يسمى بالفهم.

أول شيء تنظر إلى من أمامك: هل هو من الحجة أم لا؟ وما هي الحجة؟ قالوا لنا: الكتاب والسنة.

التوثيق في القراءات القرآنية والفرق بين المتواتر والشاذ

وماذا عن التوثيق؟ قال: إن القرآن له عشر قراءات متواترة، وهذه العشر قراءات المتواترة يقابلها قراءات شاذة، وقد وصل بها ابن جني إلى تسعين قراءة شاذة غير موجودة. الحمد لله، ربنا حفظ كتابه. هي موجودة في الكتب.

﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]

"أصيب به من أساء" - الشين أصبحت سينًا - لا يوجد قارئ هكذا في المتواتر أنها "أساء". انتبه كيف! وهكذا قراءات لكنها ليست مقروءًا بها.

فاحذر وأنت تقرأ، وانظر هل القراءة التي معك هذه متواترة أم لا.

منهج جمع الأحاديث في الباب الواحد والتفريق بين التقييد والتخصيص

النقطة الثانية: وأنت تقرأ انظر ما درجة هذا الحديث، وأين الأحاديث الباقية التي في الباب نفسه، وتجمعها وترتبها حسب الورود؛ لأنه من الممكن أن يؤيد حديثٌ حديثًا آخر، ومن الممكن أن يلغي حديثٌ حديثًا آخر، ومن الممكن أن يخصص حديثٌ حديثًا آخر، من الممكن أن يكون هناك حديث [مقيِّد].

قلنا له: هل هناك فرق بين التقييد والتخصيص؟ فقال: نعم بالتأكيد. ودرسنا أربع سنوات متتالية في الفرق بين المطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين ودلالات الألفاظ.

فهل هذا الفتى الإرهابي درس؟! والله لا درس ولا يعرف ما نقوله أصلًا.

نتيجة عدم التعلم: الذهاب إلى الكتاب والسنة وفهمهما خطأ

وهذا أنتج منه ماذا؟ أنه يذهب إلى الكتاب فيفهم خطأً، ويذهب إلى السنة فيفهم خطأً.

nحن جيلنا أدرك مشايخ علّموه، لكن هناك جيل وأناس حظهم هكذا، لم يدركوا مشايخ فلم يتعلموا. وربما معه شهادة - انتبه واحذر - وربما معه شهادة، لكنه لم يعرف ماهية القضية.

فلم يفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص. فهذا هو النص، وهذا هو تفسيره - هذا بعد أن استعملنا القواعد التي درسناها سنوات -.

أين إذن تطبيق النص؟ نريد أن نطبقه الآن. لا، هذا شيء ثالث، هذا التطبيق له وضع آخر وقواعد أخرى وإدراك مختلف للواقع وللمآلات وللمصالح وللمقاصد.

دراسة المصالح والمقاصد والمآلات مقابل طلب العلم السريع عند الإرهابيين

وأصبحنا نقرأ أربعة أو خمسة مجلدات في المصالح، وأربعة أو خمسة مجلدات في المقاصد، وأربعة أو خمسة مجلدات في المآلات.

أما الآخرون فلم يقوموا بهذه الدراسة، ولكنهم يريدون الحصول على العلم بشكل سريع مثل الوجبات السريعة في المطاعم.

يا أخي، هل هذا دين؟ هل إن هذا الأمر دين؟ إذن فهؤلاء يستحقون الإبادة.

لعن الله من آوى محدثاً: حكم إيواء الإرهابيين وحمايتهم ونصرتهم

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«لعن الله من آوى محدثًا» [أخرجه مسلم]

قال علماؤنا: آوى أي نصره وخبّأه وحماه. فهناك ثلاثة أمور:

  1. الإيواء أي الإخفاء: حيث خبّأته في بيتي.
  2. الحماية: فأصبحت أنزل وأجلب له الطعام والشراب حتى لا تكتشفه الشرطة، ذلك الإرهابي.
  3. النصرة: وكذلك نصرته.

لماذا أفعل ذلك؟ لأنني مقتنع. فأصبحت نصرته مثل صحيفة الجارديان البريطانية المقتنعة بالإرهاب. لعنة الله عليك أيتها الصحيفة وعلى مالكيك!

عندما تكون مقتنعًا بالإرهاب فعش حياتك، لكن اعلم أنك قد ضيّعت نفسك أمام الناس وأمام الله.

