موعظة المؤمنين | باب فضيلة المكتوبة وباب فضل الجماعة | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2004 - 06 - 11 - إحياء علوم الدين

موعظة المؤمنين | باب فضيلة المكتوبة وباب فضل الجماعة | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2004 - 06 - 11

29 دقيقة
  • الصلاة أفضل الأعمال وعمود الدين وهي غير قابلة للمساومة في الإسلام، حتى عندما يُقبل الإسلام مع شروط فاسدة.
  • فضل المكتوبة على النافلة، والصلوات الخمس والجمعة كفارة للذنوب الصغيرة إذا اجتنبت الكبائر.
  • الكبائر هي ما ورد فيها لعن أو حد أو وصف بالكفر، ومنها الشرك وعقوق الوالدين والكذب والزنا والسرقة.
  • صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وفيها إشارة إلى وحدة الأمة.
  • من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة كاملة.
  • الاهتمام بأمر المسلمين من أفضل العبادات، فالنوم بنية حل مشكلات الأمة خير من السهر.
  • المحافظة على الصلاة ووضع هم المسلمين في القلب يجعل المرء من أولياء الله الصالحين.
محتويات الفيديو(35 أقسام)

دعاء افتتاحي بطلب المغفرة والرحمة والثبات على الإيمان

الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، يا رحمن يا رحيم نستغيث برحمتك يا كريم فأغثنا وأدركنا وأيدنا وأنزل السكينة على قلوبنا وثبت أفئدتنا وألقِ فيها حبك وحب نبيك.

اللهم يا ربنا حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.

دعاء بالنصر والحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب

وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، واحشرنا تحت لواء سيدنا محمد يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.

أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم يا ربنا صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله الأبرار الأطهار وأصحابه الأخيار ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

مكانة الصلاة المكتوبة وأنها خير موضوع عند الله تعالى

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

فضيلة المكتوبة [أي الصلاة المفروضة]، تكلمنا المرة الفائتة على الأذان وكيف أنه يؤذن بدخول الصلاة وأنه ينقل العبد إلى وقت الصلة بالله، والصلاة خير موضوع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا بارك الله في عمل يلهي عن الصلاة»

وقال ﷺ: «إن عمود الأمر وذروة سنامه الصلاة»

وقال ﷺ: «من ترك الصلاة فقد كفر»

يعني فعل فعلًا من أفعال الكفر.

قبول الإسلام مع الشرط الفاسد إلا في ترك الصلاة

وجاءه قوم يسلمون من وفد ثقيف، وكانوا يشترطون عليه الشرط الفاسد في الإسلام فيقرهم عليه، حتى عنون الفقهاء في كتبهم: قبول الإسلام مع الشرط الفاسد، يعني يأتي الرجل ويقول: يا رسول الله، أسلمُ بشرط ألا تحرم علي الخمر، أو ألا تحرم علي الزنا، أو أن تتركني أفعل كذا وكذا من المعاصي، فيقبل إسلامه ويعيده مرة ثانية إلى حظيرة الإيمان وحلاوة الطاعة.

لأن الإيمان إذا خالط القلب فإنه يزداد ويتمكن حتى يمنع صاحبه من المعاصي ومن القاذورات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الإسلام مع الشرط الفاسد، حتى قال العلماء: يُقبل الإسلام مع الشرط الفاسد إلا الصلاة.

رفض النبي ترك الصلاة لوفد ثقيف ولا خير في دين بلا صلاة

قالوا له: يا رسول الله، لا نريد أن نمرغ وجوهنا في التراب [أي لا نريد السجود]، قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا خير في دينٍ ليس فيه صلاة»

يبقى إذن الصلاة غير مقبولٍ أن نقبل الإسلام بدونها. يعني عندما يأتي شخص ويقول لنا: عندنا في بلدنا الخمر منتشر، اتركوا لنا شرب الخمر، نقول له: حسنًا، ادخل في الإسلام ونتفاهم في موضوع الخمر هذا لاحقًا. أو يقول: إن الزنا منتشر في بلدنا، فنقول له: ادخل فقط الإسلام وقضية الزنا هذه سنقوم بتنظيمها لاحقًا.

والله دع مسألة الصلاة هذه، لا نقول له أبدًا [أي لا نتنازل عنها]، لا يصح، ولا خير في دين ليس فيه صلاة.