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

إيواء المحدث كبيرة عند الله في حق النفس قبل حق المجتمع

هذه هي الأيام، لكن الذي يؤوي محدثًا لعنه رسول الله:

«لعن الله من آوى محدثًا» [أخرجه مسلم]

بالإخفاء، بالحماية، بالنصرة، يكون يرتكب كبيرة. وليس في حق مصر أو حق المسلمين أو غير المسلمين، فإنه يرتكب جريمة في حق نفسه لأنها كبيرة عند الله.

رسول الله هو الذي لعنه وقال:

«ما كنت لعّانًا»

فإذن ما فائدة هذا اللعن؟ الحكم هو حكم شرعي لهؤلاء الذين يخفون هؤلاء الإرهابيين، وهي كبيرة جدًا.

«لعن الله من آوى مُحدِثًا»

قاعدة بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق

فلما علّمونا قاعدة الهرم وعلّمونا هكذا إلى آخره، وصلنا إلى القمة ففهمنا. أصبحنا معنا أدوات الفهم.

كان مما قالوه لنا أن: بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق.

هل هؤلاء الشباب يفهمونها هكذا؟ هل يفهمونها أصلًا؟ ما معنى هذا؟ ولا يفهمونها. ما معنى ذلك؟

ولذلك هؤلاء الناس بغوا وطغوا واعتدوا، ومن حق المجتمع والناس أن يُبادوا:

«لأقتلنهم قتل عادٍ»

مناظرة ابن عباس للخوارج ورجوع ألفين منهم وإبادة الباقين

عندما ضلّ الخوارج الأوّل ذهب إليهم ابن عباس حبر الأمة، فرجع من الستة آلاف ألفان، وأربعة آلاف لم يرجعوا - يريدون أن يُبادوا - فأُبيدوا على سنة اثنتين وثمانين.

والعلم الذي نقله علماء الأمة دار بين إدراك النص وإدراك الواقع والوصل بينهما، فوضعوا أُسسًا للفهم وقواعد من العربية والمعقول، ومن تتبّع موارد الشريعة الشريفة ومواطن السنة المنيفة، من أجل تحرير المقاصد والوصول إلى الأهداف العُليا التي من أجلها خلق الله الكون:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

طلب منكم عمارتها.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

أهداف الخلق الأربعة مقابل فكر الخوارج المرجفين الذين لا يميزون بين بر وفاجر

العبادة والعمارة والتزكية، وفكر أولئك المرجفين الفاسدين الذين يقتلون الناس لا يميّزون بين برٍّ وفاجر ولا بين إنسان وحيوان، يتميّز بالجهل والغباء والعناد، وهي صفات الجاهلين.

ومن أجل هذا قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الخوارج كلاب أهل النار»

بعضهم يقرأ القرآن لكنه لا يعرف تفسيره، فإذا فسّره تفسيرًا مخالفًا لمراد الله، حاول أن يطبق ما وصل إلى ذهنه من هذا التفسير الخاطئ المخطئ، وأن يطبقه في واقع الناس ومعيشتهم.

افتقاد الإرهابيين لأدوات إدراك الواقع والجسر بين المطلق والنسبي

لكنه ليس معه أدوات إدراك الواقع للوصول إلى المصالح والمقاصد والمآلات، بشرط ألا يخرج عن اللغة والإجماع. وليس معه الجسر الذي يستطيع أن يصل به المطلق من كتاب وسنة بالنسبي، وهو الواقع المتغير المتدهور في بعض الأحيان، المتطور في كثير منها.

ومن أجل هذا وقع الإرهابيون المرجفون المنافقون ألعوبة في أيدي من أراد اللعب، ممن معهم السلاح وممن معهم المال، ومن معهم هدف لإيذاء المنطقة بأكملها.

وقعوا فريسة لأنهم قد خرجوا على المحجة البيضاء التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوح، يفهمها القاصي والداني، لا تحتاج إلى ترتيب.

تفضيل النبي للمصلحة العامة على الخاصة وتقديم الأمن على الإيمان

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فضّل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فأمرنا باستقرار الأمن حتى يستقر الإيمان.

فإذا الأمن هذا ضاع فلا أمن ولا إيمان. لو كان الناس يُقتلون هكذا في الشوارع وبهذه الطريقة، كيف تذهب إلى المسجد؟ كيف يخرج أطفالك؟ كيف تعيش؟

حتى الإيمان لا تستطيع أن تطبقه. فالأمن قبل الإيمان، وحتى يتم الإيمان لا بد من بيئة آمنة.

صبر النبي في مكة وعدم القتال وحديث خباب في طلب النصرة

وهذا الذي صنعه رسول الله صلى الله وسلم في مكة؛ لم يقاتل.

فجاء خباب [بن الأرت رضي الله عنه] وقال له: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ فتغير وجهه غضبًا واحمرّ صلى الله عليه وسلم، وقال:

«ألا إني رسول الله، ولينصرني الله حتى تسير المرأة المسافرة من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها، وقد كان. إن الرجل ممن كان قبلكم كان يُؤتى به فيوضع المنشار في مفرق رأسه حتى يُنشر ما بين لحمه وعظمه، لا يرده ذلك عن دين الله شيئًا»

وعندما يمسك شخص آخر ويضع المنشار في رأسه ويقطعه هكذا، أيكون ظالمًا أم مظلومًا؟ يكون ظالمًا. أيصبر عليه أيضًا؟ نعم، لأن الأمن قبل الإيمان.

حديث البخاري في لزوم الإمام واعتزال الفرق عند الفتن

هؤلاء الخوارج لا يفهمون ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا في حديثين، أحدهما أخرجه البخاري يشرح فيه الفتن وتتالي الأزمان واشتداد الأمر على المسلمين، حتى قال:

«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض إمام - أي لم يكن موجود إمام - قال: فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعضّ على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر والرسالة»

إلى كلاب أهل النار: من أين أتيتم بصنع العصابات والتنظيمات والجماعات يا أوباش الخلق؟ والنبي بالقول الصريح الواضح يقول لك: اعتزل.

أمر النبي بالاعتزال وعدم تكوين العصابات لأنها تجعلك مفعولاً به لا فاعلاً

إن كنت تخاف فتنة متوهمة في عقلك، خذ غنمًا واخرج على الصحراء، لا نريد أن نرى وجهك ولا ترى وجوهنا.

ولكن أنت غريب، كوّنت عصابة! فلِمَ يا رسول الله لا نكون عصابة وجماعة تُسمى بالجماعة الإرهابية: الإخوان المسلمين وأنصار بيت المقدس وداعش وواعش؟

لماذا؟ لأنك ستكون مفعولًا به لا فاعلًا.

يبقى إذن حكمة رسول الله أولى وأبرّ: انسحب. أما أن تذهب فتكون عصابة من أجل أوهام قامت في ذهنك، غير مقدِّر للواقع ولا مدرك للمآلات ولا عارف بالمصالح، وليس لك مقصد شرعي سليم في ذلك، وقد افتقدت كل الإدراك، إذن فأنت من المفسدين في الأرض.

«ولعن الله من قاتل تحت راية عِمّية»

العصبة ها هي الجماعة.

أمر النبي بلزوم جماعة المسلمين والسواد الأعظم لا الجماعات المنحرفة

فالنبي واضح، قال:

«فعليك بجماعة المسلمين»

انظر، مليار ونصف.

«إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ في النار»

مليار ونصف في مقابل مائتين أو ثلاثمائة ألف شخص. مَن سأتّبع أنا إذن؟ أأتبع رسول الله أم أتبعك أنت أيها الخارجي الحقير؟ سأتبع رسول الله.

حديث أحمد في لزوم الخليفة والهرب عند فقدانه وعدم تكوين الجماعات

الحديث الثاني أخرجه أحمد، قال:

«فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم يكن في الأرض خليفة قال: الهرب الهرب»

هل قال لي: نعمل عصابات وجماعات؟ لا لم يقل. لماذا؟ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله. ولماذا؟ لأننا لو صنعنا كما صنعوا لصرنا ألعوبة في يد أولئك الذين يحركون الأمور بأسلحتهم وأموالهم، ويريدون تقسيم المنطقة ويريدونها مكانًا متخلفًا يضعون فيها بضائعهم ويأخذون منا ثرواتنا وسلعنا.

وهكذا، فالنبي أكثر إدراكًا يا أخي. لم يأمرك بأن تطلب الملك؛ لأن الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

المحجة البيضاء: الملك من الله وليس بتكوين العصابات وقتل المصلين

هكذا المحجة البيضاء: الذي يهبك الملك هو الله، وليس أن تكون عصابات من أجل قتل المصلين ومن أجل قتل الناس في مساجدهم وكنائسهم، ولا تبقى لذي عهد عهدة ولا تبقى لمؤمن ومسلم إسلامًا.