الصلاة هي الأساس الذي يُحمل عليه الدين كله وحديث الولي

فالصلاة خير موضوع لأنها هي التي بعد ذلك سنحمل عليها الدين كله، وهناك حديث الولي أخرجه البخاري رضي الله تعالى عنه:

قال الله تعالى في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن استعاذني لأعيذنه، ولئن سألني لأعطينه»

تفضيل الصلاة المكتوبة على النافلة وبيان معنى خير أفعل التفضيل

إذن فالصلاة المكتوبة خيرٌ من صلاة النافلة، وفي كلٍّ منهما خير. لأن خير أفعل تفضيل ليس على وزن خير وشر، ما وزنها؟ أفعل، معناها أفعل لكنها ليست أفعل [في الصيغة]، هي خير وشر، لكنها كأنها أخير وأشر، كأنها هكذا خير وشر بالذات بمعنى أفعل وهي ليست على وزن أفعل.

فـخير هذه المكتوبة خيرٌ من النافلة تعني في كل خير، ولكن الخير الذي في المكتوبة أعلى من الخير الذي في النافلة، لأنه:

«ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه»

وعلى ذلك فالمكتوبة هي الأساس.

قصة الأعرابي الذي سأل النبي عن أركان الإسلام ونهي الصحابة عن كثرة السؤال

ولما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي ناصح يسأل، ونُهي الصحابة عن السؤال فما سألوا أكثر من ثلاثة عشر فقط، يعني كل الأسئلة التي وُجِّهت إلى سيدنا رسول الله كانت ثلاثة عشر سؤالًا، كلها موجودة في القرآن:

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ﴾ [الأنفال: 1]

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]

﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 215]

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]

يسألونك وهكذا.

تحذير النبي من كثرة السؤال واتباع سنن الأمم السابقة

ولكن رسول الله قال:

قال رسول الله ﷺ: «اتركوني ما تركتكم، إنما هلك الذين من قبلكم بكثرة تردادهم على أنبيائهم وبكثرة سؤالهم لأنبيائهم»

﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]

إذا امتثلوا الأمر ولم يسألوا، ليس كما يحدث اليوم حين تفتح الباب فيأتيك الشاب ومعه أربعون سؤالًا. الأمم السابقة سألت وتراكمت الأسئلة عليها وكفرت بها، ثم أصبحوا بها، أي بسببها، كافرين.

لا يجيبك [أحدهم]: ألا يجب أن أتأكد؟ فعله مثل من؟ كبقرة اليهود، ظلوا يسألوا عنها حتى كادوا أن يضلوا.

النهي عن تقليد الأمم السابقة وهداية الله لأمة محمد ليوم الجمعة

وقال [رسول الله ﷺ]:

«لا تتخذون سنن الذين خلوا من قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم وراءهم»

فنهانا عن أن نمتثل لهم أو نقلد مناهجهم أو نسير على طريقهم؛ لأن الله قد كفانا بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وأرشدنا إلى الحق وإلى الحقيقة.

فتكلم عن يوم الجمعة فقال:

قال رسول الله ﷺ: «هُدينا إليه ولم تُهدَ إليه اليهود ولا النصارى»

اليهود أخذوا السبت والنصارى أخذوا الأحد، ولم يعرفوا أن يجدوا اليوم الذي هو عيد في السماء.

القرآن مصدر الهداية ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله

وقال [رسول الله ﷺ] في القرآن:

«من ابتغى الهدى في غيره أضله الله»

فأنت إذا أحببت الهدى، أول كلمة:

﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 1-2]

إذا أردت الهدى فاقرأ القرآن، خذ هداك من القرآن ولا تأخذ هداك من غيره وإلا أضلك الله.

فلما كفانا بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم فأرشدنا إلى الحق وإلى الحقيقة وعلمنا مواقيت الصلاة التي بها الشأن كله عند الله سبحانه وتعالى.

الصلاة المكتوبة المفروضة وقصة الأعرابي الناصح مع الصحابة

خيرها المكتوبة:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]

ولذلك سُميت مكتوبة لأن المكتوبة بمعنى المفروضة. فجاء الأعرابي يسأل، وكانت الصحابة تحب الأعرابي الناصح.