أطيع مَن إذن؟ سيدنا رسول الله الذي يقول لي: الهرب. واحرص على الدقة: فإن كان في الأرض خليفة - فإننا حتى الآن قبل ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين يوجد خليفة - حسنًا، أنا مع الخليفة.

فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب. لم أعرف أن أهرب؟ فإن كان في الأرض إمام أو رئيس جمهورية أو ملك أو قائد - أي شخص يمسك زمام البلد - فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك.

حكم لزوم الحاكم الظالم وعدم الخروج عليه بنص النبي صلى الله عليه وسلم

أي لا يضرب ظهري ويأخذ ماله [أي ليس من الأتقياء الأنقياء]، وهذا يعني: من الأتقياء الأنقياء؟ لا، هذا حاكم ظالم، والحاكم الظالم لا تخرج عليه.

يا إلهي! أين الحول والقوة؟ أنُؤخذ هكذا كالغنم يا أبنائي؟ أنت الحيوان! أنت لست غنمة فحسب، بل أنت حيوان لأنك ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره. يقول لك: اسكت، فتسكت. أي مصيبة هذه؟!

عرفتم لماذا هم كلاب أهل النار؟ لأنهم يُظهرون الإسلام ويبطنون غيره. ماذا يبطنون؟ أصبح مثل المنافقين، الله أعلم. كل واحدٍ بهواه: أحدهم يريد أن يصبح زعيمًا، وآخر يظن أنه هو الصحيح فيسير تحت راية عِمّية.

تعدد دوافع الخوارج بين المال والخوف والنفاق وخدمة أعداء الأمة

وآخر يتفق معهم لكي يعطوه المال، وكذلك آخر خائف أن يُقتل؛ هددوه وقالوا له: سنقتلك يا فلان إذا لم تكن على هذه الهيئة، لكي تقسم لنا المنطقة حتى تفرح إسرائيل.

نعم، فكل واحد لديه قصة، لكن في النهاية هذا منافق؛ أبطن غير ما أظهر، وارتعد في غير مكانه أو رغب أو اشتاق.

فهؤلاء الناس حذّرنا منهم النبي صلى الله عليه وسلم.

سقوط الخلافة وتأسيس حسن البنا لجماعة الإخوان مخالفاً لأمر النبي

كان موجود خليفة حتى السادس من مارس عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين: فالزم الخليفة. فإذا كان الخليفة غير موجود إذن الهرب الهرب.

ابتداءً من هذا الوقت أنك تنزع يدك من العمل العام. ماذا فعل البنا؟ فهو لم يطاوع. ذهب سنة ثمانية وعشرين بعد فشل مؤتمر الخلافة - خمسة وعشرين هنا وستة وعشرين في الهند - ذهب مكوّنًا جماعة سنة ثمانية وعشرين.

إذن فقد خالفت أبا القاسم [رسول الله صلى الله عليه وسلم].

تحذير الشيخ الحصافي لحسن البنا من تكوين العصابة ومخالفة أمر النبي

لكن بدايتها هي هذه. سنذكر: كنت سمّيتها طريقة وليس اسمها جماعة ولا عصابة. هل رأيتم قبل ذلك طريقة تلك التي تُفسد في الأرض!

وقد استمر عشر سنوات يجمع الناس تحت شعار الأذكار. ذهب إلى الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي - شيخنا في السلسلة - فقال له الحصافي: يا بني، أنت تأتي بفتنة، كل الذي نقوله هذا أنت الآن تُكوِّن عصابة، والنبي لم يقل: كوِّن عصابة، بل قال لنا النبي: الهرب الهرب.

فيجب أن نطيع سيدنا النبي ونقول لك: صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.

افتراق الحصافي عن البنا وسير كل منهما في طريقه المختلف

لم يرضَ [حسن البنا] وقال: كان له [للحصافي] طريق وكان لنا طريق، وسار كل منا في طريقه. هو طريقه إلى الله.

وأنت طريقك إلى ماذا يا حسن البنا؟ إلى الشيطان!

ولذلك ستكون تبعاته كثيرة ومؤلمة يوم القيامة، حيث في هذا اليوم ستجري وراءه كثير من الناس طويلًا؛ لأنه أضلّ كثيرًا من الناس تحت زعم أنه يذكر ربنا.

ماذا فعل في الحقيقة؟ فكرة الوظيفة الزروقية التي معنا هنا - سفينة النجاة التي نذكرها كل يوم مرتين - سمّاها المأثورات، فكأن أبوه هو من شرحها، فسمّى الزروقية المأثورات. وهكذا مكث إحدى عشرة سنة في المأثورات، فهذا يبدو وكأنهم أشخاصًا طيبين.

حقيقة جماعة الإخوان: ظاهرها الذكر وباطنها طلب الحكم بالعنف

نعم، لكنهم من الخارج كالرخام الجذاب ومن الداخل متسخون؛ لأنه يريد الدولة والحكم والوصول إليه بالعنف.

النبي لم يعلّمنا هكذا، بل أمرنا بالاعتزال؛ لأنك الأضعف وسيتلاعبون بك. كن كما كنت أنا [النبي صلى الله عليه وسلم] في مكة هكذا، كن كما كنا في الحبشة هكذا، كن كما كنا في المدينة أولًا. خلعنا أيدينا حتى لا يتم التلاعب بنا.

إنشاء حسن البنا للجهاز الخاص بتمويل من هتلر النازي

لكنه [حسن البنا] لم يطع. وفي سنة ثمانية وعشرين، بدلًا من أن يجمع نفسه ويؤسس مثلًا مجلة متنقلة، أو يقيم دعوة إلى الله، أو يجمع الناس على ذكر الله وحب رسول الله، انقلب وأنشأ الجهاز الخاص.

ومنذ ذلك الوقت - منذ سنة أربعين - من الذي صنع الجهاز الخاص وأنفق عليه؟ من قام بذلك هتلر يا سيدي! هتلر هذا نازي، قال له [البنا]: أفضل من الإنجليز.

أفهمت الآن؟ النبي قال لك: ارفع يدك. لماذا؟ لأنك عندما ستضعها مع هتلر، وهتلر أرسل له أحد رجاله هنا ووقّع معه، وتوقيع حسن البنا ما زال موجودًا في المخابرات الألمانية حتى الآن. وقام هتلر بتدريب هؤلاء الخوارج.

تعاون الخوارج مع أعداء الأمة وانكشاف حقيقتهم في الزمن القادم

هتلر! أنت تتعاون مع هتلر يا غبي، تتعاون مع هتلر ولست راضيًا أن تطيع سيدك رسول الله!

انظروا إلى هؤلاء الخوارج مع من يتعاونون؟ في الزمن القادم سينكشف كل شيء: من تعاون مع المخابرات الفلانية، ومن تعاون مع المخابرات العلانية، ومن أخذ الأموال من المنطقة الفلانية والمنطقة العلانية.

وما وراء هذه القضية؟ هناك قضايا مرفوعة الآن في أمريكا ضد بعض حكام المنطقة بأنهم فاسدون ومفسدون، ومليارات مليارات من الدولارات.

ما الذي يدخلك في هذا يا غبي؟ لقد أصبحت ألعوبة في يد الناس.

تصديق رسول الله في الاعتزال أولى من تصديق توهيمات المتوهمين

يا جماعة، من نصدق؟ رسول الله الذي يقول لي: ارفع يدك والاعتزال هو الخيار الأمثل، ويقول:

«فاعتزل تلك الفرق كلها»

أم نصدق توهيمات المتوهمين؟ لا، أنا سأصدق رسول الله. هذا أمر لا جدال فيه.

والكلام واضح. رسول الله عندما أمرنا لم يأمرنا بهذا الكلام [تكوين الجماعات]. قال لي: القرآن لم يأمرنا. قلت له: لا، لم يأمرنا. ما تعلمناه في الأزهر: دعنا نقرأ النص وتفسير النص وتطبيق النص.

مناقشة آية عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وبيان سياقها الصحيح

قال: استمع يا سيدي. قال تعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [المائدة: 51]

قلت له: نعم، صحيح، هذا نص. قال لي: هل هو موجود في القراءات المتواترة عندكم أم لا؟ نعم، موجود في قراءاتنا ونحفظه ونقوله في الصلاة.

قال لي: حسنًا، إذن الدولة التي تتعاون مع دولة مسيحية أو يهودية تكون لعنة الله عليها!

قلت له: هل الآية تقول هكذا؟ هل الآية تقول هكذا أم أنت أحمق؟ لديك حماقة! نحن نريد أن نرى ما الذي تقوله الآية حقًا. دولة وليست دولة وكذا.