ليس هناك أعرابي يدخل متمتمًا: نعم، أنت يا محمد، أنت يا محمد، أعطني إبلًا، يظهر أنه أحمق إذ أنه لم ينتبه من الذي أمامه. فالنبي كان يمشي في مكة وأبو لهب رآه، بعينه نعم، لكنه رأى فيه يتيم أبي طالب، أما لو كان رأى فيه سيد الخلق لآمن على الفور.

الفرق بين من يرى النبي ببصيرته ومن يراه بعينه فقط كأبي لهب

عمه [أبو لهب] وأبناؤه أخذوا بنتي رسول الله، الأنوار كلها، ولكن لا فائدة، إنه لا يراه [أي لا يرى حقيقته]. ما الذي يراه فيه؟ يتيم أبي طالب. الست أنت الذي كان رباك أبو طالب، نعم هو كذلك، إنه لا يراه [على حقيقته].

هناك أناس هكذا لا ترى، حفظكم الله. فالأعرابي الذي يدخل واضعًا عقله في غنمه أو بقره أو إبله يصبح عبدًا [أي يتصرف بجهل]؛ لأنه أمامه سيد الخلق، أيُّ كلامٍ هكذا [أي كلام لا يليق].

أدب الصحابة مع النبي وفضل رؤية رسول الله على الإيمان

لكنَّ الرجلَ العاقلَ كانَ يدخلُ فيسألُ في الدينِ وهوَ أعرابيٌّ، يعني مرفوعٌ عنهُ القلم والتكليفُ لأنهُ في جفوةٍ هكذا، هذه طبيعتُهُ. أمَّا الصحابةُ الذينَ حولَ سيدِنا رسولِ اللهِ فتأدَّبوا بالأدبِ العالي، وهذا [الأعرابي] يأتي ويذهبُ، خلاصٌ سيذهبُ.

إنَّما أيضًا فضلُه عظيمٌ أنْ رأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآه دخل الجنة وهو مؤمن دخل الجنة، وعدًا هكذا: من رآه وهو مؤمن به ومات على إيمانه دخل الجنة، يعني قد عبر القنطرة.

مكانة الأعرابي الذي رأى النبي وتقدير الصحابة لمن رأى رسول الله

فهي عملية صعبة جدًا أن شخصًا يرى [رسول الله] هكذا، يعني هذا الأعرابي لو رأيناه لقبّلنا فوق قدميه، لكننا نتحدث الآن عن مقام رسول الله، نقول إنه ساذج، لماذا؟ يعني في مقام رسول الله [لم يتأدب]. أما هو في ذاته لو ظهر الآن هنا، بذاته سنقطعه قطعًا ونقبله ونفعل به هكذا.

لماذا؟ لأنه رأى سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، نعم بالطبع من أصحابه وإن لم يكن قد صاحبه السنة والسنتين أو غزا معه الغزوة والغزوتين.

مراتب الصحابة بين من تربى مع النبي ومن آمن ورآه جهاراً

هؤلاء هم الصحابة الذين حوله، أولئك الذين في المدينة الذين تربوا معه صلى الله عليه وسلم، لكنه [هذا الأعرابي] آمن ومنّ الله عليه برؤية الحبيب جهارًا عيانًا نهارًا.

فدخل فقال: يا رسول الله، يزعم رسولك أن الله قد أرسلك بكلمة التوحيد، والذي خلق السماوات والأرض، أالله أرسلك بكلمة التوحيد؟ قال: والذي خلق السماوات والأرض، إن الله أرسلني بكلمة التوحيد.

إن رسولك يزعم أن علينا في اليوم والليلة خمس صلوات، أالله الذي خلق السماوات والأرض هل الله أنزل عليك هذا؟ قال: نعم، إن الله أنزل علي خمس صلوات.

إتمام الأعرابي سؤاله عن أركان الإسلام وشهادة النبي له بالفلاح

واستمر هكذا حتى أكمل أركان الإسلام الخمسة، فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: لا. قال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص.

قال [رسول الله ﷺ]:

«أفلح وأبيه إن صدق»

لو صدق أن وفَّقه الله على أن يحافظ على هذه الخمسة كما ينبغي أن يحافظ المسلم عليها، يفلح عند الله، أفلح وأبيه إن صدق.

الصلوات الخمس والجمعة كفارات للذنوب الصغائر دون الكبائر

قال صلى الله عليه وسلم في شأن المكتوبات [الصلوات الخمس]:

قال رسول الله ﷺ: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر»

فنحن لدينا كبائر وصغائر، وفائدة الصلاة أنها تغسل الإنسان من الصغائر خمس مرات يوميًا، ثم تأتي الجمعة، فإذا كان هناك مكان كالكوع لم يُغسل بعد، أو بقعة لم تزل عالقة لأنك كنت ظالمًا فيها قليلًا، قم يوم الجمعة تمحوها.

فهي مثل الغسلة الثانية هكذا، أليس كذلك؟ فيغسلك خمس مرات في اليوم، وبعد ذلك يغسلك كل أسبوع مرة، التي هي غسل العيد [أي الجمعة].

وجوب اجتناب الكبائر والصغائر وإخفاء الله الكبائر في سائر الذنوب

فانظر كيف أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. فيجب علينا أن نعرف ما هي الكبائر وما هي الصغائر، ما دام يوجد ذنوب كبائر وصغائر.

وقد أخفى الله الصغائر في الكبائر حتى تجتنب الذنوب كلها. ما هي الذنوب الصغيرة والكبيرة؟ إن كنت لا تعرف، فاجتنبها جميعها.

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى، خلِّ الذنوب كبيرها وصغيرها ذاك التقى، واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى.

تكون صغيرة وصغيرة تُكوِّن جبلًا بعد ذلك، فلنتجنبها كلها.

ثمانية أشياء أخفاها الله في ثمانية لحكمة التعبد والاجتهاد

أخفى الله ثمانية في ثمانية: فأخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، وأخفى السبع المثاني في القرآن العظيم، وأخفى الصلاة الوسطى في سائر الصلوات، وأخفى الكبائر في سائر الذنوب.

وأخفى ولي الله في الناس، يعني يمكن أن تقابل شخصًا تظنه إنسانًا عاديًا وهو ولي الله، ولكن ليس بشكله الذي تتوقعه. ما عليك بشكله أو عدم شكله، احترم الناس جميعًا إن شاء الله، حتى وإن كان أيًا كان، ليس لك شأن بذلك وإلا ستكون متكبرًا.

التحذير من الاعتداء على أولياء الله وإخفاء ساعة الإجابة في الجمعة والليل

من الممكن أن هذا الشخص الذي تكون [أمامه]، ماذا؟ أتحسب أن الإنسان الذي أمامك قد يكون من أولياء الله، وستكون ليلتك سوداء مظلمة إذا اعتديت عليه بهذا الأسلوب.

إنه سبحانه أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل، ثمانية في ثمانية.

ولماذا كل هذا؟ من أجل أن يجعلك تهتم بالعبادة وتبتعد عن المعاصي.

علامات الكبيرة عند ابن فورك من اللعن والحد والخلود في النار

ابن فورك يقول: الكبيرة علامتها أن يرد فيها لعن من الشارع، الذي هو الكتاب والسنة، الشرع يعني الشريف، الله هو الحاكم هو الشارع الذي يشرع. فلو أننا وجدنا ذنبًا عليه لعن، يكون معلومًا مباشرة أن هذا اللعن يفيد أنه كبيرة.

أو نجد أن عليه حدًا على هذا الذنب، حدٌ مثل الزنا، مثل السرقة، مثل القتل، مثل غير ذلك، فيكون فيه حد إذن فيكون كبيرة.

أو الخلود في النار، قال [الشرع] أنك إذا فعلت ذلك دخلت النار. أو وصفه بالكفر، الشرع وصف هذا الفعل بماذا؟ بالكفر، فيكون ما دام وصفه بالكفر يصبح كبيرة من الكبائر.

أمثلة على الكبائر من الشرك والعقوق والزنا وأن خير الخطائين التوابون

إذن سنجد من الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والكذب، والسرقة، والزنا، والافتراء على المحصنات، وشهادة الزور، والسحر. كل هذا من الكبائر التي ورد فيها اللعن.

aجتنبت كل هذا، ولا تفعل هذا، ولكنك تفعل أشياء أخرى [من الصغائر].