بيان أن المقصود بالآية بعض اليهود والنصارى وليس جميعهم بدليل ودّ كثير

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا - فهو يخاطب المؤمنين -:

﴿لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾ [المائدة: 51]

هل المقصود اليهود والنصارى هؤلاء جميعهم أم بعضهم؟ اقرأ القرآن كله مرة واحدة:

﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

وماذا عن الأكثر؟ لا، لم يودّوا. إذ إن الكثير مقابل ماذا؟ الأكثر. الصحيح مقابله ماذا؟ الأصح. والكثير المقابل له الأكثر:

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

التفريق بين الكثير والأكثر من أهل الكتاب وأن الأغلبية ليست معادية

لا أعرف ماذا سأقول في التلفزيون، وهل يصلح ذلك أم لا يصلح. نعم والله!

﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

إذن، النصارى مليار أو اثنين مليار، والكثير مائة مليون، والأكثر بقية الاثنين مليار - الله - واحد وتسعة من عشرة مليار ليس فيهم هذه الصفة.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]

أنت رأيت أن النصارى يريدونك أنت أن تصبح كافرًا. طيب، إذا كانوا يريدونك كافرًا، لماذا سمحوا لك بدخول بلادهم والتجنس بجنسيتهم والتعلم في معاهدهم وإلى آخره؟

الرد على من يعمم العداء على كل أهل الكتاب وموقف النصارى المنصف

عندما تكون هذه الصفة [العداء] موجودة سنغضب منهم ونقول له: تبًا لك يا زويمر، أنت ألّفت كتاب الهداية ضالًا مضلًا.

ونقول: هل منعنا أحد من الرد؟ هل منعنا أحد من كشف أمر المفضوحين؟ أبدًا. إخواننا النصارى هل غضبوا؟ هل قابلوني وقالوا لي ألا أذكر زويمر رضي الله عنه؟ أبدًا، وأن زويمر مخطئ ويستحق العقاب.

"ودّ كثير" وأنت جعلتها "ودّ جميع"! فأنت ضلالي أم لا؟ نعم ضلالي.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم﴾ [البقرة: 109]

ليست هذه الصفة موجودة فيهم [جميعًا].

﴿مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]

ويتركوننا نؤذن في لندن، ويطبعون لنا المصحف في ألمانيا، وأشياء من هذا القبيل.

موقف رئيسة وزراء بريطانيا من ترامب دفاعاً عن المسلمين ودلالته

ورئيسة وزراء بريطانيا غضبت من ترامب لأنه نشر مجموعة صغيرة في لندن تشتم المسلمين وعرضها على تغريدته، وأصبحت هناك أزمة بين البلدين لأجل خاطرنا.

ماذا أفعل؟ من أصدق؟ أنت أعمى البصر والبصيرة، ألا ترى يا هذا ما يحدث حولنا؟ فهذا يعني أنه ليس معنا [أي ليس كل أهل الكتاب أعداءً لنا].

﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ [البقرة: 109]

فيجب أن يكونوا يحسدوننا على شيء، لكن نحن في حال الآن هل يُحسد عليه؟ فالحالة التي نحن فيها لا يُحسد عليها، لا تُرضي عدوًا ولا حبيبًا.

شرط الحسد في الآية مرتبط بقوة المسلمين والقرآن لكل زمان ومكان

نحن في وضعنا الحالي، هل يُحسد عليه؟ أي هل الناس تحسدنا؟ هكذا، فإذا تغير حالنا ويحدث نزاع يقول الله: أنا أحسدكم. وقد مر هذا في التاريخ.

والقرآن لكل زمان ومكان، القرآن غير مخلوق، القرآن كلام الله كأنه نزل الآن. فهناك صفات وشروط؛ كما أن للصلاة شروطًا، الفهم له شروط.

كلام مشايخنا ونحن ندرس عليهم - الذين لم يسمعوه [هؤلاء الخوارج] -: فهناك شروط. عندما يكون حال المسلمين قويًا هكذا، وعندما تصل إلى هذه القوة يحسدهم عليها الناس، ففي هذه الحالة يقول المسلمين: استحوا، نحن حراس المبادئ والأخلاق في العالم.

حال المسلمين اليوم غثاء كغثاء السيل وشرط الحسد غير متحقق

افترض أن المسلمين ليسوا كذلك، فليهتموا بأنفسهم إذن.

أمِن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:

«أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل»

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ [البقرة: 109]

إذن فلنتوقف أمام كلمة حسدًا. ولكنه [الخارجي] لم يقف عند الحسد إطلاقًا، ولكنه حوّل كلمة "كثير" لتعني "جميع".

﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]

بعد ما جلسنا معهم وقلنا وناقشنا وتوصلنا إلى قرارات واتُخذت القرارات فخالفوها، من بعد ما تبين لهم أنه الحق.