قال رسول الله ﷺ: «كل بني آدم خطّاء، ولكن خير الخطائين التوابون»

أفضل الأعمال الصلاة لمواقيتها وأنها الإناء الذي يفتح الله به على العبد

وسُئل صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ العمل أفضل؟ فقال:

قال رسول الله ﷺ: «الصلاة لمواقيتها»

أفضل العمل الصلاة لمواقيتها، فينبغي للمرء أن يحرص على الصلاة كثيرًا؛ لأنها الإناء الذي سوف يفتح الله بسببه عليك، أو إذا لم يفتح عليك وضع فتحه فيها في الصلاة. فالصلاة هذه مسألة مهمة جدًا.

قول أبي بكر الصديق في إطفاء نار الذنوب بالصلاة والصدقة

وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول:

«إذا حضرت الصلاة قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها»

الذنوب نار، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. إذن دائمًا ما نشبه الذنوب بالنار، ونحن جالسون طوال النهار نوقد نارًا من الذنوب التي نرتكبها.

لو تركناها، ستحترق حياتنا، فماذا نفعل؟ نطفئها. وبماذا نطفئها؟ بالصلاة، بالوضوء، بالصدقة، بالاستغفار، بقراءة القرآن، بالسعي لطلب الرزق وعمارة الأرض، وكل هذه الأمور من مكفرات الذنوب والآثام.

كتاب شفاء الأسقام في مكفرات الآثام ومنها إعانة الأخ المتعب والتبسم

الشيخ جعفر الكتاني ألف كتابًا اسمه شفاء الأسقام في مكفرات الآثام. ما الذي يكفر الذنب؟ كل هذه الأشياء، ومنها أن تعين أخاك المتعب، فإذا ساعدت شخصًا متعبًا وحملت عنه متاعه وأنت تسير في الطريق، فهذا [يكفر الذنوب].

قال رسول الله ﷺ: «والتبسم في وجه أخيك صدقة»

تنظر إليه وتبتسم هكذا، قد تكون متعبًا من الداخل، ومع ذلك عليك أن تُظهر البشاشة وتبتسم له ابتسامة واسعة، وتصبر على الناس. نعم، الناس مزعجة، كن هكذا دائمًا.

فضيلة التبسم في وجه الأخ وأنه صدقة تطفئ الخطيئة

أنت متعب من الداخل، متعب داخليًا، ولكن دع عنك هذه الحالة المتجهمة دائمًا. هم بالطبع لا يهتمون، لا يعلموا أنك متعب أو أي شيء.

قال رسول الله ﷺ: «إن التبسم في وجه أخيك صدقة»

«والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»

وهكذا.

فضيلة صلاة الجماعة وأن الدين جماعة والتحذير من الشذوذ عنها

ثم تحدث عن فضيلة الجماعة وأن الدين جماعة، فسيدنا رسول الله يقول هكذا، إنه يجعل منا أمة واحدة، لم يتركنا كل واحد يصلي بمفرده، بل جميعنا نصلي معًا.

قال رسول الله ﷺ: «وإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار»

نحتاج هذا الحديث، وهو أخرجه ابن ماجة، في عصرنا كل واحد [يتبع هواه].

«إذا رأيت هوى متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه وشحًا مطاعًا ودنيا مؤثرة، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة»

معنى الجماعة هي الحق الذي تركه رسول الله ولو كانت شخصاً واحداً

أين خاصة نفسي؟ قال: الجماعة. قالوا: أين الجماعة؟ قال: الحق الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا للحافظ السجزي: أين الجماعة؟ قال: أنت الجماعة. يعني يمكن أن تكون الجماعة شخصًا واحدًا لأن معه الحق.

قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة»

فضل صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة وبين كل درجة مسيرة خمسمائة عام

صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ أي المنفرد بسبع وعشرين [درجة]، بين كل درجةٍ والأخرى مسيرة خمسمائة عام، تظل ماشيًا بالضوء مسيرة خمسمائة سنة حتى تصل إلى الدرجة.

إذن فضل الجماعة هذا فضلٌ كبيرٌ جدًا، فلا نتهاون فيها إلا لعذر. فإذا كان هناك عذر، كشخص مثلًا صاحب عذر سلس البول، فإنه يتوضأ ويصلي مباشرة حتى يحافظ على وضوئه، لا بأس، من الأفضل أن يترك صلاة الجماعة؛ لأننا نريد صحة الصلاة قبل مسألة الجماعة.

لكن المعتاد أن يحافظ الناس على صلاة الجماعة ويدركونها؛ لأن فيها بركة وفيها إشارة إلى وحدة الأمة.

فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة وقصة الإمام أحمد مع الإمام الشافعي

وقد قال [رسول الله ﷺ]:

«من شهد العشاء فكأنما قام نصف الليل، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة»

فينبغي الحرص على تعديل قيام الليل [بصلاة العشاء والصبح في جماعة].

ولذلك مرة كان الإمام الشافعي - وكان الإمام أحمد يُعظِّمه جدًا ويسير بجوار ركابه، فالشافعي راكب الفرس وأحمد يمشي وراءه، وهو يتلقى عنه - قال [أحمد]: هذا يوفر الوقت.

فقال إسحاق بن راهويه: أتسير خلف هذا [يعني الشافعي]؟ من هذا؟ فقال [الإمام أحمد]: لو عرفته لسرت من الناحية الأخرى. فكان الإمام محمد [بن حنبل] يُعظِّم الإمام الشافعي.

أثر محبة الآباء للعلماء على أبنائهم وكيف يكشف الأطفال حقيقة مشاعر آبائهم

وعندما يُحب شخص آخر، تجد أبناءه في البيت يحبونك لأنهم يتذكرون أن أباهم يذكرهم بالخير عنك. والشخص الآخر الذي يبتسم لك في وجهك، تراه في ابنه، حيث ينظر إليك ابنه من أعلى إلى أسفل هكذا ويُعطيك ظهره.

فتعلم أن هذا الرجل لا يذكرك إطلاقًا بكلام طيب، ولكن الأطفال تكشف عليك أن تعلم، نعم. فيبدو أن أهاليهم قالوا لهم إن هذا الرجل جيد.

قصة مبيت الإمام الشافعي عند الإمام أحمد وملاحظة ابنته عليه

فالإمام أحمد قال لأولاده إن هذا الرجل عظيم جدًا، وهو الإمام الشافعي. فجاء وبات عنده ليلة، ومن الذي راقبته؟ البنت، ابنة الإمام محمد [بن حنبل].

وجدته قد صلى العشاء في جماعة وقبل الفجر قام [فقط]، فتقول لأبيها: أين عظمته إذن؟ إنه طوال الليل نائمًا ولم يستيقظ، كنت أنتظر أنه سيقوم الليل ويقرأ القرآن وما شابه ذلك، مثل الشيخ الفلاني والعلاني، شيء من هذا القبيل.

رد الإمام الشافعي على ابنة الإمام أحمد وأن حل مشاكل المسلمين عبادة عظيمة

فسمعها الإمام الشافعي وقال لها: حللت ستين من هموم المسلمين وأنا نائم نومي هذا، يا عزيزتي، يسهر يفكر في هموم المسلمين.

فيكون أفضل من الصلاة؟ كيف ستُكتب عند ربنا؟ ها هو قد صلى جماعة في العشاء وصلى جماعة في الفجر واهتم أيضًا بأمر المسلمين.

قال رسول الله ﷺ: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا»

aهتم بأمر المسلمين.

نصيحة للحكام بالمحافظة على الصلاة والاهتمام بهموم المسلمين ليكونوا من الأولياء

ولذلك نقول للحكام: يا حاكم، أنت وهو صلِّ فقط لتصبح من كبار أولياء الله الصالحين، فقط صلِّ، حافظ على الصلاة فقط، وبذلك تكون ممن في عصرنا هذا يحافظ على الصلاة.

واجعل همَّ المسلمين في قلبك في مشارق الأرض ومغاربها، وهنا وهناك، ستكون دائمًا من كبار أولياء الله الصالحين.

ليسوا راضين، ماذا نفعل؟ نقول يا جماعة إن هذا الأمر مفتوح، والله لم يضيّق المسألة أبدًا. ماذا تريد أنت؟ عش كما أنت، فقط صلِّ الصلوات الخمس كما أنت وضع هم المسلمين في قلبك، ستصبح من كبار أولياء الله الصالحين.

فاللهم يا ربنا وفقنا لما تحب وترضى، ومُنَّ علينا بالتقوى والطاعة وصلاة.