الأمر بالعفو والصفح وإقامة الصلاة عند عدم القدرة على المواجهة

ماذا نفعل إذن؟ أنضربهم بالحذاء وأنت أصلًا ليس في قدميك حذاء؟ لا:

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ﴾ [البقرة: 109]

دعها على الله.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

إذن ماذا نفعل؟

﴿وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 110]

نعم، ماذا؟ ما هذا الجمال؟ فعندما يأتي [أحد من أهل الكتاب] ليشوّهني يقول له [القرآن]: أنت من الكثير، أنت من أهل الكتاب، وما دمت من أهل الكتاب فأنت تريد وتريد. إذن، أنت كاذب هكذا.

ليسوا سواء: التفريق بين أهل الكتاب كما أن المسلمين ليسوا سواء

هذا ما يقوله ربنا، يقول:

﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ [آل عمران: 113]

ستجد منهم [الصالحين] وستجد منهم [غير ذلك]. والمسلمون كذلك ليسوا سواء، أليس كذلك؟ منّا الدواعش والخوارج وأبناء الحرام، ومنّا الناس الصالحون الطيبون. منّا هذا ومنّا ذاك، منّا الذين أفسدوا في الأرض.

الله تعالى يقول:

﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ [آل عمران: 113]

عندما يُقال:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ﴾ [المائدة: 51]

فهل يعني ذلك كل اليهود والنصارى؟ عيب عليك! القرآن لم يقل هكذا، لم يقل كل اليهود ولا النصارى. القرآن يحمل بعضه بعضًا ويردّ بعضه إلى بعض.

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19]

تطبيق قاعدة بناء الحكم على المشتق في آية عدم موالاة الظالمين

أن اليهود والنصارى هم المخصوصون بهذه الصفات؛ فيهم هذه الصفات: بعضهم أولياء بعض، بعضهم أقرب لبعض، هما الاثنان يمكن أن يعملا ضدك، مثل تأييد أمريكا لإسرائيل.

﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]

متى تكون العلاقة بيني وبين هؤلاء الناس؟ لا يجوز أن تكون الموالاة. إذن عدم الموالاة حكم، وعدم الموالاة مبني على ماذا؟

كانوا يُدرِّسوننا في الأزهر أن بناء الحكم على المشتق يُؤذِن بعلية ما منه الاشتقاق. ماذا يعني ذلك؟ أي أن عدم الموالاة مبني على أنهم ظلمة، فيكون "الظالمون" هذا مشتقًا، من أين؟ من الظلم. إذن الظلم علة عدم التولي. الظلم هي علة عدم التولي.

خطورة تجاوز شروط النص وإضلال الناس بفهم مغلوط للقرآن

تخيل أنه [الخارجي] ذهب متجاوزًا الظلم ومتجاوزًا الأولياء ومتجاوزًا اليهود والنصارى ومتجاوزًا [كل الشروط]، وبعد ذلك يقول: أنا فهمت النص! في نص أهو [أي هل هذا فهم للنص؟]، ويفعل لي هكذا ويضلّ الناس.

لأنه لم يتعلم كيف يقف عند كل كلمة ولا يفهم كل بنية.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

يكون القطع بناءً على ماذا؟ بناء على السرقة. حسنًا، أنا لم أسرق، إذن فلا تقطع يدي. وإن سرقت إذن تقطع يدي.

إذن هكذا:

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا﴾ [النور: 2]

حسنًا، أنا لم أزنِ فلا أُجلد. وهكذا يؤذن بعلية العلة؛ يُستفاد من وجودها الوجود ومن عدمها العدم.

الظلم علة مقاومة الاستعمار وليس علة لقتل الجيران والمواطنين

فأين الظلم إذن؟ ظلمونا فاستعمرونا، إذن يجوز مقاومة الاستعمار، وهذا هو الذي نحن قلنا فيه أم لا؟ نعم.

فكيف نكون غير مسلمين؟ عندما دخل الفرنسيون المغرب كان الشيخ ابن الصديق يقرأ كتاب الجهاد من صحيح البخاري، فأرسل إليه الحاكم الفرنسي أن توقف عن قراءة كتاب الجهاد. فقال له: حسنًا، سأعيده، لقد وصلنا إلى آخره وسأعيده!

هؤلاء هم الناس أهل الله.

مقاومة علماء الأزهر للاحتلال الفرنسي والإنجليزي بالعلم والشجاعة

هل عندما أتينا للإنجليز هنا [في مصر] احتفلنا لهم وعزفنا لهم؟ أما عندما دخل نابليون، فقد دخل بشهادة لا إله إلا الله، وأصدر منشورًا قال فيه: يا إخواننا، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأنا أعرف هذه القصة جيدًا.

فاجتمع مع المشايخ في بيت الألفي، فقالوا له... قال لهم: دعكم الآن من العثمانيين ثم كونوا معي. قالوا له: نحن معك قلبًا وقالبًا، لكن اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

قال لهم: لا، أما هذه فلا. حسنًا، اخدعهم يا نابليون! لا، إن ربنا منعه فلم يستطع أن يخدعهم. مكث سنة ثم غادر. الذي جاء بعده كليبر فقتله أزهري؛ فهو محتل، الله! فهو آتٍ ليحتل بلادنا، ظالم.

حقيقة الاستعمار وأخذ موارد الشعوب والفرق بينه وبين جار الشارع

يعني هو الاستعمار أو الاحتلال أو الاستغفال. ما معنى ذلك؟ يأخذ مواردك ويأخذها إلى بلده ليبني بها الأنفاق والطرق السريعة، ونحن نأكل التراب.

أليس الاستعمار هكذا من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة؟ احتلونا. فهل نحن مُظلِمون أم ظالمين؟ نحن مظلومون وهم ظالمون. ظلموا.

فعندئذٍ قُل هذا الكلام لحالة الاستعمار، لكن لا تقُل هذا الكلام لأخي الذي يسكن في نهاية الشارع؛ لأنه لم يُرِد أن تخرج من دينك، ولكنه يقول لك: دعني وشأني، دعني فقط أصلي بدون تفجير للكنائس.

يا أخي أنت وقح يا أخي، هذا أمر عجيب! هذا الشكل؟

فهم القرآن بشروطه كالصلاة بشروطها ومن قرأ بلا شروط كمن صلى بلا وضوء

كتاب الله يتحدث عن حالة معينة بشروط معينة، فلم يفهم الشروط ولم يراعيها. فهو كمن صلى بدون وضوء.

هؤلاء الصبية كمن صلى بدون وضوء. ماذا يعني ذلك؟ أي أنهم بدون الشروط. هل يصح والقبلة ها هي ورائي، أوجّه وجهي هكذا وأصلي وأنا لست متوضئًا؟

أنه لو فعل هذا في مساجد المسلمين أحد، فلن يتهموه بالجنون يا جماعة! هؤلاء الناس مجانين! إنهم يقرؤون القرآن من غير شروطه التي وضعها في نفس الآية، والتي تُدركها بمعرفة أسس الفهم وقواعد اللغة.

منكرو الدين والإرهابيون وجهان لعملة واحدة كلاهما افتقد شروط الفهم

من الذي يؤيد هؤلاء الجماعة؟ الجماعة الذين ينكرون الدين! النجدة! إنه القرآن.

nعم، هذا الولد، نعم، هذا الشاب يقول هكذا: إن الذين ينكرون الدين وهؤلاء الشباب وجهان لعملة واحدة.

الذين ينكرون الدين لا يفهمون لأنهم افتقدوا الشروط، وهؤلاء الشباب الذين يريدون أن يطبقوا لا يفهمون أيضًا لأنهم افتقدوا الشروط.

هذه هي المسألة.

كتاب من الإصلاح إلى الثورة وانقسام الإخوان بين قيادات واعية ومغفلين

فعندما يأتي أحد من الإرهابيين مؤلف كتاب اسمه "من الإصلاح إلى الثورة"، فقال: الآن كنا منذ سنة ثمانية وعشرين نُصلح، وبعد ذلك قررنا أن نُفسد!

هذا اسمه مجدي شلش من الإخوان، وقال لهم أن هذا هو مجلس قيادة الجماعة وهم المسؤولون عن كل شيء.

فانقسم الإخوان إلى قسمين:

  • قسم قال: نعم سمعنا هذا الكلام وهم القيادات.
  • والمغفلون كالأغنام لم يسمعوا هذا الكلام.

فاستشهد بهذه الآية في كتابه ليبرر لماذا سيقتلون المسلمين.

خاتمة: هؤلاء مجانين لا عقل لهم ولا علم وحسبنا الله ونعم الوكيل

فيتضح إذن أننا نتعامل مع مجانين لا عقل لهم ولا علم.

﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾ [التوبة: 59]

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.